الفكرة لم تكُن يومًا بشخصِه بقدرِ ما كانت بنظرتنا تجاه أنفسِنا من خلاله، الشخص الذي كان مُجتهدًا من اليوم الأول، يعمل دومًا وبكل جهده، ليجد نفسَه في مقارنةٍ غير عادلة مع مَن وُلد موهوبًا، شخصٌ يُحاربُ الجميع، حتى نفسه!
يوهِب عمرَه للأحلام فيحصل على ربعِ ما يتمنى، لتأخذ الحياةُ منهُ أضعاف ما وهبت لم يكُن رونالدو شخصًا بقدرِ ما كان فكرةً تُشبهُ أغلبنا، نوهب عمرَنا للدنيا فنأخذ منها قطراتٍ من بحرٍ قدّمناه قُربانا، هُنا لا نتحدث عن أفضلية بقدر ما نتحدث عن واقعية الحياة المؤلمة، الحقيقة المُطلقة ..
فلا تغترّ بزخرفها، فإنها تُعطي لتأخذ، وتقرّ لتفجع، وتجمع لتفرّق، إن ضحكت في وجهك، فاعلم أنها تُخبئ لك دمعة. فالعاقل من جعلها مزرعةً لآخرته، وعمل فيها ليومٍ يُدفن فيه وجده، لا مال يبقى معه ولا ولد، فيُردّ المرء إلى ربَه، فيُسأل عمّا عمل، ويُجازى بما كسب، فهناك البقاء الحق والخلود.
عسى الأيام القادمة تحملُ لنا سعادةً عظيمة تليقُ بهذا الحزن الكبير، وعسى الشرخَ الكبيرَ التي تركته الأيام فينا يُشعُّ نورًا يُنسينا عتمةً قد اعتاد بصرُنا عليها، عسى أن تكون دموعُنا تكفيرًا لخطايانا، ووسيلةً نلقَ بها يمينَ الله فنأنس في جنّةً نقول فيها أننا لم نرَ حُزنًا قَط.
يقول الشيخ بدر الثوعي : "العاقلُ يُعرَفُ بتسكينِه للمُشكلاتِ الصَّغيرة حتَّى يستبقي جُهدَه لما لابدَّ له من مواجهتِه، وما أسفتُ على شَيء أسفي على ذكيٍّ موهوبٍ يبارزُ ذبابَ المواقفِ التَّافهةِ بسيفِ عمرِه الذي يحملُه بكلتَا يدَيه.. يا ضيعةَ الطَّاقات!".
من بعد مغرب اليوم تبدأ ليلة ٢٧، أجمع الصحابة والعلماء والسلف الصالح انه ارجى ليلة لليلة القدر هي ٢٧.. احسب حسابك اليوم واترك كل أشغالك واعزم على استغلالها في المسجد من بعد المغرب إلى الفجر والانقطاع التام عن العالم والانشغال بالصلاة والدعاء والقران 🤍 .