أسعد الله صباحكم بكل خير. فتحت مفكرتي فوجدت هذه الجملة: "استثمر وقتك بذكاء، فالوقت هو الحياة، هو الثروة. ابتعد عن المشتتات، استثمره في كل ما يزيدك قوة في عقلك وبدنك وأسرتك ومالك". بقوتك يزداد الوطن قوة.
كيف يمكن لشخصٍ واحد فقط، أن يفعل في قلبك كلّ تلك الأفاعيل، ويفسدَ عليك مزاجك، ويبدّد اطمئنانك، ويشتّت سكينتك، أو يمنحك الأمان، ويطلقَ العنان لانفعالاتك الحسنة، بصورة تُذهلك عن آلامك ومُشكلاتك ومعاناتك...؟!
كيف ؟! ..
إنها مهزلة ..
ستَقع في الحُب وستُدرك أنّ التّحليق في السَّماء
لَا يحتاج إلى جناحين ..
وأنّ الغرق لا يكُون فقط في البحر..
وأنّ ابتسامة مَن تُحب هي مجيء الصباح.
عبدالرحمن الشاذلي
الوطن…
بصمة جينية
لو ضِعْتُ…
لاكتشفوا جذورَ مكاني
ممّا بذرتَ على امتدادِ كياني
لغتي وذاكرتي وضوء عقيدتي
وضِيا هواكَ يضيءُ وجهَ زماني
وظِلالُ هذا السِّدرِ في كينونتي
وحدائقُ الرَّيحانِ في وجداني
وهديلُ ألحانِ الجنوبِ بقصَّتي
وهديرُ هذا الشوقِ في أشجاني
سَمْتي، وصِبْغةُ بشرتي، وتوهُّجي
بكَ إذْ تطوفُ بمسمعي ولساني
بكَ في صميمِ الروحِ سِرٌّ ساطعٌ
ينثالُ في عقلي… وفي إيماني
شمسٌ تضيءُ ليَ الدروبَ لتنجلي
ظُلَم الوجودِ عن الغدِ الفتَّانِ
نهرٌ على التاريخِ سالَ عطاؤهُ
شجرٌ على جغرافيا الإنسانِ
بحرٌ من البركاتِ، بَرٌّ للنَّدى
يزكو به شِعري ونبضُ جَناني
مطرٌ من الآياتِ؛ حيثُ تدفَّقتْ
آلاؤهُ، وارَتْ ذُرى عرفاني
نار�� على الباغي، سَمومٌ ترتوي
من قلبِ قلبِ الحاقدِ الظمآنِ
تمشي بكلِّ خليَّةٍ، وكأنَّها
لكَ صُيِّرَتْ وطنًا مدى الأزمانِ
تُدعى… فيبتسمُ الخيالُ كأنَّما
هطلتْ مياهُ الخلدِ في شرياني
أفنى… وتحيا أنتَ والحبُّ الذي
أوريتَ في روحي وفي ألحاني
*****
من سُحنةِ الآتينَ أولدُ مرَّةً
أخرى بلا موتٍ ولا حرمانِ
آتي مع الأنسامِ، من روضِ الرُّبى
من غيمةٍ تهمي على البستانِ
من نفحةِ الشيحِ البهيجِ، ووقفةِ
الجبلِ المكينِ، وزهرةِ الرُّمَّانِ
من نكهةِ البنِّ الرفيعِ، وحبَّةِ
الدُّخنِ الأصيلِ، ونقشةِ الفنجانِ
من ذرَّةٍ في ذرَّةٍ أمشي لكي
ألقاكَ بعد تح��ُّلِ الأبدانِ
من ضحكةِ الأطفالِ، سجدةِ عابدٍ
من نيَّةٍ كَبُرَتْ على الإتقانِ
ألقاكَ في وهجِ العيو��ِ، وفي سما
اللحنِ الحنونِ، وبهجةِ الألوانِ
وطنًا له الماضي، له الآتي، له
زهرُ الكلامِ، ونخلةُ الإحسانِ
ألقي عليكَ محبَّةً وتحيَّةً
أبدًا بحجمِ الوصلِ والفُقدانِ
حيًّا وبعد الموتِ تبعثُ أحرفي
رُسُلًا لحبِّكَ عبرَ كلِّ زمانِ
باليُمنِ والبركاتِ طِبْتَ؛ كأنَّما
مسحتْ عليكَ يدٌ من القرآنِ
إن تاهتِ الأسماءُ، ما تاهَ الهوى
يومًا، ولا أهوى إلى النسيانِ
قبري هو المهدُ الذي انطلقتْ به
ذرَّاتُ هذا العشقِ في الأكوانِ
قَدَرًا توحَّدْنا، وليس بوسعِنا
ألَّا نسيرَ معًا بكلِّ مكانِ
يا أوَّلَ الأشياءِ في عمري، ويا
مِسكَ الختامِ ومنتهى عنواني
من فرط�� ما عانقتَ قلبي في الهوى
ما عدتُ بينكما أُحِسُّ مكاني
#محمد_الحسين_الزمزمي
#رجال_ألمع
"أنا الآن قد تجاوزت الخمسين من عمري بارتياح، والأشياء تتغيّر بالنسبة للمرء مع التقدم في العمر ، يبدأ الزمن في الانسراب، والحساب البسيط يدلّك أن السنين التي وراءك أكثر من السنين التي أمامك، أكثر بكثير.
يبدأ جسمك في الانهيار، تنتابك الأوجاع والآلام، وذلك ما لم يكن عليه الحال من قبل، وشيئاً فشيئاً يبدأ الذين تحبهم في الموت. بحلول سن الخمسين، يكون أغلبنا مسكونين بالأشباح. تعيش فينا فننفق من الوقت في حديثنا إلى الموتى أكثر مما ننفق من الوقت في حديثنا إلى الأحياء.
يصعب على شاب أن يفهم هذا ، ليس الأمر إن من في العشرين لا يعرف أنه سوف يموت، إنما فقدان الآخرين هو الذي يكون أكثر وأعمق تأثيراً في الشخص حينما يكبر في السنّ، ثم إن المرء لا يعرف ما الذي سيفعله فيه تراكم الخسارات إلى أن يخبر هذا بنفسه.
الحياة قصيرة جداً، وهشة جداً، وضبابية جداً. وفي النهاية كم عدد الأشخاص الذين نحبهم فعلاً على مدار عمرنا؟ قليل جداً، قليل جداً جداً. وحينما يذهب أغلبهم، تتغير خريطتك الداخلية. ومثلما قال صاحبي جورج أوبن عن الشيخوخة ذات مرّة: " ما أغربها من شيء يحدث لولد"!.
― بول أوستر