انتهيت الان من مشاهدة فلم Eyes without a face .
عيونُ بلا وجه || وأنت بلا هوية
الوجهُ ليس لحمًا ولا جلدًا، هو العقدُ الصامت بين الذات والعالم. الدليلُ الوحيد على أنّ وجودك ليس وهمًا يسكن الظلام.
كريستيان لا تعاني من التشويه تعاني من شيء أقسى: أن تُبصر ولا تُرى، أن تكون ولا تُعرف. عيناها مفتوحتان على كل شيء، وكل شيء مغلقٌ عنها.
أما الأب، فيحسب نفسه مُنقذًا وهو في حقيقته سجّان يعشق الصورة أكثر من الروح. ما يريد استعادته ليس ابنته، بل نسخته المثالية منها الوجه الذي كان مرآةً لغروره. جريمته الحقيقية ليست الجراحة، بل رفضه القبول بأن الأشياء لا تعود كما كانت.
والقناع الأبيض الساكن ليس حجابًا عن القُبح، بل هو السؤال الذي
يخشاه البشر مجسدًا: ماذا يبقى منك حين تُسلب عنك صورتك؟
وليس غريبًا أن يستعير بيلي آيدل هذا العنوان لأغنيته الشهيرة عام 1984 فالسؤال الذي طرحه الفيلم أكبر من أن يسكن شاشةً واحدة. بعض الأفكار تهرب من قفصها وتجد لها أوعيةً أخرى.
فيلمٌ يشبه قصيدة كُتبت بالمشرط.
"ياربّ أحينا حياة طيّبة، نتذوّق فيها سخاء نِعَمك، وجزيل كرمك، ولذّة رضاك، نسيرُ فيها في واسع أرضك، نتأمّل جمال خلقك، ونستشعر بها معنى استخلافك، نترك أثرًا طيّبًا، وذكرًا حسنًا، وعملاً باقيًا، وعلمًا نافعًا"