تُقاس أعوامنا بما قبلها حين تجاوزنا أوجاعنا ..
لذلك، النوايا هي من تكتب عامنا الجديد حتى نتهيأ للفرح والانتصار ، فـ الأشياء الثقيلة لم تعد تملك الكلمة الأخيرة، لقد كانت جزءاً من الطريق، لكنها لم تكن الطريق كلها .
أجدادنا، كانت أعمارهم سلسلة من التحولات، لأنّ مفهوم "التقاعد" لم يولد في زمانهم، الحياة كانت تستمرّ حتى يتوقّف الجسد .. يخبروننا أنّ العمر الحقيقي يقاس بالحكايات التي بقيت، وبالأرض التي عُمّرت، هم لم يكبروا، هم فقط تراكموا كالطبقات الجيولوجية تحمل في صمتها تاريخ أرض بكاملها .
الذاكرة البشرية تعمل كمصفاة ذكية، فهي لا تحتفظ بتفاصيل الألم والجوع، بل تبقي فقط على العواطف الخام والنقية التي رافقت تلك المرحلة. ذلك الزمن الذي كان فيه الإنسان حرّاً من قيود الحياة الحديثة وتعقيداتها، حرّاً لدرجة أنه كان يستطيع الضحك من معدة فارغة دون التفكير في الغد .
القلب الواعي يرى الرحمة في كل ما قُدِّرَ له، لأنّ الامتنان والرضا هما مفتاح السعادة الحقيقية، لذلك يظل القلب المُمتنّ زاهداً في القنوط مهما مرّت به الأيام .
انا ونفسي علشانك صراع
تقول أحبّه وانا اقول اسكتي .*
قد يتعلّق أحدهم بالآخر ويشتد تعلّقه، ويسمّيه حبّاً ، وهو في الحقيقة يهرب من ذاته إلى الآخر ، فيعتقد أنّ ما افتقده من أمان داخلي يملؤه الآخر ، وهو في النهاية يجني الألم ككل تعلّق . الحبّ تجربة باطنية بالدرجة الأولى .
في كل مرة نسقط، نتعلم سؤالاً جديداً ..
وفي كل مرة نقف، نعيد كتابة إجابتنا بدمع أو بابتسامة .. معنى الحياة يختلف في كل مرة نحب، أو نغفر، أو نترك شيئاً نتمسك به، أو نكتفي بأن نقول كنّا هنا ..
وأحببنا بقدر ما استطعنا .
الحقيقة ليست غائبة، بل يُزاحمها من يُكدّس في عقله قناعاتٍ لا تُراجع نفسها، ويُقدّس أفكاره حتى يضيق بها صدره ، وحينها، لا تغيب الحقيقة بقدر ما يُغلق الباب دونها، فهي لا تسكن عقلاً ممتلئاً، بل عقلاً يعرف أن يتخفف من أوهامه.
- أذكر أنك قلت: "جئت لأفهم لماذا يعيدنا البحر إلى أنفسنا"، هل فهمت؟
- البحر يعيدنا لأننا نذهب إليه بحثاً عن إجابات.
لكنه لا يملكها، هو فقط هناك، موجود.
وهذا يكفي.
- ألا تخيفك هذه الإجابة؟
- نعم ، لأنها تعني أننا وحدنا. أقصد بأنه لا أحد في هذا العالم يملك الإجابات التي نبحث عنها.
كيف يكتب الكبار عن أمهاتهم!؟ ربما لأنهم كلما حاولوا عادوا أطفالًا وربما لأن الأم نؤمن بوجودها أكثر مما نفهمه ونخاف يوماً نناديها فيه فلا تجيب. لذلك تظل الأم السطر الذي لا ينتهي، نقرؤه العمر كله لنكتشف أننا لم نقرأ سوى البداية وأن النص الحقيقي كان يُكتب فينا كل يوم دون أن نشعر .
كلّ قصّة حاولت كتابتها .. انتشلتني كلماتها من أنقاض حالة ما ، عصيّة على الفهم ، لكنّك عندما تدخلين نصّي في كلّ مرَّة .. تشيخ الألفاظ على أطراف أصابعي وَ يتأتىء قلمي بـ حبّنا، في زاوية الورقة كطفلٍ مُعاقَب .
تقبّل النقد دون تحويله لهجوم مضاد مهارة نادرة. إن كثيراً ممّن يرى النقد قيمة متحضّرة، ما إن يصل لهم شخصيّاً حتى يتحوّل لمحاولة انتقاص، إن المحبة الناضجة لا تقوم على التغاضي المستمر بل على القدرة على المواجهة دون تحويل كل مواجهة لحرب على المشاعر والكرامة.
موضوع شجاعة نفسية فقط .
في زحمة الأسماء الأجنبية تبرز الأسماء المستقاة من ينابيع عربية قرآنية جميلة. من بينها هذا المطعم الذي تناولت فيه الإفطار هذا الصباح بجازان برفقة الصديقين العزيزين، الشاعر الكبير محمد ابراهيم يعقوب ودارس الدكتوراه الشاب المثقف عبدالعزيز طياش. كنا في ضيافة أبي عبدالرحمن محمد يعقوب
مسار الإنسان، يبدأ بآمال عريضة كالسماء ومع مرور الزمن والاحتكاك بمقتضيات العيش وأمزجة البشر، يعاود صياغة الآمال، ويتصلّب طين الفطرة الذي كان ليّناً، وأكثرنا يلتحق بالسرب.. وكما يقول أحدهم : "هذه هي الحياة جزيئات من الذهب وسط ركام من الرماد".
يقول كافكا :
"يجب أن يكون هناك شخص واحد على الأقل
تذهب إليه حينما لا تعلم إلى أين تذهب".
والمشكلة لو لقيت هالشخص بدل ما يستمع لك يصير يسابقك بالحكي ..
والنتيجة لا تشكي لي أبكي لك !.