عادوا في آلاف السيارات نحو الجنوب، بقلوب مثقلة بالأمل والخوف، لا يعرفون هل سيجدون بيوتاً أم فقط بقاياها … و"ويا شعب الشعوب، الأقوى من الحروب، بتبقى إذا ببقى يا شعب الجنوب" 🇱🇧🤍
#الجنوب#لبنان
التقيتُ الروائية كوليت الخوري منذ سنوات بعيدة، في دمشق. جلسنا إلى جانب بعضنا في عشاء جمعية متخرّجي الجامعة الأميركية وتحدّثنا طويلاً. من تلك الأحاديث التي لا تُنسى.
كوليت الخوري لم تكن مجرّد أديبة، بل من أوائل الأصوات النسائية الجريئة في الأدب العربي. كتبت عن الحب والحرية بصدقٍ غير مألوف في زمنها، وفتحت الطريق أمام جيلٍ كامل من النساء ليكتبن بلا خوف.
وكان حضورها يشبه كتابتها: هادئاً، لكن عميق الأثر.
"لم أكتب عن الحب … بل عنّي حين أحب. كنت أظنّ أنني أبحث عنه … فإذا بي أبحث عن نفسي فيه"، قالت.
أردتُ أن ألقاها مجدداً، أن أصوّر لقاءً معها، أن أحتفظ بشيءٍ من حضورها، لكن الحرب السورية سبقتني، والزمن أكمل الباقي.
في الآونة الأخيرة، أخبرني صديقنا المشترك سامي مبيّض أنّها تعبت وأنّ ثقل السنوات أنهكها، وأنّها راحت تبتعد، بهدوء، كما كانت كلماتها.
قرأتُ الآن أنّ حفيدة الرئيس السوري فارس الخوري، أحد الآباء المؤسسين للجمهورية السورية وأحد قادة الكتلة الوطنية التي حاربت الانتداب الفرنسي، قد رحلت. وفي زمنٍ مثقلٍ بكل هذا الموت، مرّ خبرها بصمت.
لكن بعض الناس لا يكونون خبراً. بل لحظة تبقى معنا.
رحمها الله.
#كوليت_الخوري #سوريا
يا يسوع نسألك أن تُسعد قلب كل حزين وأن تستجيب دعاء وصلاة من يلجئ اليك، وأن تيسّر كل من تعسّر أمره.. كلماتك تقول أنك ستقود خطواتنا، أرشدنا في رحلة حياتنا وعندما نحيد عن الطريق الصحيح، نبهنا حتى نعود من جديد للسير معك. الهي، ها إننا نسلمك قلوبنا، فلتكن مشيئتك
في ذكرى إعلان تقديس مار شربل اليوم، نصلّي لك يا طبيب السماء على نيّة كل مريض وموجوع لتشفيهم وتخفف أوجاعهم.. أنتَ قلت "الصليب هو مفتاح السماء"، ساعدنا على حمل صليبنا فننال السعادة الأبدية في السماء.. علمنا أيها القديس شربل أن نستسلم دومًا لإرادة الرب، وليُضئ نور سراجك طريق حياتنا
بالنسبة لي، تُعدّ هذه الأغنية من أجمل ما لحّن زياد لفيروز. عملٌ خالد. لا يشيخ.
شاهدوها وربّما للمرّة الأولى، استمعوا إليها، واتركوا أنفسكم تنغمسون في عالم من الصور …
لمن عاش زمن صدورها، ستعود بكم اللحظة إلى هناك.
ولمن لم يعرفها من قبل، فليسمعها … وليتعلّم ما هو الحب، وما هي الموسيقى، وما معنى أن تكون موهوباً حقاً.
ليست أغنية فحسب.
إنها درس في العشق.
درس في الفن.
درس في العبقرية.
#فيروز #زياد_الرحباني #الأخوان_رحباني #لبنان #صباح_الخير
انتهت الجنازة. انتهى الوداع الرسمي والشعبي الذي رافق الرحيل الجسدي لزياد الرحباني. الآن يبدأ الوقت الحقيقي. الوقت الذي لطالما نادى به زياد: أن نعود للعمل. أن نُنتج. أن نخلق. أن نتمرّد على اليأس، لا بالبكاء، بل بالفعل. هكذا كان يؤمن. وهكذا عاش.
لسنوات، مثل كثيرين من أبناء جيلي، تحدّثنا عن زياد، حفظنا موسيقاه، اقتبسنا كلماته. لأنه شكّلنا … أكثر مما نجرأ أن نعترف أحياناً.
لكن اليوم، أشعر بواجب الكلام، ليس فقط عن زياد، بل عن المشهد الذي رأيناه. عن الإعلام. واللي عملو … واللي ما عملو.
عندما ذهبت لأقدّم واجب العزاء للسيدة فيروز، لريما الرحباني، وللعائلة، رأيت هجمة. صحافيون، أو من يُفترض أنهم كذلك، يُطاردون كل وجه معروف، يمسكون بالميكروفونات ويطرحون أسئلة فارغة:
"شو بدك تقول للست فيروز؟"
"شو حاسس؟"
"شو بتقول لزياد؟"
أسئلة تافهة.عذراً على الكلمة.
قلة قليلة فقط حاولت حتى أن تفهم من هو زياد، وكيف يفكر زياد، وماذا يعني أن نودّعه. زياد يستحق أكثر. وما زاد من الصدمة ما قرأته على منصات الإعلام: "السيدة فيروز تستقبل المعزّين في بكفيا، والحضور الفني خجول" أو "الستارليت" تلتقي وجهاً لوجه لأوّل مرة مع فيروز".
من قال إنّ السيدة فيروز انتظرت حضور الوسط الفني (مع احترامي له) أو حتى مطلق أي شخص؟ كانت فيروز تحترق ألماً في الداخل وتبكي دماً لكن بوقار وإيمان ولم تكن تفكّر بأي شيء آخر. فيروز العظيمة لم تختلط يوماً بالفنانين. لا تعرف معظمهم، ولم تسعَ يوماً لتكون جزءاً من تلك الدوائر. نحتاج أن نعرف من هم أصدقاء السيدة فيروز الحقيقيين. من هم الأشخاص الذين كان لهم شرف الدخول إلى بيتها؟ هؤلاء هم الذين يُذكرون. لا من جعل من لحظة الوداع استعراضاً. لا من ضحك أمام الكاميرا، وحضر لسرقة اللحظة.
في الوقت الذي حجّ فيه كل لبنان إلى المحيدثة، كان مشهداً سريالياً أن يلهث المراسلون في اصطياد وصول المغني الفلاني والممثلة الفلانية … استفيقوا. استفيقوا من سطحية لا تليق، ومن تغطيات تُهين بدل أن تُنير.
كان في الحاضرين مفكرين كبار. أصدقاء حقيقيين لزياد. ناس عاشوا معه، وكانوا ظلّه. ولا أحد فكّر بهم.
لأنّ المشكلة أنّ الصحافة اليوم، أو معظمها، تركض وراء البريق، وليس الجوهر.
جيل كامل من الصحافيين بحاجة لإعادة تكوين. بحاجة للمعرفة. للفهم. للقراءة. لاكتشاف جوزف سماحة. لمشاهدة أعمال مارون بغدادي ورنده الشهال. للاستماع الى توفيق فَرّوخ. للاقتراب من عالم زياد، لا من صوره. للابتعاد عن كل ما يملأ الصفحات الصفراء ولا يُغني.
ما رأيناه لم يكن صحافة. كان ضجيجاً.
وزياد؟
زياد كان يعرف يقطع الضجيج. كان يفكر. وكان يُضحكنا على وجعنا.
وكان يعرّي المجتمع، بلا زعل، وبلا مجاملة.
اليوم، مسؤوليتنا أن نكمّل. ليس بالشموع والدموع. بل بالفعل. بالمعرفة. وبالشغل.
لأنو زياد قالها، وكرّرها:
"ما حدا راح يخلّصنا إلا الشغل".
فلنبدأ.
#زياد_الرحباني #الصحافة #الإعلام
غدًا، يودّع لبنان زياد.
ليس اسماً نودّعه، بل حضوراً.
ليس مجرّد فنان، بل رفيق درب.
نودّع من عاش معنا الحرب والسِلم، من فهمنا بعمق، وقال عنا ما لم نجرؤ على قوله.
كان زياد أكثر من مؤلّف، وأكثر من ملحّن، وأكثر من كاتب مسرحي.
كان مرآتنا.
كشف عيوبنا، تعرّف على تناقضاتنا، سخر من عوراتنا، وفضح أقنعة حكّامنا.
كان شوكة في حلق السلطة، وبلسماً لجراح الناس.
زياد لم يطلب يوماً أن نحبّه. لكنّنا أحببناه. بشراسة.
لأنّه فهمنا … لأنّه كان يشبهنا.
منذ لحظة رحيله، لبنان يتكلم بصوته.
المحطات، البرامج، المقابلات القديمة، الأغاني، المسرحيات، كلها عادت. وكأنّ البلد كلّه يقول: "نحن نذكر … وسنظل نذكر".
وغداً، سيتجمّع من أحبّوه: أصدقاؤه، جمهوره، الناس البسطاء الذين رافقهم في كل لحظة.
لنشكره، ولنودّعه، ونقول له: "كنتَ موسيقى حياتنا".
وطبعًا، أنظار العالم وشبكات وسائل الإعلام قاطبةً تتابع. فعندما يكون الراحل زياد، وتكون والدته فيروز، الكل يصغي.
هل ستخرج فيروز لتودّعه؟ هل ستقف بين الناس أم تختار وداعاً بصمتٍ احترفته منذ سنوات؟
هذا حزنها… وابنها.
ونحن نحترم خصوصيّتها، وننحني أمام وجعها.
لكن ما يهمّ فعلاً ليس من سيكون حاضراً بالجسد، بل من سيكون حاضراً بالوجدان.
وغداً، سنكون كلّنا هناك، بورودنا، بأرزّنا، بصلواتنا، بدموعنا، بحبّنا.
سنقف معاً، مسلمين ومسيحيين ودروزاً، مؤمنين وغير مؤمنين، لأنّ زياد كان لكلّ الناس. وكان الناس كلّهم فيه.
لا تسألوا: كيف سيكون شكل الجنازة؟
اسألوا: ماذا سنحمل منها بعد أن تنتهي؟
فلنَعِد أنفسنا أن نعلّم أبناءنا عنه، أن نُبقي صوته حاضراً في صباحاتنا ومساءاتنا، موسيقاه في وجداننا وذاكرتنا الجماعية.
زياد لم يرحل.
لقد انتقل فقط إلى مكانٍ آخر، إلى موسيقى لا تنتهي.
رح نضل نسمعك، يا زياد.
ورح نضل نحبّك ... كلّ يوم.
*رائعة "آثار على الرمال" كما تمّ عزفها في حفل "تكريم"، ديسمبر ٢٠٢١ وقد أردت افتتاح الحدث بها بعد حصولنا على إذنٍ منه.
#زياد_الرحباني #فيروز #لبنان
حضرت. وقفت. لم تتكلّم. ولم تكن بحاجة لأن تفعل.
اليوم، حبس لبنان أنفاسه. لقد أطلّت فيروز، ملاذنا الأخير، نشيدنا الصامت. السيدة. روح الوطن المفكّك الذي لا يعرف كيف يعبّر عن حزنه … إلا بها.
تحت أشعة الشمس الحارقة، بثوبها الأسود والطرحة السوداء، سارت بإيمان عميق كأنها من هيبة منحوتة من الحزن.
اختارت الاحتجاب لأكثر من عقد. لكنها اليوم مشت بين الآلاف في جنازة ابنها … بصمت أمّ تُدفن للمرة الثانية.
رغم انكسارها من الداخل، أومأت برأسها لكل فردٍ حضر، شاكرةً، ممتنّة.
في عينيها حزن لا يُوصف، لكن أيضاً رجاء … رجاء المؤمنين بأنّ الموت ليس النهاية، وأنّ اللقاء ممكن بعد الرحيل.
أومأنا برؤوسنا.
فاليوم، لم نودّع زياد فقط. بل ودّعنا جزءاً من لبنان النقي، معها، من خلالها، لأجلها.
*الصورة لعمّار عبد ربّو.
#فيروز #زياد_الرحباني #لبنان
في حضور أكبر من الحضور وفي غياب ما بيشبه أي غياب وفي فراق بيبقى لقاء وفي حزن وراه كتير من الفقد، إرث المبدع فنّه والناس لي بحبوه، فكيف لما بكون هالإرث موصول بإبداع ما بيتكرّر، فيروز وزياد إرثنا بهالوطن لي ولا مرة عرفنا كيف بكون الوطن إلا من خلالن.
#فيروز#زياد_الرحباني