احسان الفقيه @EHSANFAKEEH :
"ينبغي عند تقييم أداء الحكومة السورية الجديدة، أن نفصل بين ما كان وما هو كائن، بين فكر الثورة وسياسات الدولة، بين الجولاني والشرع"👇🏻👇🏽
سوريا يحكمها الشرع وليس الجولاني
==
بعد فترة مراجعة استمرت 45 يوما في الكونغرس الأمريكي، دخل قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب حيز التنفيذ، وزالت عقبة كؤود أمام الاستثمار في سوريا.
القرار الأمريكي قوبل بارتياح شديد لدى الحكومة السورية، عبر عنه الشرع في خطاب له بقوله: "إن سوريا اليوم تنفض عن كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء".
يُنظر إلى الحدث على أنه يمثل نقلة كبيرة للإصلاحات في الداخل السوري، إذ أن رفع سوريا من قائمة الإرهاب يعزز مجالات الاستثمار والتجارة الخارجية والاندماج في النظام المالي الدولي والشراكات الخارجية في قطاعات حيوية كالطاقة والصحة والتعليم والزراعة والاتصالات.
كرد فعل طبيعي في مثل هذه المواقف، توجه الرئيس السوري أحمد الشرع بالشكر إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب إزاء قرار رفع العقوبات، إضافة إلى توجيه الشكر للدول الصديقة والداعمة لكل من وقف بجانب سوريا.
أجزم أن رسالة الشكر الموجهة من الرئيس السوري للرئيس الأمريكي لا تخرج عن سياق الأعراف الدبلوماسية، ولا يتصور عاقل أن تكون محلًا للنقد.
ربما يكون الشرع حالة استثنائية من هذا التصور الطبيعي، فلأنه لا يزال لقبه القديم (الجولاني) ماثلًا في الأذهان فقد هوجم الرجل لثنائه على الرئيس الأمريكي، حتى أن أحد الدعاة من ذوي النزعة الثورية، عاب على الرئيس السوري ما أعتبره ذلك الداعية تلاعبًا بالدين وبدماء الناس باسم السياسة، وبنى هجومه على الشرع بأنه يوادع ويتودد لأمريكا، بينما كان في السابق يحرض الأمة ضدها وتسبب بمقتل الآلاف تحت رايته في العراق والشام، بحسب كلامه.
لست هنا بصدد الرد على ذلك الداعية، وإنما سقتُ موقفه كمثال على تلك الشريحة التي تعمد إلى الخلط بين الجولاني والشرع، دون النظر إلى الظرف السياسي ومتطلبات المرحلة، وتجهل أو تتجاهل الفرق بين رجال الثورات ورجال الدول.
ينبغي أن يعلم من سياق التحولات الفكرية والمنهجية للجولاني، أن الصورة التي استقر عليها ورسخت قدمه فيها، هي صورة تلك الشخصية الثورية التحررية، التي حصرت عملها وأهدافها في تحرير سوريا من نظام الأسد وإعادة بناء الدولة من جديد، دون الانخراط في تنظيمات عابرة للحدود مثل القاعدة أو تنظيم الدولة داعش.
من هذا المنطلق، يمكن المقارنة بين الجولاني رجل الثورة، والشرع رجل الدولة.
التطلعات الثورية غالبا ما تتجه إلى إسقاط الأنظمة، وتكتسب شرعيتها من معاناة وآمال الشعوب، وتوالي وتعادي على أساس أهدافها الكلية، وهي متحررة إلى حد بعيد من الالتزام بالنظر إلى حسابات الدول وطبيعة العلاقات السياسية بينها.
إضافة إلى ذلك فإن الثورة ليست جهة رسمية تمثل الدولة وتستقل بعلاقات خارجية مع الدول بعيدًا عن النظام الحاكم الذي تتعامل معه الدول، ومن ثمّ فإن خطابها يأخذ الطابع الثوري ضد قوى الاستبداد بشكل عام، هذا هو شأن الثورات والحركات التحررية.
لكن الذي وصل إلى سدة الحكم اليوم هو أحمد الشرع وليس أبو محمد الجولاني، ومن يتصور أن بوسع الرجل أن يحكم دولة بهذا الحجم والموقع والتركيبة الاجتماعية بقواعد وآليات وأهداف الثورة فهو جاهل - أو متجاهل- بأحوال الدول وشبكة العلاقات الدولية المعقدة وحسابات المصالح والمفاسد.
الدولة تدار بعقلية السياسي وليس الثائر، فالدولة لا تعيش في فراغ، وقوة الدول لا تقاس فحسب بقوة اقتصادها أو جيشها أو لحمتها الاجتماعية، وإنما تقاس كذلك بشبكة التحالفات التي تعقدها، واستغلال تقاطع المصالح مع الدول في تسيير ملفاتها الحيوية ومواجهة أزماتها الكبرى.
المرحلة الحالية ليست مرحلة كفاح مسلح ضد نظام فاشي أذل الشعب السوري، إنما هي مرحلة بناء الدولة من جديد، دولة مؤسسات، والنهوض بكافة القطاعات لتحقيق الاستقرار، وبناء عقد اجتماعي توافقي مع الجميع. ولا يخفى أنه في ظل هذه الأهداف تبرز تحديات ضخمة للدولة، أبرزها الاستهداف الإسرائيلي للأراضي السورية وعرقلة مسيرة البناء، والعمل على تفتيت سوريا إلى كنتونات وإقامة حكم ذاتي لبعض المكونات الموالية لإسرائيل.
من يرى أن الجولاني هو الذي يحكم سوريا، ينتظر أن يرفع راية الجهاد ويقاتل المحتل الصهيوني، ويناصب الولايات المتحدة العداء باعتبارها الراعي الرسمي للكيان الإسرائيلي، ثم عليه أن يتحمل ورجاله وشعبه تحويل سوريا إلى ساحة حرب لا تمتلك الدولة أدنى مقومات الدخول فيها، ثم نتباكى جميعًا على دولة كانت ولم تعد.
الذي يحكم الآن هو أحمد الشرع، رئيس دولة خرجت من الركام للبناء، يدرك معطيات الواقع جيدًا، ويتعامل مع الجميع على مبدأ الاستفادة، ويسعى إلى خلق مناخ آمن يستطيع من خلاله بناء الدولة، فمن ثم يتعامل مع المجتمع الدولي باعتباره ممثلا لدولة معترف بها لا قائدًا لجماعة ثورية. لذلك سعْي الشرع لدى الولايات المتحدة لعقد اتفاقيات أمنية مع الكيان الإسرائيلي ليس تطبيعًا، وإنما محاولة لتجميد العداء الإسرائيلي في مرحلة حرجة تمر بها سوريا.
وعلاقته المرنة بترامب لا ينبغي النظر إليها على أنها علاقة تبعية بقدر ما هي استثمارية، فالشرع الذي يقيم علاقات قوية مع الولايات المتحدة ويبذل الشكر إلى رئيسها، هو ذاته الذي رفض الإملاءات الأمريكية بمواجهة حزب الله اللبناني بالوكالة بدلا من إسرائيل وفقا لأحلام ترامب.
ينبغي عند تقييم أداء الحكومة السورية الجديدة، أن نفصل بين ما كان وما هو كائن، بين فكر الثورة وسياسات الدولة، بين الجولاني والشرع.
وأما بعض الدعاة الذين يستنكرون هذا المنحى، فبوسعهم الرجوع إلى كتب الفقه الإسلامي والتعرف على فقه السياسة الشرعية التي تدار وفق قواعدها الدولة في الإسلام.
==
احسان الفقيه
خاص آفاق
https://t.co/lY1wUbWrCE
قصص لن تسمعها ولا حتى بالأفلام لكنها حدثت في الغوطة
هذا الطبيب كان أمام موقف غريب يرويه لنا في ذكرى مجزرة كيماوي الأسد بالغوطة التي تم إحياء ذكراها اليوم في زملكا
شاهد لتعرف لماذا لا يجب أن ننسى
@binaasorya اعتقد ان كافة النقاط الـ40 الوارده يتفق عليها كل السوريين "إلا من آبىٰ" أن يكون سوري..!!
لكن ألا يوجد حد أدنى نجتمع عليها الأكثرية من السوريين من تلك النقاط..؟
أتمنى أن ننزل بضع درجات من الطوباوية ونرتفع درجات لنصون فرحة التحرير لنتساعد جميعاً ونؤسس فيها سوريا الجديدة التى نتمنى
على إذاعة #مونت_كارلو الدولية
قبل قليل .. عبدالخالق عبدالله : #اتفاقيه_مكة_للدفاع_المشترك
مثيرة للجدل ولم تجد ترحيبا من دول المنطقة
د. فهد العرابي الحارثي : وهل وجدت اتفاقية #الإمارات مع #اسرائیل أي ترحيب من أي أحد ؟!
https://t.co/d8nzAOfqHR
المرأة ليست ما يريده الرجل منها، والرجل ليس ما يريده السوق منه....
وكلاهما، قبل كل الأدوار والتعريفات، عبدٌ لله، وإنسانٌ مكرّم، لن يسأله الله يوم القيامة: هل أديت الدور الذي صفق له الناس؟
بل سيسأله:
هل كنت عادلًا؟ هل حفظت الأمانة؟ وهل عشت بالحق الذي عرفته، أم بالشخصية التي كوفئت على تمثيلها؟
إن الظلم قد يقع على المرأة في صورة خدمة بلا اعتراف، ويقع أيضا على الرجل في صورة مسؤولية بلا رحمة.
**في المدينة العربية: تحررت المرأة من وظيفة… لتجمع وظيفتين
دخلت المرأة العربية المتعلمة إلى الجامعة والعمل، وهذا مكسب مهم حين يكون باختيارها وفي بيئة تحفظ حقوقها....
لكن المدينة لم تُسقط عنها بالضرورة كل أعباء الدور القديم؛ بل أضافت إليها أعباء جديدة.
تخرج صباحا إلى وظيفة كاملة، وتعود إلى منزل ينتظر منها أن تكون وحدها الطاهية والمُنظفة والمربية والممرضة ومديرة العلاقات الاجتماعية ولازم يكون عندها ذكاء عاطفي لاحتمال كل صنوف البشر والتعامل معهم بحكمة...
ثم يقال لها: أنت مستقلة لأن لديك راتبا، ثم قد يُطلب منها أن تنفق على البيت كما ينفق الرجل، من دون إعادة عادلة لتوزيع العمل المنزلي.
فتصبح مطالبة بأن تنجح كالرجل في السوق، وكأنها بلا أطفال، وأن ترعى أطفالها، وكأنها بلا عمل !!
وفي الطرف الآخر يوجد الرجل المديني الذي ارتفعت تكاليف السكن والزواج والتعليم فوق قدرته، لكنه ما زال مُطالبا ثقافيا بأن يؤمّن وحده منزلا وسيارة وحفلا ومهرا ومستوى معيشة تعرضه الصور يوميا...
فإذا تأخر زواجه قيل إنه غير مسؤول، وإذا قل دخله قورِن بغيره، وإذا فقد عمله اهتز تعريفه لنفسه...
وهكذا يدخل الاثنان البيت منهكين:
هي تشعر أنه يستفيد من عملها غير المرئي...
وهو يشعر أنه يُقاس بما يدفعه لا بما يكونه....
هي تتهمه باللامبالاة....
وهو يفسر حاجتها إلى الحوار بأنها ضغط جديد و ( نكد) بعد يوم عمل طويل....
لكن الخصم الحقيقي قد لا يكون أحدهما....
قد تكون المشكلة في نظام حياة جعل الوقت سلعة، وأطال ساعات العمل، ورفع كلفة السكن، وسحب الأسرة الممتدة من شبكة الرعاية، ثم ترك زوجين مرهقين يتبادلان الاتهام.
**في الغرب: لم تُلغَ الأدوار، بل تغيرت لغتها ...
الغرب الحديث أعلن تحرير الفرد من الأدوار القديمة، لكنه لم يحرره من ضرورة الأداء الاجتماعي؛ فقط غيّر الدور المطلوب.
المرأة المثالية في الخطاب الاستهلاكي الغربي مطالبة بأن تكون مستقلة ماليا، ناجحة مهنيا، رشيقة، جميلة بلا جهد ظاهر، أمًا حاضرة، زوجة مثيرة، مثقفة، هادئة، واثقة، وأن تفعل كل ذلك من غير أن تبدو منهكة.
تحررت من صورة «ربة المنزل الكاملة» لتدخل أحيانا في صورة «المرأة الخارقة» التي تعمل كأنها بلا أسرة، وتربي كأنها بلا وظيفة، وتعتني بجسدها كأنها تملك وقتا لا ينتهي للرياضة وترسيخ عادات أهل اللياقة..
أما الرجل الغربي فقد تخففت عنه بعض قواعد الرجولة القديمة، لكنه دخل سباقا آخر: عليه أن ينجح في سوق شديد التنافس، وأن يبني «علامته الشخصية»، ويبدو واثقا، منتجا، لائقا بدنيا، متحررا عاطفيا ولكن غير ضعيف، حساسا ولكن غير محتاج، طموحا ولكن متوازنا.
قال إريك فروم إن الإنسان الحديث يتوهم أنه يعرف ما يريد، بينما يريد غالبا ما يُتوقع منه أن يريده...
وهذا لبّ المسألة: قد لا يجبرك أحد على الدور، لكن المجتمع يزرع فيك الرغبة فيه، ثم يسمي اندفاعك نحوه حرية....
بعض الخطاب النسوي لم يحرر المرأة من مقياس القيمة الذكوري، بل طلب منها التفوق داخله.
قيل للمرأة سابقا: قيمتك في خدمتك للبيت.
ثم قيل لها حديثا: قيمتك في إنتاجك للسوق.
في الحالتين، هناك جهة خارجية تقرر قيمتها....
فإن مكثت في البيت لتربي أبناءها قيل: ضيعت مستقبلك.
وإن خرجت إلى العمل وتركت طفلها طويلا قيل: أمّ أنانية.
وإن اختارت العمل الجزئي قيل: غير طموحة....
وإن وصلت إلى الإدارة قيل: لا بد أنها ضحّت بأنوثتها أو أسرتها.
لم تُمنح حق الاختيار بقدر ما نُقلت من معيار قاسٍ إلى معيار قاسٍ آخر.
والسؤال التحرري الحقيقي ليس: كيف نجعل كل امرأة موظفة؟
ولا: كيف نعيد كل امرأة إلى البيت؟
بل:
كيف نصنع مجتمعا يحترم اختيار المرأة المشروع، ويعترف بقيمة الرعاية، ولا يجعل الأمومة عقوبة اقتصادية، ولا يجعل الوظيفة شهادة الإنسان الوحيدة على قيمته؟
الأمومة ليست «عِشرة» ولا وظيفة متدنية، كما يصفها بعض الخطاب الناقم؛ هي بناء للإنسان والمجتمع...
لكنها ليست مبررا لترك المرأة بلا حماية مالية أو احترام أو وقت أو مشاركة. وتقديس الأمومة بالكلمات، مع استهلاك الأم وإهمال حقوقها، ليس تكريما بل نفاقا اجتماعيا.
ومن الظلم أن يُقال للأم: أنت تصنعين الأجيال، ثم إذا احتاجت إلى مال قيل لها: أنت لا تعملين.
وفق منظمة العمل الدولية، يُنجز البشر يوميا أكثر من 16 مليار ساعة من العمل المنزلي والرعائي غير المدفوع، وتؤدي النساء عالميًا نحو 76.2% من ساعاته؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما يؤديه الرجال.
كما أن مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة تُبقي قرابة 708 ملايين امرأة خارج قوة العمل. حسب منظمة العمل الدولية، تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة العمل..
هذا لا يعني ضرورة تحويل كل قُبلة للأم وطبخة للزوجة إلى فاتورة؛ فالأسرة ليست شركة مقاولات، والحب يفقد روحه إذا تحول كله إلى حساب بالدقائق.
والرجل أيضا يقدم داخل الأسرة أشكالا من العمل والتضحية لا تُقاس دائما: حماية، ونفقة، وأعمالا شاقة، ومخاطر، وقلقا صامتا على المستقبل.
لكن هذه الأرقام تكشف عيبا في نظرتنا إلى القيمة: السوق لا يعترف غالبا إلا بما يمر عبر المال.
إذا رعت أم طفلها طوال اليوم قيل إنها لا تعمل...
وإذا دفعت لامرأة أخرى كي ترعاه أصبح ذلك عملا يدخل في الناتج الاقتصادي.
الفعل واحد تقريبا، لكن النقود هي التي منحته اعترافا رسميا.
وهنا تظهر محدودية السوق: إنه ممتاز في تسعير ما يمكن بيعه، لكنه عاجز عن تقدير أشياء لا تقوم الحياة من دونها، مثل الرحمة والتربية والوفاء والحضور.
وقد لخّص أوسكار وايلد مأزق العقل السوقي بقوله:
«يعرف ثمن كل شيء، ولا يعرف قيمة أي شيء».
فالسعر هو ما تدفعه مقابل السلعة، أما القيمة فهي ما يجعل الحياة جديرة بأن تُعاش.....
والخلط بينهما أنتج عالما يستطيع أن يخبرنا بقيمة شركة إلى آخر سنت، لكنه يعجز عن تقدير ليلة أم عند سرير طفل مريض.
هل الرأسمالية اخترعت الأدوار الجندرية؟
لا. وهذا تصحيح ضروري.
تقسيم الأدوار بين الرجال والنساء أقدم من الرأسمالية الحديثة بآلاف السنين، وله جذور بيولوجية وتاريخية واجتماعية ودينية متشابكة: الحمل والرضاعة، طبيعة العمل الجسدي القديم، الحروب، الملكية، القبيلة، وأنماط الأسرة.
لكن النظام الاقتصادي الحديث لم يخترع هذه الفروق؛ بل تعلّم كيف يستثمر بعضها، ويضخم بعضها، ويبيعنا صورًا جديدة منها.
استثمر استعداد النساء للرعاية، فبنى جزءا من الاقتصاد فوق عملهن غير المدفوع.
واستثمر استعداد الرجال للمنافسة وتحمل المخاطر، فحوّل بعضهم إلى قوة عمل ترى الإنهاك بطولة.
ثم باع المرأة مستحضرات ومنتجات كي تصبح «أنثى حقيقية»، وباع الرجل سيارات وساعات وعضلات واستثمارات كي يصبح «رجلا حقيقيا».
النظام لا يهمه إن كنت تقليديا أو متمردا، ما دام يستطيع تحويل هويتك إلى سوق.
يمكنه أن يبيع المرأة الحجاب والعباءة بوصفهما هوية، ويبيع أخرى التمرد على الحجاب بوصفه هوية كذلك.
يبيع الأولى دورات «كيف تكونين زوجة مطيعة»، ويبيع الثانية دورات «كيف تستغنين عن الرجال»...
يبيع الرجل صورة رب الأسرة، ثم يبيع الرجل الآخر صورة العازب المتحرر...
السوق لا يملك عقيدة ثابتة؛ عقيدته أن يتحول قلقك على هويتك إلى طلب مستمر على السلع.
كلما كنت أقل ثقة بأنوثتك أو رجولتك، كنت مستهلكا أفضل.
**التريليون في الأعلى… والقلق في الأسفل...
بحسب تقرير اللامساواة العالمي 2026، يملك أغنى 10% من سكان العالم نحو ثلاثة أرباع الثروة العالمية، بينما لا يملك النصف الأفقر سوى 2%.
والأشد دلالة أن نحو 60 ألف شخص فقط — أي أغنى 0.001% — يملكون ثلاثة أضعاف ما يملكه نصف البشرية مجتمعة. حسب تقرير اللامساواة العالمي 2026....
لا تثبت هذه الأرقام وحدها أن كل ثراء ظلم، لكنها تفرض سؤالا أخلاقيا وسياسيا: متى تصبح الثروة نتيجة عادلة للابتكار، ومتى تتحول إلى قوة قادرة على إعادة كتابة قواعد اللعبة نفسها؟
فالثروة الضخمة لا تشتري اليخوت والقصور فقط، بل تستطيع شراء المنصات الإعلامية، والتأثير السياسي، وتمويل الحملات، وتوجيه الأبحاث، وصناعة الرأي العام. وحين تتراكم الثروة إلى هذا الحد، لا يعود الحديث عن المال وحده، بل عن السلطة.
وهنا تصبح العلاقة بين أول تريليونير وبين تعريف الرجل والمرأة أكثر وضوحا:
النظام الذي يجمع الثروة في قمته يحتاج في قاعدته إلى أفراد يربطون قيمتهم بالإنتاج والاستهلاك.
يحتاج رجلا يعتقد أن التوقف فشل.
وامرأة تعتقد أن جسدها مشروع تحسين لا ينتهي.
وأما تؤدي الرعاية بصمت.
وأبا يستهلك عمره في العمل ويظن أن غيابه هو البرهان على حبه.
وطفلًا يتعلم مبكرا أن النجاح هو أن يسبق الآخرين لا أن يعرف نفسه.
هذه ليست مؤامرة يجلس فيها بضعة أثرياء لتصميم كل تفصيل؛ بل بنية تتكاثر من تلقاء نفسها لأن كل مؤسسة تكافئ ما يزيد الإنتاج والربح، حتى لو كان الثمن هشاشة الأسرة أو الصحة النفسية.
لماذا قسّموا المعرفة إلى مواد منفصلة؟
ليست المشكلة في تدريس التاريخ والاقتصاد والاجتماع والعلوم بوصفها تخصصات؛ فالتخصص ضروري للتعمُّق....
المشكلة أن التعليم قد يقدمها كجُزر منفصلة، فلا يتعلم الطالب كيف يصل بينها.
يدرس الثورة الصناعية في التاريخ، ولا يربطها بتغير شكل الأسرة.
ويدرس الاقتصاد، ولا يسأل عن عمل الرعاية غير المدفوع.
ويدرس علم النفس، ولا يربط القلق الفردي بساعات العمل والسكن والديون.
ويدرس التربية الدينية، ولا يربط العدل داخل البيت ببنية المجتمع.
ويدرس الإعلام، ولا يرى كيف تصنع الإعلانات تعريفه للرجولة والأنوثة.
وحين تُجزأ المعرفة، يبدو الظلم مجموعة مشكلات منفصلة:
زوج لا يتحدث عن مشاعره.
زوجة منهكة.
طفل قليل الرعاية.
موظف محترق.
أسرة مديونة.
ملياردير تتضخم ثروته....
لكن التفكير المركب يرى الخيوط التي تصل بينها، من دون الوقوع في التفسير الواحد الساذج...
فليس كل صمت رجل سببه الرأسمالية، ولا كل تعب امرأة سببه «النظام الأبوي»، ولا كل ثراء نتيجة استغلال...
لكن العلاقات الاقتصادية والثقافية تتداخل، ويؤثر بعضها في بعض...
الذكاء ليس أن تملك إجابة واحدة لكل شيء؛ بل أن ترى كيف تتشابك أشياء متعددة من غير أن تختزلها في شعار واحد او تبني عليها حُكما تُطلقه في وجه الناس دائما...
أما الإسلام العظيم ... فنعم .. لا يريد امرأة مُسترجلة ولا رجلا مُستبدا ..
سنُكمل في المقالة القادمة بإذن الله. ..
====
إحسان الفقيه
الشكاير .. كفرأبيل .. إربد .. الأردن
المرأة ليست ما يريده الرجل منها، والرجل ليس ما يريده السوق منه....
وكلاهما، قبل كل الأدوار والتعريفات، عبدٌ لله، وإنسانٌ مكرّم، لن يسأله الله يوم القيامة: هل أديت الدور الذي صفق له الناس؟
بل سيسأله:
هل كنت عادلًا؟ هل حفظت الأمانة؟ وهل عشت بالحق الذي عرفته، أم بالشخصية التي كوفئت على تمثيلها؟
إن الظلم قد يقع على المرأة في صورة خدمة بلا اعتراف، ويقع أيضا على الرجل في صورة مسؤولية بلا رحمة.
**في المدينة العربية: تحررت المرأة من وظيفة… لتجمع وظيفتين
دخلت المرأة العربية المتعلمة إلى الجامعة والعمل، وهذا مكسب مهم حين يكون باختيارها وفي بيئة تحفظ حقوقها....
لكن المدينة لم تُسقط عنها بالضرورة كل أعباء الدور القديم؛ بل أضافت إليها أعباء جديدة.
تخرج صباحا إلى وظيفة كاملة، وتعود إلى منزل ينتظر منها أن تكون وحدها الطاهية والمُنظفة والمربية والممرضة ومديرة العلاقات الاجتماعية ولازم يكون عندها ذكاء عاطفي لاحتمال كل صنوف البشر والتعامل معهم بحكمة...
ثم يقال لها: أنت مستقلة لأن لديك راتبا، ثم قد يُطلب منها أن تنفق على البيت كما ينفق الرجل، من دون إعادة عادلة لتوزيع العمل المنزلي.
فتصبح مطالبة بأن تنجح كالرجل في السوق، وكأنها بلا أطفال، وأن ترعى أطفالها، وكأنها بلا عمل !!
وفي الطرف الآخر يوجد الرجل المديني الذي ارتفعت تكاليف السكن والزواج والتعليم فوق قدرته، لكنه ما زال مُطالبا ثقافيا بأن يؤمّن وحده منزلا وسيارة وحفلا ومهرا ومستوى معيشة تعرضه الصور يوميا...
فإذا تأخر زواجه قيل إنه غير مسؤول، وإذا قل دخله قورِن بغيره، وإذا فقد عمله اهتز تعريفه لنفسه...
وهكذا يدخل الاثنان البيت منهكين:
هي تشعر أنه يستفيد من عملها غير المرئي...
وهو يشعر أنه يُقاس بما يدفعه لا بما يكونه....
هي تتهمه باللامبالاة....
وهو يفسر حاجتها إلى الحوار بأنها ضغط جديد و ( نكد) بعد يوم عمل طويل....
لكن الخصم الحقيقي قد لا يكون أحدهما....
قد تكون المشكلة في نظام حياة جعل الوقت سلعة، وأطال ساعات العمل، ورفع كلفة السكن، وسحب الأسرة الممتدة من شبكة الرعاية، ثم ترك زوجين مرهقين يتبادلان الاتهام.
**في الغرب: لم تُلغَ الأدوار، بل تغيرت لغتها ...
الغرب الحديث أعلن تحرير الفرد من الأدوار القديمة، لكنه لم يحرره من ضرورة الأداء الاجتماعي؛ فقط غيّر الدور المطلوب.
المرأة المثالية في الخطاب الاستهلاكي الغربي مطالبة بأن تكون مستقلة ماليا، ناجحة مهنيا، رشيقة، جميلة بلا جهد ظاهر، أمًا حاضرة، زوجة مثيرة، مثقفة، هادئة، واثقة، وأن تفعل كل ذلك من غير أن تبدو منهكة.
تحررت من صورة «ربة المنزل الكاملة» لتدخل أحيانا في صورة «المرأة الخارقة» التي تعمل كأنها بلا أسرة، وتربي كأنها بلا وظيفة، وتعتني بجسدها كأنها تملك وقتا لا ينتهي للرياضة وترسيخ عادات أهل اللياقة..
أما الرجل الغربي فقد تخففت عنه بعض قواعد الرجولة القديمة، لكنه دخل سباقا آخر: عليه أن ينجح في سوق شديد التنافس، وأن يبني «علامته الشخصية»، ويبدو واثقا، منتجا، لائقا بدنيا، متحررا عاطفيا ولكن غير ضعيف، حساسا ولكن غير محتاج، طموحا ولكن متوازنا.
قال إريك فروم إن الإنسان الحديث يتوهم أنه يعرف ما يريد، بينما يريد غالبا ما يُتوقع منه أن يريده...
وهذا لبّ المسألة: قد لا يجبرك أحد على الدور، لكن المجتمع يزرع فيك الرغبة فيه، ثم يسمي اندفاعك نحوه حرية....
بعض الخطاب النسوي لم يحرر المرأة من مقياس القيمة الذكوري، بل طلب منها التفوق داخله.
قيل للمرأة سابقا: قيمتك في خدمتك للبيت.
ثم قيل لها حديثا: قيمتك في إنتاجك للسوق.
في الحالتين، هناك جهة خارجية تقرر قيمتها....
فإن مكثت في البيت لتربي أبناءها قيل: ضيعت مستقبلك.
وإن خرجت إلى العمل وتركت طفلها طويلا قيل: أمّ أنانية.
وإن اختارت العمل الجزئي قيل: غير طموحة....
وإن وصلت إلى الإدارة قيل: لا بد أنها ضحّت بأنوثتها أو أسرتها.
لم تُمنح حق الاختيار بقدر ما نُقلت من معيار قاسٍ إلى معيار قاسٍ آخر.
والسؤال التحرري الحقيقي ليس: كيف نجعل كل امرأة موظفة؟
ولا: كيف نعيد كل امرأة إلى البيت؟
بل:
كيف نصنع مجتمعا يحترم اختيار المرأة المشروع، ويعترف بقيمة الرعاية، ولا يجعل الأمومة عقوبة اقتصادية، ولا يجعل الوظيفة شهادة الإنسان الوحيدة على قيمته؟
الأمومة ليست «عِشرة» ولا وظيفة متدنية، كما يصفها بعض الخطاب الناقم؛ هي بناء للإنسان والمجتمع...
لكنها ليست مبررا لترك المرأة بلا حماية مالية أو احترام أو وقت أو مشاركة. وتقديس الأمومة بالكلمات، مع استهلاك الأم وإهمال حقوقها، ليس تكريما بل نفاقا اجتماعيا.
ومن الظلم أن يُقال للأم: أنت تصنعين الأجيال، ثم إذا احتاجت إلى مال قيل لها: أنت لا تعملين.
وفق منظمة العمل الدولية، يُنجز البشر يوميا أكثر من 16 مليار ساعة من العمل المنزلي والرعائي غير المدفوع، وتؤدي النساء عالميًا نحو 76.2% من ساعاته؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما يؤديه الرجال.
كما أن مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة تُبقي قرابة 708 ملايين امرأة خارج قوة العمل. حسب منظمة العمل الدولية، تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة العمل..
هذا لا يعني ضرورة تحويل كل قُبلة للأم وطبخة للزوجة إلى فاتورة؛ فالأسرة ليست شركة مقاولات، والحب يفقد روحه إذا تحول كله إلى حساب بالدقائق.
والرجل أيضا يقدم داخل الأسرة أشكالا من العمل والتضحية لا تُقاس دائما: حماية، ونفقة، وأعمالا شاقة، ومخاطر، وقلقا صامتا على المستقبل.
لكن هذه الأرقام تكشف عيبا في نظرتنا إلى القيمة: السوق لا يعترف غالبا إلا بما يمر عبر المال.
إذا رعت أم طفلها طوال اليوم قيل إنها لا تعمل...
وإذا دفعت لامرأة أخرى كي ترعاه أصبح ذلك عملا يدخل في الناتج الاقتصادي.
الفعل واحد تقريبا، لكن النقود هي التي منحته اعترافا رسميا.
وهنا تظهر محدودية السوق: إنه ممتاز في تسعير ما يمكن بيعه، لكنه عاجز عن تقدير أشياء لا تقوم الحياة من دونها، مثل الرحمة والتربية والوفاء والحضور.
وقد لخّص أوسكار وايلد مأزق العقل السوقي بقوله:
«يعرف ثمن كل شيء، ولا يعرف قيمة أي شيء».
فالسعر هو ما تدفعه مقابل السلعة، أما القيمة فهي ما يجعل الحياة جديرة بأن تُعاش.....
والخلط بينهما أنتج عالما يستطيع أن يخبرنا بقيمة شركة إلى آخر سنت، لكنه يعجز عن تقدير ليلة أم عند سرير طفل مريض.
هل الرأسمالية اخترعت الأدوار الجندرية؟
لا. وهذا تصحيح ضروري.
تقسيم الأدوار بين الرجال والنساء أقدم من الرأسمالية الحديثة بآلاف السنين، وله جذور بيولوجية وتاريخية واجتماعية ودينية متشابكة: الحمل والرضاعة، طبيعة العمل الجسدي القديم، الحروب، الملكية، القبيلة، وأنماط الأسرة.
لكن النظام الاقتصادي الحديث لم يخترع هذه الفروق؛ بل تعلّم كيف يستثمر بعضها، ويضخم بعضها، ويبيعنا صورًا جديدة منها.
استثمر استعداد النساء للرعاية، فبنى جزءا من الاقتصاد فوق عملهن غير المدفوع.
واستثمر استعداد الرجال للمنافسة وتحمل المخاطر، فحوّل بعضهم إلى قوة عمل ترى الإنهاك بطولة.
ثم باع المرأة مستحضرات ومنتجات كي تصبح «أنثى حقيقية»، وباع الرجل سيارات وساعات وعضلات واستثمارات كي يصبح «رجلا حقيقيا».
النظام لا يهمه إن كنت تقليديا أو متمردا، ما دام يستطيع تحويل هويتك إلى سوق.
يمكنه أن يبيع المرأة الحجاب والعباءة بوصفهما هوية، ويبيع أخرى التمرد على الحجاب بوصفه هوية كذلك.
يبيع الأولى دورات «كيف تكونين زوجة مطيعة»، ويبيع الثانية دورات «كيف تستغنين عن الرجال»...
يبيع الرجل صورة رب الأسرة، ثم يبيع الرجل الآخر صورة العازب المتحرر...
السوق لا يملك عقيدة ثابتة؛ عقيدته أن يتحول قلقك على هويتك إلى طلب مستمر على السلع.
كلما كنت أقل ثقة بأنوثتك أو رجولتك، كنت مستهلكا أفضل.
**التريليون في الأعلى… والقلق في الأسفل...
بحسب تقرير اللامساواة العالمي 2026، يملك أغنى 10% من سكان العالم نحو ثلاثة أرباع الثروة العالمية، بينما لا يملك النصف الأفقر سوى 2%.
والأشد دلالة أن نحو 60 ألف شخص فقط — أي أغنى 0.001% — يملكون ثلاثة أضعاف ما يملكه نصف البشرية مجتمعة. حسب تقرير اللامساواة العالمي 2026....
لا تثبت هذه الأرقام وحدها أن كل ثراء ظلم، لكنها تفرض سؤالا أخلاقيا وسياسيا: متى تصبح الثروة نتيجة عادلة للابتكار، ومتى تتحول إلى قوة قادرة على إعادة كتابة قواعد اللعبة نفسها؟
فالثروة الضخمة لا تشتري اليخوت والقصور فقط، بل تستطيع شراء المنصات الإعلامية، والتأثير السياسي، وتمويل الحملات، وتوجيه الأبحاث، وصناعة الرأي العام. وحين تتراكم الثروة إلى هذا الحد، لا يعود الحديث عن المال وحده، بل عن السلطة.
وهنا تصبح العلاقة بين أول تريليونير وبين تعريف الرجل والمرأة أكثر وضوحا:
النظام الذي يجمع الثروة في قمته يحتاج في قاعدته إلى أفراد يربطون قيمتهم بالإنتاج والاستهلاك.
يحتاج رجلا يعتقد أن التوقف فشل.
وامرأة تعتقد أن جسدها مشروع تحسين لا ينتهي.
وأما تؤدي الرعاية بصمت.
وأبا يستهلك عمره في العمل ويظن أن غيابه هو البرهان على حبه.
وطفلًا يتعلم مبكرا أن النجاح هو أن يسبق الآخرين لا أن يعرف نفسه.
هذه ليست مؤامرة يجلس فيها بضعة أثرياء لتصميم كل تفصيل؛ بل بنية تتكاثر من تلقاء نفسها لأن كل مؤسسة تكافئ ما يزيد الإنتاج والربح، حتى لو كان الثمن هشاشة الأسرة أو الصحة النفسية.
لماذا قسّموا المعرفة إلى مواد منفصلة؟
ليست المشكلة في تدريس التاريخ والاقتصاد والاجتماع والعلوم بوصفها تخصصات؛ فالتخصص ضروري للتعمُّق....
المشكلة أن التعليم قد يقدمها كجُزر منفصلة، فلا يتعلم الطالب كيف يصل بينها.
يدرس الثورة الصناعية في التاريخ، ولا يربطها بتغير شكل الأسرة.
ويدرس الاقتصاد، ولا يسأل عن عمل الرعاية غير المدفوع.
ويدرس علم النفس، ولا يربط القلق الفردي بساعات العمل والسكن والديون.
ويدرس التربية الدينية، ولا يربط العدل داخل البيت ببنية المجتمع.
ويدرس الإعلام، ولا يرى كيف تصنع الإعلانات تعريفه للرجولة والأنوثة.
وحين تُجزأ المعرفة، يبدو الظلم مجموعة مشكلات منفصلة:
زوج لا يتحدث عن مشاعره.
زوجة منهكة.
طفل قليل الرعاية.
موظف محترق.
أسرة مديونة.
ملياردير تتضخم ثروته....
لكن التفكير المركب يرى الخيوط التي تصل بينها، من دون الوقوع في التفسير الواحد الساذج...
فليس كل صمت رجل سببه الرأسمالية، ولا كل تعب امرأة سببه «النظام الأبوي»، ولا كل ثراء نتيجة استغلال...
لكن العلاقات الاقتصادية والثقافية تتداخل، ويؤثر بعضها في بعض...
الذكاء ليس أن تملك إجابة واحدة لكل شيء؛ بل أن ترى كيف تتشابك أشياء متعددة من غير أن تختزلها في شعار واحد او تبني عليها حُكما تُطلقه في وجه الناس دائما...
أما الإسلام العظيم ... فنعم .. لا يريد امرأة مُسترجلة ولا رجلا مُستبدا ..
سنُكمل في المقالة القادمة بإذن الله. ..
====
إحسان الفقيه
الشكاير .. كفرأبيل .. إربد .. الأردن
عماد جركس:
مبارح قاعد عم بمطعم بالشعلان، بيدخل شرطي مرور بيسأل صاحب المطعم عن شخص سيارتو مسكرة ع سيارة تانية لساعة.... صاحب المطعم يبدو بيعرفو لصاحب السيارة يلي معو عيلته.. وقت اجا صاحب السيارة، الشرطي عاتبه بدون اي نبرة غضب أو تجريح، فقط: "يا رجل.. من ساعة عم ندور عليك.. ع شوي رح نعمل عملية أمنية لنلاقيك"..... الزلمة اعتذر من الشرطي وطلع هو وياه ليغير محل السيارة... بنت صاحب السيارة (حوالي 7- 8 سنين) شافت ابوها راح مع الشرطي فوقفت ع الباب متوجسة وعم تطلع لبرا.... قلت لصاحب المطعم: البنت خايفة ع ابوها.... ربت ع كتفها وقلها: ارجعي ع الطاولة عمي.. هدول ما عاد يخوّفو.. يلي كانو يخوّفو راحو...
شغلة صغيرة عن التغيير يلي صار بالبلد..
هل تملك إجابةً وافيةً لهذا السؤال :
"لماذا نمتلك أدوات دقيقة لحساب قيمة السهم كل ثانية ولا نملك ميزاناً اجتماعياً عادلاً لقياس قيمة " أمٍ " سهرت عشرين سنة على بناء إنسان..!!؟"
👇🏻@EHSANFAKEEH 👇🏻
في الظاهر، تبدو المسافة شاسعة بين فتاة تقف أمام المرآة وتسأل نفسها:
هل أنا أنثى بما يكفي؟ أو وشابّ يدخل شجارا لا يريده.. كي لا يُقال عنه إنه "مش زقُرت.. أي ليس رجلا كما ينبغي"....
وبين رجل مثل إيلون ماسك أصبح في يونيو/حزيران 2026 أول إنسان تتجاوز ثروته تريليون دولار قبل أن تتراجع لاحقا ...!!
لكن هذه الوقائع، على تباعدها، تنتمي إلى سؤال واحد:
من يضع تعريف القيمة الإنسانية، ومن المستفيد من هذا التعريف؟
من أقنع المرأة أن قيمتها إما في قدرتها على إرضاء الرجل بجمالها وخدمتها، وإما في قدرتها على التشبّه بالنموذج الذكوري السائد في العمل والمنافسة؟
ومن أقنع الرجل أن رجولته لا تكتمل إلا إذا كسب أكثر، وبكى أقل، وغلب غيره في المشاجرات، وأخفى ضعفه، وظل قادرا على العمل حتى حين تتداعى روحه؟
ومن المستفيد حين تعمل المرأة في المنزل بلا تقدير، ثم تخرج إلى السوق كي تثبت استقلالها، فتعود لتؤدي العملين معا؟
ومن المستفيد حين يظن الرجل أن قيمته تساوي راتبه، فيقبل أن تُستنزف صحته وعلاقاته وأبوّته مقابل ترقية قد تأتي أو لا تأتي؟
قد تبدو المسألة صراعا بين رجل وامرأة، لكن الرجل والمرأة كثيرا ما يكونان معا داخل آلة أكبر: هي تستهلك رعاية المرأة، وتستهلك قدرة الرجل على الاحتمال، ثم تقنع كلّا منهما أن الآخر هو عدوه.
وهنا تبدأ الخديعة.....
ملاحظة لا بد منها: ماسك لم يبقَ تريليونيرًا
بحسب التقارير، أصبح إيلون ماسك في يونيو/حزيران 2026 أول شخص تتجاوز ثروته المقدّرة تريليون دولار بعد إدراج «سبيس إكس» في البورصة، لكنه لم يحتفظ باللقب طويلا؛ وتقدّر فوربس ثروته في مطلع أغسطس/آب بنحو 690 مليار دولار. كما أن حزمة تعويضات تسلا التي وُصفت بأنها «تريليونية» ليست تريليون دولار نقدا، بل أسهم مشروطة بأهداف ضخمة تمتد سنوات، ويبلغ حدها الصافي المحتمل نحو 878 مليارا. حسب ويترز عن بلوغ التريليون، حزمة تعويضات تسلا...
لكن الأهم من الرقم هو دلالته:
كيف يستطيع النظام الاقتصادي نفسه أن ينتج في قمته ثروة يصعب على العقل تصورها، بينما يعتمد في قاعدته على مليارات الساعات من العمل المنزلي والرعائي الذي لا يدخل أصلا في الحسابات التقليدية للناتج والثروة؟
ليس معنى ذلك أن ماسك سرق مباشرة تعب كل أم، أو أن كل ثراء جريمة؛ فهذا تبسيط أيديولوجي لا يقل سذاجة عن تقديس الأغنياء...
لقد أسس الرجل شركات عالية المخاطرة، وخلق تقنيات وأسواقا وفرص عمل، وتحمّل رهانات لا يتحملها معظم الناس....
والملكية والربح والابتكار في ذاتها ليست شرورا.
لكن السؤال المشروع هو:
لماذا نمتلك أدوات دقيقة لحساب قيمة السهم كل ثانية، ولا نملك ميزانا اجتماعيا عادلا لقياس قيمة أم سهرت عشرين سنة على بناء إنسان؟
لماذا نعرف القيمة السوقية للصاروخ، ولا نعرف القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمن ربّى المهندس الذي صنع ذلك الصاروخ؟
إنها ليست مقارنة بين الأمومة والهندسة، بل بين ما يراه السوق وما يعجز عن رؤيته.
«أنا لست مثل باقي البنات»
تقول فتاة بفخر: أنا عقلانية، لا أحب الدراما، ولا أرتاح إلى صحبة النساء، وأفضّل الحديث مع الرجال؛ فأنا مختلفة عن بقية البنات....
قد يكون ذلك وصفا حقيقيا لشخصيتها، ولا مشكلة فيه....
لكن أحيانا تخفي العبارة شيئا آخر: ليست الفتاة رافضة للصورة النمطية عن النساء، بل مؤمنة بها، إلا أنها تطلب استثناء نفسها منها.
هي لا تقول: النساء لسن جميعا عاطفيات ساذجات سخيفات ..
بل تقول ضمنا: النساء كذلك، لكنني نجوت.
وهذا لا يكسر الصورة النمطية؛ بل يثبتها، ثم يمنح المتكلمة موقعا فرديا خارجها.
إنها لا تدافع عن جنسها، بل تطلب من صاحب السلطة الرمزية أن يمنحها شهادة تقول: «أنت مختلفة عنهن، أنت أقرب إلينا»....
ولذلك تشعر بالانتشاء حين يقول لها رجل:
«هذه أول مرة أرى فيها امرأة تفكر بهذه الطريقة».
مع أن العبارة، في باطنها، ليست مديحا كاملا لها، بل إهانة مبطنة لملايين النساء، وطلبا منها أن تبني تميزها فوق تحقيرهن.
هذه ليست ثورة على النظرة الذكورية، بل محاولة للنجاة الفردية منها: بدل أن تهدم السور، تطلب بوابة خاصة تمر منها وحدها.
ومثلها الفتاة التي تتبنى مظهرا بالغ الأنوثة لا لأنها تحبه، بل لأنها تعلم أن القبول مشروط به. هذه تلبس الصورة المطلوبة، وتلك تهرب منها إلى صورة الرجل المطلوبة؛ لكن الاثنتين قد تبقيان أسيرتين للسؤال نفسه:
كيف يرضى عني النظام الذي يحدد القيمة؟
واحدة تقول: سأكون أجمل كي يختارني....
والأخرى تقول: سأكون أقل شبها بالنساء كي يحترمني....
لكن الحرية الحقيقية ليست أن تنتقلي من قفص الأنوثة المصطنعة إلى قفص الذكورة المصطنعة؛ بل أن تكوني امرأة لا تعتذر عن عقلها، ولا تخجل من عاطفتها، ولا تستخدم تميزها لإهانة النساء، ولا تسمح لأحد بأن يحصر قيمتها في جسدها أو في قدرتها على التصرف كأنها رجل.
هل أنا نسوية ؟
لا والله بل ضد النسوية....
وستقرأون بقية كلامي في المقالة القادمة إن شاء الله ..
==
إحسان الفقيه
كفرأبيل ... إربد ..
هل تملك إجابةً وافيةً لهذا السؤال:
" لماذا نعرف القيمة السوقية للصاروخ ولا نعرف القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمن ربّى المهندس الذي صنع ذلك الصاروخ..!!؟ "
👇🏻👇🏻@EHSANFAKEEH 👇🏻👇🏻
في الظاهر، تبدو المسافة شاسعة بين فتاة تقف أمام المرآة وتسأل نفسها:
هل أنا أنثى بما يكفي؟ أو وشابّ يدخل شجارا لا يريده.. كي لا يُقال عنه إنه "مش زقُرت.. أي ليس رجلا كما ينبغي"....
وبين رجل مثل إيلون ماسك أصبح في يونيو/حزيران 2026 أول إنسان تتجاوز ثروته تريليون دولار قبل أن تتراجع لاحقا ...!!
لكن هذه الوقائع، على تباعدها، تنتمي إلى سؤال واحد:
من يضع تعريف القيمة الإنسانية، ومن المستفيد من هذا التعريف؟
من أقنع المرأة أن قيمتها إما في قدرتها على إرضاء الرجل بجمالها وخدمتها، وإما في قدرتها على التشبّه بالنموذج الذكوري السائد في العمل والمنافسة؟
ومن أقنع الرجل أن رجولته لا تكتمل إلا إذا كسب أكثر، وبكى أقل، وغلب غيره في المشاجرات، وأخفى ضعفه، وظل قادرا على العمل حتى حين تتداعى روحه؟
ومن المستفيد حين تعمل المرأة في المنزل بلا تقدير، ثم تخرج إلى السوق كي تثبت استقلالها، فتعود لتؤدي العملين معا؟
ومن المستفيد حين يظن الرجل أن قيمته تساوي راتبه، فيقبل أن تُستنزف صحته وعلاقاته وأبوّته مقابل ترقية قد تأتي أو لا تأتي؟
قد تبدو المسألة صراعا بين رجل وامرأة، لكن الرجل والمرأة كثيرا ما يكونان معا داخل آلة أكبر: هي تستهلك رعاية المرأة، وتستهلك قدرة الرجل على الاحتمال، ثم تقنع كلّا منهما أن الآخر هو عدوه.
وهنا تبدأ الخديعة.....
ملاحظة لا بد منها: ماسك لم يبقَ تريليونيرًا
بحسب التقارير، أصبح إيلون ماسك في يونيو/حزيران 2026 أول شخص تتجاوز ثروته المقدّرة تريليون دولار بعد إدراج «سبيس إكس» في البورصة، لكنه لم يحتفظ باللقب طويلا؛ وتقدّر فوربس ثروته في مطلع أغسطس/آب بنحو 690 مليار دولار. كما أن حزمة تعويضات تسلا التي وُصفت بأنها «تريليونية» ليست تريليون دولار نقدا، بل أسهم مشروطة بأهداف ضخمة تمتد سنوات، ويبلغ حدها الصافي المحتمل نحو 878 مليارا. حسب ويترز عن بلوغ التريليون، حزمة تعويضات تسلا...
لكن الأهم من الرقم هو دلالته:
كيف يستطيع النظام الاقتصادي نفسه أن ينتج في قمته ثروة يصعب على العقل تصورها، بينما يعتمد في قاعدته على مليارات الساعات من العمل المنزلي والرعائي الذي لا يدخل أصلا في الحسابات التقليدية للناتج والثروة؟
ليس معنى ذلك أن ماسك سرق مباشرة تعب كل أم، أو أن كل ثراء جريمة؛ فهذا تبسيط أيديولوجي لا يقل سذاجة عن تقديس الأغنياء...
لقد أسس الرجل شركات عالية المخاطرة، وخلق تقنيات وأسواقا وفرص عمل، وتحمّل رهانات لا يتحملها معظم الناس....
والملكية والربح والابتكار في ذاتها ليست شرورا.
لكن السؤال المشروع هو:
لماذا نمتلك أدوات دقيقة لحساب قيمة السهم كل ثانية، ولا نملك ميزانا اجتماعيا عادلا لقياس قيمة أم سهرت عشرين سنة على بناء إنسان؟
لماذا نعرف القيمة السوقية للصاروخ، ولا نعرف القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمن ربّى المهندس الذي صنع ذلك الصاروخ؟
إنها ليست مقارنة بين الأمومة والهندسة، بل بين ما يراه السوق وما يعجز عن رؤيته.
«أنا لست مثل باقي البنات»
تقول فتاة بفخر: أنا عقلانية، لا أحب الدراما، ولا أرتاح إلى صحبة النساء، وأفضّل الحديث مع الرجال؛ فأنا مختلفة عن بقية البنات....
قد يكون ذلك وصفا حقيقيا لشخصيتها، ولا مشكلة فيه....
لكن أحيانا تخفي العبارة شيئا آخر: ليست الفتاة رافضة للصورة النمطية عن النساء، بل مؤمنة بها، إلا أنها تطلب استثناء نفسها منها.
هي لا تقول: النساء لسن جميعا عاطفيات ساذجات سخيفات ..
بل تقول ضمنا: النساء كذلك، لكنني نجوت.
وهذا لا يكسر الصورة النمطية؛ بل يثبتها، ثم يمنح المتكلمة موقعا فرديا خارجها.
إنها لا تدافع عن جنسها، بل تطلب من صاحب السلطة الرمزية أن يمنحها شهادة تقول: «أنت مختلفة عنهن، أنت أقرب إلينا»....
ولذلك تشعر بالانتشاء حين يقول لها رجل:
«هذه أول مرة أرى فيها امرأة تفكر بهذه الطريقة».
مع أن العبارة، في باطنها، ليست مديحا كاملا لها، بل إهانة مبطنة لملايين النساء، وطلبا منها أن تبني تميزها فوق تحقيرهن.
هذه ليست ثورة على النظرة الذكورية، بل محاولة للنجاة الفردية منها: بدل أن تهدم السور، تطلب بوابة خاصة تمر منها وحدها.
ومثلها الفتاة التي تتبنى مظهرا بالغ الأنوثة لا لأنها تحبه، بل لأنها تعلم أن القبول مشروط به. هذه تلبس الصورة المطلوبة، وتلك تهرب منها إلى صورة الرجل المطلوبة؛ لكن الاثنتين قد تبقيان أسيرتين للسؤال نفسه:
كيف يرضى عني النظام الذي يحدد القيمة؟
واحدة تقول: سأكون أجمل كي يختارني....
والأخرى تقول: سأكون أقل شبها بالنساء كي يحترمني....
لكن الحرية الحقيقية ليست أن تنتقلي من قفص الأنوثة المصطنعة إلى قفص الذكورة المصطنعة؛ بل أن تكوني امرأة لا تعتذر عن عقلها، ولا تخجل من عاطفتها، ولا تستخدم تميزها لإهانة النساء، ولا تسمح لأحد بأن يحصر قيمتها في جسدها أو في قدرتها على التصرف كأنها رجل.
هل أنا نسوية ؟
لا والله بل ضد النسوية....
وستقرأون بقية كلامي في المقالة القادمة إن شاء الله ..
==
إحسان الفقيه
كفرأبيل ... إربد ..
لا تجعل خلافا سياسيا يسرق منك أخًا، أو صديقا، أو قريبا، أو جارا....
فالسياسة بطبيعتها متقلبة، والتحالفات تتغير، والخصومات تنتهي، والاتفاقيات تُوقّع دون أن يستشيرك أحد، لكن الكلمة التي جرحتَ بها قلب إنسان قد تبقى فيه عمرا كاملا...
تذكر دائما...أن اللعبة السياسية أعقد بكثير مما يظهر على الشاشات....
وأن ما يصل إليك ليس إلا جزءا صغيرا من المشهد....
أما القرارات الكبرى، فغالبا ما تُصنع خلف الأبواب المغلقة، على موائد المصالح، لا على صفحات مواقع التواصل...
قد تقضي سنوات تدافع عن طرف، ويقضي غيرك سنوات يدافع عن الطرف المقابل...
ثم يستيقظ الجميع ذات صباح ليجدوا أن القادة الذين شتم الناس بعضهم من أجلهم، قد جلسوا على طاولة واحدة، وتصافحوا، وتبادلوا الابتسامات، ووقّعوا اتفاقا جديدًا.... ويبقى المتخاصمون من أجلهم يحملون جراح الكلمات....
لا تجعل السياسي أعز عليك من صديق عرف معدنك الأصيل....
ولا تجعل الزعيم أقرب إلى قلبك من أخ شاركك خبزك....
ولا تجعل حزبا، أو دولة، أو جماعة، أو تيّارا .. سببا في أن تقطع رحما، أو تهدم صداقة، أو تزرع الكراهية في بيتك...
فالذين تدافع عنهم قد لا يعرفون اسمك أصلا...أما الذي تخسره بسببهم، فهو يشتاق صوتك، ويفتقد حضورك، ويحزن لغيابك...
قال الأديب الفرنسي بول فاليري:
"الحرب مجزرة بين أناس لا يعرف بعضهم بعضا، من أجل أناس يعرف بعضهم بعضا، لكنهم لا يقتتلون."
وهي عبارة لا تصف الحروب العسكرية وحدها...بل تصف أيضا كثيرا من حروبنا الفكرية والإعلامية....
يروي أحد الإخوة الصوماليين ممن عايشوا الحرب الأهلية في أوائل التسعينيات، أن بعض قادة الفصائل كانوا يقضون لياليهم معا، يتسامرون، ويتبادلون الأحاديث، بينما كان البسطاء في الصباح يقتتلون ويموتون دفاعا عنهم...
سواء اختلفت التفاصيل من رواية إلى أخرى، فإن العبرة تبقى واحدة:
ليس كل من يدفع الناس إلى الخصومة يدفع ثمنها معهم...
ولعل بهلول بغداد، الذي وصفه الناس بالجنون، كان من أعقلهم حين قال:
رأيتُ الحربَ يُوقدها أناسٌ
ويشقى بها قومٌ آخرونا....
ولم يكن يقصد الحرب بالسيوف وحدها...بل كل حرب يشعلها أصحاب النفوذ، ثم يدفع ثمنها البسطاء...
اختلف...لكن لا تكره...
ناقش...لكن لا تُهِن...
دافع عن فكرتك...... لكن لا تُحطّم إنسانا من أجلها....
فقد يأتي يوم تكتشف فيه أن الرأي الذي قاتلت دونه قد تبدّل، وأن التحالف الذي تعصبت له قد انتهى، وأن الزعيم الذي خاصمت الناس لأجله صافح خصومه...
أما الصديق الذي خسرته...فلن يعود بسهولة....
فلا تجعل السياسة تُفسد إنسانيتك، ولا تجعل اختلاف المواقف يمحو سنواتٍ من المودة....
فالآراء تتبدل، والسياسات تتغير، والتحالفات تُعاد صياغتها، أما الإنسان الصادق الذي يقف معك في الشدة... فهو أثمن من كل معركة لن يذكر التاريخ اسمك فيها.
==
إحسان الفقيه
احسان الفقيه @EHSANFAKEEH تحذر بعالي الصوت لكل من ألقى السمع وكان شهيد:
"صيحة تحذير لكل مفتون بالنسق الغربي دون رويّة، من الفصل بين العلم والأخلاق، واعتبار الفصام بينهما طريق الازدهار والبناء."
https://t.co/phgaUDyaS6
@EHSANFAKEEH احسان الفقيه تحذر بعالي الصوت لكل من ألقى السمع وكان شهيد:
"صيحة تحذير لكل مفتون بالنسق الغربي دون رويّة، من الفصل بين العلم والأخلاق، واعتبار الفصام بينهما طريق الازدهار والبناء."