وقفة للتأمل:
—————-
الإمام الكسائي رحمه الله :
"صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط.
أردت أن أقول: "لعلهم يرجعون" فقلت : "لعلهم يرجعين"
قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي: أخطأت، ولكنه لما سلمت قال لي: يا كسائي! أي لغة هذه ؟ قلت: يا أمير المؤمنين! قد يعثر الجواد ! فقال: أما هذا فنعم !".
علّق الإمام الذهبي رحمه الله على هذا الخبر بقوله: "من وعى عقله هذا الكلام علم أن العالم مهما علا كعبه، وبرز في العلم، إلا أنه لا يسلم من أخطاء و زلات، لا تقدح في علمه ولا تحط من قدره ولا تنقص منزلته.
ومن حمل أخطاء أهل العلم والفضل على هذا السبيل حمدت طريقته، وشكر مسلكه، ووفق للصواب".
سير أعلام النبلاء (٣٧٦/١).
ماكنت أظن أن يصل الحال بأن ينقل المعتكف بثاً مباشراً لمعتكفه وعبادته !!.
وماكنت أظن أن ينفق الرجل ماله لينقل للناس صلاته وقيامه في غرفته المطلة على الحرم!!.
ماكان لله يبقى وماكان للناس يذهب ويفنى .
….
يقول الحسن - رحمه الله -: "إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون علانية أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء , وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل"