بين الولايات المتحدة وإيران لم يهمل العرب بل قدموا أنفسهم بخفة كأدوات جاهزة للاستعمال يتباهون بالقرب من اللاعب الكبير بينما لا يملكون حتى قرارهم ومن يعتاد السير خلف غيره لا يستغرب أن يساق بدل أن يقود
عن المفاوضات اتحدث لا احد يحسب دور التابعين والحلفاء والصغار والتبعية للاثنين
من يزايد على الناس باسم الشهداء ليمنعهم من الفرح هو اخر من يحق له الحديث عن الوفاء هو نفسه من باع الجنود بالصمت او التبرير ثم عاد يتاجر بالدم حين تغيرت المصالح لا قدسية لخطاب يتلون ولا احترام لمن يستخدم التضحيات كسوط على الناس الفرح لا يناقض الوفاء لكن النفاق هو الذي يفضح اصحابه.
العراق وكوردستان… حين يصبح الشرق الأوسط نسخة واقعية من “سيد الخواتم”
في لحظةٍ سياسية تبدو فيها المنطقة وكأنها تتحرك على خريطة مُعتمة، يمكن للقارئ أن يرى بسهولة تشابهاً مدهشاً بين واقع العراق وكوردستان اليوم وبين عالم “سيد الخواتم” الذي صوّره تولكين قبل عقود.
ففي الرواية، كان ساورون يحكم الظلال من “موردور”، يحرّك جيوشه ويغذي الفوضى، ويستخدم “الأورك” كأداة تخريب في كل أرض لا تخضع له. وفي الشرق الأوسط، يطلّ مشهدٌ مشابه بشكلٍ يثير الانتباه:
حاكم في طهران يحاول أن يبسط ظله على العراق وكوردستان، مستخدماً أذرعاً مسلّحة تشبه جيوش الأورك في سلوكها ووظيفتها.
ساورون الشرق… نسخة معاصرة
في “سيد الخواتم”، لم يظهر ساورون كثيراً؛ كان ظلّاً يضغط، وينشر الرعب، ويستخدم الآخرين لتنفيذ خطته.
وفي واقعنا، يبدو علي خامنئي في دور مشابه:
قائد لا يظهر مباشرةً في الأحداث العراقية، لكنه حاضر في كل انفجار، في كل استهداف، في كل صفقة تُفرض بقوة الصواريخ.
الطائرات المسيّرة التي تضرب حقل كورمور في كوردستان تشبه تماماً نيران “موردور” التي كانت تُطلق نحو المدن الحرة:
رسائل تهديد… عقاب لأي محاولة للتحرر… هجمات تثبت أن كل خطوة نحو الاكتفاء الذاتي ستواجه غضب “النار السوداء”.
الميليشيات… أورك العصر الحديث
كما كان جيش الأورك مجرد أدوات قذرة لساورون، تتحرك بلا عقل ولا ضمير إلا خدمةً للسيّد،
تقوم الميليشيات المسلحة في العراق بالدور نفسه.
هي لا تحمي وطناً، ولا تبني دولة، ولا تملك مشروعاً سوى تنفيذ رغبات “موردور الحديثة”.
وكلما حاولت كوردستان أو بغداد تقليل الاعتماد على الغاز الإيراني،
تنطلق المسيّرات والصواريخ كأنها جحافل أورك تُطلقها يدٌ من بعيد.
الأرض الوسطى… والعراق الذي يدفع ثمن الظلام
كانت “الأرض الوسطى” ساحة صراع بين الظلام والنور.
وفي العراق، الصراع ذاته يتكرر:
دولة تريد أن تنهض، ومجتمع يريد حياة طبيعية، واقتصاد يريد أن يتنفس،
يقف في وجهه محور يرفض أن يرى المنطقة تتحرر من قبضته.
استهداف السليمانية ليس عملية عسكرية؛
بل عقاب واضح لأن كوردستان امتلكت القدرة على إنتاج الغاز،
وشتان بين أرضٍ تريد الحياة… وأخرى تصرّ على جرّ الجميع إلى فوضى لا تنتهي.
الهوبتس… يشبهون شعب كوردستان والعراقيين
في رواية تولكين، لم يكن الأبطال عمالقة؛ كانوا “الهوبتس”:
شعب صغير، مسالم، يحب الزراعة والموسيقى والصبر.
ولكن حين يتعلق الأمر بحماية مستقبلهم، تحولوا إلى أبطال يقفون بوجه ساورون.
كوردستان اليوم، والعراقيون الذين يريدون دولة حقيقية، يشبهون الهوبتس:
شعوب لا تبحث عن الحرب، لكنها تُجبَر على الدفاع عن حقها بالعيش،
عن أمنها، وغازها، واقتصادها، وقرارها.
فرودو… هو الإقليم حين يصرّ على السير وحده
كما سار فرودو عبر أخطر الطرق ليُتلف الخاتم،
تمضي كوردستان في طريقها رغم الاستهداف والضغط والتهديد.
طريق الاكتفاء الذاتي، طريق الغاز، طريق الدولة القوية،
هو الطريق نفسه الذي أراد الأشرار أن يمنعوه بأي ثمن.
آراغورن… يشبه كل قوة عراقية ترفض الخضوع
آراغورن، الملك الشرعي، لم يسمح لتاريخ الظلام أن يقرر مصير أرضه.
وفي العراق، هناك شخصيات وقوى سياسية وشعبية وإعلامية تقف اليوم بدور آراغورن:
ترفض أن يكون الوطن تابعاً،
وترفض أن تتحول قرارات الدولة إلى أوامر من “موردور”.
هزيمة ساورون… وهشاشة الظلام في الواقع
انتهى سيد الخواتم بانهيار ساورون، ليس لأن جيشه هُزم في معركة واحدة،
بل لأن نظام الظلام نفسه كان هشّاً… قائماً على الخوف لا على الشرعية.
وإيران اليوم تعيش اللحظة ذاتها:
اقتصاد يترنح، احتجاجات داخلية لا تهدأ، خلافات عميقة داخل النظام،
وجيش من الوكلاء بدأ يتصدع مع أول هزة سياسية.
هذه ليست قوة… بل ظل قوة.
وخاتمة القصة: الظلام لا ينتصر مهما طال
في عالم تولكين، وفي عالمنا،
قد يطول الليل… لكن النور ينتصر في النهاية.
الميليشيات ليست قدراً.
والإقليم ليس وحده.
والعراق ليس مسرحاً دائماً لساورون الشرق.
هناك قوى تنهض، وحقائق تتغير، وصمت سياسي سيسقط،
وكل ضربة على كوردستان اليوم
هي دليل ذعر… لا دليل قوة.
وكما تداعى برج ساورون في النهاية،
سيأتي اليوم الذي تسقط فيه أبراج الظل في طهران،
وتنهار معها كل أذرعها التي تجرّأت على أرض العراق وكوردستان.