لا يمكن أن نكافئ نتنياهو أو نطبع معه، بينما دماء الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين لم تجف، والأرض ما تزال تحت الاحتلال، والمسجد الأقصى يتعرض للتهديد، ومشروع «إسرائيل الكبرى» يتقدم على حساب شعوب المنطقة وحقوقها.
من يصافح نتنياهو اليوم، لا يصافح السلام، بل يصافح سياسات القتل والاحتلال والتهجير، ويمنح المجرم مكافأة على حساب الضحية.
لا للتطبيع مع مجرمي الحرب، لا لمكافأة الاحتلال، ولا لشرعنة الجرائم بحق الشعوب.
والتاريخ لا يرحم من وقف إلى جانب الجلاد حين كانت الضحية تستغيث.
كنت أقوم من النوم عشان صلاة الفجر وأدعي كل يوم.
بالبداية كنت أحسب إني أسوي كل شيء صح:
• أقوم أصلي الفجر
• أدعي
• وأجتهد بشغلي
لكن مع كذا كنت للحين أعاني من ناحية وضعي المادي.
لين جلست مع شيخ وقال لي:
اليونان، 2012
كانت البلاد غارقة في واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية.
البطالة تجاوزت 27%، وبين الشباب اقتربت من 58%.
الرواتب انخفضت إلى النصف، والتقشف يطرق أبواب البيوت، وصندوق النقد يقف عند الباب.
ومع ذلك…
كانت المقاهي في أثينا مكتظة.
في كل شارع تقريبًا، طاولات ممتلئة، وأكواب قهوة، وأحاديث تبدو من بعيد كأن الحياة تسير بشكل طبيعي.
فأشار بعض السياسيين إلى المشهد وقالوا:
«أي أزمة هذه؟ انظروا إلى المقاهي… إنها ممتلئة!»
وصدّق الناس المشهد… لبعض الوقت.
ثم جاء التشخيص متأخرًا:
Café Economy.
اقتصاد المقاهي.
حين يعجز الإنسان عن شراء منزل، ولا يجد عملًا، ولا يستطيع الادخار، ولا يملك القدرة على السفر أو شراء سيارة أو الإنفاق على الكماليات الكبيرة، فإنه لا يتوقف عن الإنفاق تمامًا.
بل يتشبث بآخر رفاهية يستطيع تحملها.
في الأزمات، تتوقف النفقات الكبيرة… وتزداد النفقات الصغيرة التي تمنح الإنسان شعورًا مؤقتًا بأن حياته ما زالت طبيعية.
ترى خمسين شخصًا يجلسون في مقهى مزدحم.
لكنّك لا ترى الملايين الذين عادوا إلى بيوتهم، وأعدّوا لأنفسهم وجبة بسيطة، ثم أغلقوا أبوابهم.
المقهى الممتلئ ليس دائمًا دليلًا على الازدهار.
أحيانًا يكون مجرد واجهة أنيقة لأزمة عميقة.
فالإنسان قد يتخلى عن منزله، وسيارته، وسفره، ومدخراته…
لكنه يظل متمسكًا بفنجان القهوة.