فجر الدكتور جمال معتوق قنبلة مدوية بوجه الوجوه العائدة للمشهد السياسي واصفا تكرار نفس النخب بالمهزلة الحقيقية وصك براءة مجاني يمنحه العزوف الانتخابي لبارونات المال والمصالح وأكد معتوق بنبرة غاضبة أن مقاطعة الصناديق تركت الساحة مستباحة لتجار الأوهام والانتهازيين لنهب أحلام المغاربة والسطو على المناصب مشددا على أن كنس هذه الوجوه المتحكمة لن يتحقق بالشكوى بل بانتفاضة وعي شعبي تفرض المحاسبة الصارمة وتقتلع المفسدين من كراسيهم لحماية كرامة الوطن ومستقبل أبنائه.
كما دعا الدكتور جمال معتوق المغاربة إلى التعبئة الشعبية والاحتفاظ بذاكرة حديدية تسجل كل الوعود والشعارات التي كانت تلقى يمينا وشمالا خلال الحملات الانتخابية لجلد الأحزاب بها عند أول تعثر وأكد معتوق بغضب عارم أن زمن الضحك على الذقون وتوزيع الأوهام الوردية لشراء الأصوات قد انتهى ولا بد اليوم من تفعيل سلاح الرقابة والمحاسبة الصارمة لكل مسؤول تربع على الكرسي بناء على عهود كاذبة مشددا على أن كرامة الشعب المغربي خط أحمر ولن يسمح بتحويل تطلعاته ومستقبل أبنائه إلى حبر على ورق أو مجرد مطية للوصول إلى المكاسب والمناصب.
انتصرت السلطة في الانتخابات، لكنها قد تجد نفسها أسيرة هذا الانتصار؛ لأن التحكم في صناديق الاقتراع وشروط المنافسة لا يعني القدرة على التحكم في المجتمع أو المستقبل!
فاز البـام وخسر المغرب
فاز حزب الأصالة والمعاصرة بالمرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر، وفاز عبد الوافي لفتيت بميدالية أسوأ انتخابات في عهد الملك محمد السادس، فيما ضيعت البلاد فرصة لتنظيم انتخابات تحترم مستوى وعي المغاربة، مقاطعين ومشاركين..
الحقيقة هي أنني لا أرى أي جدوى في تفكيك وتحليل الأرقام التي أعلنها وزير الداخلية في حدود الرابعة من صباح اليوم، والتي أعطت الصدارة للجرار بـ97 مقعدا، لأن هذه الانتخابات مثقوبة من البداية وجرت في أجواء لا تليق بمغرب 2026، وتؤكد أن الأمل في الإصلاح مفقود ما دامت إرادة التحكم تحرك خيوط اللعبة من وراء الستار لإعادة تدوير الفشل عند كل محطة..
الشيء الوحيد الذي تحقق اليوم هو وصول الأصالة والمعاصرة أخيرا إلى رحاب المشور السعيد متأخرا بـ14 سنة عن الموعد الذي كان مقررا من البداية، بعدما كان مؤسسو البام ينتظرون انتخابات 2012 بفارغ الصبر للسيطرة على الحكومة بعد هيمنتهم على الجماعات في 2009، قبل أن تأتي رياح ربيع 2011 وتجبرهم على التراجع وتأجيل مخططهم لوقت آخر..
لماذا سيصلح البام اليوم، وما هي الخدمة التي سيقدمها للدولة بعد فوزه بالانتخابات ؟
هذا سؤال ملغوم وإجاباته كثيرة ومتعددة، وواحدة من ه��ه الإجابات أن البام سيقضي على ما تبقى من أمل في التغيير، وسيقوم بالتضييق على مساحات التعبير الضيقة أصلا، هذا إن لم يدفع بالبلاد والعباد إلى ح��لة من التذمر والإحباط قد تعصف بآخر ما تبقى من ثقة في العملية السياسية برمتها؛ في سيناريو قد يكون أسوأ بكثير مما عشناه مع حكومة أخنوش عندما خرج شباب جيل Z إلى الشوارع بلا خريطة ولا بوصلة..
شخصيا، لا مشكلة لدي مع حزب الأصالة والمعاصرة أو مع قادته ومناضليه.. مشكلتي الحقيقية هي مع المشروع الذي تحمله فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد وفوزي لقجع ورفاقهم من يساريي الأمس، الذين، بعد فشلهم في القيام بالثورة على نظام الحسن الثاني في الستينيات والسبعينيات، تحالفوا مع جهة في المخزن سنة 2008 بدافع مواجهة الإسلاميين لإعادة هندسة المشهد السياسي على مقاسهم بنزعة سلطوية واضحة كانت تريد استيراد نموذج التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي في عهد الجنرال بنعلي..
لهذا فإنني أقول للبامجية الذين يحتفلون هذه الأثناء في أكدال بانتصارهم المزعو�� بأن التاريخ لا يرحم، وهو في جميع الأحوال يؤكد في كل مرة أن البام لم يكن يوما حزبا سياسيا ذا مشروع مجتمعي وحداثي وديمقراطي بقدر ما كان مجرد تعبير عن الخوف من حدوث انتقال ديمقراطي حقيقي في مغرب محمد السادس.
كأن الرسالة الموجهة إليهم واضحة نعم لعملتكم الصعبة، ولا لصوتكم ولا لانخراطكم السياسي !فالدولة لا ترغب في تحويل الجالية إلى قوة انتخابية مؤثرة، لأنها كتلة وا��عة ومتنوعة يصعب ضبط توجهاتها أو التحكم في اختياراتها السياسية…
ما لفت انتباهي لحظة دخولي لأداء واجبي الانتخابي، لم يكن فقط الصندوق أو أوراق التصويت… بل حال المدرسة التي احتضنت هذا الاستحقاق.
نظرت إلى الجدران، إلى الأقسام، إلى الطاولات… وشعرت بشيء من الحزن.
كيف يمكن لفضاءٍ من المفترض أن يكون مصنعاً للمستقبل، أن يبدو بهذا القدر من التعب والإهمال؟
جدرانٌ تتآكل، أقسامٌ تختنق، وطاولاتٌ أنهكها الزمن… وفي المقابل، صناديق اقتراع تُجهَّز وكأن المستقبل يُبنى بالشعارات.
كيف نريد ديمقراطيةً قوية، ونحن نترك المدرسة تُصارع الإهمال؟
كيف نتحدث عن بناء الإنسان، بينما أساس بناء الإنسان نفسه ينهار أمام أعيننا؟
انتخاباتٌ تُنظَّم كل بضع سنوات… وتعليمٌ يُترك لسنوات.
ثم نرفع رؤوسنا لنتحدث عن المستقبل…
أيُّ مستقبلٍ سنبنيه إذا كنا لا نبني المدرسة؟
#المغرب #المغرب_ينتخب #الانتخابات_المغربية #الانتخابات_التشريعية_2026 #الانتخابات_التشريعية #انتخابات_2026 #المدرسة #المواطن_المغربي
أوراق التصويت تحضى بنفس سرية أوراق امتحانات الباكالوريا ،قد تتسرب أسئلة الإمتحان لكن لن تخرج أوراق الإمتحانات نفسها ،وهنا تكمن خطورة وجود أوراق التصويت خارج المكاتب ،الأوراق بنفس الترتيب وعليها طابع وز��رة الداخلية ،إذا كيف حصل المشتبه على الأوراق؟
صحيح لم نشهد أي ميول من السلطات المحلية لأي مرشح لكن على وزير الداخلية أن يجيبنا ،من يتلاعب بأصوات المغاربة ومن سرب نماذج أوراق التصويت؟ هل هناك مافيا في طنجة تحاول تحدي الدولة ؟