فجأة انطلق لساني بالحمد والشكر لله على نعمه علينا وأعظمها اللحظة التي قال لي الشرطي فيها: عمو ممنوع دخول السيارات حول القلعة. هنا مواقف مجانية، أدخل سيارتك وخذ لك لفة حول القلعة ماشيا. كان مهذبا ورفيقا. كانت المواقف داخل باحة السجن القدبم. قلت للبنات لقد أصبحنا داخل السجن فقالت إحداهن: سجن يا جدي ونحن ندخل إليه بسيارتنا؟ ما أحلى هذا السجن يا جدي!
نزلنا من السيارة وصرنا وجها لوجه مع القلعة من الجهة الشمالية. قبل القلعة يابنات، أريد أن أريكم أين عاش جدكم سنة كاملة عام 1974 وهو في الصف العاشر. هناك مطعم على زاوية الشارع مقابل الجوازات القديمة المدمرة اسمه "بيرويا" كان على أيامنا يحتوي على ألعاب للأطفال والكبار (طاولات بها عصي من الطرف لها مقابض ومثبت بها من الوسط فوق فراغ الطاولة لاعبون صغار الحجم وفي فراغ الطاولة مخطط ملعب كرة قدم يقوم لاعبان على طرفي الطاولة بتقاذف الكرة بتحريك مقابض هذه العصي لتحريك اللاعبين الصغار الذين يقذقون الكرة بأقدامهم حتى يدخلها أحدهما في هدف الآخر فيصفق فرحا بالفوز.)
خلف هذا المطعم وعلى شارع صغير يوجد مسجد صغير اسمه مسجد الاسماعيلية فيه غرف صغيرة لطلاب العلم سكنت في إحداها سنة كاملة بعد أن ألغوا القسم الداخلي في المدرسة بناء على أمر من وزارة الأوقاف (المخابرات) بعد استيلاء حافظ أسد على الحكم بسنة.
كان المسجد مغلقا وأخبرني صاحب دكان مقابل للمسجد أنهم يفتحونه أوقات الصلوات المفروضة فقط. مقابل باب المسجد باتجاه الشمال نزلة حارة غارقة في التاريخ وعلى مسافة 50 مترا من المسجد كانت هناك مدرسة اعدادية كان اسمها مدرسة "الأمل" درست فيها اللغة الانجليزية عام 1981. توقف أحد المارة يستمع لحديثي للبنات عن المدرسة لايتجاوز عمره الخمسين فتداخل في الحديث قائلا أن أباه درس فيها المرحلة الإعدادية في أوائل الثمانينات ولا بد أنني قد درسته.
بعد المدرسة بعشرين مترا شمالا اتجهت يسارا في حارة أضيق من الأولى تروي جدرانها حكايا الغابرين وقريبا من نهايتها مدرسة سيف الدولة التي حولتها الدولة إلى دار للتراث سموها "المنارة". كان القيم على الدار شابا لطيفا فسمح لي بالدخول مع البنات فشهقت وشهقن لعظمة ما رأينا. قصر منيف في باحته بحرة وسطها نافورة ويلعب الهواء في جنباتها. هذه المدرسة كنت قد درست فيها شهرين ثم نقلونا منها لأن القصر كان آيلا للسقوط. واضح أنها مجددة تحديدا كاملا بنفس حجارتها العتيقة المجلوة. بجانب هذه المدرسة هناك دار الحديث الشريف التابعة للمدرسة الشعبانية والتي أسموها "مدرسة الدكتور نور الدين عتر" محدث حلب الشهير وابن أخت الشيخ عبدالله سراج الدين علامة حلب الأشهر ومدير المدرسة الشعبانية وزوج ابنته. أوابد شاء الله أن تبقى حية لتبرز عظمة مدينة حلب وخلودها.
أردت الاستمرار في الحارة التي تنعطف يسارا إلى مسجد السفاحية ومصنع راحة الحجاج الحلبية فمنعني الدمار الذي سد الحارة فعدت أدراجي مع البنات وهن يمسكن بجوالاتهن يصورن كل زاوية في الحارة.
تابعنا طريقنا للوصول إلى سور القلعة من نفس حارة مسجد الاسماعيلية فأريت البنات الحمام "حمام الباشا" الذي كنت استحم فيه ليلة الجمعة من كل أسبوع وحوش القميم (موقد نار الحمام) لتسخين ماء الحمام وكان مدمرين ومغلقين. مقابل الحمام رأيت لوحة جديدة كتب عليها "دار وَرد"، سألت شابا يجلس على كرسي أمامها عنها فقال أنها مطعم يقدم وجبات غربية ومشروبات ساخنة وباردة. وعدته بزيارة. استمر بنا السير حتى نهاية الحارة من الجهة الغربية والتي أفضت بنا إلى محيط القلعة من الجهة الشمالية الغربية فرأيت مكتبة عمي الشيخ يونس مدمرة والمصرف الزراعي مدمرا وإعدادية الهنداوي مدمرة وأشجار التين والسرو لا زالت تسبح الله وسط الدمار. وسط هذا الدمار أنشؤوا مقهى حديثا من دورين بطراز معماري متناغم مع ما حوله ثم إلى الغرب قليلا نزلة الجامع الكبير (الأموي) وقد أغلقوها كذلك من شارع السبع بحرات الذي يفضي إلى الجامع الكبير من جهة باب الفرج.
مبنى مديرية التربية القديم والذي بني في أواخر السبعينات من الحجارة المنحوتة وتحول لاحقا الى مبنى الشؤون الفنية بعد ذلك أصبح مقهى أسموه دار الطحان. خلف هذا المبنى وغربه هناك مسجد البهائية الذي سكنت فيه طيلة دراستي الجامعة وسنة بعدها، وخلفه كذلك حان الوزير والمطبخ العجمي ومدخل المدينة من الناحية الشمالية، وعلى يمينه ووجهك الى القلعة سوق الزرب الأثري (مغلق يجري ترميمه). إلى يمين سوق الزرب كان هناك مشفى اسمه المشفى الوطني في الستينات والسبعينات والثمانينات ثم هدموه وتحول إلى فندق (نسيت اسمه) قام الثوار بتدميره بحفر نفق أسفله لأن النظام اتخذه مركزا لجنوده وقياداته. الآن هناك لوحات تقول أن فندقا جديدا سيقام مكانه.
إلى الجنوب قليلا هناك عدة مقاهي مواجهة تقريبا لباب القلعة حيث تفوح في الجو رائحة الأراكيل (الأراكيل التي غزت مطاعم حلب ومقاهيها برائحتها النتنة والتي حرمتني من دخول أي مطعم أو مقهى في الصيف الماضي وهذا الصيف ماعدا مطعم في اعزاز عزلوا مدخني الأراكيل فيه عن بقية المطعم نوعا ما).
جلسنا هناك على مقاعد خشبية جميلة نتأمل عظمة البناء ونتحاور حول تاريخه ومن مضوا عليه وبادوا وظل هو شاهقا يروي أمجادا وفتوحات وحصارات. إلى الجنوب من باب القلعة بخمسين مترا كانت هناك مدرستي الخسروية تبكي حجارتها المطمورة بتراب براميل المغول تاريخا تليدا خرج آلاف العلماء من أهل حلب والمدن السورية الأخرى. مسجد وباحة ورواقات شهدت على أحلامي وأنا غر صغير ويافع وفتى بأن أتخرج منها عالما ولكن مشيئة الله ورغباتي أخرجتني مترجما وداعية بالقلم. رويت لحفيداتي كل شيء عن حياتي في هذه المدرسة. سرني أن هيئة تركية سيجت المدرسة المدمرة وهي تعمل على إعادة بنائها.
إلى الشرق من الخسروية عبر الشارع كان هناك مسجد السلطانية المدمر إلا من قطعة صغيرة من المئذنة والبوابة وشرقه دار الحكومة المدمرة وحمام يلبغا المتضرر جدا ثم القصر العدلي المدمر تقريبا. إلى الشرق والجنوب مديرية أوقاف حلب القائمة على عروشها وجامع الطروش الأثري المغلق وهما مفصولان عن محيط القلعة بدار الحكومة والقصر العدلي. إلى الشرق قليلا هناك دار الافتاء والتي كانت تسمى "دار أبي الهدى الصيادي" وهو مبنى جميل جدا بدرج أنيق من حجارة بيضاء صافية ثم بجانبه الى الشرق "مطعم وحمام الباب الأحمر" بينه وبين دار الافتاء حارة تؤدي بك إلى جب القبة ثم إلى الشمال ببضعة أمتار يأتي مدخل حارة البياضة التي تقودك إلى قبو النجارين ثم الحدادين ثم بوابة باب الحديد. عند خروحك من باب الحديد ترى دوار باب الحديد وإلى يمين الباب شارع جب القبة لمن يريد شراء اللبن والسمن والجبن والمواد الغذائية بأنواعها وإلى يسار الباب يأتيك الشارع الذي يقودك إلى باب النصر ثم جادة الخندق ثم باب الفرج حيث الساعة الأثرية والمكتبة الوطنية والمتحف وشارع القوتلي وشارع بارون. أما إذا اتجهت إلى شمال الدوار فأنت في شارع أغير (آق يول - الدرب الأبيض) والذي يقودك إلى الجزء الشمالي القديم من مدينة حلب. أما إلى الشرق من الدوار فهناك جامع بانقوسا الأثري وجامع الحدادين الأثري ثم الشارع المؤدي الى تفريعة جامع المشاطية ثم مسجد جب الأحمدي الذي سكنت فيه 3 أشهر ثم جامع قارلق ثم الجزء الشرقي من حلب. الشارع الرئيسي المتجه شرقا يؤدي بك إلى قاضي عسكر وجامعها حيث سكنت في غرفة في هذا الجامع سنة كاملة وأنا في البكالوريا.
في مدخل شارع البياضة سمعت مسجلا ينطلق ببكائيات شيعية على الحسين يخلطها ببعض مدائح نبوية وبلكنة عراقية واضحة . قلت للبنات: توقفن هنا وتأملن القلعة من الجهة الشرقية ريثما أرى مايبيع صاحب البسطة. اقتربت منه وسلمت عليه وسألته: الأخ عراقي؟ قال: لا، سوري. من أي محافظة أنت؟ قال: من حلب. قلت: ألم تسمع بالموشحات الحلبية؟ قال: بلى. قلت: فلماذا تشغل أناشيد عراقية شيعية وأنت في حلب أم الموشحات؟ ودعته وعدت للبنات فسألتني أم البراء التي تعرفني جيدا وتعرف كيف أتحرك في مواجهة المنكر: ماذا قلت له؟ قلت: نصحته بأن يوقف هذا اللطم وأن يتحول إلى الموشحات. ما إن مشينا خطوتين حتى كان اللطم قد تغير الى الموشحات. أرسلت لصاحب البسطة قبلة عبر الأثير. مضينا شمالا قليلا وكان هناك جامع الحموي الأثري وهو مغلق خارج أوقات الصلاة. ثم عدنا إلى سيارتنا في السجن القديم.
ركبنا السيارة ونزلنا عبر جادة السجن إلى "السيد للبوظة" واشترينا البوظة بالحليب وكيلا واحدا من حلاوة الجبن الحمصية (سألت المسؤول عن المحل إن كانت حموية أم حمصية فقل إنها حمصية. أنصح اخوتنا الحموية أن لا يعملوا استفتاء في حلب عن حلاوة الجبن.)
اتجهنا بعد 50 مترا إلى شارع باب النصر ثم جادة الخندق ثم باب الفرج ثم الساعة ثم غربا الى المتحف عن يمين الساعة ثم إلى بستان القصر وجامع شهداء المشارقة ثم الفيض والملعب البلدي ثم سيف الدولة ثم دوار القلعة ثم يسارا جنوبا الى فندق أرمان ثم يسارا الى بركات للفروج بناء على رغبة البنات فاشترينا عشاءنا ثم عدنا الى بيتنا فوجدنا الكهرباء مقطوعة في وقت غير معهود (الساعة العاشرة ليلا). قلنا لعلنا ننتظر قليلا فتأتي الكهرباء فلم تأت إلا الساعة الثانية عشرة فأكلنا على ضوء الكشاف.
قلت للبنات: هذه الجولة لكي تروين لأولادكن وأحفادكن أن جدكن قد صاحبكن في هذه الرحلة الجميلة. وعدتهن بأن أجول بهن في حمص وحماة ودمشق فشكرنني وكنت قد بدأت اتثاءب وأرخي بدني المجهد على الأريكة ثم غططت في نوم عميق.
شكر ونصائح للحكومة والناس:
1- نوروا الجزئين الشرقي والشمالي من القلعة. كتير ناس مثلي لا يحبون الزحام ونظرات الناس.
2- ضعوا الكثير من حاويات النفايات الصغيرة حول محيط القلعة فأهل حلب لا يصبرون على وجود النفايات في أيديهم أكثر من 5 ثوان.
3- شكرا جزيلا لمحافظة حلب أن منعت دخول السيارات حول القلعة فقد أعطى هذا الإجراء للمكان رونقا خاصا وصفاء من دخان العوادم. صدقا، هذه أول مرة منذ سنة اشم هواء نظيفا حول القلعة إلا من رائحة الأراكيل المنبعثة من المقاهي جنوب وغرب القلعة. لو يمنعون الأراكيل فيها؟؟؟؟
4- شكر خاص للشرطة الجميلة وشبابها الطيب على هذه المعاملة الراقية لأن هذه أول مرة أمشي فيها هذه المسافة من 20 عاما وها أنا الآن أعاني من ألم بطات الرجلين والقادم أجمل.
5- راقبوا محيط القلعة جيدا من العابثين والمتسكعين.
6- شكرا للناس الكمل الذين وضعوا كراسي لهم حول محيط القلعة والذين يردون السلام بصيغة جميلة "وعليكم السلام يا ابن الكرام".
7- أخيرا وليس آخرا، اعذرونا على الإطالة واعذرونا على عدم تحميل الصور فالانترنت بطيء وضعيف. الله يخلينا وزارة الاتصالات.
"
الدنيا بخير، تفاءلوا، المخلوع لم يعد حاكما، وسيتبهدل هو،وكبار مجرميه بهدلة الكلاب الشاردة قبل أن يجد من يريحه من حياة الذل ،والمرشد أيضا لم يعد موجودا، وًخليفته لا يعرف له احد أثرا،وخرتيت الضاحية يُشوى كالفروج برفقةسليماني،الدنيا بخير صدقوني،فالحياةجميلةًبغياب هؤلاء الأوغاد كلهم
المشكلة ما بسائق التكسي اللي قال بشار ما قتل ولا واحد و الجولاني صار فاتل مليون ، المشكلة انه في متله مليون واحد ، و بهالافكار سيكون التعايش معهم مستحيل ، و الممكن الوحيد هو الحرب …
ترك المسيء دون مساءلة وعقاب؛ يدفعه للاستقواء والفجور والمكابرة والتمادي.. خاصة إن كان فاقد الأخلاق.
لجم الحقير الظالم انتصار للمظلوم.. وردع لأمثاله.
لا تسكتوا لمجاهر بإنكار جرائم عصابة الأسد.. فالسكوت في هكذا مواجهة؛ أول مراحل التفريط بحق الضحايا المظلومين.. وبمستقبل أبنائنا الذين لن نسلمهم لسكاكين السفلة الجلادين مجددا مهما كان الثمن.
إنكار جرائم الأسد هي جريمة لا تقل بشاعة عمن قتل ودمر وعذّب، هو تمادي في الطغيان وإنكار لأكبر مجزرة وثقتها عدسات الكاميرا والمنظمات الحقوقية في العصر الحديث.
الإنكار يعني الموافقة على تلك الانتهاكات الجسيمة والدوس على قبور الشهداء وركام المنازل وآهات المعذبين في السجون.
لايمكن التهاون مع منكري الجريمة بمنطق التساهل والتغاضي لأن ذلك سيزيد من تماديهم وفجورهم، وسيضاعف أيضاً من غضب الضحايا ووغر صدورهم على الدولة ومؤسساتها.
لا تكتمل أركان العدالة قبل أن يدفع منكرو الجريمة ثمناً باهظاً يردعهم ويقض مضجعهم أمام نص القانون.
يا لقهر السوريين.. بات سقف طموح الضحية ومبتغى قلوب أهالي الشهداء مجرد صمت القاتل. أن يكفّ المجرم عن استفزاز جراحهم بتبجحه، بعد أن أضحى مجرد السكوت واعتزال التفاخر بالجريمة أقصى ما يمكن انتزاعه في هذا الزمن.
أي خذلان هذا الذي يجعل السكوت مكسباً؟
يا لقهر السوريين.. بات سقف طموح الضحية ومبتغى قلوب أهالي الشهداء مجرد صمت القاتل. أن يكفّ المجرم عن استفزاز جراحهم بتبجحه، بعد أن أضحى مجرد السكوت واعتزال التفاخر بالجريمة أقصى ما يمكن انتزاعه في هذا الزمن.
أي خذلان هذا الذي يجعل السكوت مكسباً؟
يتمادى أعضاء نادي الأسد وعهده في البلد باستفزاز الناس المظلومة وكأن شيئاً لم يكن..
قانون تجريم الأسدية ليس ترفاً سياسياً، واذا لم يطبق فلن يزول الاحتقان، بل إن ماهو أشدّ وأقسى قد يكون في الطريق.
#قانون_تجريم_الأسدية
بلد قائم على توازن طائفي بصلب نظامه ساري على كل المستويات من الرئيس الى اصغر دركي او موظف نظافة ، بتجي ميليشيا كلها من طائفة وحدة بتتسلح و بتصير اقوى من الجيش و الدولة و بتسيطر هالطائفة على كل شيء ، و بتقلك مقاومة ، فحضرتك بتصدق و بتعتبر كل اللي ما بيقبل سلاحها اداة سلطتها عميل .