أتمنى إذا جاء موعدي أن أموت ميتةً طيّبة، في مكانٍ طيّب، على حالٍ طيّب يُرضي الله!
أتمنى أن يسخّر لي الله بعد موتي أناسًا تدعو لي بلا كللٍ ولا مَلل، وتتصدَّق عني، وتكون سيرتي حسَنة طيّبة بين الناس.
"أسأل الله أن يرحمني ويسترني وإيّاكم فوق الأرض وتحت الأرض ويَوم العرض عليه"
عندما تفوتكَ صلاةُ الفجرِ
صلِّ صلاةَ الضُّحى
عندما تفوتكَ إحدى الصلواتِ الخمسِ
صلّها واتبعها بالسنن
إذا ارتكبتَ معصيةً في الصباح
حاول أن تُقيم الليل
عندما تفوتك الأذكار
اقرأ صفحتين في المصحف
عندما ترتكب معصية
امحُها بطاعة
يقول الله تعالى :
" إن الحسنات يذهبن السيئات" ❤️
.
#اقتباس
يركض نحو ناقلة الجند بيديه العاريتين إلا من عبوّة العمل الفدائيّ
من مسافة صفرٍ يزرعها ويرجع
يُقيم الحُجّة على جيوش المسلمين
يُخبر الدُّنيا كلها أنَّ الأمر ليس بالكليات العسكرية وإنما بالعقيدة
ليس بالسلاح وإنما بالقلب
ليست بالنياشين وإنما بالإيمان
اللهم سدِّدْ رميَ كتائبنا 💚
الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا
ظروف استثنائيَّة
تحتاج رجُلاً استثنائياً
أسألُ اللهَ أن يُعينه على حمل هذه الأمانة الثقيلة
وأن يربطَ على قلبه
ويُصوَّبْ رأيه ولسانه
ويُؤلِّفْ بين قلبه وقلوب إخوانه 💚
حين كنتَ حيّاً وتزورنا في المخيمات
لم نكن نستقبلك بقدر ما كنّا نزُفُّكَ
وإنَّكَ لم تكُنْ من قبل حَيّاً كما أنتَ اليوم
لهذا أنتَ اليوم تُزفُّ ولا تُشيَّع!
أشهدُ أنكَ كنتَ رجلاً في زمن عزَّ فيه الرِّجال!
السَّلام عليكَ يا صاحبي 💚
كبرنا ونحن نُردِّد: ما حدا بموت من الجوع!
لا، في غزَّة ماتوا من الجوع! 💔
في غزَّة يأكلُ أطفالنا أوراق الشَّجر!
فاللهُّمَّ من جوَّعهم فجوَّعه،
ومن قتلهم فاقتله،
اللهمَّ عدلكَ وانتقامك لغزَّة!
لا أعرفُ إن كانتْ هي عادتي وحدي في الجنائز، أم أنها عادتنا جميعاً، أن ننظرَ في توابيت أحبابنا فنسترجعُ مواقفنا معهم!
قبل استشهاد أبو العبد تقبَّله الله بيومين كنتُ أتحدثُ مع زوجتي، ولا أدري كيف جاءتْ سيرته رحمه الله، قلتُ لها: لي موقفٌ معه لن أنساه ما حييت، وحدَّثتها عنه!
واليوم كلما نظرتُ إلى نعشه كان الموقف يعاودني كغصَّةٍ ولكن في القلب!
عندما كنتُ في الدوحة آخر مرَّةٍ في معرض الكتاب، لم أكن قد عزَّيته وجهاً لوجهٍ باستشهاد أولاده وأحفاده، فتواصلتُ لزيارته لدقائق لتقديم واجب العزاء لأني أُقدِّر انشغالاته، فأصرَّ أن نتغدى معاً، وكان الموعد في الرابعة عصراً!
وصلتُ في الرَّابعة إلا عشر دقائق، وكان رحمه الله في اجتماعٍ مع وفدٍ زائر، وبطبيعة الحال جلستُ منتظراً في صالون كبير معاكس لجهة باب الغرفة التي فيها الاجتماع، وفي الرابعة وخمس دقائق كان رحمه الله أول الخارجين من الغرفة قبل رفاقه وضيوفه وأنا أرى ظهره، فقال بصوتٍ مرتفعٍ لشباب مكتبه بلهجته الغزَّاوية: أَجَا أدهم شرقاوي!
فقمتُ إليه، وقبلتُ يده، وعانقته، وقلتُ له: كلنا أولادك!
فربتَ على كتفي، كمن لا يريدُ أن يفتح جرحاً، وقال لي: بعتولي صورة كتابك رسائل من القرآن لما نزل بالفيديو مش عارفين أنك أهديتي ياه من سنتين!
أجلسني على المائدة بجانبه، وكان يسكب لي بيده، كما يسكبُ أبٌ لابنه، ولطالما كان أباً للجميع!
لم ألتقِ به من وقتها، ولن نلتقي بعدها إلا في الجنَّة بإذن الله، ولكن لو نسيتُ كلَّ ما في ذاكرتي فلن أنسى: أَجَا أدهم شرقاوي؟!
يالغارات هذه المعركة وثاراتها، يالجبروتها وقوتها وأوجاعها، والله كأنها فرقان بين حق وباطل، بين نصرة وتخاذل، حصدت ما حصدت من رؤوس فاجرة، وقبضت ما قبضت من أرواح طاهرة، وأحدثت بالقلب جحيمًا وجنانا، وحرمت العين أحبابًا وتيجانا؛ لكنه والله لتأكيد على وزنها وعظمتها، وكذلك نحسبها في ميزان الحق، فمن ناصر الطوفان نجى ولو طواه موجه، ومن اعتصم منه هلك ولو آوى إلى جبل، لأن الناجي مأواه إلى الله!
خُذِ الأمورَ بالعقيدةِ تَهُون!
خُذِ الأمورَ بالعقيدةِ تهون، تخيَّلْ شُهداء غزوة أُحد، حمزة قد بُقِرَ بطنه، ومُثِّلَ به، وها هو مطروحٌ على الأرضِ وقد غطَّى التُّرابُ وجهه، يا له من مشهدٍ أليمٍ لو رأيته هكذا معزولاً عن الحكاية كلّها!
ولكنَّكَ الآن تعرفُ أنّه سيّد الشهداء، وأنه لو قيلَ له في ذلك اليوم: أَتُحِبُّ أن ترجعَ إلى الدُّنيا؟!
لقال: وما يفعلُ المرءُ في الدُّنيا وقد حطَّ رحاله في الجنَّةِ أخيراً؟!
تخيَّلْ فتى قُريشٍ الوسيم المدلَّل مصعب بن عمير، ذاكَ الذي كانت ثيابه تُغسلُ بماءِ الورد، ويُجلَبُ له الطِّيبُ من شتّى أصقاع الأرض، فإنَّ مُرَّ في الطريقِ بعدَ مروره منها يُقال: مرَّ من هنا مصعب!
ها قد انتهى به المطافُ صريعاً على الأرض، قُطعَ ذراعاه اللذان كان يحملُ بهما اللواء، والنَّبيُّ ﷺ ينظرُ إليه فيذرفُ دمعاً عليه ويقولُ: كنتُ أعرفه، كان ألينَ فتى في قريش!
ولم يجدوا له كفناً يستره في ذاك اليوم!
وإنَّكَ لو قرأتَ هذه الصّفحة من كتاب حياة مصعب فقط لربما قُلتَ: يا للنهاية البائسة!
ولكنَّكَ اليومَ تعرِفُ مضمون الكتاب كلّه، وتعرفُ أنَّ ذاك اليوم كان أسعد أيام مصعب بن عُميرٍ!
وإنَّكَ لو رأيتَ اللحظةَ التي أُضرمتْ فيها نار الأخدود، وبدأ الملكُ الظالم وجنوده يُلقون المؤمنين، لرُبَّما قُلتَ، جهلاً بما غابَ عنك من الحكاية، : يا له من مَلِكٍ منتصرٍ قضى على خصومه في يومٍ واحد! ويا لهؤلاء البائسين كيف كانت نهايتهم!
ولكنَّكَ الآن تعرفُ الحكاية كلّها من أَلِفِهَا إلى يائها، تعرفُ وتُؤمنُ أن المرءَ يمكنُ أن يخرجَ من الدُّنيا منتصراً ولو خرجَ مقتولاً، وأنَّ المرء، كذلكَ، يمكنه أن يخرجَ من الدُّنيا مهزوماً ولو استطاع أن يذبحَ خصمه! أنتَ تعرفُ هذا جيِّداً، تعرفُ أنَّ أصحاب الأخدود في الجنَّة خالدين فيها أبداً، وتعرفُ أن الملكَ الظالم قد هُزم!
فقِسْ على ما مضى!
وإنَّكَ لو ولجتَ غُرفةَ تعذيب فرعون في اللحظة التي اطمأنَّ فيها أنَّ الزيتَ قد غَلَى بما يكفي ليذيبَ اللحمَ عن العظمِ، وبدأ يُلقي أولاد الماشطة واحداً إِثْرَ واحدٍ، فما تلبثُ أن تطفو عظامهم، والماشطةُ ترقبُهم دون أن تنبسَ ببنتِ شَفةٍ، غير جملتها الخالدة: ربي وربُّكَ الله! لقلتَ، جهلاً بما قد سلفَ: يا لقساوة هذه الأم!
ولكنَّكَ سُرعان ما سترى أنَّ دورها قد حان، وأنها لن تطلبَ من فرعون إلا طلباً أخيراً، اِجمعْ عِظامي وعظامَ أولادي وادفنّا في قبرٍ واحدٍ!
ستقولُ، وقد غابتْ عنك مطالع الحكاية، وما وقفتَ على القصيد مُذ أوَّل الطَّللِ: أما كان بإمكانها أن تُبقي على نفسها وأولادها!
ولكنّكَ الآنَ، الآنَ تحديداً، تعرفُ الحكايةَ كلّها، تعرفُ أنّ ماشطةً قد أذلَّتْ كبرياءَ مَلِكٍ كان يقولُ أنا ربكم الأعلى!
الآن أنتَ تعرفُ أنَّ النَّبي ﷺ قد شمَّ رائحتها ورائحة أولادها في السَّماء كالمسكِ ليلة عُرِجَ به إليها!
الآن، والآن فقط، أنتَ تعلمُ أن بعض القتلة مهزومون على أيدي ضحاياهم، فإنَّ النَّصرَ ليس في البقاء على قيد الحياة، وإنما في الثبات على العقيدة والمبدأ!
ولكَ أن تتخيَّلَ فقط أن نبيَّ اللهِ زكريا قد نُشرَ بالمنشار، وأنَّ رأس السَّيِّدِ الحَصُورِ يحيى قد قُدِّمَ مهراً لبغيٍّ!
أمَّا الآن وقد أُسدِلتِ السِّتارة، وانفضَّ الجمعُ فاسمعها منِّي: حتى وإنْ تمزّقتِ الأجسادُ، فالأرواحُ في أجواف طيرٍ خُضرٍ، تسرحُ في الجنّةِ حيث شاءتْ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش! فلا تبكِ عليهم، ابكِ على نفسكَ، ما يريدُ الشَّهيدُ السَّاجدُ من دُنيايَ ودُنياكَ؟
ولأيِّ شيءٍ ترجعُ امرأةٌ كان آخر عهدها بالدُّنيا أنَّها نامت بثوب صلاتها كي لا تظهر عورتها إذا ما انتشلوها من تحت الأنقاض؟!
وما الجميلُ في دُنيايَ ودُنياكَ حتى يتركَ أطفال غزَّة إبراهيم عليه السّلام وسارة ويرجعون إليها؟!
لا تبكِ عليهم يا صاحبي، ابكِ على نفسكَ، فإنَّه لو قيل الآن لشهداء قوّات النُّخبة يوم العبور المجيد تمنُّوا، لقالوا: اللهُمَّ عُبوراً كلَّ يومٍ، وشهادةً كلَّ يوم، فإنما يوم سَعْدِ الحُرِّ حين يغتسلُ بدمه!
أدهم شرقاوي / مدونة العرب