مِن المعلوم أنّ معالي الشيخ صالح آل الشيخ ومعالي الشيخ عبد الكريم الخضير - حفظهما الله - مِن أكثر الناس عنايةً بالكتب قديمها وحديثها ونوادرها، ولعلّهما يَمتلكانِ أكبر المكتبات الخاصة في الوق�� الحاضر، فالشيخ الخضير مثلًا عنده ثماني فِلَل خاصّة بالكتب، والشيخ صالح لديه م��تبة ضخمة جدًّا مليئة بالكتب والنوادر والمخطوطات .. وربما بَعضُنا لا يَعلم التنافس بينهما، والتسابق للحصول على نوادر الكتب ..
ومِن ذلك أنّ الشيخ الخضير كان مَرّةً في القصيم، وبلَغه مِن أحدهم أنّ لديه كتبًا نادرة وصلَت للتو، فقال الشيخ لابنه الشيخ أحمد: هيّا بنا للرياض الآن، فقال له: يا شيخ! هذا وقت غداء، لعلنا نذهب بعد العصر .. فقال الشيخ: الغداء على الطريق، توكّلنا على الله إلى الرياض .. فانطلقا مباشرة إلى صاحب المكتبة فاشترى الشيخ ما لديه مِن النوادر .. وبُعيد المغرب جاء الشيخ صالح لصاحب المكتبة لِمَا سَمِعه مِن وجود كتب نادرة لديه، فتفاجأ الشيخ بوجود الشيخ أحمد الخضير يُرتِّب النوادر المُشتراة في عدّة كراتين، وكان والده قد انصرف، فقال الشيخ صالح مُبتسِمًا: أليس الوالد في القصيم!
الشيخ صالح أتى على راحته للمكتبة؛ لأنّه كان يَعلم أنّ منافسَه في اقتناء النوادر في القصيم وليس في ال��ياض!
وهذا من التنافس المحمود بين أهل العِلْم والفضل.
حفظ الله الشيخيْن الفاضليْن، ونفع بهما وبِعِلْمهما، وأمَدّ في عُمرهما على طاعته.