هوس العناكب: العناكب والعمل الثقافي الذي تؤديه من أجلنا
يكشف هذا الكتاب، الصادر عن دار نشر جامعة برينستون في مايو 2026 (288 صفحة)، كيف تحولت العناكب عبر التاريخ إلى رمز ثقافي حاضر في الأساطير والأديان والفنون والآداب والسينما والعلوم. فهو لا يدرسها بوصفها كائنات بيولوجية فحسب، بل بوصفها مرآة تعكس مخاوف الإنسان وتصوراته عن القوة والجمال والإبداع والشر، وعلاقته بالطبيعة.
تنطلق المؤلفة ماريا تاتار، أستاذة الفولكلور والأساطير والآداب الجرمانية الفخرية بجامعة هارفارد، من المفارقة بين رهاب العناكب والإعجاب بقدرتها على النسج والبقاء، لتبين كيف منحها هذا التناقض مكانة فريدة في المخيلة الإنسانية. وتستعرض حضورها في الميثولوجيا الإغريقية، والأساطير اليابانية والأمريكية الأصلية، والحكايات الشعبية، ثم في الأدب العالمي، من شيلوب في أعمال تولكين وأراغوغ في سلسلة هاري بوتر، إلى أعمال ستيفن كينغ، ورواية شبكة شارلوت، وأفلام الرعب وأبطال مارفل. وتخلص إلى أن العنكبوت ظل رمزًا للخوف من المجهول تارة، وللحكمة والإبداع والقدرة على نسج العلاقات تارة.
ورغم أن المؤلفة أغفلت البعد العربي ورمزية العنكبوت فيه، فإن كتابها يظل مهمًا. والعنكبوت في الثقافة العربية والإسلامية يتجاوز حضوره البيولوجي إلى أفق فلسفي ووجودي؛ إذ يرد في القرآن الكريم مثلًا بليغًا للضعف والهشاشة: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾، كما ارتبط في قصة غار ثور برمز الحماية والعناية الإلهية، وتستمر هذه الرمزية في الأدب الحديث، ومنها رواية «عنكبوت في القلب» لمحمد أبو زيد.
ما هو الشِعر؟
ماهية الشِّعر؛ سؤال مستمر وفكرة أساسية ينشغل بها ديوان "فوات الأوان" للشاعر محمد أبو زيد، انطلاقًا من الشكل والمضمون، مرورًا بعلاقة الشِّعر بالعالم الذي يوشك أن ينهار.
استراحة معرفة تدعوكم لحضور جلسة حوارية بعنوان «هل ما زال الشعر ضرورة؟ سؤال المعنى في زمن السرعة»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بحضور أ. لين الوعري، أ. إسراء النمر، وأ. خالد البدور، يدير الحوار أ. محمد أبو زيد وذلك يوم الخميس 29 يناير 2026 في تمام الساعة 6:00 مساءً، في مركز مصر للمعارض الدولية – القاعة 3، منصة B9.
#مؤسسة_محمد_بن_راشد_للمعرفة
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب
#استراحة_معرفة
«وما الشعرُ إلا أن نُضمِّدَ بالخيالِ جراحَنا.» — محمود درويش تدعوكم غرفة الكتابة لحضور أمسيتنا الشعرية القادمة من أمسيات مزاج الافتراضية بعنوان" بالقصيدة زملوني"مع الشعراء: 1. د. بروين حبيب (البحرين)، ومحمد أبو زيد (مصر)، ومحمد خضر (السعودية)
رابط الحضور :
https://t.co/b6V9Vdzsea
محمد أبو زيد لا يكتب ليُصلِح العالم بل ليعيد رسم ملامح عالمه الداخلي، حيث القصيدة سؤال،
واللغة طفو خفيف فوق مأساة لا تُقال.
رحلة شعريّة، شخصيّة، مفتوحة على سؤال لا ينتهي:
ما هو الشعر؟
الكتاب متاح في جميع المكتبات.
وعلى موقعنا:
https://t.co/6gLHiQFL3c
#ديوان_للنشر
أوان "محمد أبو زيد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على هدوء طبعه تأتي موهبته صاخبة، سواء أبدع شعرًا أو رواية أو كتابات للأطفال، أما في عمله الصحفي والتلفزيوني فقد شهد له كل الذين عرفوه بالتمكن في مهنته، وسمعت كثيرين يمتدحون محبته للجميع، وانفتاحه على كل الأدباء حين يقصدونه لنشر أي من أشعارهم أو قصصهم أو مقالاتهم النقدية متطوعين في موقع نبت في كفيه، ويرويه ويرعاه على مهل، رغم انشغاله، حتى صار منبرًا معتبرًا اسمه "الكتابة الثقافي".
منذ أن قرأت ديوانه الأول، قلت لبعض من يعروفه، ولم تكن يومها لي صلة به: هذا الفتى يعول عليه شاعرًا، سيكبر مع الأيام، وإذا كانت قصيدة النثر قد تغلب فيها الأدعياء على الأولياء، فإنه من أوليائها المخلصين، في الفكرة المدهشة التي يلتقطها، والخيال الذي ينسجه لها، والصياغة التي تستوي بها على الورق.
هناك من يرى صدى أولي لمثل هذه القصيدة في بعض كتابات أبي حيان التوحيدي، ومن يعتبر أن أباها في الزمن الحديث هو مصطفى صادق الرافعي، رغم أنه لم يُصنف شاعرًا، ولم يقل هو عن نفسه هذا، ثم أخذت دفعة قوية مع السوري محمد الماغوط، الذي حين قرأ أدونيس قصيدة له على رواد ندوة كان يعقدها في بيروت، دون أن يفصح عن اسم صاحبها، وسأل الحاضرين: لمن القصيدة؟ أجاب بعضهم إنها لبودلير، وقال آخرون: هي لرامبو، وقال فريق ثالث: بل هي لكيتس. فابتسم وأشار لهم إلى الجالس على طرفهم، قائلًا: بل هي لهذا الشاب. كما راقت لى هذه القصيدة في أشعار علي قنديل الذي خطفه الموت مبكرًا، ولو قدر له طول العمر، فربما أمتعنا بأشعار لا تبارى.
روح هؤلاء جميعًا تحل في محمد أبو زيد، أو هكذا أراه حين أقرأ له قصيدة نثر، فإن أصدر ديوانًا اعتبره مكافأة خاصة لي، مثلما أفعل مع أي ديوان جديد للموهوب عماد أبو صالح، أو مجموعة قصصية جديدة للأديب الكبير محمد المخزنجي، منذ مجموعته "الآتي" وحتى "رق الحبيب"، مرورًا بـ "الموت يضحك" و"رشق السكين" و"سفر" و"البستان" وغيرها.
بعد دواوينه الثمانية "ثقب في الهواء بطول قامتي"، و"قوم جلوس حولهم ماء"، و"مديح الغابة"، و"طاعون يضع ساقًا فوق الأخرى وينظر للسماء"، و"مدهامتان"، و"مقدمة في الغياب"، و"سوداء وجميلة"، و"جحيم"، أصدر محمد أبو زيد ديوانه "فوات الأوان"، عن دار "دون" بالقاهرة في مائة وستة وستين صفحة من القطع المتوسط، وهو يمثل، في رأيي وربما يشاركني آخرون هذا، ذروة أشعاره، إلى الآن.
يضيق المقام في عمود صحفي عن ذكر محاسن هذا الديوان ومآثره، الذي يطلق الشعر يمشي بين الناس، غير مستغلق على الأفهام، تائهًا في تجريد لا يحط على الأرض، أو سابحًا في غموض لا يمنح عوارفه في يسر، إنما هو السهل الممتنع، ليس على مستوى اللغة فقط، بل أيضًا في مشاكسة الأفكار الكبرى التي تسكن الرؤوس في مشارق الأرض ومغاربها.
مع هذه القصائد الباذخة نرى، بطريقة مختلفة، الماركسية ومقولاتها عن الطبقة المطحونة، والليبرالية وتحيزها للشركة والمول، والإسلاموية وهي ترى الخلاص في استعادة ما كان. إنها طريقة تقارب كل هذا من زوايا مدهشة، لم ترد في كتب الفلسفة والسياسة والتاريخ، إنما يضعها شاعر مرهف الحس على طاولة التشريح، فيراها كما لم تتهاد من قبل للغارقين فيها، والدارسين لها، والمهتمين بها، ونراها معه ليست هذه الأيدلوجيات السائدة المتسيدة التي نعرفها، إنما كشيء يمكن تقليم أظافره، ونزع مخالبه، والاستهانة به في حضرة الشعور، وفيض الروح، ومكابدة الناس وهم يكافحون ضد الفقر والقهر والتعاسة.
لا يقف الشاعر عند أفكار كبرى يجذبها من أعناقها، ويضعها تحت سلطان القصيدة، بل يهبط إلى قاع الدنيا، ملتقطًا حكايات ومواقف وظواهر وخواطر، بعضها يخص تجربته الحياتية، وبعضها مما خاضه غيره. تفاصيل صغيرة، وأشياء مهملة، لا تلفت انتباه الناس وهم تائهون في مقتضيات عيشهم ومتطلباته، لكن خيال الشاعر ينفخ فيها، فتكبر أمامنا صورًا مدهشة. بل يزيد الشاعر على هذا بتجريب كل ما يستطيعه في صياغة قصيدة النثر.
بقي أن نقول إن محمد أبو زيد روائي أيضًا، أصدر ثلاث روايات هي: "أثر النبي"، و"عنكبوت في القلب"، و"ملحمة رأس الكلب"، وكتابين للأطفال هما: "نعناعة مريم"، و"قاموس الحقيبة"، وكتاب عن فن الكتابة بعنوان "الأرنب خارج القبعة".
في النهاية يطلق محمد على ديوانه "الصرخة الأخيرة" ويطلعنا على حيرته حين يطرح السؤال: هل يجعل "قبل" أم "بعد" تسبق عنوان "فوات الأوان"، لكنني أرى هذا الديوان هو "الأوان" نفسه ووحده، لأن صاحبه أظهر فيه تحققًا لافتًا في مجال قصيدة النثر، وآن الأوان أن يحصد ثمار ما زرع، لاسيما أنه لم يستعجل الحصاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر في جريدة "الوطن"
الرابط في أول تعليق