#لبنان - استهداف الجيش: رسالة إسرائيلية إلى هيكل؟
اكتسبت الزيارة التي سيقوم بها قائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير أهمية سياسية تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي.
الأخبار | في خضمّ الضغوط المتزايدة على المؤسسة العسكرية اللبنانية، استهدف العدو الإسرائيلي اليوم آلية عسكرية للجيش في جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد ضابطين وجندي، في ما يبدو أنّه رسالة ضغط إسرائيلية إضافية على الجيش. وقد عبّر عن ذلك صراحةً رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إنّ هذه الجريمة «ليست خطأً أو شبهة» كما تحاول إسرائيل تبريرها.
وفي تقاطع غير بريء، اكتسبت الزيارة التي سيقوم بها قائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير أهمية سياسية تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي. وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسية في هذه الزيارة مؤشراً إلى فتح قنوات تواصل جديدة تخصّ تسوية الوضع في لبنان، خصوصاً في ظل تنامي دور إسلام آباد كوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. كما أنّها تأتي بعد جولات التفاوض المباشر الفاشلة التي أجرتها السلطة اللبنانية مع العدو في واشنطن.
ويأتي ذلك فيما تعمل السلطة السياسية على فصل أيّ حل في لبنان عن المسار التفاوضي الإيراني الأميركي، وسط الامتعاض الإسرائيلي من أداء الجيش اللبناني في جنوب لبنان.
وكانت «الأخبار» قد نقلت عن مصادر مطّلعة أن برّي «يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة التي تعتبر أن السلطة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهّد به في واشنطن وبالتالي يجب الاتفاق مع من يملك الكلمة في الميدان، ويمثّل برّي صلة الوصل». وأشارت المصادر إلى أن زيارة هيكل مُقررة قبل أكثر من شهر، ولكن تم تأجيلها ربطاً بالتطورات الجارية في المنطقة. وقالت إن «هذا الأمر إن حصل فهو يؤشر إلى وجود خط جديد موازٍ للمفاوضات في واشنطن، إلى جانب الخط المفتوح مباشرة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».
ألبانيا تحترق
الليلة الرابعة من الثورة ضد "منتجع ترامب"!
مظاهرات غاضبة تعم البلاد ضد مشروع كوشنر وإيفانكا على أراضٍ ساحلية محمية.
الغضب ينتشر والأوضاع تخرج عن السيطرة.
#سوريا – توحّش إسرائيل لا يستثني اللاجئين: للسوريين نصيب من النزوح... والشهادة
لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على لبنان على اللبنانيين فحسب، بل طال اللاجئين السوريين أيضاً، الذين دفعوا ثمناً مضاعفاً بين النزوح المتكرّر وسقوط ضحايا من عائلاتهم، في ظلّ انتشارهم الواسع في مناطق الاستهداف.
الأخبار | رمضان الحكيم
مع نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد تسعة مواطنين سوريين من عائلة واحدة، بينهم ستة أطفال، قضوا جراء غارة إسرائيلية على بلدة عدلون في الجنوب. تلك لم تكن المرّة الأولى التي يُعلَن فيها رسمياً استشهاد مواطنين سوريين على الأراضي اللبنانية؛ فمنذ بداية العدوان الحالي، تعرّضت أسر سورية كاملة لاستهداف مباشر من الطائرات الإسرائيلية، بدءاً من قرى الجنوب إلى البقاع مروراً بالعاصمة بيروت، وتحديداً خلال عدوان «الأربعاء الأسود» في الثامن من أيار الماضي. وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فإن عدد الضحايا السوريين (شهداء وجرحى) من جراء العدوان الحالي وصل، في نهاية أيار، إلى نحو 476 شهيداً ومصاباً، مشكّلاً بذلك ما نسبته نحو 4% من إجمالي عدد الضحايا على مستوى لبنان.
وإذ تدلّل تلك النسبة على حقيقة الاستهداف الإسرائيلي المُتعمّد لحياة جميع المدنيين المقيمين على الأراضي اللبنانية وللمنشآت الاقتصادية والخدمية والمنازل السكنية، فإن فقدان أسر سورية لحياتها في هذه الحرب، واضطرار أخرى إلى النزوح مجدّداً بفعل التهديدات الإسرائيلية، يسلّطان الضوء مجدّداً على التوزّع الجغرافي للاجئين السوريين في لبنان. ويأتي ذلك فيما تتمحور الصورة الذهنية المتداولة حول كون معظم هؤلاء موجودين في منطقة البقاع أو منطقة الشمال القريبة من الحدود مع سوريا، علماً أن بيانات «مفوّضية اللاجئين» تتحدّث، بنهاية آذار الماضي، عن أن 35.6% من اللاجئين المُسجّلين، والبالغ عددهم نحو 490 ألف لاجئ، موجودون في منطقة البقاع، و31.2% في الشمال، و22.5% في بيروت، ونحو 10.7% في الجنوب.
في القرى الحدودية
وجد كثير من السوريين الهاربين من معارك بلادهم، في العديد من قرى الجنوب وبلداته مستقرّاً مناسباً لأسرهم ومصدراً لرزقهم، خاصة من كانت لديهم خبرة زراعية أو مهنة فنية. وتشير التقارير المحلية إلى أن معظم العمّال السوريين في الجنوب موزّعون على ثلاثة قطاعات رئيسَة، هي: الزراعة، وتحديداً في سهول صيدا وصور والغازية؛ البناء، الذي يبرع فيه السوريون في جميع المناطق اللبنانية؛ وقطاع الخدمات من مطاعم وفنادق ومحالّ تجارية وغير ذلك.
على صعيد التوزّع الجغرافي في منطقة الجنوب وحدَها، فإن الكتلة الكبرى من اللاجئين السوريين تتواجد في محافظة الجنوب، التي تستقبل، بحسب بيانات «مفوّضية اللاجئين»، نحو 70% منهم؛ وهؤلاء يتوزّعون بشكل أساسي على قضاءَي صيدا وصور، في حين تضمّ محافظة النبطية ما يقرب من 28%، تتركّز الكتلة الكبرى منهم في قضاء النبطية. وتُظهِر الخريطة الجغرافية المنشورة من قبل «مفوّضية اللاجئين»، أن السوريين كانوا بنهاية عام 2025، أي قبل العدوان الإسرائيلي بشهرَين فقط، منتشرين في معظم بلدات الجنوب وقراه، بما فيها تلك الموجودة على الحدود مع فلسطين المحتلة، ككفركلا، مركبا، ميس الجبل، بليدا، بنت جبيل، رميش، عيتا الشعب، الناقورة وغيرها.
قد تكون أعداد السوريين المقيمين في القرى الحدودية قليلة مقارنة بنظرائهم في البلدات البعيدة نوعاً ما من الحدود مع فلسطين المحتلة. وهذا يبدو طبيعياً بعد العدوان عامَ 2024، إلا أنه من الضروري الإشارة إلى أن تلك الأعداد تضمّ فقط المُسجّلين لدى «مفوّضية اللاجئين» الأممية، في حين أن هناك سوريين مخالفين أو أنهم حاصلون على إقامات قانونية. وعدد هؤلاء ليس بالقليل وفقاً لتقارير محلية تحدّثت عن أن أعلى نسبة للسوريين الحاصلين على إقامة قانونية هم الموجودون في الجنوب.
"هناك من يصرّ على ربط السوريين المقيمين في الجنوب بالنظام السوري السابق"
وأيّاً كان حجم تلك الأعداد، فإنه تبقى لها دلالة خاصة تعبّر عن حالة الاستقرار الاجتماعي الذي تعيشه أسر كثيرة لجأت منذ سنوات إلى مدن الجنوب وبلداته، إلى درجة أن نزوحها في عام 2024 لم يمنعها من العودة مع انتهاء العدوان، وهو أيضاً ما سيحدث غالباً بعد انتهاء العدوان الحالي. وفي هذا الإطار، يقول وائل القادم من محافظة دير الزور، والذي لجأ مع ثلاث أسر من أقاربه إلى الجنوب قبل 13 عاماً، وأسّس منشأة صغيرة ليعتاش منها، وذلك قبل أن يضطرّ مرتين (حرب 2024، وحرب 2026) إلى تركها بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، مغادراً مؤقّتاً إلى دمشق، إنه ينتظر انتهاء العدوان ليعود من جديد لإعادة تأهيل منشأته وتشغيلها. فهذه المنشأة التي يعمل فيها سوريون ولبنانيون لم توفّر له مصدر دخل فقط، وإنما مكّنته أيضاً من الحصول على إقامة قانونية بعد أن كان لاجئاً، والتأقلم مع المجتمع المحلي.
رعايا سوريا وليس النظام!
مع أيام النزوح الأولى، كانت سيدة ترتدي شالاً أبيض لم تحجب تجاعيد الزمن جمال وجهها، تفترش مع أبنائها وأحفادها أحد أرصفة الكورنيش البحري في بيروت في انتظار إيجاد مأوى لهم. اقتربت مذيعة محطّة محلية من تلك السيدة وسألتها: «من وين جايين خالة»؟ أجابتها بلكنة حلبية لا تخطئها الأذن: من الجنوب. إجابة اختصرت كثيراً ممّا يمكن أن يقال في مواجهة بعض الحسابات السياسية الضيقة. فكما هو حال السوريين المقيمين في الضاحية الجنوبية، فإن هناك من كان يصرّ على ربط السوريين المقيمين في الجنوب بالنظام السوري السابق، متجاهلين أن بيانات هؤلاء وخريطة توزّعهم الجغرافي مستمدّة من قاعدة بيانات «مفوّضية اللاجئين» الأممية، وأن وجودهم في الجنوب سابق بسنوات لتاريخ سقوط النظام، وأن من لجأ حديثاً إلى لبنان، سواء بعد السقوط أو وقوع مجازر الساحل والسويداء، استقرّ في مناطق أخرى، وتحديداً بين بيروت والشمال والبقاع.
إذا كانت السيدة الحلبية وغيرها ممّن فرض القدَر عليهم امتهان النزوح، ينتظرون انتهاء الحرب للعودة إلى مناطق لجوئهم أو إقامتهم في الجنوب لأسباب اجتماعية واقتصادية، فإن هناك من فضّل العودة مباشرة إلى سوريا، منهياً بذلك مرحلة لجوء دامت لسنوات ولم تكن سهلة. وبحسب المؤشرات الأولية، فإن الكثير من العائدين ينتمون إلى محافظات كانت قريبة من الحدود مع لبنان كريف دمشق وحمص، قد تكون فيها فرص العمل أفضل من ما هي عليه في باقي المحافظات، ولا سيما الشرقية من البلاد.
لكن عاجلاً أم آجلاً، سيعود معظم اللاجئين السوريين إلى بلادهم مع تحسّن أوضاعها الأمنية والاقتصادية. سيعودون مُحمّلين بذكريات الجنوب وأهله، وبمن تركوا خلفهم من جثامين لأقارب أو معارف استشهدوا في الاعتداءات الإسرائيلية واحتضنهم تراب الجنوب وباقي المناطق اللبنانية.
#لبنان - برّي فجّر لغم واشنطن وجنبلاط حذّر من تكرار تجربة أوسلو | عون وسلام: تهديد اللبنانيين والإيرانيين ومدّ اليد لإسرائيل
الأخبار | بينما كان يُفترض برئيسَي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام الاهتمام بالدفاع عن بلدهما ومساعدة الناس، في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فقد اختار رجلا الوصاية الأميركية – السعودية أن ينضمّا إلى الحرب المُعلنة ضدّ المقاومة، وسطَ حالة من الجنون تسود فرقهما التي تهتم فقط، بأن أيّ اتفاق على وقف لإطلاق النار يُلزِم العدو بالانسحاب دون جوائز، سوف ينعكس على حضورهما وموقعهما السياسي في البلاد. وفي لحظة مفصلية، بدا فيها أن عون وسلام مراهقان أكثر مما هما رجلا دولة في اللحظات الحرجة.
وبعد توافقهما على إعلان الاستسلام والعار الموقّع في واشنطن مع العدو، ثم اتفاقهما على تهديد المقاومة بأن رفض الإعلان يعني فتح الباب أمام توسيع الحرب، تماهيا أمس في حملة مركّزة، ليس دفاعاً عن خطيئة جديدة، بل في الهجوم على المقاومة في لبنان ومحاولة نزع الشرعية عنها، والسعي إلى إرضاء الأميركيين والخليجيين من خلال هجومهما على إيران.
لكن ما تبيّن أنه مصدر توتر للرجلين، ليس في أن إعلان واشنطن ولد ميتاً، نتيجة عدم منطقيته من جهة، وعدم القدرة على تنفيذه من جهة ثانية، بل في أنهما اطّلعا على جانب من اتصالات تجريها الولايات المتحدة عبر قنوات أخرى من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق مع المقاومة في لبنان. وما زاد في توتّرهما، أن الرئيس نبيه بري هو القناة المُفضّلة عند الأميركيين هذه الأيام، وأنه على تواصل وثيق مع الجانبين القطري والسعودي حول الملف نفسه، وقد ساء عون وسلام أن ينضمّ رئيس المجلس إلى حزب الله في إعلانه رفض ما جاء في إعلان واشنطن، معتبراً أنه لا يخدم حقوق لبنان.
وأكّدت مصادر مطّلعة أن برّي «يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة التي تعتبر أن السلطة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهّد به في واشنطن وبالتالي يجب الاتفاق مع من يملك الكلمة في الميدان، ويمثّل برّي صلة الوصل. وهذا ما يفسّر الزيارة التي قامَ بها النائب علي حسن خليل إلى قطر التي دخلت على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة إلى جانب باكستان».
برّي يفجّر لغم الإعلان
وكان نهار أمس، بدأ مع تواتر المعلومات عن اتصالات جارية بقوة، بين العاصمة الأميركية ورئيس المجلس عبر قناة خاصة، حيث تركّز البحث عن سبل إنقاذ الموقف بعد إعلان حزب الله رفضه التام لإعلان واشنطن، وبعدما أخذ الرئيس برّي 24 ساعة للتشاور محلياً وخارجياً، وأبلغ الجانب الأميركي والوسطاء بموقفه، أصدر بياناً علّق فيه على إعلان واشنطن قائلاً: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأنا وقفاً لإطلاق النار بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنّه فُخّخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».
وأضاف أنه «كان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت، انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فُخّخ بمناطق تجريبية دون دخول أيّ جهات فاعلة !!!؟؟)»، ثم أكّد برّي أنه «ولكي لا أطيل، فأنا أوافق على ما يلي:
أولاً: يُفهم بوقف إطلاق النار الكامل والشامل بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم. وثانياً: انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها»، ليختم بالقول: «أمّا باقي النص فهو جائر ولا يستحقّ ذكره».
وقد جاء موقف برّي، عاكساً موقفاً أكثر حدّة من موقف حزب الله في رفض فلسفة وأهداف إعلان واشنطن، لكنه قدّمه بطريقة تفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في حال كان الأميركيون معنيّين بالتوصّل إلى اتفاق، مع العلم أن برّي، ظلّ يقول لكل من يلتقيه إن ملف لبنان لن يكون منفصلاً عن الملف الرئيسي المتعلّق بإيران، وهو ما كان محلّ بحث بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي أعلن عن سفره اليوم إلى باكستان، تلبية لدعوة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى إدارة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بات مطّلعاً على كامل تفاصيل الملف اللبناني.
كما دخل الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط على خط المواقف، محذّراً من تكرار تجربة أوسلو في أيّ مسار تفاوضي جديد. واعتبر أن المطلوب تحديد الإطار النهائي للمفاوضات وعدم الوقوع في عملية تفاوض مفتوحة قد تنتهي بتكريس وقائع دائمة في الجنوب على غرار ما حصل في الأراضي الفلسطينية.
جنون عون وسلام
لكنّ الصورة في قصر بعبدا والسراي الكبير، كانت تعكس حالة من التوتر الذي لامس حدّ الجنون، من خلال إطلاق مواقف تعكس فهماً ضحلاً للسياسة المحلية من قبل عون وسلام، وقلّة اكتراث بنتائج ما يقومان به أو يتحدّثان عنه، بعدما قرّرا التخلّي عن قسم كبير من البلاد أرضاً وشعباً. وقد ظهرا في حديثين منفصلين كمن يحاول رسم المشهد السياسي وفق معادلة تبسيطية تختزل كل الأزمات في طرف واحد، والأخطر أنها تنزع عن العدو الإسرائيلي أيّ مسؤولية لا بل تحاول تبرئته وتبرير ما يقوم به.
"قائد الجيش إلى إسلام آباد، وقناة رئيس المجلس مفتوحة على واشنطن والدوحة والرياض"
فبعد إعلان واشنطن الأخير، وتهديدات عون – سلام للمقاومة بتحمّل عواقب رفض اتفاق الاستسلام، أطلق عون مواقف خالية من أيّ رصانة أو تعقّل. واتهم في مقابلة مع شبكة «سي أن أن » إيران بـ «باستخدام لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «مصالح اللبنانيين لا تتطابق مع مصالح طهران، وأن الشعب اللبناني يدفع ثمن حسابات إقليمية لا علاقة له بها»، داعياً «الحرس الثوري الإيراني إلى أن يدرك أن لبنان دولة مستقلة وليس ساحة نفوذ»، معتبراً أن «اللبنانيين سئموا الحرب بين إسرائيل وحزب الله وأن التفاوض هو الطريق الوحيد المتبقّي للخروج من الأزمة»، ولم يكتف عون بانتقاد إيران، بل وجّه رسائل مباشرة إلى حزب الله، معتبراً أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم «لا يمثّل الشعب اللبناني».
وبالتناغم معه انتقد سلام موقف الحرس الثوري الإيراني الرافض للتفاهم الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية وعربية، معتبراً أن ذلك يؤكد مجدّداً أن الحرب لا تخاض من أجل اللبنانيين بل على أرضهم وعلى حسابهم. ورغم محاولة الادعاء بوجود غطاء لما يقومان به، تأتي المواقف السياسية المُعلنة لتكشف التباين الكبير مما ينفي أي صورة إجماع.
وسطَ هذه الأجواء، برزت المعلومات التي تتحدّث عن زيارة سيقوم بها قائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير. وفيما لم تنفِ قيادة الجيش الأمر ولم تؤكده، أشارت مصادر مطّلعة إلى أن الزيارة مُقررة قبل أكثر من شهر، ولكن تم تأجيلها ربطاً بالتطورات الجارية في المنطقة. وقالت إن «هذا الأمر إن حصل فهو يؤشر إلى وجود خط جديد موازٍ للمفاوضات في واشنطن، إلى جانب الخط المفتوح مباشرة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».
وفي تصريحات لقناة «الجزيرة» قال مسؤول أميركي إن «الاتفاق التاريخي بين لبنان وإسرائيل هو النتيجة الأولى لجلوسهما إلى طاولة المفاوضات» وقال إنه «من المقرر عقد جولة محادثات بين لبنان و»إسرائيل» بعد 22 يونيو للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام بينهما». واتهم المسؤول إيران بأنها «تريد إطالة أمد الصراع في لبنان، وتعمل على عرقلة التفاوض بين لبنان وإسرائيل لتتمكن من ادعاء الفضل في إنقاذ الموقف». ودعا المسؤول حزب الله إلى «الاختيار بين خوض حرب غير مجدية أو السماح بعودة النازحين وإعادة الإعمار».
وفي إسرائيل سربت الأوساط القريبة من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بأن «وزراء الحكومة ضغطوا عليه لتوسيع القتال في لبنان» ونقلت عنه «تفضيله المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شريك استراتيجي لإسرائيل، وأنه ينبغي إتاحة المجال لاستمرار الاتصالات والمفاوضات».
وفي السياق نفسه، أبلغ رئيس الأركان الوزراء أن القرار بشأن اتجاه المرحلة المقبلة يعود إلى المستوى السياسي، مؤكداً أن الجيش مستعد لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان إذا طُلب منه ذلك.
#إيران - المفاوضات الإيرانية- الأميركية
شروط طهران، كما عرضها نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في ما يلي: وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، والحصول على تعويضات عن الحرب، ورفع جميع العقوبات الأحادية الجانب.
وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران وسلطنة عمان ستتوليان تنظيم إدارة مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن «القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى البلدَين المشرفين على ضفّتَي المضيق». ونقل التلفزيون الإيراني عن عراقجي قوله إن إيران ستتشاور مع دول الجوار بشأن إدارة مضيق هرمز، لكنه شدد على أن «القرار نتّخذه نحن وعمان».
#لبنان - وزير حرب كيان الإحتلال يسرائيل كاتس يقدم الأجوبة حول أسئلة الإتفاق، حيث قال إن “إعلان المبادئ” أمس بين “إسرائيل” والحكومة اللبنانية في واشنطن، بوساطة الولايات المتحدة، يتضمن إعلاناً واضحاً بشأن نزع سلاح حزب الله في جميع أرجاء البلاد، وإدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة، مؤكداً أن “وقف إطلاق النار مشروط بإبعاد عناصر حزب الله من كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني، وخلق منطقة منزوعة السلاح، إلى جانب استمرار الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بإطلاق النار وعملياته الميدانية، والبقاء في المنطقة العازلة داخل لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة البوفور (قلعة الشقيف)، ومن دون عودة السكان”. وأوضح كاتس أن الاتفاق يتيح لـ”إسرائيل” مواصلة استهداف البنى التحتية لحزب الله، ويمنحها “حرية عمل، بدعم أميركي، لتنفيذ ضربات في بيروت رداً على أي إطلاق نار نحو “إسرائيل”، مضيفاً أن “كل ذلك يعبّر عن الواقع الذي خلقناه في لبنان حتى الآن”. وزعم كاتس أنّ هذا الواقع، وإن كان مرهوناً بالتطورات الميدانية، إلى جانب تمسك “إسرائيل” بمصالحها دون تنازلات، قد يقود إلى إتفاق سلام مع لبنان، "وقبل كل شيء إلى تحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان الشمال لأول مرة منذ خمسين عاماً"، مضيفاً أن "كل ذلك مشروط بعزيمة المستوى السياسي وقدرته على توجيه الأمور، وبقدرة الجيش الإسرائيلي على ضمان تنفيذها، فنحن لا نثق بأي جهة أخرى".
(البناء)
#لبنان - تناغم إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع كلام رئيس الحكومة نواف سلام على اعتبار اتفاق 4 حزيران «الفرصة الأخيرة» وأفضل الممكن في الظروف الراهنة، بينما حسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض الاتفاق شكلاً وموضوعاً، وأعلن اعتباره الاتفاق مشروعاً لإبادة جزء من اللبنانيين واستعباد الباقين، فيما المشهد الإقليمي مرتبك بين ترقب واشنطن الجواب الإيراني على المقترح الأميركي قبل نهاية الأسبوع، بينما تؤكد طهران أنها ليست في وارد الاستعجال قبل إزالة الغموض الذي ما زال يكتنف بعض بنود المقترح.
في لبنان، ظهر الرئيسان عون وسلام في موقع الدفاع عن الاتفاق الجديد باعتباره المخرج الوحيد المتاح لوقف الحرب. وقد تركز الخطاب الرسمي على اعتبار أن الاتفاق هو أفضل الممكن في ظل موازين القوى الحالية، وأن البديل عنه هو استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي، وأن القوى الرافضة له تتحمّل مسؤولية النتائج إذا ضاعت هذه الفرصة. وفي خلفية هذا الخطاب قناعة لدى السلطة بأن الولايات المتحدة وضعت على الطاولة ما تعتبره الصيغة النهائية الممكنة، لكن المشكلة التي تواجه هذا المنطق أن الاتفاق نفسه لا يبدو قادراً على الإجابة عن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين: إذا كان الهدف إنهاء الحرب واستعادة السيادة، فلماذا لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما كان الحال في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024؟ ولماذا يجري الحديث عن التزامات لبنانية فورية فيما تبقى قضية الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية مفتوحة على مواعيد غير محددة؟
(البناء)
#فلسطين – تمديد إخلاء المخيمات حتى نهاية تموز: مهجّرو شمال الضفة ممنوعون من العودة
يمدّد الاحتلال الإسرائيلي إخلاء مخيمات شمال الضفة، مكرّساً واقع التهجير القسري، ما يفاقم معاناة النازحين وسط غياب أي أفق لعودة قريبة. ويستهدف ذلك، وفق ما بات واضحاً، تعزيز سياسة متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينيتَين هناك.
الأخبار | أحمد العبد
رام الله | بعد أكثر من عام وأربعة أشهر على انطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين وطولكرم ونور شمس، مدّد جيش الاحتلال هجمته البربرية على مخيمات شمال الضفة حتى نهاية تموز المقبل. ويسعى العدو، عبر هذا القرار الذي يتجدّد في كلّ مرة، إلى تكريس واقع التهجير القسري لأهالي المخيمات، ومنع عودتهم إليها، وتحويل مناطقهم إلى فضاءات عسكرية مستباحة. ويستهدف ذلك، وفق ما بات واضحاً، محو الهوية الوطنية لتلك المناطق بوصفها رمزاً لقضية اللجوء وحق العودة، وضرب الفكرة الحاضنة للمقاومة من أساسها، وخلق بيئات غير قابلة للحياة، وتعزيز سياسة متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينيتَين في شمال الضفة.
ويضيف قرار التمديد حتى الـ31 من تموز المقبل شهرَين جديدَين إلى معاناة آلاف العائلات التي شُرّدت قسراً من منازلها. ووفقاً لمعطيات «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن أكثر من 33 ألف فلسطيني نزحوا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن السياسات الإسرائيلية تعرقل عودة هؤلاء وتطيل أمد نزوحهم وتحرمهم من الخدمات الأساسية وسبل العيش.
كما تكشف المعطيات الميدانية التي جرى رصدها أن ما جرى داخل المخيمات لا يقتصر على تدمير البنية التحتية أو هدم المنازل فيها، بل يشكّل عملية إعادة تصميم كاملة للمكان. ففي مخيم جنين، دمّر الاحتلال ما لا يقلّ عن 237 مبنى بشكل كامل، وشقّ شبكة طرق عسكرية يزيد طولها على أربعة كيلومترات، أبرزها شارع رئيس شطرَ المخيم فعلياً إلى قسمَين، فيما أُغلقت المداخل والمخارج بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية، ليغدو المخيم منطقة عسكرية مغلقة. كذلك الحال في مخيم طولكرم، حيث دمّر العدو ما لا يقل عن 181 مبنى، واستحدث شبكة طرق عسكرية بطول يقارب 2.5 كيلومتر، ما أدى إلى تفكيك الكتلة العمرانية المتماسكة فيه، وتحويلها إلى تجمعات سكنية معزولة تفصل في ما بينها شوارع تسمح بحرية حركة الآليات العسكرية. أمّا في «نور شمس»، الذي تضرر نحو 48% من مبانيه، بحسب تقديرات «الأونروا»، فقد دمّر الاحتلال 111 مبنى بالكامل، بالتزامن مع شقّ وتوسعة طرق بطول 2.2 كيلومتر، تركّزت خصوصاً في المناطق الشمالية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، الأمر الذي غيّر شكل المخيم ومعالمه بصورة جذرية.
ويشير ما تقدّم إلى اعتماد الاحتلال نمطاً ثابتاً في المخيمات الثلاثة، يقوم على إزالة الأزقة الضيقة التي شكّلت لعقود السّمة الأبرز للمخيمات الفلسطينية، واستبدالها بمحاور واسعة تسهّل حركة قواته وآلياته داخل الأحياء السكنية، وفرض سيطرة ميدانية دائمة عليها. وتصف «الأونروا» هذه التحولات بأنها غير مسبوقة، مشيرة إلى أن المخيمات تحوّلت تدريجياً إلى «مدن أشباح» و«ثكنات عسكرية»، وذلك بعدما أُفرغت من سكانها وتعرّضت بُناها التحتية، بما فيها شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، لتدمير واسع، فضلاً عن تحويل مئات المنازل إلى مواقع عسكرية.
"تتفاقم المأساة في ظلّ تراجع حجم المساعدات الإنسانية المُقدّمة إلى النازحين"
إزاء ذلك، تقول الناشطة المجتمعية وعضو «اللجنة الشعبية» لخدمات مخيم جنين، فرحة أبو الهيجا، إن المخيم يعيش «أصعب مرحلة في تاريخه»، عنوانها استمرار التهجير القسري منه ومصادرة الأراضي المحيطة به وتواصل الإجراءات العسكرية التي تستهدفه والمدينة منذ أكثر من عام. وتلفت أبو الهيجا، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن سلطات الاحتلال صادرت أخيراً نحو سبعة دونمات من أراضي منطقة الجابريات الواقعة ضمن المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، في خطوة تندرج ضمن سياسة توسيع السيطرة على الأراضي المحيطة بالمخيم، بالتوازي مع الاستيلاء على عدد من المنازل وتحويلها إلى مواقع وثكنات عسكرية.
وإذ تلفت إلى أن هذا الواقع نفسه ينسحب على مخيّمَي نور شمس وطولكرم، فهي تبيّن أن أهالي المخيمات الثلاثة، الذين يعيشون حال نزوح مستمرّة منذ أكثر من عام وأربعة أشهر، باتوا «يعانون من تدهور كبير في أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية». وتتحدّث عن تنامي حال الإحباط بين الأهالي نتيجة غياب أيّ أفق سياسي أو حلول واضحة، مضيفة أن كثيرين فقدوا الأمل في العودة القريبة إلى منازلهم، رغم أن المخيم كان أساساً بالنسبة إليهم محطّة مؤقتة في انتظار العودة إلى أراضيهم التي هُجّروا منها عام 1948.
ومع فقدان مصادر الدخل وتوقف الأعمال وتدمير العديد من المشاريع والمحال التجارية داخل المخيمات، تقول أبو الهيجا إن الظروف المعيشية للنازحين تزداد صعوبة يوماً بعد يوم. إذ يعاني هؤلاء من صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والملابس والحليب ومستلزمات الحياة اليومية، فضلاً عن عجزهم عن تغطية تكاليف السكن وفواتير المياه والكهرباء.
وتتفاقم هذه المأساة في ظلّ تراجع حجم المساعدات الإنسانية المُقدّمة إليهم مقارنة بالأشهر الأولى للنزوح؛ إذ تفيد أبو الهيجا بأن «المساعدات الحالية محدودة ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة والمتراكمة». وتبيّن أن النازحين من جنين موزّعون حالياً بين مدن وقرى وبلدات مختلفة في محافظة جنين وخارجها، مشيرةً إلى أن الحكومة واللجان الشعبية كانت تتحمّل في بداية الأزمة جزءاً من تكاليف الإيجارات، غير أن استمرار النزوح لمدة طويلة جعل الكثير من الجهات عاجزة عن مواصلة تغطية هذه النفقات، ما وضع العديد من الأسر تحت خطر فقدان المساكن المستأجرة.
وفي ما يتعلّق بإمكانية عودة النازحين التي كانت محدّدة في نهاية أيار الماضي وجرى تمديدها حتى نهاية الشهر المقبل، ترى أبو الهيجا أنه «لا توجد مؤشرات عملية تدلّ على قرب العودة»، معتبرة أن قرارات الاحتلال المتكرّرة بتمديد إغلاق المخيمات تؤكد الاتجاه نحو إطالة أمد النزوح، داعيةً مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية إلى تكثيف الضغوط من أجل ضمان عودة النازحين إلى منازلهم في أقرب وقت، في ظلّ تدهور أوضاعهم الإنسانية.
أمّا عن حجم الدمار داخل المخيم، فتقول إن عدداً محدوداً من النساء تمكّن في فترات سابقة من دخوله، ونقلن صورة صادمة عن حجم الخراب الذي طاول المكان. إذ تشير روايات هؤلاء إلى أن أكثر من نصف المخيم تعرّض للتدمير الكامل، فيما لحقت أضرار جسيمة أو حرائق بمعظم ما تبقّى من المنازل والمباني، كما سُجّل تغيّر واسع في شبكة الشوارع والمعالم الداخلية نتيجة عمليات الهدم والتجريف. وتبيّن أن الخسائر تتجاوز عدد المباني المهدّمة، وذلك نظراً إلى طبيعة البناء العمودي في المخيم، إذ تضم البناية الواحدة عدداً من العائلات، ما يعني أن تدمير واحدة منها يؤدي عملياً إلى تشريد عشرات الأشخاص.
ومع ذلك، تؤكد أبو الهيجا أن أهالي المخيم لا يزالون متمسّكين بحقهم في العودة، وأن كثيرين منهم يعلنون استعدادهم للعيش في خيام فوق أنقاض منازلهم إذا اقتضى الأمر. وتختم بالقول إن المخيم بالنسبة إلى سكّانه «ليس مجرد مكان للسكن، بل يمثل جزءاً من هويتهم الوطنية وقضيتهم المرتبطة بحق العودة».
#فلسطين - عودة مجازر العائلات: شرطة غزة تحت سوط الإبادة
صعّد الاحتلال الإسرائيلي هجماته في غزة، مرتكباً مجازر جديدة بحق عائلات مدنية. ويأتي ذلك بالتوازي مع استهداف البنية الأمنية وعرقلة المفاوضات من خلال الاشتراطات المطروحة، أبرزها مطالبة «مجلس السلام» المقاومة بتسليم سلاحها قبل السماح بدخول «لجنة إدارة غزة».
الأخبار | يوسف فارس
غزة | يعيد جيش الاحتلال إنتاج السلوك الإبادي الذي طبع، بكلّ تفاصيله، طوال العامين الماضيين، حربَه على قطاع غزة؛ إذ ارتكب، في ساعة مبكرة من فجر أمس، أربع مجازر مروّعة بحقّ عائلات آمنة في أحياء الكرامة والشيخ رضوان وتل الهوا ومخيّم الشاطئ. وأعادت الهجمات المتزامنة التي شارك فيها عدد من الطائرات الحربية والمروحية والمسيّرات الانتحارية، إلى الأذهان، المجازر الدامية نفسها التي ارتكبها العدو عندما خرق الهدنة الأولى في 18 آذار 2025.
وفي حيّ الكرامة، طاول القصف شقة سكنية داخل بناية تؤوي العشرات من العائلات. ويروي محمود لبد، في حديثه إلى «الأخبار»، ما جرى هناك، قائلاً إن شقة شقيقته منار - التي تعمل معلمة حكومية - تعرّضت لـ«قصف من قنابل أو صواريخ تسبّبت باشتعال النيران واحتراق من كان في المنزل». ويضيف: «وصلت إلى المكان فوجدت أختي وزوجها حسن وأطفالهما تميم ومحمد ورهف محاصَرين وسط النيران، فيما كان الجيران يحاولون فتح الباب. وعندما تمكّنا من الدخول كانوا قد احترقوا بالكامل، فيما كانت أختي وزوجها مبتوري الأوصال». وإذ يشير محمود إلى الحقيبة المدرسية التي تعود إلى ابن شقيقته تميم، وإلى لعبة الطفلة رهف التي كانت تعاني «متلازمة داون»، يتابع حديثه بالقول: «وصلت طواقم الدفاع المدني والإسعاف، وانتشلت الشهداء والجرحى، لكنها اضطرّت إلى المغادرة سريعاً بسبب وقوع غارات أخرى في مناطق قريبة، بالتزامن مع قصف منزل شقيقتي».
وإلى الشرق من الحيّ نفسه الواقع شمال غرب مدينة غزة، أغارت الطائرات الحربية على شقة في عمارة سكنية تعود إلى عائلة السرحي. وأدت هذه الغارة إلى تدمير الشقّة المستهدفة بشكل كلّي، فيما أتى الخراب على المباني المحيطة، وتصاعدت رائحة الدماء واللحم البشري المحترق لتزكم الأنوف، في مشهد بدا متطابقاً مع نظيره الدامي في «الكرامة». غير أن ما يشبه المعجزة حال دون سقوط عدد أكبر من الضحايا هنا؛ إذ استشهد عبد الله كلوب وزوجته، في حين نجا أطفالهما الخمسة الذين أصيبوا بجروح متباينة. وفي مخيّم الشاطئ، استشهد المواطن عاصم شبير إثر استهداف شقّته السكنية، فيما أُصيب عشرات آخرون. أمّا في حي تل الهوا، فاستشهد محمد نعمان وزوجته بعدما طاول القصف شقّتهما بالتزامن مع الغارات الأخرى.
"لا يبدو التصعيد الإسرائيلي الميداني منفصلاً عن تعثّر المسار السياسي"
وفي المحصّلة، تسبّبت هذه الهجمات باستشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم ستة من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من عشرين آخرين بجروح متفاوتة. على أن تلك المجازر لم تكن سوى جزء من يوم دموي لم تتوقف خلاله الغارات وعمليات الاغتيال. إذ قصفت الطائرات المسيّرة سيارة مدنية في حيّ تل الهوا، كما استهدفت مساءً مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية كانت قد أنهت تدخلاً لفضّ نزاع عائلي، قبل أن تعاود استهداف تجمّع لمواطنين في محيط «مستشفى القدس» في الحيّ نفسه.
وتشي كثافة الغارات والتركيز المتزايد على قصف الشقق السكنية بأن الاحتلال انتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد. وبحسب مصادر في حركة «حماس»، فإن معظم عمليات الاغتيال الأخيرة استهدفت شخصيات متوسّطة الرتبة في الأجهزة الأمنية التابعة للشرطة الفلسطينية، ما يعني أن ثمّة منهجية إبادة متواصلة تتعرّض لها البنية القيادية والأمنية للحركة في القطاع.
ولا يبدو التصعيد الإسرائيلي الميداني منفصلاً عن تعثّر المسار السياسي، وفق ما يراه مطّلعون على مسار المفاوضات التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة. إذ يشير هؤلاء إلى أن الاشتراطات المطروحة، وفي مقدّمها مطالبة رئيس «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، حركة «حماس»، بتسليم كامل سلاحها قبل السماح بدخول «اللجنة الإدارية التكنوقراطية» إلى غزة لتسلّم مهامها، تستبطن وضع العصيّ في دواليب المفاوضات، حتى قبل أن تبدأ أساساً.
#أميريكا – نكسة إضافية لاستراتيجية ترامب: إيران توسّع دفتر شروطها
تتداخل المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مع تطورات الساحة اللبنانية بصورة متزايدة، فيما ترفع طهران سقف شروطها للاتفاق، بالتوازي مع تعمّق الخلافات داخل واشنطن حول استمرار الحرب وتداعياتها.
الأخبار | فيما تقدّمت إيران خطوة إضافية في شروطها للاتفاق مع الأميركيين، معلنةً أنه لا هدوء في المنطقة من دون انسحاب إسرائيلي من لبنان إلى ما وراء الحدود، مُني الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بنكسة إضافية في حربه على طهران، وذلك بإقرار مجلس النواب قراراً يقضي بوقف هذه الحرب، والحدّ من صلاحيات الرئيس في مواصلتها.
وبقي الوضع في لبنان متقدّماً على جدول الأعمال الإيراني، لا سيما في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والاتفاق الذي أُعلن في واشنطن بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين، والذي لا ينصّ على انسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ولا على وقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان، أن «أيّ هدوء في المنطقة لن يتحقّق ما لم ينسحب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مذكّراً بأن «شرطنا الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة كان وقف إطلاق النار في جميع الجبهات».
وبالتوازي مع نجاح إيران في إدراج وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب منه كشرط لازم للاتفاق مع الأميركيين، والذي دفع ترامب إلى إلزام رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بالامتناع عن قصف بيروت، تلقّى ترامب نكسة جديدة تتعلّق بالحرب، كان مسرحها مجلس النواب الأميركي، رغم سيطرة «الجمهوريين» عليه. إذ أقرّ المجلس، بتأييد 215 صوتاً (من بينهم 4 جمهوريين) مقابل 208 معارضين، قراراً يقضي بوقف الحرب على إيران، ويطالب بسحب القوات الأميركية من مناطق العمليات ضدّ طهران. وتعكس هذه النتيجة تفاقم مأزق ترامب الناجم عن الحرب التي تعارضها غالبية الأميركيين، والتي تخلّف آثاراً بالغة على معيشتهم، إن لناحية تكلفتها المباشرة أو لناحية تسبّبها بارتفاع كبير في أسعار النفط - وهو ما يدفع النواب إلى النأي بأنفسهم عنها -.
"واشنطن تؤكد استمرار الاتصالات وتبادل الرسائل مع إيران"
غير أن ترامب، كالعادة، لم يسلّم بالنكسة، وردّ بانتقاد مجلس النواب، قائلاً إن الأخير «أجرى تصويتاً لا معنى له لتقييد صلاحياتي، بمشاركة 4 جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين، في خضمّ مفاوضاتي لإنهاء الحرب مع إيران». وتساءل: «مَن الذي قد يفعل أمراً غير وطني كهذا؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات». وتابع أن «الديمقراطيين مدفوعون بما يُعرف بمتلازمة كراهية ترامب. إنهم يفضّلون فشل بلادنا على منحي انتصاراً جديداً من بين انتصارات كثيرة حقّقتها». كما انتقد «الجمهوريين» الأربعة، واتهمهم بأنهم «يسعون فقط إلى لفت الانتباه. ويجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم».
وإزاء ذلك، لم يعُد أمام ترامب سوى التوصّل إلى اتفاق مع إيران. وفي هذا الإطار، أكد متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لشبكة «فوكس نيوز»، أن «الاتصالات مع إيران مستمرة عبر وسطاء، وهناك تبادل للرسائل بين الجانبين».
وفي المقابل، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن إيران «لا تعتبر أيّ ورقة مع أميركا نهائية إلا إذا أخذت ملاحظاتها ومصالحها بعين الاعتبار»، مضيفاً أن بلاده «تصرّ على وضع 50% من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم».
وفي هذا الوقت، ومنعاً لأيّ تأثير سلبي إضافي على المفاوضات، استمرّت الولايات المتحدة في معارضتها توجّه نتنياهو لمواصلة الحرب في لبنان. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركيين كبيرَين قولهما إنه «بينما يريد الرئيس ترامب إنهاء الحرب في لبنان، يبدو أن نتنياهو يريد استئنافها». وأشار إلى أن «الخلاف الأخير بين الرجلَين بشأن لبنان أكد كيف أن أهداف الأول العسكرية - وربما بقاءه السياسي - تعتمد على رئيس أميركي لا يشاركه الرغبة في التصعيد». وأكد أن ترامب ونتنياهو نسّقا بشكل وثيق للغاية بشأن إيران، ويتحدّثان بوتيرة شبه يومية، لكن المسؤولين من كلا الجانبين يدركون أنه قد يأتي وقت تتباين فيه مصالح الحليفَين وأهدافهما.
#لبنان - استراتيجية «قطع الرأس»: المقاومة تلاحق قادة جيش العدو الميدانيين
الأخبار | حمزة الخنسا
لم يكن النقيب إيتان شموئيل لمبرغ، ضابط قوة المدرعات آخر من طاردتهم المقاومة وقتلته داخل دبابته أمس قرب قلعة الشقيف. فالمقاومة تطبق في المعركة منذ الثاني من آذار الماضي، استراتيجيات متعددة تتجاوز تكتيك الاشتباك التقليدي مع قوات العدو المتقدمة.
فإلى جانب الاستراتيجية الجوية التي وفّرتها المسيّرات الانقضاضية، برز في خضمّ المعركة ما يعرف عسكرياً باستراتيجية «قطع الرأس وإعماء الخصم» التي تستهدف «الجهاز العصبي» لجيش العدو الإسرائيلي المتمثل بالضباط والمقرات وغرف العمليات وأنظمة الحرب الإلكترونية.
وأظهر الإقرار المتأخر لجيش العدو أمس الخميس، بأن المقاومة حاولت قبل نحو شهر اغتيال قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال اللواء رافي ميلو، تمسك المقاومة بهذه الاستراتيجية التي أصبحت ركناً أساسياً في خطتها العملياتية.
وقد اعتمدت المقاومة في طريقها لتحقيق هذا الهدف على الاستعلام الاستخباري الدقيق والفوري لاصطياد قادة التشكيلات في أثناء تنقلهم أو إشرافهم المباشر على المعارك، وبشكل خاص الضباط الميدانيون (من رتبة ملازم إلى مقدم، وقادة الفصائل والسرايا والكتائب)، لما لهم من مكانة استثنائية في العقيدة القتالية لجيش العدو. إذ إنهم لا يمثلون فقط هيكلية إدارية، بل يُعتبرون «مركز الثقل والمحرك العملياتي» لأي معركة على الأرض.
ويمتلك الضابط الميداني في جيش العدو (كقائد كتيبة أو سرية مثلاً) صلاحيات واسعة جداً، فهو من يقرر طلب إسناد جوي، أو قصف مدفعي، أو تغيير خطة الاقتحام بناءً على معطيات اللحظة، دون الحاجة للعودة إلى غرفة العمليات المركزية. هذا ما كان يمنح القوات المعادية مرونة وسرعة في التكيف مع تكتيكات حرب العصابات والكمائن المفاجئة. وبسبب أهميتهم العالية، تحول الضباط الميدانيون في جيش العدو إلى أكبر نقطة ضعف عسكرية ونفسية تستغلها المقاومة في لبنان.
سجل ملاحقة الضباط
تحدثت منصات المستوطنين أمس عن استهداف المقاومة مستعمرة شلومي بشكل دقيق تزامناً مع زيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لها، ما أجبر طاقمه الأمني على إخلائه فوراً إلى مكان آمن (ملاجئ محصنة). هذه العملية تمثل «رسالة نارية» بأن أعلى هرم سياسي إسرائيلي مكشوف استخباراتياً ويقع ضمن بنك الأهداف المباشر.
وقبل هذه الحادثة بساعات، كان الإعلام العبري منشغلاً بالكشف عن استهداف اللواء ميلو. ورغم نجاته من الاستهداف، إلا أن الوصول لمركبة أرفع قائد عسكري إسرائيلي في الجبهة الشمالية يُعد اختراقاً أمنياً وعسكرياً كبيراً لجيش العدو، ويدل على تعقب دقيق لمساراته.
قبل ميلو، كانت المقاومة قد استهدفت قائد اللواء 401 المدرع العقيد مئير بيدرمان في بلدة دبل في 20 أيار الماضي، وقد جاء الاستهداف بعد إشراف بيدرمان على محاولة توغل ليلية فاشلة باتجاه بلدة حداثا. وعند الفجر، انسحب قائد اللواء وعاد إلى مقر عمليات مستحدث في أطراف بلدة دبل.
كانت تحركات قائد اللواء تحت المراقبة البصرية الدقيقة من قبل استطلاع المقاومة، وعند الساعة 7:50 صباحاً، وصلت مسيّرة انقضاضية من نوع «أبابيل» إلى المقر وقامت بمسح ميداني. رصدت المسيّرة الضباط خلف ساتر تمويهي في الطابق الأخير، وعندما حاولوا الفرار إلى الداخل، لاحقتهم ببراعة وانفجرت داخل «غرفة العمليات» مباشرة، ما أسفر عن إصابة العقيد مئير بيدرمان بجروح بالغة وخطيرة في الرأس، إلى جانب ضابطين آخرين.
"أظهر حزب الله تطوراً في سلاح الاستخبارات وجمع المعلومات، وأفقد العدو الكثير من تقنيات الرصد التي وضعت لحماية الجيش"
قبل ذلك بيومين، استهدفت المقاومة قائد اللواء 300 في آليته داخل مستوطنة شوميرا بمحلّقة انقضاضية، كرد مباشر على استهداف المدنيين.
وبالمثل، استهدفت المقاومة قائد كتيبة في لواء «ناحل» النخبوي، وذلك في 31 آذار، بتفجير عبوات ناسفة واشتباك في بلدة بيت ليف، ما أدى إلى مقتل وجرح أفراد قوة مساندة إسرائيلية، بينهم قائد الكتيبة.
وفي حزيران الجاري، نفذت المقاومة استهدافاً متزامناً لضباط كبار في لواء النخبة «غولاني» في أثناء وجودهم في محيط قلعة الشقيف.
وفي سلسلة عمليات مماثلة، استهدفت المقاومة في 31 آذار موكباً قيادياً رفيعاً لجيش العدو في تلة العويضة، كما استهدفت طواقم قيادية داخل آلية «نميرا» في بلدة البياضة في 3 أيار، وآلية عسكرية تضم طاقماً قيادياً في بلدة الطيبة في 12 نيسان بمحلّقة انقضاضية.
لعنة الغطرسة التكنولوجية
نجحت المقاومة في جرّ الضباط وقادة جيش العدو الميدانيين إلى بيئة معادية. ففي وقت يعاني هؤلاء من «غطرسة تكنولوجية»، إذ تدربوا على مدى سنوات ليكونوا «مديري أنظمة» يراقبون الشاشات ويعتمدون على الذكاء الاصطناعي والدعم الجوي المطلق، قامت المقاومة بتعطيل التكنولوجيا (إسقاط الدرون دوم، اختراق التروفي بالمسيرات، إبعاد الطيران المروحي)، فاضطروا للقتال وجهاً لوجه في تضاريس معقدة، ما أظهر عجزهم عن اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة، وسقطوا في فخاخ كلاسيكية، ودفعوا ثمناً دموياً باهظاً أدى إلى شلل الفرق المهاجمة (كالفرقة 146 و36 و98) وتآكل قدرتها على المناورة، وانكشاف رأس الهرم القيادي (قائد المنطقة الشمالية) أمام نيران المقاومة.
في معركة «العصف المأكول 2026»، انعكست القاعدة العسكرية التي تقول إن الضابط الناجح هو من يفرض إيقاعه على العدو، إلى العكس تماماً. فقد حولت المقاومة، باستراتيجيتها، الضباط الإسرائيليين إلى مجرد «متلقّين»، يستيقظون يومياً ليتعاملوا مع مسيّرات تنقض على مقراتهم، أو دبابات تحترق، أو جرحى ينزفون. وبذلك، فقدت القيادة الميدانية الإسرائيلية زمام المبادرة بالكامل لصالح المقاومة.
#لبنان - الأخبار | إبراهيم الأمين
«الاتفاق قد يكون الفرصة الأخيرة وإلا فليتحمل كل فريق مسؤوليته». هذه العبارة تخص رئيس الجمهورية جوزيف عون. وهي عنوان رسالته إلى المقاومة ورجالها وناسها. وهو كمن يقول لنا، إن هذا أفضل ما أمكنه الوصول إليه.
«الاتفاق قد يكون الفرصة الأخيرة وإلا فليتحمل كل فريق مسؤوليته». هذه العبارة تخص رئيس الجمهورية جوزيف عون. وهي عنوان رسالته إلى المقاومة ورجالها وناسها. وهو كمن يقول لنا، إن هذا أفضل ما أمكنه الوصول إليه.
وإذا كان فريق رئيس الجمهورية، من مستشارين ومساعدين وفنيين وعسكريين، لا يريدون مساعدته على الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، وقد أدى هؤلاء دوراً كبيراً في تعميق هذا المأزق، فإن على أحد أن يخرج إلى عون ويشرح له حقيقة ما يحصل.
يقول عون، إن هذا أقصى ما يمكن القيام به. وهو يصدق أو هكذا قالوا له، بأن هذا هو الخيار الوحيد لمواجهة آلة القتل الإسرائيلية. ثم وافق، طوعاً أو غضباً، على أن المقاومة لم تعد قادرة على القتال، وأنه لا يقدر أحد على الوقوف في وجه إسرائيل. فيقبل بالاستسلام خياراً سهلاً، علماً أنه كان قائداً للجيش، فهل كنت لترفع الراية البيضاء لمجرد أن خصمك يملك قوة نارية أكبر من تلك التي لديك. وبالتالي تعلن الاستسلام وتحل الجيش وتسرح الجنود؟
أنت تعرف، أن من اختار لك اسم ندى معوض كسفيرة للبنان في العاصمة الأميركية، إنما كان يورطك في أمر كبير. وإن كنت تعلم مسبقاً فهذه مصيبة، لكنها تهون إن كنت اكتشفت مع الوقت، بأن هذه السفيرة لا تختلف أبداً من حيث الفهم والمهارات، عما يتمتع به السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، حيث انعدام الثقافة السياسية، وحيث لا تجربة لهما في العمل الدبلوماسي، وفوق كل ذلك، فإن لهذه السفيرة مرجعية خاصة، لا علاقة لها بالدولة في لبنان ولا برئاسة الجمهورية، ولا يقدر وزير الخارجية على توجيهها في عملها، ولا يقدر أحد في لبنان على مخاطبتها...
حتى عندما اخترت السفير سيمون كرم رئيساً للوفد التفاوضي، فقد قيل لك، بأن الرجل صاحب خبرة. ومرة جديدة، نجح المستشارون من حولك، في إقناعك، بأن الرجل يملك مقومات من يقود مفاوضات تهدف إلى تحصيل حقوق لبنان. لكنك عرفت، وقد سمعت من آخرين، من خارج نادي المستشارين، بأن كرم، لديه مؤهلات في معارضة حزب الله ورفض المقاومة، وفي اتهام الحزب بالخراب والدمار في كل لبنان، حتى عندما كانت له تجربة في مفاوضات حول «جزين أولاً» في تسعينات القرن الماضي، أظهر «خفة» جعلت سفراء في وزارة الخارجية من الذين لديهم خبرة عقود، يقولون لكل من كان في الحكم، بما في ذلك رفيق الحريري الذي لم يكن معارضاً للمفاوضات، بأن الرجل غير مناسب.
هل أنت فعلاً رئيساً لكل لبنان؟
عندما قرأت مسودة الإعلان الذي صدر بالأمس، وكان فيه كل ما نشر، إضافة إلى أمور أخرى شطب بعضها وعدل بعضها الآخر، هل انتبهت، أو لفت مستشاروك انتباهك إلى أنه لا إشارة إلى عدوان إسرائيلي، ولا إلى أراضٍ محتلة، ولا إلى انسحاب ولا إلى إطلاق الأسرى والمعتقلين، وعودة النازحين والإعمار.. أم أنك كنت تقرأ بياناً عن أحداث تجري في بلاد أخرى؟
هل تعتقد أن الوفد الإسرائيلي كان ليقبل إن أشرت إلى ضرورة أن يسحب قواته خلف الحدود بمسافة كبيرة، أو يلتزم وضع سلاح جوه تحت رقابة طرف محايد لضمان عدم الاعتداء على لبنان؟ وهل كنت تعتقد أن رئيس وفد العدو كان ليقبل أن تقول له إنه ارتكب الجرائم منذ سنة ونصف السنة دون توقف؟
كيف لعاقل يريد أن يحفظ هذه البلاد، أن يصدق، أنه يوجد سلطة في البلاد لا تكتفي بتجريم قسم من شعبها، وتجعل أبطالها مجرد مرتزقة وجب اعتقالهم، ثم توفر التغطية لقتلهم مع أهلهم وكيف يمكن الوثوق بأن هذه السلطة مؤتمنة على مصير البلاد والعباد..؟ هل يوجد في هذه السلطة من فكر للحظة، قبل الموافقة على هذا البيان، أن يبيع قسماً من أرضه ويتخلى عن قسم من شعبه، وهل فكر كيف سيكون رد فعل هؤلاء، أم أنه ظل مهتماً فقط برضى الوصي الأميركي والسعودي والأوروبي؟
"من يوافق على البيان الذي صدر عن واشنطن، يتجاوز بلاهة وتفاهة ندى معوض وميشال عيسى، ويلامس حد اقتراف أكبر الجرائم بحق قسم كبير من أبناء بلده"
ثمة قدر من البلاهة الظاهرة في أداء السفيرة ندى معوض، وبلاهة مع تفاهة أكثر وضوحاً في إدارة السفير ميشال عيسى، لكن، لا عتب عليهما، بل يجب محاسبة كل من كان يجلس على الطاولة ويعرف لبنان جيداً، ومحاسبة كل من يجلس في غرف القرار في لبنان ويعرف لبنان جيداً أيضاً، ثم قرر بأعصاب باردة الموافقة على بيان الذل والعار الذي صدر، والذي خرج الرئيس عون ليقول إنه الفرصة الأخيرة، ثم يتبعه مساعده الحكومي نواف سلام ليقول إنه الخيار الأمثل، قبل أن يضيف بأن نزع سلاح المقاومة هو مطلب لبناني وليس مطلباً إسرائيلياً، وهو يفعل ذلك بينما لقتال يدور على أرض الجنوب، حيث ولد هناك من يحمل هذا السلاح.
كيف لنا أن نصدق أن عون وسلام، اللذين لا يتوقفان كل ساعة عن إدانة ما تتعرض له دول الخليج من ضربات إيرانية، ويرسلون البرقية تلو البرقية، بينما لم يبذلا جهداً منطقياً بسيطاً في تفنيد جرائم العدو والتقدم بشكوى إلى أي هيئة قضائية عربية أو إقليمية أو دولية أو حتى أميركية... هل يمكن للناس أن تنام مرتاحة لوجود هذا الصنف من الرجال في سدة الحكم؟
ما حصل لم يكن أمراً عادياً، ولن يكون، وإذا كان في الحكم عندنا من لا يأبه لخراب البلاد، وهو لا يسأل عن حياة من تقتلهم إسرائيل، سواء كانوا مقاومين أو مدنيين، أو عسكريين من القوى العسكرية، أو مسعفين أو طلاباً أبرياء، فإن عندنا في هذه الأرض، من يقف رافعاً سلاحه في وجه آلة الموت، ويكيل لها الصاع صاعين، أما من يقرأ التاريخ ومستقبل الشعوب بعدد القذائف التي تلقيها طائرات العدو، فليس له أن يحدثنا عن تجارب الشعوب الحرة في العالم، وعليه أن يصمت ويرحل متى خرج الناس مطالبين إياه بالرحيل...
قد يكون الكلام قاسياً، وقد يراه البعض يخدم من يرغب في تعميق الانقسام الداخلي، لكن، عندما تصل الأمور إلى حد اللعب بمصائر الناس والبلاد، فإن أقل الواجب أن تقول لهؤلاء ارحلوا غير آسفين على كل ما قمتم به.. فقط ارحلوا!
#لبنان - المقاومة تعلن رفض ورقة العار
الأخبار | لم يكن «إعلان واشنطن» حول وقف إطلاق النار سوى ترجمة رسمية لمسار سياسي تتبناه السلطة اللبنانية منذ أشهر، يقوم على التسليم بأن موازين القوى الإقليمية والدولية تفرض على لبنان التنازلات السياسية تحت عنوان «الواقعية». إلا أن ما قُدّم للرأي العام على أنه إنجاز دبلوماسي، بدا أشبه بوثيقة استسلام من قبل سلطة تبيع حقوق البلاد لاحتلال يواصل القتل والتدمير.
سريعاً، ردت المقاومة على الخطيئة الكبرى بموقف أطلقه الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، معلناً رفضاً حاسماً للاتفاق وللمنطق الذي يحكمه، ومتهماً القائمين عليه بمحاولة منح إسرائيل في السياسة ما فشلت في انتزاعه بالحرب. واصفاً الإعلان بـ«المهزلة والمذلّة والمخزي».
لكن السلطة بأركانها، بقيت تتصرف وكأنها تملك إجماعاً وطنياً، فيما أظهرت الوقائع أن البلاد تقف على حافة انقسام عميق حول جوهر الخيارات المطروحة. وبدل أن تسعى إلى بناء موقف وطني موحد، اندفعت نحو تبني مسار سياسي شديد الحساسية فاتحة الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة.
في هذا المناخ، تحولت الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن إلى محطة كشفت حجم التصدع القائم. فبينما خرج رئيس الجمهورية جوزاف عون، متحدثاً عن تفاهمات ومسارات تنفيذية ومناطق انتشار للجيش، جاء رد المقاومة في الميدان التي واصلت عملياتها ضد المحتل، وضد هذا المسار الاستسلامي الذي حاول عون أمس تجميله بادعائه أن الوفد اللبناني تعرض لضغوط كبيرة للإيحاء بوجود مقاومة سياسية من قبل الوفد، وحاول الترويج لبطولات وهمية قائلاً إن المحادثات كادت تنهار أكثر من مرة نتيجة الشروط المطروحة، قبل أن يتدخل الأميركيون لإحيائها. ثم كشف عون أن سلطته قررت اعتماد مناطق أولية لاختبار تنفيذ الاتفاق وانتشار الجيش فيها، مرشحاً منطقة زوطر وشقيف أرنون.
خطورة موقف عون، ليست في ما قاله عون، بقدر ما كانت في التهديد الذي وجهه عندما اعتبر أن «أي جهة تعرقل الاتفاق ستتحمل مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من نتائج». وهو موقف التقى معه رئيس الحكومة نواف سلام الذي قدم التفاوض في جلسة الحكومة أمس باعتباره الخيار الأقل كلفة في ظل الموازين القائمة، مكرراً تهديد عون بأن «من يرفض أو يماطل سيتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك».
"عون وسلام يبرران الخطيئة وبري يطلق مشاورات داخلية وخارجية والعدو يتمسك بالإحتلال"
وبينما ظل الجميع في انتظار صدور موقف عن الرئيس نبيه بري، كان الأخير يقوم بمشاورات داخلية واتصالات مع الخارج تركزت مع المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان الذي كان يضغط على الجميع للسير بالإعلان الذي صدر عن واشنطن. وقد أطلق بري مجموعة مشاورات مع حزب الله ومع قوى سياسية ومرجعيات محلية، قبل أن يصدر عنه موقف سيكون أساساً للنقاش اللاحق مع رئاستي الجمهورية والحكومة. علماً أن بري، يراهن فقط، على توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يكون شاملاً للبنان، ويفرض على العدو وقف الحرب دون أي مقابل.
في كيان الاحتلال، كان وزير الحرب يسرائيل كاتس، يكرر لازمة أن ما جرى في واشنطن يثبت بقاء قوات الاحتلال في كل المواقع بما في ذلك قلعة الشقيف، وأن إسرائيل تنتظر من لبنان نزع سلاح حزب الله، فيما لحقه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالإعلان عن أن لبنان سوف يشهد ما شهده قطاع غزة.
ترجمة موقف العدو جاءت على لسان قائد جيشه إيال زامير، الذي قال إنّ جيشه «ملتزم بخلق واقع أمني أفضل لبلدات الشمال على المدى الطويل». فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن «أي هدوء في المنطقة لن يتحقق ما لم ينسحب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشيراً إلى أن «شرطه الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة كان وقف إطلاق النار على جميع الجبهات».
أما من جانب الجيش اللبناني، فقد بادر إلى إعادة نشر مجموعات منه في بلدتي دبين وبلاط في الجنوب، ودخلت قوة ترافقها وحدة من فوج الهندسة، وباشرت تأمين الطريق التي تربط دبين بمرجعيون وإبل السقي والخيام، وذلك بعد ورود معلومات عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن الجيش لم يتبلّغ رسمياً الانسحاب الإسرائيلي، بل ما حصل هو أن بلدية مرجعيون هي من تلقت اتصالاً من العدو الإسرائيلي يفيد بأن الطريق بين مرجعيون وحاصبيا أصبحت سالكة وأن الجيش اللبناني سيدخل البلدة، فتواصل مسؤولون في البلدية مع الجيش الذي تفاجأ بالأمر ثم أرسل جرافاته لفتح الطريق بعدَ التواصل مع لجنة «الميكانيزم» التي لم تتجاوب.
#ألبانيا - آلاف السكان في ألبانيا ينزلون إلى الشوارع رفضاً لشراء إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر جزيرة مهجورة تتمتع بموقع إستراتيجي، وكانت في السابق قاعدة عسكرية سرية ومعزولة..