هذا المواطن المكافح، الذي يسكن البرية حارسًا لماله وحلاله، يبدو أنه قد بلغ حدّ الصبر، وخلف ضحكات الوجع التي انتهت بالدموع أعلن هزيمته واستسلامه لقرود البابون التي -على حد قوله- لم تكتفِ بغزو مؤونته وحلاله، بل تجاوزت ذلك إلى سرقة ثوبه نفسه وارتدائه فوق روس الجبال.
إذا أخرجنا الإنسان من المُعادلة، عالم الحيوان عالم بسيط جدًا، مُفترس وفريسة، وغطاء نباتي، وأرزاقٌ مُيسّرة، إلى أن يتم العبث بالنظام البيئي، عن طريق تدخل خارجي.
عندما تخطط قردة البابون لبسط نفوذها على منطقة ما، فإنها تنتهج استراتيجية غزو مشابهه لنهج البشر قديمًا. ينطلق قائد القطيع Alpha ليستطلع المنطقة بحذر قبل الهجوم المؤذي للقطيع لاحقًا.
لا يعلم هذا المواطن المسكين بأنّه يوثّق بداية نهاية ملكية أرضه هذه.
اللهم أَرِنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه.
في هذا الثريد سأتطوّع لوجه الله بتجميع كل أشكال الإفساد البشري في الحياة، لكي نستنكرها سويةً ثم نسأل الله أن يثبتنا على الحق.