- لا يوجد ملكه اسمها نادين ذي صدقن و النص المكتوب على عنق التمثال هو ( ن أ د ن / ذ ص د ق ن / ش م) و يعني: (نؤدي هذه الصدقه للألهه شمس ),, و يمكن قراءته بطرق اخرى لكن لا يمكن قراءته بـ ( نادين ذي صدقن كأسم لأمرأه )
- المرأه تلبس لباس يوناني و ليس سبأي يمني و عليه الجورجون و هي افعى اسطوريه يونانيه
- وجد هذا التمثال و بجواره تمثال آخر للربه اليونانيه اثينا
- اسلوب النحت اليوناني الكلاسيكي هو المدرسه التي أخذت منها كل الحضارات هذه الطريقه المثاليه بالنحت و هو لا يشبه اي من منحوتات اليمن او الشام و العراق و مصر
- تاريخ التمثال تم تقديره بين 100 ق م - 100 م ,
وجدت نصوص عن نحاتين يونان انتقلوا للعمل ببابل و جزيرة العرب و الفاو ومصر و غيرها من المناطق و من الطبيعي وجود تماثيل بالاسلوب الهلنستي في تلك المناطق
مقالتي بجريدة الثورة ,عن فيضان الفرات
( اعظم تكويعة في التاريخ )
ينبع الفرات من جبال طوروس، ويتجه غرباً موحياً أنه سيصب في البحر المتوسط، ثم يغيّر رأيه في لحظة تاريخية ويُجري “تكويعة” أسطورية نحو الجنوب الشرقي، متجهاً إلى خليج العرب ضارباً موعداً مع دجلة هناك.
وكانت هذه التكويعة المباركة أجمل تكويعة في التاريخ، إذ بسببها نشأت أولى الحضارات البشرية، واخترع الإنسان الكتابة والعجلة والقانون والتمدن، وكل الأشياء الأولى في التاريخ.
وعلى ضفاف الفرات، تعلم البشر منذ آلاف السنين درساً بسيطاً عن الفيضان. حتى إن البطل السومري الأسطوري أوتنابشتم، عندما علم بقرب الفيضان العظيم، هدم بيته واستخدم أخشابه لبناء سفينة أنقذ بها نفسه وقومه. كانت لديه، بلغة الإدارة الحديثة، “خطة استجابة مبكرة”.
المشكلة هذه المرة لم تكن في المياه القادمة من الأعالي. فالماء، منذ آلاف السنين، يسير من المنبع إلى المصب دون مؤامرات معقدة. وكل فلاح وراعٍ يعرف سلوك النهر في مواسمه المختلفة.
المشكلة كانت في العبقرية الإدارية التي لم تنتبه إلى أن البحيرة ممتلئة أصلاً، وأن استقبال كميات إضافية من المياه يتطلب شيئاً يُسمى إدارة مسبقة، أو تخفيضاً لمنسوب التخزين، أو حتى خطة طوارئ بسيطة. ويتطلب سيارات إنذار تجوب القرى، ورسائل تحذير، ومكبرات المآذن تنادي الناس قبل وصول المياه، لا بعدها.
لكن ما حدث: فُتحت قنوات السد فجأة، كما تُفتح صنابير مياه الحمّامات، وانطلقت المياه نحو القرى والحقول. بدأ القمح يغرق، وتحوّلت الأراضي الزراعية إلى بحيرات، وعندها فقط اكتشف المسؤولون أن للمياه، خاصية فيزيائية عجيبة، تتجه نحو الأسفل!، لتدمر جهد ذلك الكائن التاريخي المسمى فلاح، والذي كان يزرع رغم الحرب والجفاف والديون، لكنه استيقظ اليوم ليجد موسمه الذي شقي فيه أشهراً قد تحوّل إلى حساء طيني.
وظهر المسؤولون على الشاشات بوجوه حزينة ونبرة واثقة، يتحدثون عن ظروف استثنائية وكميات غير مسبوقة وتحديات طارئة. ثم بدأت البيانات التطمينية المعتادة تؤكد أن “الوضع تحت السيطرة”، وهي العبارة التي نعرف جيداً أنها تعني أن الكارثة بدأت وأن وقت السيطرة عليها قد فات.
والأجمل ��ائماً هو البحث عن متهم مناسب بعد انتهاء كل شيء. مرة تكون التغيرات المناخية، ومرة الظروف الاستثنائية، ومرة النظام المخلوع. وكأن النهر اجتمع سراً مع السحب والرياح والأتراك والفلول واتخذ قراراً بالانتقام دون أي مساهمة بشرية محترمة.
لكن الفلاح يعلم، والنهر يعلم أن الكارثة لم تصنعها الطبيعة وحدها، بل ساهمت فيها مؤسسات وُجدت أساساً لحماية الناس. مؤسسات لم تسأل نفسها السؤال الأبسط: ماذا سيحدث للناس الذين يعيشون في الأسفل؟
في بلدان أخرى تُدار السدود ومصادر المياه بالحسابات، وأجهزة الإنذار المبكر، والمحاكاة، وخطط الإخلاء. أما هنا فما يزال جزء من الإدارة يعتمد على الحدس وربما على الجملة الذهبية: “إن شاء الله ما يصير شي”.
لكن هذا الـ “شي” قد صار بالفعل.
والمأساة أن السوري الذي أصبح يخاف من الحرب والجفاف والغلاء والفواتير والقرارات، بات اليوم يخاف حتى من الفرات؛ ذلك النهر الذي ��نع الحضارة أصبح ضحية إدارة لم تتعلم بعد أن الماء يسير دائماً نحو الأسفل، وأن الكوارث غالباً تبدأ من الأعلى.
ابنة صديق عاشت في اوروبا بالكاد تعرف العربية سمعت بالاخبار أن ملايين البشر أتو يحتجون في السعوديه,
و تسأل باستغراب ماذا فعلت السعوديه كي تثير غضب كل هؤلاء البشر كي يصعدون على جبل و يحتجون عليها !
فقلنا لها :يا عزيزتي هناك فرق لغوي كبير بين كلمة يحجون و كلمة يحتجون 🤣
كتب صديقي:Mohamad Ater
لمن وقف على دين محمد .. ولم يقف ليقلد محمد ..
وقفة عرفة لمن وقف على خطبة الوداع .. ومعانيها ..
قبل غروب يوم عرفة ..
إذ وقف محمد بن عبدالله ﷺ وق��ل يومها ..
أيـــها الناس .. كل الناس ..
وقفة عرفة لمن وقف مستمعاً لمحمد ﷺ بعد ١٤٤٧ عاما ..
لم تكن خطبة الوداع نصاً دينياً فحسب .. وانما تبدو لمن يقرأها بعينٍ تتجاوز ظاهر العبارة ..
كأنها اللحظة التي وقف فيها الزمن على أطراف أصابعه ليصغي إلى الإنسان وهو يُستعاد من همجيته الأولى ..
هناك و على صعيد عرفة .. لم يكن المشهد مجرد نبيّ يودّع أمة ..
كانت روحٌ أنهكتها رحلة السماء في الأرض .. تحاول أن تضع المعنى الأخير للوجود قبل أن تنطفئ القناديل ويبدأ التأويل الطويل للتاريخ ..
تأويل من جاء بعد محمد ﷺ بمئات السنين .. تأويل يعيد الامة لما قبل محمـــــــــــــد ﷺ..
كانت البشرية ي��مها خارجة لتوّها من كهوف القبيلة .. من عبادة الدم .. من غرائز الثأر .. من اقتصاد القسوة ..
من فكرة أن الإنسان يُقاس بسيفه ونسبه وعدد الواقفين خلف خيمته ..
فجاءت الخطبة كأنها محاولة أخيرة لإنقاذ الكائن البشري من نفسه ..
لم يبدأ النبي بالجنة .. ولا بالنار .. ولا بالمعجزات ..
وانما بدأ بما يُراق ويُنتهك ويُسلب ..،الدم .. والعِرض .. والمال ..
كأن الرسالات كلها بعد الرحلة الطويلة بين الأنبياء، أرادت أن تقول أخيراً ..
إن أعظم المقدسات ليس الحجر ولكنه الإنسان ..
وحين قال ..
“إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم”
فإنه لم يكن يحرّم القتل فقط و انما كان يجرّد الوحش القديم من شرعيته المقدسة ..
ذلك الوحش الذي ظلّ عبر التاريخ يجد دائماً ذريعة أخلاقية للذبح ..
مرة باسم القبيلة ..،ومرة باسم العِرق .. ومرة باسم الرب ..،ومرة باسم الوطن ..،ومرة باسم الحرية نفسها ..
خطبة الوداع كانت إعلاناً مبكراً أن الإنسان لا يصبح مقدساً لأنه يشبهنا .. وأنما لأنه إنسان ..
ولعل أكثر ما يربك في الخطبة أنها لم تُلقَ بلغة المنتصرين .. رغم أن الإسلام يومها كان في ذروة صعوده ..
لم تكن خطبة فاتحٍ مزهوّ بقوته ولكنها وصية رجل يعرف هشاشة البشر أمام غواية السلطة والزمن ..
لهذا حذّر من الربا قبل الأصنام ..
لأن الأصنام الحجرية تسقط بسهولة .. أما أصنام المصالح فتعيش ألف الف الف عام داخل النفوس ..
كان يدرك أن الأمم لا تنهار فقط بالسيوف .. وانما حين يتحول المال إلى إلهٍ خفيّ .. ويصبح الإنسان وسيلة لا غاية ..
ولهذا أسقط ربا عمّه أولاً .. كي لا تتحول العدالة إلى خطبة أخلاقية تُقال للفقراء فقط ..
كان يؤسس لفكرة مرعبة في عمقها .. لا قرابة أمام الحق ..
ثم تأتي العبارة التي تبدو عابرة لكنها من أكثر العبارات رعباً في فهم النفس البشرية ..
“ إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في أرضكم هذه .. ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك ”..
يا لدهشة العبارة..
كأن الشر لا يعود دائماً بهيئة الشيطان .. ولكنه كثيراً ما يدخل إلينا بثياب التفاصيل الصغيرة ..
قسوة عابرة .. كلمة مهينة ..فساد يبدو بسيطاً .. تنازل أخلاقي صغير .. صمت جبان .. وتبرير أنيق للخطيئة والقتل والدم ..
فالشيطان الحقيقي كما توحي الخطبة لا يحتاج أن نعبده .. يكفي أن نعتاد عليه ..
أما حديثه عن النساء .. فبعيداً عن القراءة السطحية أو السجال المعاصر .. فإنه يكشف محاولة نقل المرأة من كونها جزءاً من متاع القبيلة إلى كيان له حق وحرمة وذمة .. لا سبية .. ولا ملك يمين ..
كانت البشرية آنذاك تعيش في عالمٍ تُورَّث فيه النساء كما تُورَّث الدواب .. فجاءت الوصية بهن كأنها انتشال تدريجي للأنوثة من قاع التاريخ ..
ثم يصل النص إلى ذروته ..
“إن ربكم واحد وإن أباكم واحد”..
هنا لا يعود الدين مجرد شعائر .. وانما إعادة تعريف للهوية الإنسانية نفسها ..
كل الحروب الكبرى في التاريخ قامت على وهم التفوق .. تفوق الدم .. تفوق اللون .. تفوق اللغة .. تفوق ال��غرافيا .. تفوق الطائفة ..
لنترك وصية محمد ﷺ ونتبع سبيل ابن تيمية وغيره ..
لكن الخطبة تهدم ذلك كله بجملة شديدة البساطة ..
“كلكم لآدم وآدم من تراب”..
التراب هنا ليس إهانة للإنسان .. بقدر ما هو مساواة كونية مذهلة ..
فالذي يتكبر اليوم سيصير بعد سنوات حفنة غبار لا يمكن تمييزها عن غبار الفقير .. او الغني .. أو العابر .. أو المنسي ..
ولهذا كانت التقوى لا النسب هي معيار الكرامة ..
لأن القيمة الحقيقية للإنسان ليست فيما يملكه وانما فيما يقاومه داخل نفسه ..
ثم تأتي العبارة الأكثر إيلاماً ..
“فلا ترجعن بعدي ( كفاراً ) يضرب بعضكم رقاب بعض”..
كأن النبي كان يرى المستقبل ..،
يرى الدم الذي سيُراق باسم الدين نفسه .. يرى الرايات التي سترتفع فوق الجثث ..
يرى أن الإنسان قادر حتى على تحويل المقدس إلى سكين ..
ولذلك تبدو خطبة الوداع بعد أربعة عشر قرناً ليست خطاباً من الماضي .. بقدر ما هي مرآة مخيفة للحاضر ..
فنحن ما زلنا نقتل بعضنا ونختار من السبايا ما يناسب شهواتنا .. ونأكل الربا بأسماء حديثة .. ونفاخر بالأعراق والطوائف .. ونؤله المال ..،
ونستخدم الدين أحياناً لا كي نطهّر أرواحنا وانما كي نُخفي عفنها ..
لهذا لا تُقرأ خطبة الوداع بوصفها حدثاً تاريخياً .. تقرأ باعتبارها سؤالاً مفتوحاً ..
هل نجح الإنسان حقاً في أن يصبح إنساناً ..؟
ربما كان الوداع الحقيقي في تلك الخطبة ليس وداع النبي لأمته فقط .. وانما وداع اللحظة النقية التي كان فيها المعنى أعلى من المصالح .. والرحمة أعلى من الغلبة .. والضمير أعلى من القوة ..
ومنذ ذلك اليوم ..
والبشرية تحاول بتعثّرٍ موجع أن تعود إلى جبل الرحمة ..
كل عام ومن صدق وصدق مع محمد ﷺ بخير ..
افغانستان
رجل كهل بسن واحدة في فمه يقضم بشراهة قضمة من صندويشة برجر استلمها من احد مطابخ الجمعيات الخيرية الاجنبية
و يلوح بيده بغضب للموظف و يصيح : أين الكاتشب يا كفرة !
ميغيل سيفيل والبيرة السومرية
كان سيفيل المتوفّى عن عمر يناهز 92 عام أُستاذاً في جامعة شيكاغو، وهو خبير عالمي رائد في اللغة السومرية.
يقول كريس وودز (مدير المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو) :
لم يفهم أحدٌ منّا السومريين، كما لم نفهم ميغيل سيفيل.
قال زملاؤه إن قيادته لتعقيدات الثقافة السومرية أحدثت ثورة في ترجمة لغة كُتِبَت قبل أكثر من 5200 عام في جنوب العراق.
البيرة، الإختراع السومري الذي أثار دهشة سيفيل، فبعد فكّهِ لنصوص أغاني الشرب السومرية قرّر إعادة صنع البيرة السومرية من جديد وحسب الطريقة المتَّبعة منذ أكثر من 5000 عام.
جذبَ هذا الأمر فريتز مايتاج صاحب شركة تخمير في سان فرانسيسكو، وسافر ميتاج إلى شيكاغو لمقابلة البروفيسور سيفيل، حيث باشرَ كل من سيفيل ومايتاج وسولومون كاتز (عالِم انثروبولوجي بجامعة بنسلفانيا) بالعمل على إعادة إنتاج
البيرة السومرية التي أسموها "نِنكاسي" على إسم إلهة البيرة السومرية (𒀭𒊩𒌆 𒅗 𒋛 )
وحسب ترجمة للإسم :
فـ "نين" تعني سيّدة و "كا" تعني فم و "سي" تعني ممتلئ، فالإسم يكون (سيّدة الفم الممتلئ).
تمّ الإنتهاء من إعادة صناعة البيرة السومرية وأطلقَ عليها مايتاج إسم "البيرة التي لن تموت" وتمَّ تقديمها في مؤتمر صغار البيرة.
مقالتي بجريدة الثورة
المعول والمسطرينة
أخيراً، تداعى "النظام الخالد"، ووقف المجاهدون فوق أنقاضه ببدلاتهم الميدانية المعفرة بالغبار, المشهد مهيب، أليس كذلك؟ لكن، وبمجرد أن انصرف الطلقاء لبيوتهم أو لمساجدهم أو إلى بيت أبي سفيان، وخفتت صيحات النصر، التفت المجاهدون إلى بعضهم بسؤال وجودي ثقيل: "طيب، ماذا نفعل الآن؟ هل يملك أحدكم كتالوج تشغيل الدولة؟"
الحقيقة التاريخية تقول إن الثوار، عبر العصور، هم أوضح البشر أهدافاً في لحظة "المعول"، وأكثرهم ضياعاً في لحظة "المسطرينة", وسوريا اليوم ليست بدعاً بين الأمم ولا حصانة لديها تجنبها الانضمام إلى النادي التاريخي للم��عثرين؛ فقد سبقها عظماء في فن إسقاط النظم والتعثر بعتبة القصر.
ففي أم الثورات، روبسبير ورفاقه أسقطوا الملكية وحرروا سجناء الباستيل و��رخوا بالحرية والمساواة، ثم قضوا وقتهم بقياس أعناق بعضهم البعض تحت المقصلة، وانتهى بهم الأمر بتسليم مفتاح الدولة لنابليون رغم أنه كان أقصر رجل بفرنسا، لأنه كان يمتلك كتالوج التشغيل.
البلاشفة اسقطوا القياصرة ووعدوا العمال بجنة في الأرض، لكنهم بنوا نظاماً جعل القيصر يبدو كـ "جدة حنونة"؛ فبدل الخبز، أطعموا الشعب أيديولوجيا في "غولاغ" يتسع للجميع.
كيم وجيفارا وكاسترو، ثوار صورهم جميلة على القمصان، لكنهم في الواقع حولوا بلادهم إلى متاحف للفقر والتخلف.
ماوتسي تونغ الذي قضى على الإمبراطور وحرر الصين ، كاد أن ينقرض شعبه جوعاً بسبب "سياساته الثورية"، فنهج الصينيون نهج الفرنسيين واختاروا أقصر رجل بالصين وسلموه مفاتيح البلاد: دينغ شياو بينغ, العظيم القصير.
وليس بعيداً، قدم الخميني وصحبه, النسخة الأكثر إبهاراً، حولوا إيران الى دولة لاهوت محكومة بنصوص غيبية؛ ليدخلوا شعبهم بمعارك انتقام تاريخي لا تنتهي.
أما في منطقتنا، فالمدرسة عريقة. ثورتنا العربية الكبرى وبسبب سذاجة قادتها تقسمت بلادنا الى أشلاء, عبد الناصر أسقط الملكية ليبني جمهورية المخابرات، ملك ملوك أفريقيا حول ليبيا إلى خيمة سيرك يحكمها بكتاب أخضر أكل الأخضر واليابس. اما ثورة اليمن السعيد فزادته سعادة لم ينافسه بهذه السعادة الا السودان بعد ثورته المهدية.
ويوم كانت دول كسنغافورة وكوريا الجنوبية والصين تبني نهضتها من الصفر, كانت سوريا تمتلك طبقة برجوازية وصناعية هي الأكثر حيوية في الشرق، فجاء البعث بمعول التأميم، ليهدم أي ملمح ��سوريا الحديثة لصالح شعارات حزبية فارغة ولبناء أصنام بشرية. والنتيجة؟ هربت العقول والأموال إلى بيروت وأوروبا، وتحولت المصانع والمؤسسات إلى مقابر اقتصادية يديرها أعضاء عاملون.
المشكلة ��ن الذين يحكمون اليوم في سوريا يواجهون اللعنة نفسها: لقد برعوا في إسقاط "الصنم"، لكنهم لم يكتشفوا بعد أن خوض المعارك أسهل من قيادة الدولة المليئة بتفاصيل مملة من الأرقام والقوانين.
في النهاية، التاريخ لا يرحم الهواة, وهيبة الدول تُقاس بإنتاجيتها وبتماسك شعبها وبجودة حياة مواطنيها، لا بطول قامات قادتها فوق الأنقاض, والأوطان لا تُبنى بالشرعية الثورية ولا بسيل الوعود ولا بالتطبيل ولا بإضافة تمثال بطل إلى متحف الابطال.
على من يقودون سوريا اليوم التعلم من أخطاء 'النادي التاريخي للمتعثرين, وليفسح حملة المعاول المكان لحملة 'المسطرينة' بتقديم غطاءٍ ثوريٍّ للتكن��قراط, حينها سيلملم السوريون شتاتهم وسيعود الأمل للأجيال والخبز للموائد والضوء للمصابيح والضجيج للمصانع وستعود لحقولنا العتابا والميجنا.