سألني أحد الشباب في التعليقات:
"كيف أعرف أني أسير على الطريق الصحيح في الحياة وكيف أحدد أهدافي؟"
تأملتُ في هذا السؤال طويلاً، لأنه يختصر حيرة جيلٍ بأكمله؛ جيلٍ يُحاصَره الضجيج من كل جانب، وتُفرَض عليه أنماطٌ معلبة من النجاح الشكلي، حتى غدا يستشعر العجز لا لقلة السعي، بل لغيم الرؤية.
إن السؤال عن "الطريق الصحيح" لا يُجاب عنه بخرائط جاهزة أو وصفات سريعة؛ فالحياة أعقد وأثرى من أن تُختزل في نموذجٍ واحد. لكن ثمة سنن كونيّة وقواعد فكرية إذا استوعبها العقل، أضاءت له العتمة وأرشدته إلى سواء السبيل.
أولاً: المعايير السننية لـ "الطريق الصحيح"
الطريق الصحيح لا يُقاس بمدى سرعة الوصول، ولا بحجم تصفيق الجماهير، بل يُقاس بطبيعة الأثر الذي يتركه السعي في جوهر الإنسان.
ويكون السير في الاتجاه السليم رعيًا لثلاث علامات جوهرية:
- حالة "النمو الداخلي" المستمر:
الطريق الصحيح هو الذي يجعل السالك اليوم أكثر وعياً، وأعمق فهماً، وأشدَّ تواضعاً مما كان عليه بالأمس. ومتى ما ربّى السعيُ في النفس الفضول المعرفي، ووسّع الخيال، وزاد في سكينة الروح رغم مشقة الطريق.. فذلك هو المكان الصحيح، حتى لو تأخرت النتائج الظاهرة.
- سيادة "البوصلة" على "الساعة":
تنشأ معظم الأزمات النفسية من الوهم بأن المرء قد تأخر، لمجرد أن غيره يركض بسرعة. غير أن الشأن ليس في السرعة، بل في "الاتجاه". خطوة واحدة في الاتجاه الذي يرضي الله ويخدم نفع الإنسانية، خيرٌ من ألف ميل في طريقٍ لا يشبه فيه المرء نفسه، ولا يخدم فيه رسالته.
- التصالح مع مشقة المعنى:
الطريق الحق ليس مفروشاً بالورود، بل هو محفوف بالابتلاء والتعب. لكن الفرق بين التعب الصالح والتعب الهباء، هو أن الأول يمنح صاحبه شعوراً بالطمأنينة والإنجاز الداخلي رغم إرهاق الجسد، أما الثاني فيترك في الروح خواءً مريراً مهما بلغت المكاسب.
ثانياً: المصافي الفكرية لتحديد الأهداف
إن معظم الخيبات التي تُمنى بها النفوس لا تأتي من فشل أهدافها، بل من كونها تبنّت أهدافاً ليست لها؛ نقلت رغبات غيرها وشغف مجتمعها، وظنتها غايتها. ولتحديد أهداف حقيقية وراشدة، لا بد أن تُمرَّر الأهداف عبر ثلاثة مصافٍ فكرية:
- مصفاة "الثغرة والتكليف":
البحث الدائم عن الثغر الذي أقام الله فيه المرء، وعن المواهب والقدرات المودعة فيه. الأهداف الذكية هي التي تنبع من استثمار مكامن القوة الذاتية، لا من تقليد إنجازات الآخرين.
- مصفاة "النفع المتعدي":
الهدف الذي ينتهي عند حدود الذات (من مالٍ، أو جاهٍ، أو مظهر) هو هدف ضيق وقصير العمر. أما الأهداف العظيمة فهي التي تتجاوز الـ "أنا" لتترك أثراً في حياة الآخرين؛ فالإنسان يبَرُّ بنفسه حين يجعل من نجاحه جسراً لخدمة أمته ومجتمعه.
- مصفاة "التدرج والاستدامة":
تجنب وضع أهداف هائلة تصيب بالفلج والعجز، وتجزئة الغايات العظام إلى خطوات يومية صغيرة. إن التراكم هو قانون الحياة؛ وقليلٌ دائمٌ يُبنى بالوعي، خيرٌ من طفرة عارضة يحرقها الانطفاء.
ختاماً.. كلمة من القلب
ليس التخبط في البدايات عيبًا ولا خطأً، بل هو جزءٌ أصيل من البحث عن الطريق. المهم ألا يُستسلم لغفلة الركود، ولا لغرور النتائج السريعة.
متى ما كان الإيمان بالمولى هو المحرك، والعقل الراشد هو المرشد، تجلت الحقيقة الكبرى: العظمة الحقيقية ليست في أن يصبح المرء شيئاً يشار إليه بالأصابع، بل في أن يكون رقماً صعباً في خزانة الخير، وإنساناً يترك الأرض أفضل مما وجدها عليه.
د. عبد الكريم بكار
سلسلة #أسئلة_مع_الشباب
لو قيل لي: اختر تغريدة واحدة مما كتبت، وثبتها، ثم توقف عن الكتابة، وغادر حسابك.
أقول: أختار تغريدتين:
(١)-والله، وبالله، وتالله، أما الدنيا فما فاتنا منها شيء، مهما فات.
إنما الذي فاتنا: كثرة التلاوة، وكثرة الذكر، وكثرة الاستغفار، وكثرة الدعاء، وكثرة الصلاة على المصطفى ﷺ، والتزود من سائر القربات.
قال ﷺ في شأن الدنيا:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء".
(٢)-ولا تحزن، ولا تأسف على ما أصابك أو فاتك.
١-ما أصابك قد كُتب عليك قبل خلق السموات والأرض.
قالﷺ: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
٢-وما فاتك، ومعه الدنيا كلها، لا يساوي موضع سوط في الجنة.
قالﷺ: "موضع سوطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها".
فلِم الحزن والأسف، وما عند الله خير وأبقى، وأعظم وأجل.
لماذا يسرح الإنسان في الصلاة رغم أنه يريد الخشوع؟
يبدأ كثير من الناس صلاتهم بنية صادقة في الخشوع، ثم لا يلبث العقل أن يبتعد. فجأة يتذكر موعدًا، أو حوارًا قديمًا، أو مهمة لم تُنجز، أو مشكلة تؤرقه. وقد ينتهي من الصلاة وهو لا يكاد يتذكر ماذا قرأ، أو كم صلى من الركعات.
وهذا يجعل كثيرين يشعرون بالحزن، وربما بالذنب، ويظنون أن ضعف الخشوع دليل على ضعف الإيمان. لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.
فالدماغ بطبيعته لا يتوقف عن إنتاج الأفكار، وهو يميل إلى الانشغال بما يشغل صاحبه طوال اليوم. فمن يقضي ساعات طويلة بين الهاتف، والأخبار، ورسائل العمل، ومقاطع الفيديو السريعة، ثم يقف للصلاة، يجد أن ذهنه يحتاج وقتًا لينتقل من ضجيج الحياة إلى سكينة العبادة.
ولهذا فإن الخشوع ليس حالة تأتي تلقائيًا، بل مهارة تحتاج إلى تهيئة ومجاهدة، كما يحتاج الجسد إلى تدريب حتى تزداد قوته.
ومن أكثر ما يعين على الخشوع أن يسبق الصلاة شيء من الاستعداد النفسي؛ كالتبكير إليها، وإتمام الوضوء بهدوء، واستحضار أن هذه الدقائق لقاء مع الله لا يشبه أي لقاء آخر.
كما أن فهم معاني ما يُقرأ في الصلاة يجعل العقل والقلب يسيران في الاتجاه نفسه، فلا تبقى الكلمات ألفاظًا مألوفة، بل تتحول إلى معانٍ حاضرة تؤثر في النفس.
ولا ينبغي أن يتحول الشرود إلى سبب لترك المجاهدة. فكلما عاد الذهن إلى التفكير في أمور الدنيا، كانت إعادته برفق إلى الصلاة جزءًا من العبادة نفسها. وقد كان الشيطان يحرص على تشتيت المصلي، لأن الصلاة الخاشعة من أعظم ما يزكي القلب.
الخشوع ليس أن يخلو الذهن من كل خاطر، وإنما أن يعود القلب إلى الله كلما ابتعد، وأن تستمر هذه المجاهدة حتى تصبح الصلاة راحةً للنفس بعد أن كانت معركةً مع الشرود.
د. عبد الكريم بكار
إن الدعاء للأحبة من أرقى منازل الوفاء، وألطف وجوه الإحسان؛ ففيه ترتفع المحبة من حدود القول إلى مقام المناجاة، وتتحول المودة إلى أمانةٍ تُرفع إلى باب الكريم. وحين يذكر القلب أحبابه بين يدي الله، فإنما يكسوهم من خفاء روحه بردًا من الرجاء، ويستودعهم عند ربٍّ خزائنه فيّاضة، وعطاياه أوسع من أماني الخلق.
وقد قال يحيى بن خالد البرمكي: "الصديق: إمّا ينفع أو يشفع." ولعلّ الدعاء من أجمل المواطن التي تجتمع فيها منفعة الصديق وشفاعته؛ إذ يحمل المحبّ أسماء أحبته إلى أبواب السماء، سائلًا لهم من الخير ما تعجز اليد عن منحه، ويقصر عنه جهد البشر.
وأسأله سبحانه أن يفتح لكم أبواب رحمته، ويغمر أيامكم بالنور، ويكتب لكم من الخير أجمله، ومن الفضل أوسعه، ومن الأقدار أطيبها.
سُئل الرافعيُّ عن أثرِ بعضِ الأرواحِ في القلب، فقال:
"ثمَّة أشخاص لا يمرُّون في حياتِنا عبورًا، بل يتركون في الروحِ وطنًا، وفي الذاكرةِ ضوءًا لا ينطفئ".
"قد يُطفئ اللّٰه سراج فطنتك حيناً، لتمرّ المشيئة من فوق حذرك الذي ظننته منجيًا، فإذا استقرَّ المكتوب، أعاد إليك بصيرتك، لتقف مذهولاً أمام جلال التدبير، وتتساءل: "كيف حصل مني ذلك؟"
لقد كان عقلك في يد خالقه، ليمضي فيك قدراً لا تملك دفعه عنك".
﴿فإذا فرغت﴾: من أشغال الدنيا، ﴿فانصب﴾: فجدّ واجتهد في العبادة.
أصحاب الأعمال، والكد والشغل، والسعي في طلب الرزق، معذورون في عدم تمكنهم من التزود من نوافل الصلاة والصوم وسائر القربات.
لكن أنت أيها المتفرغ من الأشغال، المتخفف من الأعمال، ما الذي يمنعك؟
فراغك غنيمة ثمينة، ونعمة عظيمة.
اجعل لك ورداً من الصلاة، والصوم، والتلاوة، والذكر استعدادا للرحيل:
-#السنن_الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر.
-#صيام_الاثنين_والخميس.
-#التلاوة. تلاوة جزء أو جزأين وأكثر كل يوم.
-#الأذكار_اليومية_المئوية.
طفلي والهاتف.. متى؟ وكيف؟ وكم؟
"المنع التام مستحيل، والانفلات دمار.. ما الحل؟"
هذا السؤال يؤرق كل بيت اليوم.
"أنصح بحفظ هذا المقال ومشاركته حتى تعم الفائدة"
الحقيقة:
الهاتف ليس عدواً مطلقاً، وليس مربياً بديلاً. بين المنع والقمع، والانفلات والضياع.. تُحسم المسألة بـ "الخارطة العمرية المرنة" وبيئة منزلية تضبط الاستخدام قبل إرادة الطفل.
الخطوات العملية الممنهجة لإدارة هذا التحدي تقوم على أسس واضحة:
أولاً: الخارطة العمرية الرقمية المبنية على النمو البشري
من 0 إلى سنتين (مرحلة البناء العصبي):
تقتضي هذه المرحلة غياب الشاشات تماماً؛ نظراً لأن دماغ الطفل يحتاج في هذا العمر إلى الحركة، واللغة الحية، والتواصل البصري المباشر لبناء الخلايا العصبية.
من 3 إلى 5 سنوات (مرحلة التلقي الموجه):
يُقترح ألا يتجاوز الاستخدام 30 دقيقة يومياً من المحتوى الهادئ والتعليمي، مع ضرورة وجود بالغ يربط ما يراه الطفل بالعالم الحقيقي، ودون تخصيص هاتف مستقل.
من 6 إلى 9 سنوات (مرحلة تنظيم الأولويات):
يكون الحد الأقصى 60 دقيقة مجزأة على مدار اليوم، مع بقاء الأولوية المطلقة للنوم، والواجب المدرسي، واللعب الحر. ويفضل أن تكون الشاشة في مكان مشترك بالمنزل وليس خلف الأبواب المغلقة.
من 10 إلى 12 سنة (مرحلة التدريب على الأمان):
يُنصح بتجنب فتح حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي في هذا السن، والتركيز على التوجيه المسبق: التفاهم حول الهدف من فتح الجهاز والمدة المقررة، مع فتح حوار دافئ حول الأمان الرقمي.
من 13 إلى 15 سنة (مرحلة التوجيه الهادئ):
يُعتمد هنا على التفاهم الأسري والوضوح المسبق حول أوقات خلو المنزل من الشاشات، مع إشراف تربوي يقوم على المراجعة الدورية الهادئة للسلوك الرقمي كجزء من روتين الحياة الطبيعي.
من 16 إلى 18 سنة (مرحلة المسؤولية الاستقلالية):
تتوسع مساحة الثقة تدريجياً، مع ربط هذه المساحة بمدى استقرار النتائج الحياتية الأخرى مثل: جودة النوم، التحصيل الدراسي، استقرار المزاج، ومتانة العلاقات الاجتماعية.
ثانياً: مبادئ هيكلية تسبق إرادة الفرد
- البيئة قبل الإرادة: الاعتماد على خيارات تنظيمية تلقائية تجنب الأسرة كثرة الجدال، مثل جعل الشحن خارج غرف النوم، وضبط الإشعارات لتكون صامتة افتراضياً للجميع.
- توفير البدائل الحية: سحب الأجهزة يحتاج دائماً إلى توفير بدائل موازية في الأهمية، مثل الأنشطة الرياضية، اللعب الجماعي، المشاريع اليدوية، أو القراءة المشتركة.
- النموذج السلوكي السائد: القواعد تكتسب قوتها من سلوك البالغين في المنزل؛ فخلو طاولة الطعام من الهواتف من قِبل الكبار هو السند الحقيقي لأي قيمة تربوية.
- الوضوح والهدوء: الالتزام بقواعد قليلة ومفهومة، وتحديد العواقب مسبقاً وتطبيقها بشكل مرن يغني عن الصراخ والتوتر اليومي.
- حماية الساعات البيولوجية: إيقاف كافة الشاشات قبل موعد النوم بساعة كاملة، وإبقاء الهواتف خارج غرف النوم ليلاً.
ثالثاً: روتين تنظيمي مرن وتلقائي
- التفاهم الشفهي البسيط: سطران محددان في بداية الأسبوع يوضحان أوقات وأماكن الاستخدام المسموحة بشكل ودي.
- المؤقّت البصري: الاعتماد على ساعة رملية أو مؤقت ظاهر، والتنبيه اللطيف قبل انتهاء الوقت بخمس دقائق لمنع الصدمة الانتقالية للطفل.
- حوار الإغلاق: دقيقتان من النقاش الهادئ بعد الإغلاق ترتكز على أسئلة معرفية خفيفة: ما الفكرة المستفادة؟ وكيف هو الشعور الآن؟
- العاقبة التلقائية: عند تجاوز الوقت، يجري إنقاص النسبة نفسها من وقت اليوم التالي تلقائياً مع تفعيل النشاط البديل، دون الحاجة لعتاب أو مشاحنة.
رابعاً: مؤشر الاستقرار الرقمي في المنزل
يمكن قياس نجاح المنظومة الرقمية في البيت من خلال خمسة مؤشرات صامتة:
(نوم مستقر، واجبات منجزة، لعب حر يومي، تواصل عائلي حي، وقدرة على إطفاء الجهاز بهدوء خلال دقيقة واحدة من انتهاء الوقت).
ظهور خلل في أحد هذه المؤشرات يعطي إشارة تلقائية بضرورة مراجعة الأوقات أو نوعية المحتوى المعروض.
خلاصة تربوية:
"ضبط الهاتف لا يبدأ من يد الطفل… يبدأ من بيئة البيت ونموذج الكبار."
د. عبد الكريم بكار
ذهابك للفريضة في الشمس الحارة أحب إلى الله من قيامك وتلاوتك وعمرتك وسائر النوافل.
في الحديث:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه".
وأبشر بالمنازل العالية في الجنة مع كل ذهاب للمسجد
قالﷺ:"من غدا إلى المسجد أو راح،أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح".
#متفق_عليه
(كدر الدنيا للمؤمن جزاؤه نعيم الآخرة)
ومن رحمته: أن نغص على [عباده المؤمنين] الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا فى النعيم المقيم فى داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم.
وقد جاء فى الأثر : «إن الله إذا أحب عبدًا حماه الدنيا وطيباتها وشهواتها، كما يحمى أحدكم مريضه».
فهذا من تمام رحمته به.
#ابن_القيم
كيف يستقر القرآن في قلوب أبنائنا؟ 9 خطوات عملية لهندسة الدافعية داخل البيوت
يطمح كل بيت مسلم أن يرى أبناءه يحملون كتاب الله في صدورهم، ويعتبر الآباء والأمهات هذا الإنجاز ذروة التوفيق التربوي في حياتهم. إلا أن المعضلة الكبرى التي تواجه الأسر المعاصرة هي اصطدام هذا الطموح بجدار "المشتتات الرقمية الجارفة"، وانشغال الأبناء بالشاشات، مما يولد حالة من الفتور السريع والنفور عند محاولة إلزامهم بالحفظ.
إن تحفيظ الأبناء القرآن في العصر الحالي لم يعد مسألة رغبة وأوامر جافة، بل هو "هندسة بناء عملي" يتطلب الانتقال من دور "الموجّه الناصح" إلى "المخطط الذكي" الذي يصنع بيئة جاذبة، ويبني الدافعية الداخلية لدى الطفل عبر خطوات تنفيذية محددة:
أولاً: مرحلة بناء الدافعية والتهيئة الفطرية
1. ثقافة البيئة المشتركة (القدوة الصامتة):
يتشرب الأبناء العادات بالمجاورة لا بالتلقين؛ فحين يرى الطفل مصحف والده مفتوحاً في بكور النهار، ويرى أمه تلتزم بوردها اليومي بانتظام، يتولد لديه شعور تلقائي بأن القراءة والحفظ هما جزء طبيعي وثابت من نظام الحياة اليومي، وليس عبئاً يُفرض عليه وحده.
2. ربط القرآن بالقيمة الشخصية لا بالضغط الخارجي:
يؤدي ربط الحفظ بالعقاب أو الحرمان إلى نتائج عكسية؛ لذا تبرز أهمية جعل مكافآت الإنجاز نوعية وتتناسب مع اهتمامات الطفل. وغرس مفهوم أن حفظ القرآن يبني الشخصية، ويمنح العقل ذكاءً، واللغة فصاحة، والمكانة رفعة عند الله وفي المجتمع.
3. استثمار "الذاكرة السمعية" المبكرة (من سن سنتين إلى 5 سنوات):
قبل البدء في التحفيظ الفعلي، يساعد تشغيل سورة معينة (مثل سورة البقرة أو أجزاء من قصار السور) بصوت قارئ متقن ومحبب في البيت أو السيارة—بصوت منخفض وهادئ—على بناء تآلف في عقل الطفل الباطن مع الألفاظ والنغمات، وحين يبدأ الحفظ الفعلي لاحقاً، يجد سهولة وسرعة نظراً لامتلاكه مخزوناً سمعياً مسبقاً.
ثانياً: خطة العمل والخطوات التنفيذية للحفظ
4. تحديد "بستان البكور" كزمن مقدس:
أفضل وقت للحفظ الرقمي والذهني هو أول نهار الطفل حيث يكون الذهن صافياً تماماً من ملوثات الشاشات والمشتتات اليومية. والالتزام بـ 15 إلى 20 دقيقة فقط يومياً في هذا الوقت بانتظام، أشد فاعلية من ساعتين متقطعتين في نهاية اليوم والطفل مجهد عصبياً.
5. قاعدة "التكرار المقنن والتجزئة":
تفادي دفع الطفل لحفظ مقاطع طويلة يحميه من الاصطدام بالفشل، والبدء بآية واحدة أو سطرين يومياً هو الأصل. ويمكن اعتماد طريقة (التكرار المشترك): حيث يقرأ الموجه أولاً بقرع مخارج الحروف بدقة، ثم يكرر الطفل خلفه 5 مرات، ثم يقرأها بمفرده 5 مرات من المصحف نظرًا، قبل إغلاقه والقراءة غيباً.
6. ثنائية التحفيظ والمراجعة (حماية المكتسبات):
يُعد الركض خلف الحفظ الجديد وإهمال القديم من الأخطاء التربوية الشائعة، مما يسبب الإحباط لاحقاً عندما يكتشف الطفل نسيان ما حفظه. والخطة المتزنة تقوم على تخصيص 70% من وقت الجلسة للمراجعة والربط، و30% فقط للحفظ الجديد.
ثالثاً: وسائل الاستدامة وحماية التراكم الذهني
7. بيئة الأقران والحلقات المنظمة:
الطفل كائن اجتماعي ينمو بالمحاكاة والمنافسة، وحصر التحفيظ داخل أسوار البيت قد يولد الفتور سريعاً. لذا فإن إلحاق الابن بحلقة تحفيظ متميزة، أو الاستعانة بمحفظ خاص متقن يملك مهارات تربوية حانية، يمنحه دافعاً قوياً لرؤية أقرانه يتقدمون.
8. الانتقال من عالم "الاستهلاك" إلى "الفعل والمسؤولية":
يساعد جعل القرآن ذو أثر ملموس في حياة الطفل على استدامته؛ كأن يُكلف بـإمامة إخوته الصغار في الصلوات الجهرية بالسور التي حفظها حديثاً، أو يُطلب منه تسميع ورده لجدّه أو جدّته لتلقي التشجيع والدعم العاطفي، مما يمنحه شعوراً حقيقياً بالمسؤولية والإنجاز.
9. حظر الشاشات قبل الجلسة وبعدها مباشرة:
يحتاج الدماغ إلى وقت لمعالجة النصوص ونقلها من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى. وتعرُّض الطفل للألعاب الإلكترونية أو المقاطع السريعة مباشرة بعد الحفظ يقوم بـ "مسح" وتشتيت التراكم الذهني الهادئ الذي تم بناؤه في الجلسة.
خلاصة القول:
إن الهدف التربوي ليس الوصول السريع إلى الختام بركض مجهد ينتهي بالنفور؛ بل هو بناء عادة الاستمرار الهادئ والمنظم. فالبداية الصغيرة المتصلة التي تدفع الابن خطوة واحدة للأمام كل يوم، أشد بركة ونفعاً من طفرات حماسية مؤقتة تنتهي بالانقطاع؛ فبالثبات الهادئ والتراكم المستمر تُفتح الأبواب الكبرى، وبها ينشأ الأبناء على حب كتاب الله بوعي واتزان.
د. عبد الكريم بكار
(التاجر المنفق كالصائم المتعبد لا يفتر)
-معاشر التجار الكرام
أنتم في #عشر_ذي_الحجة أعظم أيام الدنيا شرفاً وفضلاً.
أهدوا وتصدقوا وأنفقوا في هذه العشر المباركة، فإن العطية والصدقة فيها أعظم وأفضل منها في #رمضان.
قال تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾.
(السائل): المحتاج الذي يسأل الناس.
(المحروم): الذي لا يسأل الناس حياء.
-معاشر التجار هل تعلمون أنكم ببذلكم وإنفاقكم تنافسون وتسابقون أهل الصيام والقيام والتعبد، وإن لم تعملوا عملهم.
قالﷺ: "الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد، وكالقائم لا يفتر، والصائم لا يفطر".
قال بعض أهل العلم:
"من عجز عن الجهاد والقيام (ونافلة) الصيام فليعمل بهذا الحديث، ليحشر مع المجاهدين دون أن يخطو خطوة أو يلقى عدوا يرتاع بلقائه، وليحشر في زمرة القائمين والصائمين وهو طاعم نائم مدة حياته".
﴿وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا﴾.
(برنامج يومي في عشر ذي الحجة)
من الأعمال الصالحة في #عشر_ذي_الحجة -سوى الحج والأضحية، وهما من خصائص العشر، وأجل الأعمال فيها-:
❶-لزوم الفرائض.
❷-المحافظة على الرواتب.
❸-المحافظة على الوتر.
❹-صيام العشر.
❺-كثرة التلاوة.
❻-كثرة الذكر.
❼-كثرة الدعاء.
❽-كثرة الاستغفار.
❾-الصلة.
❿-بذل الإحسان والنفقة.
١-(لزوم الفرائض) جماعة في المسجد للرجال. فأجر العشاء والفجر في جماعة كقيام ليلة كاملة من ليالي العشر، وغيرها.
٢-(المحافظة على الرواتب) ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.
٣-(المحافظة على الوتر) وأدنى الكمال ثلاث ركعات.
٤-(صيام العشر) قال النووي: "وصومها مستحب استحبابا شديدا".
٥-(كثرة التلاوة) ويحرص العبد على ختم القرآن كله في العشر.
٦-(كثرة الذكر) خاصة التكبير المطلق والمقيد.
ومن المكاسب اليومية العظيمة هذه الأذكار الجليلة:
١-(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) ١٠٠مرة.
٢-(سبحان الله وبحمده) ١٠٠مرة.
٣-(رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم) ١٠٠ مرة.
٤-(سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) ٣ مرات.
٧-(كثرة الدعاء) وتحري مواطن الإجابة اليومية: بين الأذان والإقامة، وقبل السلام من الصلاة، وفي السجود، وجوف الليل.
٨-(كثرة الاستغفار)، خاصة عند ختام الأعمال.
٩-(الصلة) خاصة صلة الوالدين والأهل والأقارب بالمال-وهو أعظم وجوه الصلة- والزيارة والسلام.
١٠-(بذل الإحسان والنفقة) في جميع وجوه الخير.
قال ﷺ:
"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
#صحيح_مسلم
وقالت خديجة رضي الله عنها للنبي ﷺ :"والله، لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
#متفق_عليه
فصاحب الإحسان والبذل لا يخزيه الله أبداً.
ما أجمل أن تسمع حكايات الدعاء حين تتحول من دموعٍ في جوف الليل إلى أفراحٍ تُرى في ملامح أصحابها..
حين يخبرك أحدهم أن أمنيةً طال انتظارها قد جاءت، تتذكر أن الله لا ينسى تنهيدةً خرجت من قلبٍ منكسر، ولا دمعةً سقطت في سجدة، ولا دعاءً تردّد بين العبد وربه في ساعة رجاء.
والأجمل من استجابة الدعاء أحيانًا:
أن ترى كيف هيّأ الله لعبده الطريق قبل أن يعطيه المطلوب، وكيف ربّى قلبه بالصبر حتى إذا جاءت النعمة عرف قدرها.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
فاللهم يا كريم.. لا تجعل بين مسلمٍ وبين فرحته أمنيةً إلا وبلغته إياها، ولا دعوةً صادق
إلا جعلت لها من الإجابة نصيبًا 🤍
مقبلين بعد أقل من أسبوعين على خير أيام الدنيا #عشر_ذي_الحجة 🤍
ولا أبالغ إذا قلت إن هذا أجمل مقطع مرّ بي عن اغتنامها !
ضرووري تسمعوه قبل دخول العشر، فضلوه إذا مشغولين وارجعوا اسمعوه لاحقاً ❤️
مقطع من ١٦ دقيقة يشحن قلبك للعبادة في هذه الأيام الفضيلة🤍
#يوم_الجمعة .. #ساعة_استجابة
١-"فإذا أراد الله بعبد خيرًا ألهمه دعاءه .. وجعل (ذلك) سببًا للخير الذي قضاه له".
#ابن_تيمية
٢-"فإنه لو لم يُرد إجابته، لما ألهمه دعاءه".
#ابن_القيم
٣-"فالرَّب سبحانه هو الذي حَرَّك العبد للدعاء، ثم أجابه".
#ابن_أبي_العز
-اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.
-رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري.
-رب اصرف عني السوء والفحشاء، واجعلني من عبادك المخلصين.
-اللهم اغفرلي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني.
-اللهم اجعل لي من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، وارزقني من حيث لا أحتسب.
-اللهم استعملني في طاعتك.
تدهشني فكرة تقديم صاحب القرآن في الدُور الثلاثة (الدنيا،البرزخ،القيامة)
ففي الدنيا يُقدّم صاحب القرآن في إمامة الصلاة، وفي البرزخ قال نبيناﷺ عند تزاحم القبور يوم أحد «قدِّموا أكثرهم قرآنا»
وفي الدار الآخرة «يقال لصاحب القرآن إقرأ وارتقِ ورتّل»
اللهم اجعلنا وذرياتنا من أهل القرآن العاملين بما فيه.
(أفضل أوقات النهار للذكر، عقب الصلاة التي ليس بعدها تطوع، الفجر والعصر، والذكر في هذين الوقتين أفضل من التلاوة)
ويُستحبُّ الذِّكرُ بعدَ الصَّلاتين اللتين لا تَطوُّعَ بعدهما، وهما: الفَجرُ والعصرُ، فيُشرع الذكرُ بعد صلاة الفجر إلى أن تطلُع الشَّمسُ، وبعدَ العصر حتَّى تغربَ الشمس، وهذان الوقتان -أعني وقت الفجر ووقت العصر- هما أفضلُ أوقات النَّهار للذِّكر.
وسئل الأوزاعي عن [العمل في هذين الوقتين] فقال: كان هديُهم ذكرَ الله، فإن قرأ فحسَنٌ.
وظاهر هذا أن الذكر في هذا الوقت أفضل من التلاوة.
وكذا قال إسحاق في التسبيح عقيب المكتوبات مئة مرة أنه أفضلُ من التلاوة حينئذ.
#ابن_رجب