لا بدَّ أن تعلمَ يقينًا أنَّ الكثيرَ من العطايا لن ينالها العبدُ بقوّته واجتهاده،
وإِنَّما بصفاءِ النيَّة، وحُسنِ الطوية.
اللهمَّ إِنّا نسألك سلامةَ القلب والنية.
سعدت مساء هذا اليوم رابع ايام عيد الفطر المبارك بحفل زواج ابنائي فيصل وماجد بقصر ذكرى بالمدينة المنورة وقد حضر الحفل الاقارب والاصدقاء ،، اسأل الله لهما التوفيق والسعادة
المرء لا يمنح إلا ما يفيض به قلبه.
فالمتعافي يداوي، والناجح يدعم،
والسعيد يُلهم..
أما مَن يسكنه النقص،
فلا يجدُ وسيلة ليشعرَ بالرفعة إلا بالنقدِ
والإزعاج: فكل إناءٍ بِما فيه يَنضح..
انخرِطْ في مشروع!
سأل سائل: كيف أستغل وقتي في ظل الطوفان الشبكي والهدر المعلوماتي؟
الجواب باختصار: انخرط في مشروع!
هذه ليست فكرة كَمَاليَّة ترفيَّة، بل هي آخر طوق نجاة وجودي في زمن السيولة المعرفية الجارفة!
حينما لا تنخرط في مشروع نابع من ذاتك، واضح المعالم، معلوم النهاية ولو تقديرًا فأنت هدف لكل المشاريع الأخرى، سيغدو بناؤك المعرفي مهلهلا دون أثر وإنتاج، فلا يمكن أن تكون المعارف منتجة ما لم تكن تراكمية، وهذا التراكم يستحيل لمن لم ينظم اطلاعه وفق مشروع مرتب!
حينما لا تنتظم في مشروع، فكل العلوم موضع احتمال وإغراء وإغواء، لا فرق بين علم النحو وعلم الاجتماع! وكل المسائل الفقهية على درجة واحدة من الأهمية، لا فرق بين حكم صدقة الفطر نقودًا وبين حكم صلاة الجماعة! وكل مسألة حديثية قابلة لأن تكون موضع نظر واستقصاء، لا فرق بين مسألة تحرير مصطلح الحسن، وبين مسألة شرط البخاري!
وإذا دخلت مكتبةً فكل الكتب تلوّح لك بذراعيها ولا تملك أنت حق الإعراض عنها، لا فرقَ بين تفسير الكشاف وشرح ابن عقيل! وهكذا فالانخراط في مشروع منظم فكرة ضرورية لا يمكن أن تدور عجلة الإنجاز مع كثرة الخيارات المعرفية المتاحة بدونها!
حينما لا ترتبط في مشروع فكل نقاش علمي يحتدم بين اثنين من شأنه أن يغير قائمة المقروءات، كل بودكاست من شأنه أن يوجه الاهتمامات، كل خوارزميات المواقع التواصلية من شأنها أن تزيف التصورات، كل مشهور خامل الذهن قليل الفقه محترف التصوير جريء الإطلاقات من شأنه أن يعرقل الخطوات، ويغير الاتجاهات، ويبدِّد الطاقات!
وحدُّ المشروع عندي هو الاطلاع المعرفي المنظم، وشَرْطُهُ ما ينبع من ذاتك، وما تختاره لنفسك، وما ترسمه بوعيٍ تام، لا ما تفرضه عليك السيولة المعرفي�� فرضًا وهي تعبث بأمواجها العاتية بمركبك الصغير!
من حدَّد عدد الصفحات القرآنية اليومية لمعرفة قدر الختمات الدورية فقد انتظم في مشروع، من وضع لنفسه متنًا يتحفظه معلوم المقدار اليومي، محدَّد البداية، مقدَّر النهاية، فقد انخرط في مشروع، من وضع خطة بحثية ثم رتب ساعات الاطلاع والكتابة اليومية فقد سلك نفسه في مشروع، من شرع في تخريج أحاديث كتابٍ ما وفق ساعات محددة، من التزم بمدة زمنية يومية لتحضير الدروس، من حدد ما يحفظه من الجُمَل والكلمات من لغة أخرى، من جعل لنفسه وِردًا لِما يجرده من الصفحات في محيط اهتمامه المعرفي، كل هذه وغيرها أمثلة لمشاريع، وهي بمثابة أطواق نجاة ضرورية في زمن السيولة المعرفية!
ليس معنى ذلك الانعزال التام عن الطوفان المعرفي، فهذا المسلك ضربٌ من الاستحالة، إنما المراد تقليص آثارِهِ وتقليل أوزارِهِ، فالانخراط في مشروع أو مشاريع ثابتة ضمانٌ وأمان؛ ضمان لرأس المال وأمان من الفوضى! وإن��ا حينما لا نملك البوصلة فالاتجاهات كلها صالحة!
اكثر سبب في توفيق الإنسان
-النيّة الطيبة.لأن النوايا خفية فإن زانت زان حال صاحبها وإن شانت تضيق الدنيا عليه لأن النيّة أصل القلب والقلب إن صلح في نيته يرضى وي��نع ويأنس بنفسه ولغيره
يُقال:
الحظوظ تطيب من طيب السريره
والنوايا ،،، البيض راعيها موفق
مهما كانت علاقتك بشخص قويه مهما تشاركتم الاسرار . مهما قضيتم الاوقات معاًَ .. لا تعطي لنفسك مكانة أكبر من المنطق ..و تذكر ان العلاقة مهما كانت صلبه تهدمها كلمة واحده وموقف واحد.
منقول