حلقة ماتعة ومثرية عن
#جمعية_الأدب_المهنية
مع الدكتور حسن النعمي ( رئيس مجلس الإدارة بالجمعية )
@HassanAlnemi
يشرفني متابعتكم ودعمكم للقناة والتعليق على الفيديوهات وإبداء الرأي وذلك للاستمرارية وتقديم الأفضل
الحلقة التاسعة من حلقات برنامج #لقاءات#كرسي_نيتشه مع رئيس مجلس الإدارة ... https://t.co/KQ77iI9vZV عبر @YouTube
اختُتمت مساء أمس أولى ورش مشروع #الورش_الأدبية_المتخصصة (الموسم الثاني)، بورشة "خلق الشخصيات ودورها في الرواية" التي قدّمها الروائي السعودي البارز #عبده_خال، وسط تفاعلٍ لافت من المشاركين وثراءٍ في الطرح والنقاش.
ورشةٌ استكشفت أسرار بناء الشخصية الروائية، وآليات تشكيلها وتطويرها، ودورها في صناعة السرد وتحريك الأحداث.
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة
@mal7mran الوقت ماتغير الساعه والدقيقه والثواني واليوم ولاسبوع والشهر والسنه الي تغير الانسان تزاحمت عليه الاشغال ولافكار واصبح ليله نها ونهاره ليل لذاك يرى ان كل شيء سريع تحياتي
العطش إلى المعنى
رحلة الروح من الخواء إلى الامتلاء
بقلم: محمد بن حمران
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة على نحوٍ لم تعرفه البشرية من قبل، أصبح الإنسان يركض أكثر مما يعيش، ويُنجز أكثر مما يتأمل، ويستهلك من الأخبار والمعلومات ما يفوق قدرته على الاستيعاب.
وبينما تتسع وسائل الراحة وتتطور أدوات التواصل، يزداد في المقابل شعور خفي بالفراغ يسكن أعماق كثير من الناس، فراغ لا تملؤه الأموال ولا المناصب ولا كثرة الانشغالات، إنه ما يمكن أن نسميه بـ ( الخواء الروحي )
فالخواء الروحي ليس غياب الدين بالضرورة، ولا يعني أن الإنسان قد ابتعد عن شعائره أو عباداته، فكم من إنسانٍ يصلي ويصوم ويؤدي واجباته الدينية، لكنه يشعر في داخله بجفافٍ ما، وكأن شيئًا من المعنى قد تسرب من حياته دون أن ينتبه إليه.
إن المشكلة ليست دائمًا في قلة الأعمال، بل في غياب الحضور أثناء القيام بها.
لقد أصبحت العجلة سمة هذا العصر. الجميع مستعجل؛ في عمله، وفي حديثه، وفي قراراته، وحتى في لحظات راحته.
لم يعد هناك متسع للتأمل أو الإصغاء إلى الذات.
ننتقل من مهمة إلى أخرى، ومن شاشة إلى شاشة، ومن إشعار إلى إشعار، حتى أصبح كثير من الناس يعيشون حالة من التشبع بالمعلومات والتجارب، مقابل فقرٍ واضح في التأمل والمعنى.
ومع مرور الوقت، تبدأ الروح بإرسال إشاراتها الخافتة.
يظهر القلق دون سبب واضح، ويتسلل التوتر إلى الأيام العادية، ويشعر الإنسان بأنه يؤدي حياته أكثر مما يعيشها.
وقد يتحول هذا الشعور لدى البعض إلى حالة من الحزن أو الإرهاق النفسي أو فقدان الحماسة للأشياء التي كانت تمنحه السعادة يومًا ما.
ومن أبرز أسباب هذا الخواء أن الإنسان المعاصر فقد علاقته بلحظات السكون. لقد احتلت الشاشات أوقات الصمت، وسرقت الضوضاء فرصة الإصغاء إلى أعماقنا.
أصبح كثير من الناس يخشون الجلوس مع أنفسهم دقائق معدودة دون هاتف أو حديث أو تشتيت، بينما كانت الأرواح عبر التاريخ تجد غذاءها في التأمل، وفي الخلوة، وفي مراقبة تفاصيل الحياة الصغيرة التي تمر أمامنا كل يوم.
وفي الجهة الأخرى يقف الامتلاء الروحي، لا بوصفه حالة مثالية خالية من المشكلات، بل بوصفه حالة من الانسجام الداخلي.
إنه شعور الإنسان بأنه متصالح مع نفسه، حاضر في لحظته، ومدرك لمعنى ما يفعله.
الامتلاء الروحي لا يحتاج إلى أحداث استثنائية أو إنجازات عظيمة، بل قد يولد من أبسط التفاصيل؛ من دعاء صادق، أو قراءة ملهمة، أو جلسة هادئة مع من نحب، أو تأمل غروب الشمس، أو لحظة امتنان حقيقية لما نملكه.
فالإنسان الممتلئ روحيًا لا يختلف عن غيره في عدد المشكلات التي يواجهها، لكنه يختلف في طريقة التعامل معها.
إنه يمتلك مساحة داخلية أوسع من أن تبتلعه الظروف.
يعرف كيف يتوقف وسط الزحام، وكيف ينصت إلى قلبه وسط الضجيج، وكيف يعيش اللحظة بدل أن يبقى أسيرًا للماضي أو قلقًا من المستقبل.
إن الامتلاء الروحي يبدأ حين نستعيد علاقتنا بالحضور.
أن نكون حيث نحن فعلًا.
فإذا صلينا، صلينا بقلوبنا قبل أجسادنا. وإذا جلسنا مع أحبتنا، منحناهم انتباهنا الكامل.
وإذا تأملنا الطبيعة، رأينا فيها أكثر من مجرد مشهد جميل؛ رأينا أثر الخالق في تفاصيل الوجود، ورأينا أنفسنا جزءًا من هذا الكون الرحب.
فالروح لا تعاني من قلة الأشياء بقدر ما تعاني من قلة المعنى.
وما أكثر الذين يملكون الكثير ويشعرون بالقليل، وما أكثر الذين يملكون القليل وتفيض أرواحهم بالرضا والسكينة.
إن الفرق بين الحالتين ليس فيما تضعه الحياة بين أيدينا، بل فيما نضعه نحن داخل أرواحنا.
إن الحياة ليست سباقًا نحو النهاية، وليست قائمة طويلة من الإنجازات التي يجب أن ننجزها قبل فوات الأوان، بل هي رحلة لاكتشاف المعنى الكامن في تفاصيلها.
وكلما اقترب الإنسان من هذا المعنى، اقترب من السكينة.
وكلما استسلم للعجلة والضجيج والانشغال الدائم، ازداد عطشه الداخلي مهما ظن أنه ارتوى.
ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه في هذا العصر المتسارع، أن يمنح روحه بعض الوقت، وبعض الصمت، وبعض الحضور.
فهناك، في تلك المساحة الهادئة البعيدة عن ضوضاء العالم، تبدأ الروح في استعادة نورها، ويبدأ القلب في تذكر الطريق.
خاتمة المقال :
ليست الأرواح متعبةً من قلة ما تملك، بل من قلة ما تشعر.
وحين يعود الإنسان إلى ذاته، يعود إليه العالم أكثر اتساعًا وسلامًا.
٢٨ / ٥ / ٢٠٢٦ م
#مقالات
#مقالات
هل أصبحت السنة بسنتين؟
" تأملات في تسارع الأيام بين الحياة الواقعية والعالم الافتراضي "
بقلم: محمد بن حمران
سألني أحد الأصدقاء قبل أيام:
ـ أين كنت؟
فأجبته: كنت في أبها.
ثم عاد يسألني:
ـ ومتى ذهبت إلى أبها؟
توقفت قليلًا محاولًا استرجاع التاريخ، فلم أستطع أن أجيبه مباشرة.
شعرت للحظة أن الأيام اختلطت ببعضها، وأن الأحداث أصبحت متقاربة إلى درجة يصعب معها تذكر ما مضى منها.
وبعد تفكير تذكرت أن الرحلة كانت يوم الجمعة.
قد يبدو الموقف عابرًا، لكنه فتح باب حديث طويل عن أمر أصبح كثير من الناس يلاحظونه ويشعرون به ، وهو تسارع الأيام بصورة غير مسبوقة.
فما أن ينتهي عيد حتى نجد أنفسنا نستقبل عيدًا آخر، وما أن نودع شهر رمضان حتى نفاجأ بأن رمضان القادم قد اقترب.
السنوات تمر بسرعة تجعل الإنسان يتساءل: هل الزمن نفسه أصبح أسرع؟ أم أن هناك شيئًا آخر تغيّر في حياتنا؟
من وجهة نظري، فإن الزمن لم يتغير، ولكن طريقة عيشنا له هي التي تغيرت.
لقد أصبح الإنسان المعاصر يقضي جزءًا كبيرًا من حياته داخل العالم الافتراضي. ولو ألقى أحدنا نظرة صادقة على معدل استخدامه للهاتف المحمول، فقد يكتشف أنه يقضي خمس ساعات ولربما تصل لتسع ساعات عند البعض .
وإذا أضفنا إلى ذلك ساعات النوم، فلن يبقى من اليوم إلا جزء محدود جدًا.
عندها يحق لنا أن نتساءل:
كم من الوقت يتبقى للأسرة؟
كم يتبقى للأصدقاء؟
كم يتبقى للرياضة أو القراءة أو التأمل أو ممارسة الهوايات؟
كم يتبقى للحياة نفسها؟
لقد أصبح كثير منا يعيش الأحداث عبر الشاشات أكثر مما يعيشها على أرض الواقع.
نتنقل بين المقاطع والصور والمنشورات والأخبار بسرعة هائلة، حتى أصبحت أيامنا متشابهة إلى حد بعيد.
وعندما تتشابه الأيام، تفقد الذاكرة قدرتها على التمييز بينها، فنشعر وكأن الزمن يركض من حولنا.
اللافت أن الساعة ما زالت ستين دقيقة، واليوم ما زال أربعًا وعشرين ساعة، والسنة ما زالت اثني عشر شهرًا.
لكن الإحساس بالزمن لا يُقاس بالعقارب والتقاويم فقط، بل بما نعيشه من تجارب حقيقية ولحظات إنسانية ومعانٍ تترك أثرها في الذاكرة.
فاليوم المليء بالحياة يبدو طويلًا وغنيًا، أما اليوم الذي يضيع بين التمرير والانتقال من شاشة إلى أخرى فيمر سريعًا دون أن يترك أثرًا يُذكر.
ولعل السؤال الذي يستحق التأمل ليس: لماذا أصبحت الأيام سريعة؟
بل: هل ما زلنا نعيش أيامنا كما ينبغي؟
إنها مجرد خاطرة ولدت من حديث عابر مع صديق، لكنها قادتني إلى سؤال أراه جديرًا بالتفكير:
هل أصبحت السنة مثل السنوات التي عرفناها من قبل؟
أم أننا أصبحنا نعيش زمنًا يجعل السنة تبدو وكأنها سنتان !
البودكاست والأدب - أمسية ثقافية ضمن نشاطات نادي آفاق الأدبي بالتعاون مع #الشريك_الأدبي " مقهى السبعينات" @70scafesa و #بيت_الثقافة بنجران - يقدمها أ. محمد آل فاضل - السبت 6 يونيو 2026 .
#مقالات
هل أصبحت السنة بسنتين؟
" تأملات في تسارع الأيام بين الحياة الواقعية والعالم الافتراضي "
بقلم: محمد بن حمران
سألني أحد الأصدقاء قبل أيام:
ـ أين كنت؟
فأجبته: كنت في أبها.
ثم عاد يسألني:
ـ ومتى ذهبت إلى أبها؟
توقفت قليلًا محاولًا استرجاع التاريخ، فلم أستطع أن أجيبه مباشرة.
شعرت للحظة أن الأيام اختلطت ببعضها، وأن الأحداث أصبحت متقاربة إلى درجة يصعب معها تذكر ما مضى منها.
وبعد تفكير تذكرت أن الرحلة كانت يوم الجمعة.
قد يبدو الموقف عابرًا، لكنه فتح باب حديث طويل عن أمر أصبح كثير من الناس يلاحظونه ويشعرون به ، وهو تسارع الأيام بصورة غير مسبوقة.
فما أن ينتهي عيد حتى نجد أنفسنا نستقبل عيدًا آخر، وما أن نودع شهر رمضان حتى نفاجأ بأن رمضان القادم قد اقترب.
السنوات تمر بسرعة تجعل الإنسان يتساءل: هل الزمن نفسه أصبح أسرع؟ أم أن هناك شيئًا آخر تغيّر في حياتنا؟
من وجهة نظري، فإن الزمن لم يتغير، ولكن طريقة عيشنا له هي التي تغيرت.
لقد أصبح الإنسان المعاصر يقضي جزءًا كبيرًا من حياته داخل العالم الافتراضي. ولو ألقى أحدنا نظرة صادقة على معدل استخدامه للهاتف المحمول، فقد يكتشف أنه يقضي خمس ساعات ولربما تصل لتسع ساعات عند البعض .
وإذا أضفنا إلى ذلك ساعات النوم، فلن يبقى من اليوم إلا جزء محدود جدًا.
عندها يحق لنا أن نتساءل:
كم من الوقت يتبقى للأسرة؟
كم يتبقى للأصدقاء؟
كم يتبقى للرياضة أو القراءة أو التأمل أو ممارسة الهوايات؟
كم يتبقى للحياة نفسها؟
لقد أصبح كثير منا يعيش الأحداث عبر الشاشات أكثر مما يعيشها على أرض الواقع.
نتنقل بين المقاطع والصور والمنشورات والأخبار بسرعة هائلة، حتى أصبحت أيامنا متشابهة إلى حد بعيد.
وعندما تتشابه الأيام، تفقد الذاكرة قدرتها على التمييز بينها، فنشعر وكأن الزمن يركض من حولنا.
اللافت أن الساعة ما زالت ستين دقيقة، واليوم ما زال أربعًا وعشرين ساعة، والسنة ما زالت اثني عشر شهرًا.
لكن الإحساس بالزمن لا يُقاس بالعقارب والتقاويم فقط، بل بما نعيشه من تجارب حقيقية ولحظات إنسانية ومعانٍ تترك أثرها في الذاكرة.
فاليوم المليء بالحياة يبدو طويلًا وغنيًا، أما اليوم الذي يضيع بين التمرير والانتقال من شاشة إلى أخرى فيمر سريعًا دون أن يترك أثرًا يُذكر.
ولعل السؤال الذي يستحق التأمل ليس: لماذا أصبحت الأيام سريعة؟
بل: هل ما زلنا نعيش أيامنا كما ينبغي؟
إنها مجرد خاطرة ولدت من حديث عابر مع صديق، لكنها قادتني إلى سؤال أراه جديرًا بالتفكير:
هل أصبحت السنة مثل السنوات التي عرفناها من قبل؟
أم أننا أصبحنا نعيش زمنًا يجعل السنة تبدو وكأنها سنتان !
لولا الإنسان لبقي العالم موجودًا، لكن بلا قصائد، ولا أسماء، ولا رموز، ولا أوطان، ولا تاريخ ،مجرد وجود صامت.
فالإنسان لا يخلق الأشياء، لكنه يخلق المعاني التي تسكن الأشياء!
180 متدربًا... واكتمال الطاقة الاستيعابية للورشة!
اكتملت مقاعد الورشة الأولى من الموسم الثاني لـ #الورش_الأدبية_المتخصصة، "خلق الشخصيات ودورها في الرواية"، بعد وصول عدد المسجلين إلى (180) متدربًا.
بداية قوية لموسم استثنائي، تعكس حجم الشغف بالتطوير المهني، وتؤكد تنامي الاهتمام بالمسار الأدبي الاحترافي وبرامج التأهيل المتخصصة.
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة
العطش إلى المعنى
رحلة الروح من الخواء إلى الامتلاء
بقلم: محمد بن حمران
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة على نحوٍ لم تعرفه البشرية من قبل، أصبح الإنسان يركض أكثر مما يعيش، ويُنجز أكثر مما يتأمل، ويستهلك من الأخبار والمعلومات ما يفوق قدرته على الاستيعاب.
وبينما تتسع وسائل الراحة وتتطور أدوات التواصل، يزداد في المقابل شعور خفي بالفراغ يسكن أعماق كثير من الناس، فراغ لا تملؤه الأموال ولا المناصب ولا كثرة الانشغالات، إنه ما يمكن أن نسميه بـ ( الخواء الروحي )
فالخواء الروحي ليس غياب الدين بالضرورة، ولا يعني أن الإنسان قد ابتعد عن شعائره أو عباداته، فكم من إنسانٍ يصلي ويصوم ويؤدي واجباته الدينية، لكنه يشعر في داخله بجفافٍ ما، وكأن شيئًا من المعنى قد تسرب من حياته دون أن ينتبه إليه.
إن المشكلة ليست دائمًا في قلة الأعمال، بل في غياب الحضور أثناء القيام بها.
لقد أصبحت العجلة سمة هذا العصر. الجميع مستعجل؛ في عمله، وفي حديثه، وفي قراراته، وحتى في لحظات راحته.
لم يعد هناك متسع للتأمل أو الإصغاء إلى الذات.
ننتقل من مهمة إلى أخرى، ومن شاشة إلى شاشة، ومن إشعار إلى إشعار، حتى أصبح كثير من الناس يعيشون حالة من التشبع بالمعلومات والتجارب، مقابل فقرٍ واضح في التأمل والمعنى.
ومع مرور الوقت، تبدأ الروح بإرسال إشاراتها الخافتة.
يظهر القلق دون سبب واضح، ويتسلل التوتر إلى الأيام العادية، ويشعر الإنسان بأنه يؤدي حياته أكثر مما يعيشها.
وقد يتحول هذا الشعور لدى البعض إلى حالة من الحزن أو الإرهاق النفسي أو فقدان الحماسة للأشياء التي كانت تمنحه السعادة يومًا ما.
ومن أبرز أسباب هذا الخواء أن الإنسان المعاصر فقد علاقته بلحظات السكون. لقد احتلت الشاشات أوقات الصمت، وسرقت الضوضاء فرصة الإصغاء إلى أعماقنا.
أصبح كثير من الناس يخشون الجلوس مع أنفسهم دقائق معدودة دون هاتف أو حديث أو تشتيت، بينما كانت الأرواح عبر التاريخ تجد غذاءها في التأمل، وفي الخلوة، وفي مراقبة تفاصيل الحياة الصغيرة التي تمر أمامنا كل يوم.
وفي الجهة الأخرى يقف الامتلاء الروحي، لا بوصفه حالة مثالية خالية من المشكلات، بل بوصفه حالة من الانسجام الداخلي.
إنه شعور الإنسان بأنه متصالح مع نفسه، حاضر في لحظته، ومدرك لمعنى ما يفعله.
الامتلاء الروحي لا يحتاج إلى أحداث استثنائية أو إنجازات عظيمة، بل قد يولد من أبسط التفاصيل؛ من دعاء صادق، أو قراءة ملهمة، أو جلسة هادئة مع من نحب، أو تأمل غروب الشمس، أو لحظة امتنان حقيقية لما نملكه.
فالإنسان الممتلئ روحيًا لا يختلف عن غيره في عدد المشكلات التي يواجهها، لكنه يختلف في طريقة التعامل معها.
إنه يمتلك مساحة داخلية أوسع من أن تبتلعه الظروف.
يعرف كيف يتوقف وسط الزحام، وكيف ينصت إلى قلبه وسط الضجيج، وكيف يعيش اللحظة بدل أن يبقى أسيرًا للماضي أو قلقًا من المستقبل.
إن الامتلاء الروحي يبدأ حين نستعيد علاقتنا بالحضور.
أن نكون حيث نحن فعلًا.
فإذا صلينا، صلينا بقلوبنا قبل أجسادنا. وإذا جلسنا مع أحبتنا، منحناهم انتباهنا الكامل.
وإذا تأملنا الطبيعة، رأينا فيها أكثر من مجرد مشهد جميل؛ رأينا أثر الخالق في تفاصيل الوجود، ورأينا أنفسنا جزءًا من هذا الكون الرحب.
فالروح لا تعاني من قلة الأشياء بقدر ما تعاني من قلة المعنى.
وما أكثر الذين يملكون الكثير ويشعرون بالقليل، وما أكثر الذين يملكون القليل وتفيض أرواحهم بالرضا والسكينة.
إن الفرق بين الحالتين ليس فيما تضعه الحياة بين أيدينا، بل فيما نضعه نحن داخل أرواحنا.
إن الحياة ليست سباقًا نحو النهاية، وليست قائمة طويلة من الإنجازات التي يجب أن ننجزها قبل فوات الأوان، بل هي رحلة لاكتشاف المعنى الكامن في تفاصيلها.
وكلما اقترب الإنسان من هذا المعنى، اقترب من السكينة.
وكلما استسلم للعجلة والضجيج والانشغال الدائم، ازداد عطشه الداخلي مهما ظن أنه ارتوى.
ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه في هذا العصر المتسارع، أن يمنح روحه بعض الوقت، وبعض الصمت، وبعض الحضور.
فهناك، في تلك المساحة الهادئة البعيدة عن ضوضاء العالم، تبدأ الروح في استعادة نورها، ويبدأ القلب في تذكر الطريق.
خاتمة المقال :
ليست الأرواح متعبةً من قلة ما تملك، بل من قلة ما تشعر.
وحين يعود الإنسان إلى ذاته، يعود إليه العالم أكثر اتساعًا وسلامًا.
٢٨ / ٥ / ٢٠٢٦ م
#مقالات
تعود من جديد…
#الورش_الأدبية_المتخصصة – النسخة الثانية
ورشٌ نوعية لصناعة أثرٍ أدبيٍّ وحضورٍ مهني، عبر محتوى رصين ونخبةٍ من أشهر الأسماء الأدبية والنقدية في المملكة، ومسارات تطويرية تُسهم في تعزيز حضور الأديب مهنيًّا ومعرفيًّا.
🔹 12 ورشة أدبية متخصصة
🔹 180 نقطة أدبية
🔹 ربط الساعات التدريبية بالنقاط الأدبية
🔹 نخبة من أشهر الأسماء الأدبية والنقدية
قريبًا… التفاصيل الكاملة والتسجيل.
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة
ليست الشخصيات الروائية محضَ أسماءٍ على ورق؛ بل عوالمُ مكتملة، وأصواتٌ تتنازعها الهشاشة والقوة، تمنح النصَّ حياةً موازيةً لعالمنا بين دفتي كتاب.
في أولى ورش الموسم الثاني من #الورش_الأدبية_المتخصصة، يصحبكم الروائي السعودي البارز #عبده_خال في رحلة لفهم صناعة الشخصية الروائية، وبنائها، وتفعيل دورها داخل العمل السردي.
📍 مجانًا
📍 15 ساعة تدريبية
📍 15 نقطة أدبية معتمدة
📍 حضوريًّا وعن بُعد
🎯 ابنِ رصيدك من النقاط المهنية الأدبية، وعزّز سجلك المهني في القطاع الأدبي، واستعد للفرص المستقبلية التي باتت ترتبط بالتطوير المستمر والإنجاز المهني الموثّق.
📌 سجّل الآن... واجمع نقاطك الأدبية عبر الرابط:
https://t.co/1DdR4XUlsL
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة