بعضهم يورّث الخوف، والحروب، والخذلان، ثم يسمّي ذلك (مستقبلًا) وما دام الخراب هو الشيء الوحيد الذي يورَّث بإخلاص، فربما كان الامتناع عن الإنجاب أكثر رحمةً من المشاركة في إعادة إنتاج المأساة.
بأي لغةٍ يكتب الإنسان انهياره، إذا كانت الكلمات أول ما خانه؟ وأين يدفن ما لا تموت جثته؟ أفي الذاكرة، وهي المقبرة التي تلد موتاها كلَّ صباح،أم في النسيان،وهو الوهم الوحيد الذي لا يتقنه أحد؟ وما الهرب إلا دورانٌ أطول حول الهاوية؛ فكلُّ جهةٍ تؤدي إلى الحزن، حتى تلك التي لم تُخلق بعد
ليست البلاد ما احترق، بل اللغة التي كانت تعرف أسماءها.
منذ ذلك الوقت، صار كلُّ شارعٍ يمشي إلى خرابٍ أقدم منه، وكلُّ نافذةٍ تُطلّ على ذاكرةٍ نسيت لمن كانت.
أمّا نحن، فلم ننجُ؛ نحن فقط تأخرنا عن المشهد الأخير