ما طعم الخذلان؟
يمكنني أن أصفه لكم الآن بدقّة؛ فقد أصبحتُ أتناوله في الآونة الأخيرة كثيرًا، حتى لم يعد غريبًا ، ولا طارئًا على أيامي.
طعمه ليس مرًّا كما يظنّ الذين لم يذوقوه؛ فالمرارة تنتهي، أمّا الخذلان فيترك مذاقه عالقًا في الروح، كشيءٍ لا تستطيع ابتلاعه ولا لفظه.
يبدأ بجرعةٍ صغيرة من الدهشة تجاه ردود أفعالهم، ثم تكبر الجرعة حتى تتحوّل الدهشة إلى سؤال: كيف استطاعوا فعل ذلك؟
كنتُ دائمًا تلك اليد التي تمتدّ قبل أن يُطلب منها، والكتف الذي يتّسع لانكسارات الآخرين، والباب الذي لا يُغلق في وجه عابرٍ أثقلته الحياة.
كنتُ أُجيد إنقاذ الجميع، حتى ظننتُ، بسذاجةِ من لم يتعلّموا القسوة بعد، أن العالم يردّ الجميل بالوفاء.
كنتُ أقف في الصفّ الأول حين يتراجع الجميع، وأحمل عن الآخرين ما لا يستطيعون حمله، وأجمع شظاياهم واحدةً تلو الأخرى، ثم أعود إلى وحدتي لأكتشف الجروح التي خلّفتها تضحياتي في روحي.
وحين التفتُّ حولي، لا بحثًا عن معجزة، بل عن وجهٍ واحدٍ أعرفه، كان المكان ممتلئًا بأولئك الذين أنقذتُهم ذات يوم، لكنه بدا لي فجأةً كصحراء شاسعة: كثيرة الوجوه، شحيحة الأيدي.
بعضهم لم يلاحظ انهياري، وبعضهم لاحظه واختار أن يمرّ، وبعضهم وقف بعيدًا يراقبني كأنني مشهدٌ لا يعنيه.
وعرفتُ يومها أن الإنسان قد يقضي عمره كله واقفًا إلى جوار الآخرين، ثم لا يجد، حين يسقط، حتى ظلّهم ليستند إليه.
كل هذه الحيرة تشبه محيطًا واسعًا في ليلة مظلمة، وأنت على قاربك الصغير، لا تخشى المحيط، ولا تخشى الظلمة، تخشى فقط ألا يكون إبحارك لأجل الله، وأن يتركك الجليل لنفسك.
دعاء يفتح لك ابواب الرزق والخير:
"اللهم يا كافل العباد وواهب الأرزاق وموزع العطايا ارزقنا نوراً في القلب وضياءً في الوجه وعافيةً في البدن وسعةً في المال والعلم والعمل وحُسن الصفات وصلاح الأعمال والنوايا ، اللهم سترك وعفوك وودك وحُبك وقربك ورضاك ولذة النظر إلى وجهك الكريم."
في المناسبات الاجتماعية، تلتقي بوجوه تذكّرك بطفولتك، فتثرثر بلا توقف وأنت تسترجع معها أجمل أيامك.
وتلتقي بوجوه تذكّرك بأحبّة رحلوا، فتقاوم دموعك قدر استطاعتك كي لا تستسلم لنوبة بكاء تفسد فرحة المناسبة.
وتلتقي بوجوه تذكّرك بشخصيات تسبّبت لك في وجع دام عمرًا كاملًا، فيتردّد في داخلك ذلك الدعاء الذي كبر معك فوق سجّادة صلاتك.
وتلتقي بوجوه ربطت بينك وبينها ذات يوم صداقة حقيقية، ثم اختار كلٌّ منكم طريقًا مغايرًا، حين توقّفت قلوبكم عند مفترق الطرق، فيبتسم كلٌّ منكم للآخر، كأنّه يبتسم لأسراره القديمة...
في اللقاءات العامة، قد نتواجد في أكثر من مكان، ونسترجع أكثر من زمن.
كيف تكاثر مُحدِثو النِّعَم المستعرضون المتباهون من حولنا إلى هذه الدرجة، حتى شوَّهوا ملامح الحياة الحقيقية في أعيننا؟
دخلتُ بيوتًا كثيرة، وجلستُ في مجالس نساءٍ من شتّى الطبقات الاجتماعية؛ فتعرّفتُ إلى نساءٍ من بيوتٍ عريقة، رفيعاتِ المقام، وصادقتُ ربّاتِ قيمٍ وأخلاق، وصاحباتِ أصولٍ نبيلةٍ ومعادنَ من ذهب.
واقتربتُ من نساءٍ لم يكن لهنّ من الدنيا سوى بيتٍ صغير، وقلبٍ كبير، وأحلام نقية ، وضميرٍ لا تهزّ ثباتَه تقلّباتُ الحياة.
وعرفتُ الناضجة والمجنونة، والهادئة والمتهوّرة، والغنية والفقيرة، وابنة النعمة وابنة الحاجة، والطيبة والخبيثة، والمتواضعة والمتعالية؛ من تربّت على الحرير فلم يفسدها، ومن خرجت من ضيق العيش وهي تحمل في روحها سعةً لا تُشترى.
عرفتُ سيدات وُلدن وفي أفواههن ملاعق من ذهب، يملكن الكثير ولا يتحدثن عنه ولا يتباهين به، وأخريات لم يكن في خزائنهن سوى قلبٍ طيب ويدٍ تمتد حين تعجز يدٌ أخرى.
ثم فرضت علينا الحياة نوعًا آخر من البشر: إنهن محدثات النعمة، اللاتي يتعاملن مع المال كما لو كان شهادة ميلاد جديدة تمحو كل ما قبلها.
فأحاديثهن حكايات استعراض متواصل؛ يستعرضن المجوهرات والملابس، وأرفف الحقائب وخزائن العطور، وتذاكر السفر ودرجات الطيران، وفخامة الفنادق، وأكوام المشتريات.
كان الاستعراض عند بعضهن أشبه بحالة عطش لا يرويها شيء.
هذا النوع يبعث على النفور؛ إذ تشعرك تصرفاته بأنك تتابع مسرحية تافهة، كل تفاصيلها مزيّفة، حتى تصفيق الجمهور.
وهنا أدركت الفرق بين امرأة فقيرة مالًا، لكنها غنية كرامةً، ومحدثة نعمة تملك ما يكفي لشراء مدينة، لكنها فقيرة كرامة، وتتصرف كأن العالم كله موظفون في حفل إعلان ثروتها.
لذا كان أكبر درس خرجتُ به من كل تلك الصداقات:
إن المقامات التي يصنعها الناس لبعضهم ليست دائمًا هي المقامات الحقيقية.
وأن النعمة حين تدخل يد إنسان نبيل، تصبح تواضعًا؛ وحين تدخل يد إنسان ناقص، تصبح استعراضًا.
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية، وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن يجعله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج السالكين،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني ولا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين اطلع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
كنت بكتب الي عملته طول الاسبوع دا حابب اشركها عشان تبقي تشجعه لنفسي و لغيري عشان اعملها كل فتره
- ختمت القرآن (كنت بسوف منه)
-خلصت دوره وعي المسلم المعاصر
-اتعلمت الfast typing ووصلت مستوى كويس
-خلصت روايه عازف المحيط
- خلصت كذا بودكاست كنت مأجلهم
أنعي الأُمّة كما نعاها ابن الأثير من سبعمائة عام:
فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا.)))'
نجَى مَن مات والله
نحن الهالكون إن لم يرحمنا الله.."))
كنت عندما أرى من اعرفهم جيدا من غير الأسوياء يتحدثون عن السواء والخبثاء يحدثونك عن كيف تكون نظيفا وطيبا وكريما كنت أُجن والله ، أما الآن أصبحت أقول سبحان الذي جعل مبادئهم كلاما لا يمر على أدمغتهم بفهم ولا قلوبهم بمسة
فيتفقه غيرهم وهم لا يعقلون