صديقي الذي أعتبره الأب الروحي للمكتئبين، دخل مرة على رجل لم يغادر غرفته منذ أيام.
لم يقل له قاوم، ولا الحياة جميلة.
فتح الستارة قليلًا، طلب له قهوة، وجلس بجواره صامتًا.
وبعد نصف ساعة قال الرجل:
أول مرة أشعر أن أحدًا لا يريد مني أن أكون بخير فورًا.
يعيشُ الحُرُّ لا ينتظرُ من أحدٍ وعدًا، ولا يُعلِّقُ قلبَه على ما في أيدي الناس؛ لأنَّه أدرك أنَّ الكرامةَ أغلى من الانتظار، وأنَّ العطاءَ الحقيقيَّ يبدأ حين يكتفي الإنسانُ بنفسه،
ويجعلُ أملَه فيما عند الله لا فيما عند الخلق. فكلُّ من اعتاد انتظارَ الأشياء عاش أسيرًا لها، أمَّا الحُرُّ فيمضي بثباتٍ، يصنعُ طريقَه بيديه،
ويؤمنُ أنَّ ما كُتب له سيأتيه ولو اجتمع العالمُ على تأخيره، وأنَّ الحياةَ لا تُمنحُ لمن ينتظر، بل لمن يسير إليها بثقةٍ وعزيمة.