في الغرب، يُعد المؤرخ إدوارد غيبون صاحب موسوعة "اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية" من أهم مؤرخي عصر التنوير الذين أسهموا في تقدم الكتابة التاريخية الحديثة، لما عُرف عنه من الرجوع إلى المصادر الأصلية والجمع بين البحث العلمي والسرد الأدبي.
إلا إن المؤرخين المعاصرين لا يعدّون موسوعته مرجعًا نهائيًا لتاريخ الرومان، فالدراسات اللاحقة قد أبطلت كثيرًا من معلوماته وتفسيراته، لتطور النقد المصدري وعلم الآثار ودراسة النقوش والبرديات، كما إن رؤيته ظلت محكومة بافتراضات عصره المنحازة ضد الدين وأثره في الحضارة والاضمحلال.
تظهر قيمة أعمال غيبون في طموحه المنهجي واتساع مشروعه وقدرته الاستثنائية على سرد التاريخ في صياغة متماسكة، تسهّل وصولها إلى جمهور واسع.
المؤسف أن الثقافة التاريخية في بعض مجتمعاتنا لا تزال بعيدة عن البحث التاريخي النقدي، وتقبل السرديات الموروثة دون نقاش، فلم تحظَ كثير من المرويات التاريخية بالقدر اللازم من التحقيق العلمي الداحض للخرافات، الكاشف للاختلاقات، المميّز بين الروايات بحسب قوتها.
@HaithemFA عاد ما أدري إذا يدرون أن هذا كله أصلًا جزء من سردية اليمين المتطرف المرتبطة بشبكات الدعم من الأثرياء، نايجل فاراج زعيم حزب ريفورم اليميني مستلم شخصيًا مقدار كبير من الدعم من شركات متخصصة في تقديم الاستشارات للأثرياء الباحثين عن دول tax havens يلجؤون لها للتهرب من الضرائب 😂
مقالة صغيرة (نقول يارب) ممتعة عن حرية السوق وبشاعة ميشيل وحنة راند:
اتجنب بقدر المستطاع الحديث في حرية السوق، ولكن لعلي يوماً ما ساكتب كيف شغفي بالحب اخذني لمثل هذه العوالم عن طريق اعمال مثل رواية Whatever للفرنسي Michel Houellebecq الي ذكر فيها ان الحب في فرنسا اصبح مثل السوق، الاوسم يكسب والابشع يتعس. ولعل ملاحظته ولدت من بشاعته🤣
المهم: الحكمة الشهيرة للمؤرخ J. Bradford DeLong "السوق يعطي والسوق يأخذ؛ فليُبارك اسم السوق" وهي مأخوذه من الانجيل "الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً" وهي عبارة تهكمية على المدرسة النمساوية تعني الايمان المطلق وغير المشروط للسوق.
اخي محمد ذكر نقطة جوهرية ذكرتها الاقتصادية السياسية Kiren Aziz Chaudhry رحمها الله من اميز من تخصص في السعودية واليمن.
قالت في ورقة كتبتها عام 1993 وهي The Myths of the Market and the Common History of Late Developers:
"إنَّ تشييءَ «السوق» والتعامل معه بوصفه مؤسسةً محايدة وطبيعية، منزّهةً عن السياسة والتاريخ، وغايةً في ذاته بدلًا من كونه وسيلةً لتعزيز الرفاه الاجتماعي والفردي، قد أصبح أمرًا شائعًا في الأوساط الأكاديمية ودوائر صنع السياسات. كما أنَّ التاريخ التنقيحي الناشئ للعالم النامي يقدّم تصورًا شديد التبسيط ومختلًّا للأسباب التي دفعت حكومات الدول المتأخرة في مسار التنمية إلى التدخل في اقتصاداتها أصلًا، بقدر ما يحرّف أيضًا فهم مصادر برامج التحرير الاقتصادي الحالية."
السوق الحر ليس الغاء كل التشريعات (القيود)، لان القيود موجودة في كل مكان في حياة الانسان. وهذه معضلة تواجه الفلاسفة السياسيين وهي "مشكلة تحديد مفهوم القيد نفسه" لان القيود موجودة موجودة.
هناك اشكال كثيرة جدا للقيود، منها مادي، غير مادي، داخل الانسان وخارجة، وغيرها مثل (بشاعة Michel🤣).
كل مدرسة اقتصادية سياسية (جذرها فلسفه سياسية) حددت مفهوم وحدود قيودها بما يتناسب مع زمانها ومكانها وبيئتها وتحدياتها.
من اقصى اليمين Robert Nozick الى اقصى اليسار Marx، كل مدرسة حددت قيودها. (الصورة اسفل).
في الاول والاخير، نحن نقرأ افكارهم، وهي نتاج ظروفهم وبيئتهم، نحن مختلفون تماماً، في القيم، الدين، المجتمع، والاقتصاد وعمل المؤسسات، نحتاج نكون اكثر نقداً في استيراد هذه المفاهيم ومعرفة سياقها.
على سبيل المثال، من الكتب الي قرأتها زمان هو كتاب Capitalism للفيلسوفة والروائية الروسية Ayan Rand حنة راند وهي من الاشخاص الي اثروا على Milton Friedman والي تعتبر من مناصرين الرأسمالية القائمة على مبدأ عدم التدخل بقوة، وهاجمت هجوم شرس الايثار وشبهته بالتضحية بالنفس وانه عدو الفردانية الغربية الي الرأسمالية قائمة عليها.
الله عز وجل يصف المؤمنين في القرآن {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} هذا احد اهم الاختلافات في القيود.
ميلتون وراند وزملاءهم تجادلوا حول: ما هي أخلاقيات الرأسمالية؟ وكيف يمكن تبرير الأسواق أخلاقياً؟ (وفقا للمؤرخة Jennifer Burns).
الاجابة ذكرتها Kiren Aziz وهي "يقوم البناء النيوليبرالي–الليبرالي على تصورٍ تجريدي ومبسّط لطبيعة اقتصادات السوق وللكيفية التي نشأت بها."
في النهاية هذا موضوع طويل، وجدلي، وجذره فلسفي اخلاقي، وصعب جدا، وانا لا ادعي الفهم فيه ابداً، وانما انقد فقط اختزال المبدأ في مدرسة واحده نشأت 1980s وتفوقت بتميزها الرياضي (نظرية اللعبة John Nash) وخطابها المؤثر والقوي، والي تجاوزها الغرب من زمان ونحن ما زلنا نتحدث في شرعيتها (ماعدا الي يستلمون رواتبهم من Koch Family ومثيلاتها)
اخيراً، هناك تفاصيل كثيرة جدا اهملتها لعدم الاطالة، للمهتم يسعدني جدا ارسل لك مصادر متنوعة من جميع المدارس وبنفسك احكم بس ارسلي على الخاص.
واعتقد ان قراءة تاريخ الشرق الاوسط الاقتصادي والسياسي من 1870 الي اليوم افضل من دراسة هذه المدارس وفلسفتها ومحاولة تطبيقها.
كتاب A History of Middle East Economies in the Twentieth Century ل Roger Owen, Sevket Pamuk بداية ممتازة.
اذا مهتم، قبل سنة ونصف كتبت مقالة حول، هل يستطيع السوق ان يعمل بدون دولة؟ وهي مقالة حول مدرسة Nozick.
بشاركها اسفل التغريدة:
هناك بالمناسبة ما يسمّونه "whole body of literature" تتخصص في كشف فجوات وهفوات الأسواق وخطر الإيمان التام بها، والعجيب أن من حرّروا أدبيّاتها ليسوا اشتراكيين أو ماركسيين، بل هم من أبناء اقتصاد السوق نفسه!
"لأن الراتب جوهر حسابه القيمة التي تضيفها لصاحب العمل"
"من حق الإنسان أن يقرر كم ساعة وكم يوم يعمل"
"ما دام السوق مستعد"
"ولذا عمليًا الموظفين في أمريكا يأخذون إجازات"
إذا فيه مقابل للأبراج عند المهتمين بالاقتصاد، فهو الإيمان بالسوق وعقلانية آليات اشتغاله، وتأليه الصورة المتخيلة عن أنظمة أمريكا.
المال والاقتصاد يؤثران على كل شيء، أكثر مما قد نتصور.
المتتبع لتاريخ الاقتصاد السياسي يدرك أن تطوّره مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ الأوروبي منذ العصور الوسطى.
فالنفوذ الكنسي الذي تجلّى بأوضح صوره بتتويج ملك الفرنجة شارلمان إمبراطورًا للرومان، وما مثّله ذلك من ارتباط بين شرعية الحاكم ونفوذ الكنيسة، صنع تداخلًا بين البنية الإقطاعية التي كانت آخذةً في التشكّل والترسّخ في أوروبا الغربية، ونفوذ الكنيسة، والتي كانت أصلًا من أكبر ملاك الأراضي وأهم مراكز السلطة.
لاحقًا، حين انتشر الطاعون الأسود بعد قرابة خمسة قرون، أُضعِفت الإقطاعية في أوروبا الغربية نتيجة الهلاك الذي عمّ سكانها، وأحدث ذلك ندرة في أعداد الفلاحين الذين تقوّت مراكزهم التفاوضية، مما أسهم في تسريع تراجع نظام القنانة "Serfdom" وضعف سيطرة ملّاك الأراضي على الفلاحين.
تزامن ذلك مع ازدهار دويلات المدن الإيطالية، وتراكم الثروة من التجارة والمصارف، واتساع رعاية الأسر الحاكمة والتجار للفنون والمعرفة، فتهيأت بذلك الظروف التي مكّنت قيام عصر النهضة الإيطالية.
وخلال تلك الفترة، اتسع نفوذ البابوية السياسي والمالي، كما انتشرت في الوقت نفسه الأفكار الإنسانية، وتزايدت انتقادات فساد الكنيسة وسلطتها، وساعد اختراع الطباعة في انتشار ذلك النقد بين العامة بصورة غير مسبوقة قبلها.
وضع ذلك الواقع بذرة بداية رفض احتكار الكنيسة للسلطة الدينية، والتي أثمرت بظهور دعوة الشيخ مارتن لوثر الإصلاحية البروتستانتية، وما تبعها من انقسام في العالم النصراني وانحسار في نفوذ الكنيسة الكاثوليكية على أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.
بانتشار الأفكار البروتستانتية، نتج واقع جديد لم تعد فيه الكنيسة الكاثوليكية هي المرجع الديني الأوحد لشرعية الحاكم، أعاد ذلك رسم العلاقة بين السلطتَين الدينية والسياسية، لتكون أول نواة للعلمانية وفصل الدين عن الدولة.
تزامن ذلك مع ظهور الدول المركزية وضعف الحكم الإقطاعي، ودخول تلك الدول في صراعات تجارية وعسكرية واستعمارية، وظهور المذهب التجاري "Mercantilism" في تلك الدول.
كما تزامن هذا التحول مع انتشار الأفكار الإنسانية والعقلانية، ثم الفلسفات الليبرالية والنفعية، أسهم ذلك كله في صياغة الأسس الفكرية والسياسية والقانونية التي نشأت في ظلها الرأسمالية الحديثة.
ما مكّن انتشار الرأسمالية كان الصراعات السياسية التي رافقتها نتيجة كل هذه المتغيّرات، فالثورة الأمريكية التي قامت على أفكار الحرية والتمثيل السياسي ورفض الضرائب التي لم يقرّها ممثّلو الرعيّة، أسست دولةً جديدة أصبحت لاحقًا من أهم معاقل الرأسمالية.
ثم جاءت الثورة الفرنسية لتحطّم بصورة أشد تلك القناعة القديمة عند الناس بشرعية الحكم المطلق والامتيازات الموروثة، وتنشر أفكار الحرية والمساواة والمواطنة على نطاق أوسع، لتكون الرأسمالية في هذا الواقع الجديد أبرز نظام اقتصادي رافق ظهور الدولة الليبرالية.
لم تكن الرأسمالية والليبرالية والديموقراطية "بكجًا واحدًا"، كما لم تكن إحداها نتيجة حتمية للأخرى، لكن نشوءها وتطوّرها حدث داخل تاريخ واحد، تشابكت فيه عوامل الثروة والسلطة والدين والقانون في ذات الإطار، فأسهم كلٌّ منهم في تشكيل الآخر.
هذا السرد فيه تبسيط شديد بطبيعة الحال، لكنه يهدف إلى تأكيد ارتباط العوامل الاقتصادية والسياسية والدينية بعضها ببعض، ولن أتطرّق لتبعات المذهب الرأسمالي على واقع السياسة والمجتمع لاحقًا، فالقصة لا تنتهي هنا، لكني أؤثر عدم الإطالة.
@MAlmoataz عجيب فعلا، كنت أستغرب ارتباط الرأسمالية باللييرالية والديموقراطية، اثرها بكج واحد... وتاريخيا كانت الرأسمالية متشكلة قبل هذه الآيدولوجيات.
لكن غريب كيف المال والاقتصاد يؤثر على كل شيء، أراه أحقر من هذا
وصف النماذج الاقتصادية بالأدوات المفيدة لتبسيط الواقع وعزل بعض العلاقات داخله له قدر كبير من الوجاهة، لكنه لا يجيب عن الإشكالية الجوهرية في ادعاء حيادها، فمن يحدد ما الذي يستحق القياس؟ وما المتغيرات التي تدخل في النموذج؟ وما الوقائع التي تُستبعد منه؟
هذه الاختيارات لا تتشكل دائمًا بمعزل عن البنية المؤسسية ومراكز القوة والمصالح السائدة في السوق، لذلك قد تكون أدوات القياس دقيقة في قياس ما صُممت لقياسه، لكنها قاصرة عن تمثيل أبعاد الواقع التي لم تحاول قياسها ابتداءً.
الناتج المحلي الإجمالي أحد أوضح الأمثلة، فهو قد يقيس حجم النشاط الاقتصادي دون أن يكشف عن توزيع ثماره أو تحسن ظروف السكان، الإشكال هنا يتمثّل في تقديم ما تقيسه الرياضيات والنمذجة كأنه صورة محايدة ومكتملة للواقع.
يخدعك من يزعم أن الاقتصاد علم قياسي أو كمّي محض، بل هو في حقيقته علم اجتماعي جوهره السياسة، ومن يدّعي غير ذلك ليس إلا محاوِلًا لإخفاء ما يتبنّاه من خلفيات آيديولوجية عند الحديث عنه.
في كثير من الأحيان، من يتبنّى فكرًا اقتصاديًا ويدافع عنه دفاعه عن العقيدة، لا يعدو كونه قارئًا سطحيًا لا يتبنّى أفكاره لقناعته بها؛ بل لأنها تمنحه سمة شخصية "gimmick" يتميّز بها.
المدارس الاقتصادية -كغيرها من العلوم الإنسانية- ليست معسكرات متصادمة، يحرُم أن تستفيد من إحداها إن استحسنت غيرها، والعبرة في النهاية لما ينتج حال تطبيقه آثارٌ إيجابية تنفع الناس.
مشكلة اقتصاديي السوق الحرة وعشاق إلغاء التشريعات أنهم يصوّرون السوق كعملاق نائم، ينتظر صحوته من غيبوبته برفع تلك القيود.
هذا الاعتقاد أشبه بتعاطي الأفيون (أو ربما تخزين القات؟) لأنه يتجاهل الأسباب المؤسسية والهيكلية التي تُضعف إنتاجية الأسواق وقدرتها على المنافسة والابتكار.
@undeadf0x1@Just_FaisalI الموضوع متعلق أكثر بالحوافز ومكافآتها، العقلية عند معظم مستثمرينا تشكلت خلال عقود من الدعم الذي يكافئ مجرد التواجد المبكر في السوق بصرف النظر عن مقدار الإنتاجية والابتكار.
Palantir CEO Alex Karp on Zohran Mandani voters:
“The average Ivy League grad voting for this mayor is annoyed their education is not that valuable—and that the person who knows how to drill for oil has a more valuable profession.”
“That annoys the fuck out of these people.”
وزارة الداخلية البريطانية تعلن أن عدد جرائم القتل في إنجلترا وويلز بلغ أدنى مستوياته منذ 50 عامًا!
قارن هذه الأرقام الرسمية بالخطاب السائد عن الوضع الأمني في بريطانيا نتيجة انتشار دعايات اليمين المتطرف البائسة.
طالبة قانون مقبلة على السنة الاخيرة وابغى تشرح كتب او شي اتعلمه عشان اتثقف بالقانون اكثر ← أنصح بالتركيز على فهم مسألة محددة ذات أثر واسع في ميدان القانون، مثل العدالة أو حدود السلطة، ثم قراءة النصوص القانونية المتصلة بها وأحكامها وتاريخها وآثارها… https://t.co/KK4I7GkqDD
@mohammadsaadj جميل، لكن الإيمان باقتصاد السوق يجب ألّا يصرفنا عن تقصّي أسباب هذا الفارق الكبير بين سعر السلعة عند المنتِج وسعر بيعها النهائي للمستهلك، فقد يكون ناتجًا عن مشكلات هيكلية أو ممارسات تحدّ من المنافسة وتعيق بلوغ السوق للكفاءة المنشودة.
@malmoataz@Omar_Writes صار فيه كلام بين يوسف سمرين وأبو الفداء حول هالموضوع
هذا كان رده الأول
https://t.co/20dplIqE1W
وهذا رده على رد أبو الفداء اللي على رده الأول (يبدأ في الرسالة رقم ٢ يتكلم عن موضوع حتمية الفقر)
https://t.co/o8ArjiRhKQ