فارفقْ بروحٍ اختارتكَ وطنًا،
ولم تعرف بعدكَ عنوانًا آخر،
فبعضُ القلوبِ إذا أحبَّت،
أغلقت أبوابَها في وجه العالم،
وفتحت نافذةً واحدةً...
تطلُّ عليك
لقد تجاوزَ الشوقُ حدودي،
حتى صارَ كلُّ ما فيَّ يشبهكَ؛
صوتي حين يهدأ،
وصمتي حين يضجُّ،
ودعائي الذي لا يذكرُ اسمًا قبلك
ولو خُيِّرت بين عمرٍ بلاكَ
ولحظةٍ بقربكَ...
لاخترتُ اللحظة
فالعمرُ يُقاسُ بما يسكنُ القلب
لا بما تعُدُّه السنين
لأنَّ الحبَّ الصادق لا يصرخ...
بل يبقى
يبقى رغم المسافات
ورغم الغياب
ورغم كلِّ ما يُطفئ العاشقين.
يبقى...
حتى إذا انتهى الكلام
ظلَّ القلبُ يكتبُ اسمكَ بين نبضةٍ وأخرى
دعني أذوبُ في تفاصيلِك
كما يذوبُ العطرُ في نَفَسِ الورد
وأضيعُ في دفءِ حضورِك
حتى لا أعرفَ أين ينتهي قلبي
وأين تبدأ
أريدُ أن أسكنَ في نبضِك
وأن أتركَ على أيامِك
أثر أنثى أحبتك
حتى صار اسمُك صلاة
وصوتُك سكينة
وقربُك حياة
أخرى لا تشبهُ الحياة.
وإنّي لأشتاقُ إلى روحِ الرّوح
شوقًا لا تُحيطُ به الكلمات
كشوقِ قلبٍ أنهكه البُعدُ
إلى جنّةٍ علياء يرجوها
ولا يملّ انتظارها
وفيكِ ريمُ الغزالِ يتيهُ حسنًا
ويذوبُ في سُمرةِ العشقِ
ذوبانَ الثلجِ تحت دفءِ الربيع
فلا يبقى منه إلا نبضٌ يتهجّى اسمَكِ.
تناديني:
"إنّي لك فكن على العهد."
فأخلعُ عن روحي أثقالَ الدنيا
وأُبحرُ إليك بلا أشرعة
فما كانتِ الريحُ يومًا تهدي العاشقين
بل تهديهم القلوب
أغوصُ في أعماقِك
دون خوف من الغرق
بل يقينًا بأنّ الغرقَ فيك نجاة
وأنّ الوصولَ إليك
وطنٌ لا تُغادره الأرواح.
ناشدكم الروح أن تمروا بسلام
حتى تظل ذكراكم أثر
مبتسم كلما مر طيفكم بنا
كغيمةٍ مثقلةٍ بنسيم الحنين
فلا تتركوا خلفكم
في القلب ما يوجع
ولا على الذاكرة ما يبكي السكون
وإن كان لا بدّ من الفراق
فليكن يشبه الغيم
حين يعانق الأفق دون ضجيج
ويترك في الأرض وعد بالمطر
لا جفافًا في الوجدان.
إن كان الرحيل قدرًا
فليكن رقيقًا
لا يخلّف فينا انكسارًا
ولا يزرع في الطرقات
أشواك السؤال
مازال في الروح متّسعٌ لذكراكم
ومازال في القلب نافذةٌ لا تُغلق إذا طرقها
طيفكم ذات مساء
فامضوا كما شئتم
ولكن اتركوا لنا منكم ظلّ دعاء
وقطرة سلام
وقبلةً على جبين الروح
تُطفئ لهيب الغياب
وهكذا تستمر مذكرتي
لا كدفتر للكتابة
بل كمرآة لقلبي حين يراك
حتى إذا انطفأ النهار في آخره
بقي اسمك مشتعلا في الحبر
كأن الليل نفسه يخجل
أن يمر عليك دون أن يترك
لك نجمة تشبهك
كيف تبوح بعطرها دون كلمات
وتكتشف القصائد أن الحبر
لا يكفي لوصف ارتعاشة
روح وجدت مأواها
فإن كان للعاشقين وطن
فهو اللحظة التي تلتقي فيها الأرواح
وإن كان لهم نهر
فهو الدمع حين يمتزج بالابتسامة
وإن كان لهم نشيد
فهو خفقة القلب حين يوقن أن المحبة
بعمق الأثر الذي تتركه في الروح
وتحت عباءة الليل
حيث تتوارى الأصوات
خلف ستائر السكون
يمضي القلب حافي
فوق دروب الحنين
لا يحمل سوى شوق
يقتات من ضوء عينيك
كل نجمة في السماء
تبدو كأنها رسالة
ضلت طريقها إليك
وكل نسمة تعبر النافذة
تظن أن اسمك صلاة
تنطق همسا
بين شفتي الريح.
الحب كلمة ضاقت عن حمل ما يسكنني
لم يكن صدفة
جاءني قدر مرتب بعناية السماء
كدعوةخفيةهمست بها الروح
قبل أن تنطقها الشفاه
وكأن دموعي كانت تعرف اسمه
قبل أن تلتقيه عيناي
إن كان للعشق مقام
فقد وقع القدر اسمه
على أيامي منذ اللحظة الأولى
وجدته مرور النور في الفجر
هادئ عميق
وممتلئ باليقين
إذا اقترب
سكنت داخلي الحروب
وهدأت ضوضاء الخوف
وصار الأمان في حضوره
وابتسامته يقين ترمم
ما تكسر في القلب من أعوام
أعشقه عشق لايفسره العقل
ولا تحده اللغة
عشق يفيض من بين الضلوع
ليكاد القلب
يعلن اسمه مع كل نبضة
ولو خيرت بين العمر كله
ولحظة في قربه
لاخترته وحده يساوي الحياة ومافيها
استوطنني قبل أن يطرق باب قلبي
فصارالروح إذاضاقت بي الدنيا
النور إذاتكاثفت عتمةالأيام
ماعاد يعنيني شيء سواه
وكأن العمر كله اختصرته لحظةبقربه
هوليس حكايةمرت بي
بل أعاد للحياةقيمتها
وليس شخصا أحببته
بل قدر أحببت فيه نفسي
وجدتني أنبض باسمه
وأطمئن إذا حضر
وأن بعض اللقاءات
بل رحمة
ما عدتُ أقول إنني أحبّه،
فالحبُّ في حضرته
اسمٌ صغيرٌ لمعنى أكبر
من أن تحتويه الحروف
إن سألتني عنه قلت
هو سرٌّ أودعه القدر في قلبي
ثم مضى
تاركًا روحي تدور في فلكه
كما يدور القمر حول نوره.
ومن قال إن الأشياء الثمينة
تُقاس بعدد مرات حضورها؟
بعض الأرواح تمرّ مرة واحدة،
لكنها تترك من الأثر ما لا تتركه
أعوام كاملة.
فإن كنتَ لا تتكرر مرتين،
فبعض الذكريات أيضًا
لا تحتاج إلى التكرار كي تبقى،
وبعض الأقدار
حين تكتب أسماءها
على الطريق لا تستأذن الصدفة
قلتَ إنك لن تتكرر مرتين
لكن القدر لا يعترف كثيرًا
بقوانين البشر
فبعض من نظنهم عابرين
يعودون إلينا في هيئة رسالة
أو طمأنينة
أو درس...
وكأن الغياب لم يكن إلا طريقًا أطول للعودة.
أ أجعل لك من قلبي وسادةً
ومن روحي دفئًا
ومن حبي وطنًا لا يعرف الفراق
قلبك جنّتي التي ألوذ بها
كلما ضاقت بي الدنيا،
وما بيننا ليس حديث عشقٍ عابر،
بل عمرٌ كامل كُتب بلغة الحب.
بين حروفه
ضعتُ مختاره
وفي قلمه وجدتُ وطنًا لا أبرحه.
أحببته حتى صار الهوى لغتي،
وصارت ملامحه قصيدتي
التي لا تنتهي.
كلما اقتربتُ منه
ازددتُ هيامًا،
وكأن قلبي خُلق
ليعشقه وحده دون سائر الرجال