إنَّ هذه الحياة بكل ما فيها من أحداث ومواقف، وفرحٍ وحزنٍ، وعطاءٍ ومنعٍ، ليست إلا رحلة قصيرة يمضي فيها الجميع، ويبقى الأثر بما حمله الإنسان في قلبه لا بما جمعه في يده، والسعيد فيها ليس من خلت أيامه من الابتلاء، بل من سار بين تقلباتها بقلبٍ راضٍ، ونفسٍ مطمئنة، ويقين بالله.
من أعظم الصفات التي قد يحملها الإنسان هي صفة الرحمة، فالإنسان الرَحُوم يفيض قلبهُ بالدِفء والحنان، والسلام والأمان، واللُطف والمودّة، تلقاهُ دومًا في مساعي الخير والبناء، والإحسان والعطاء، يُقِيل العثرة، ويمحو الدمعة، ويرسم البسمة، ويرتقي بذلك في الأرض والسماء.
إذا وضعك الله في مكان تستطيع مِن خلاله التيسير على الناس، فيسّر عليهم، وأجعل بينك وبين الله باباً مفتوح للخير، لا تغلقه أبداً، فالجهد لا ينقص من الصحة، والصدقة لا تُنقص من المال، فإنك والله لا تدري ما تفعل بك دعوةً صادقة من قلب أحدهم
ازرع المعروف حيثما استطعت، وكن عونًا للناس ما دمت قادرًا، فكم من فرج ساقه اللّٰه لعبدٍ بسبب كلمة طيبة، أو يد امتدت بالمسَاعدة، أو موقف خفّف به عن غيره هم، واعلم أن ما تقدمه من خير يعود إليك أضعافا في وقت قد تكون فيه أحوج إلى رحمة اللّٰه ولطفه، فما عند اللّٰه لا يضيع