ومن المعلوم أن الطائر كائنٌ دائم الحذر، سريع الفزع؛ لا يغترّ بأمن، ولا ينام على غِرّة، تُحرّكه أضعف جَلَبة، ويُطيّره أدنى تحسّس، فيجمع بين غاية الوجل وأقصى أحوال التوكّل، وهذا لعمري من أعجب العجب، ألا يستبدّ به الطبع، ولا يلويه الخوف عن جادّة السكينة!
ولأجل هذا النقاء والوجل، والخلوّ من الكدر والدّغل، كوفئ أشباههم من البشر بأعظم الكرامات، كما جاء في الحديث: «يدخل الجنة أقوام من أمتي أفئدتهم كأفئدة الطير»؛ فهي أفئدةٌ جمعت بين رقة القلب وعظيم الثقة بخالقها.
وهذا التوكّل الصادق ليس عجزًا ولا تواكلاً، بل هو جماعُ أمرين: عمل الجوارح، وسكون القلب، فالجوارح تغدو وتروح، والقلب مستندٌ إلى الله بالكلّية، لم يرهقه التعلق بالوسائط، ولم ينهكه القلق من المستقبل.
وليت شعري كم بيننا وبين هذا اليقين؟ لقد خرقنا جادة التوكّل حتى كاد القلق على الرزق يُفسد علينا بهجة النعم الحاضرة، وهذا الطائر -على ضعفه ووجل قلبه- يعلم أن خالقه سيسوق إليه رزقه، والإنسان -مع كثرة تدبيره وحذره- يبيتُ مهمومًا مغمومًا، كأنما الرزق خاضعٌ لذكائه، وصنيعةُ تدبيره!
من خاطرة بعنوان:
(أفئدة الطير، وظلال التوكل).
لكلّ من يرغب بحفظ السنة دونكم هذا النعيم! انهلوا منه وتلذّذوا به وكونوا من حراس السنة «أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟»
فمن هُنا فتحت لنا الخيرات وتوالت
ولو بيدي لنصحت كل حافظ/ة لكتاب الله أن لا يُثنيه عن حفظ السنة شيء
https://t.co/dqQeoUslij
تُفهم مقاصد الطاعة أو موسمها بتأمل النصوص الواردة فيها.
ففي موسم العشر من ذي الحجة وبالتأمل في قصة الخليل إبراهيم تظهر بعض الحِكم.
من أعظمها تخلية القلب مما سواه سبحانه فيلهج اللسان بذكره وتتحرك الجوارح إليه، فتسهل التضحية ويُستعذب البذل، فترتقي النفس ويرضى الرب وتنزل العطايا.
شيخنا الجليل #محمد_المعيوف
عُرِف في شبابه بجمال صوته وحُسن أدائه.
وكان وما زال يُقرئ القرآن إضافة إلى دروسه الكثيرة في العلوم الشرعيّة ولا سيّما في الفقه والتفسير.
وهذه -ما شاء الله- تلاوة له وقد جاوز السبعين، مُذكِرةٌ بتلاواته حين كان في الثلاثين والأربعين.
حفظ الله شيخنا ورعاه.
من مشاهد لطف ﷲ عند تأخر الفرج:
ما يفتحه لعبده من أبواب الطاعات والأحوال الإيمانية، فلا يزال يترقى فيها ويألفها حتى ترتاض نفسه عليها، فإذا كشف عنه البلاء برحمته، كانت منّته بالعطايا الدينيّة أعظم من كل منّة، وما وصله لعبده من العمل الصالح بعد البلاء؛ خيرٌ له من كشف البلاء نفسه!
من جلال اسم الله (الرفيق) أنه يهيئ عباده لما يريد بهم من عظيم أقداره، فتراه يسوق من الأحداث العجيبة ما يكون توطئة لهذه الأقدار قبل نزولها، إذ لو نزلت عليهم فجأة دون مؤشرات ومبشرات لكان فيها اختلال أحوالهم، أو ذهاب عقولهم، أو هلاك نفوسهم =
ستعلم بعد انكشاف البلاء؛ أن ﷲ عقد لك أسباب النجاة منه مع بداياته، وأن خيوط الرحمة كانت تحفّك في كل مراحله، وأنها كانت قريبة منك ولكنك لا تبصرها، فيوسف دخل السجن ودخل معه سبب خلاصه: (ودخل معه السجن فتيان) ليكون الناجي منهما سببًا في ذكره عند الملك، و"لطف الله لا ينفك عن قدره".
كم من نعمة مخبوءة خلف قدر مؤلم، وكم من حرمان خلفه عطاء، وكم من أرزاق تأتي بين طيّات البلاء، بعض الرحمات لا يُمكن أن تتنزّل حتى تأتي خلف ظهر الشدّة، ولهذا تفاوت العباد في مفهوم الخيرة، وقصُرت نظرتهم لأبعادها الطويلة، وكم من صاحب بصر عُميَ بسبب فقده للبصيرة، وظلّ يتجرع كأس الأحزان!