سألت عن الطائرات والمدافع الثقيلة والمدرعات ؟ فقال لي: إنها عند اليهود. قلت: والعرب؟ فقال: لديهم العصي… قلت: وأين طائراتهم؟ قال: وعود في الهواء. قلت: ومدرعاتهم؟ قال: كلام في الأرض، قلت: مدافعهم وقنابلهم؟ قال: هباء في هباء.
إن اليهود الذين فرّقهم الله في الأرض شيعًا… قد فرّقوكم شيعًا. إن اليهود الضالين قد أضلوكم، إن اليهود الجبناء قد جعلوا منكم جبناء. يا أمة العرب. يا أمة الخطب.
لقد طال بي الجلوس بين أكياس الأخلاق، طال بي الجلوس بين شوالات الشجاعة والصدق والإخلاص والصراحة والنزاهة والصبر والكرم… طال بي الجلوس بين هذه الأصناف البائرة، دون أن يسألني إنسان أين أنت، وأخذت أشرب من شوال الصبر الجرعة تلو الجرعة حتى كاد الصبر ينفد، والبضائع مكدسة كما هي.
قيل لوهب بن منبه: أليسَ لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى، ولكن ليسَ مفتاحٌ إلّا لهُ أسنانٌ، فإن جئت بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتح لكَ، وإلّا لم يُفتح لك.
قد جُبِل أكثر الناس على سوء الاختيار وقلّة التحصيل والنظر، مع لؤم الغرائز وضعف الهمم. فقلّ من يختار من الصنائع أرفعها، ويطلب من العلوم أنفعها. ولذلك كان أثقل الأشياء عليهم وأبغضها إليهم، مؤونة التّحفُّظ، وأخفُّها عندهم وأسهلها عليهم إسقاط المروءة.
جرى السيل فاستبكاني السيلُ إذ جرى
وفاضت لهُ من مُقلتيَّ سُروبُ
وما ذاك إلا حيث أيقنتُ أنّه
يَمرُّ بوادٍ أنتِ منهُ قريبُ
يكونُ أُجاجًا دونكم فإذا انتهى
إليكم تلقَّى طيبَكُم فيَطيبُ
أيا ساكِني شَرقيِّ دجلة كُلُّكُم
إلى النفسِ من أجلِ الحبيبِ حَبيبُ
.
.
العباس بن الأحنف
نحتاج إلى عشرة أجيال، وربما أكثر، حتى يتغير بشر هذه البلاد، ولذلك لا تتفائل ولا تتوقع !
إن مجرد بقاء الإنسان حيًا في هذا المكان بطولة، ولذلك نكون مبالغين، وأيضًا غير واقعيين، إذا طالبناه بالتفاؤل .
ستبقى السجون وسوف تتسع إذا ظلّ الناس في بلادنا يفخرون بصبرهم واحتمالهم، وأن مَن يعاني أكثر في الدنيا لا بد أن يجازى في الآخرة؛ وإذا استمروا أيضًا ينتظرون طيور السماء لكي تنقذهم !
كنا أغبياء وجبناء، وكانوا أذكياء وجبابرة. تنازلنا عن حقوقنا، طواعية، وكانوا أذكياء في أن يضعوا أيديهم على أي شيء ليس له مالك، وهكذا أصبحنا في وضع غير متكافئ، ليس من حيث الملكية، وإنما من حيث معرفة ما لنا وما لهم، والجهل هو دائمًا الوجه الآخر للعبودية، ولذلك انتهينا إلى هذا الوضع
المسألة التي تؤرقني إلى أقصى حد: كيف يمكن أن ندمر السجون، نعم كيف يمكن أن ندمرها؟ وكيف نستطيع أن نخلق نظامًا وإنسانًا يؤمنان فعلاً بالحرية؟ هذه هي المسألة التي تستحق العناء !
عبدالرحمن منيف
الآن هنا