أشعر بتلك الخفة الدافئة تسري في روحي، بعد أن ألقيتُ عن كاهلي ثقل الحيرة والخوف.
ألتفتُ حولي الآن، فلا أرى إلا فيض الكرم الإلهي؛ أنا اليوم مغمورة بنعم ربي، ممتنة لكل دمعة، ولكل شدة جعلت مني هذا الكيان الهادئ والمستقر. الحمد لله الذي يُبدل الخوف أمناً، والضيق سعة، والشتات سلاماً.
في زوايا الذاكرة، ثمة أعيادٌ عبرتني كعواصف ثقيلة، أعيادٌ كنتُ أقف فيها أمام المرآة بغربة، أصارعُ فيها نفسي، وأقاوم ظروفاً حاصرتني من كل اتجاه. كان العالمُ حينها لغزاً مبهماً وموحشاً، وكنتُ أستهلكُ طاقتي كلها فقط لأفهم.. لأنجو.. ولأبقى على قيد الطمأنينة.
لكنّ فصول الروح تتغير، والقلب الذي أضناه المسير لا يضيع عند الله.
ها أنا اليوم..
أقف على أرضٍ صلبة، ناجحةً بما حققته، مجبورة الخاطر بعد كسر، راضيةً بكل تفصيلٍ مرّ بي لأنني علمتُ أخيراً أن الخيرة فيما اختاره الله.
نعمة: أن تقرر أن تنام .. فتغمض عينيك بسلام..
دون أن يُوقظك ألم جسدي .. أو يهلكك صراع نفسي.. أو يرعبك صوت مدوّي.
لك الحمد يا الله على جميع النعم.. دِقها وجُلها.
أتساءل..
كيف سيكون شعور النهاية السعيدة لشخصٍ إعتاد أن يخذله الطريق؟
كيف هي العلاقات الآمنة بالنسبة لإنسان قضى عمره مرتجفًا؟
كيف هو النوم بلا مُحاربة الأرق؟
وكيف هو اليوم بدون رعشة اليدين!
كيف سيكون الشعور حين تهدينا الحياة فرصة حقيقةً لنحيا، لا أن نتظاهر بأننا على قيد الحياة!