سالفة الضب ود.غازي
يقول د.غازي رحمه الله
- ذات يوم، في مجلس الملك خالد بالرياض
تطرق الحديث إلى الضب
- قلت: (لا أعرف كيف يستطيع أحد أن يأكل حيوانا ينتمي إلى فصيلة الزواحف ولا يكاد شكله يختلف عن التمساح)
- استمع الملك باستغراب ولم يقل شيئا، بعد هذه الحادثة بعدة أسابيع.
- كنت أزوره في مخيمه وهو في المقناص، على مائدة العشاء وجدت أمامي طبقا حرص الملك على أن أتذوقه، كان الطعام الذي يحتويه الطبق لذيذا وسرعان ما أتيت عليه.
- سألني الملك: (هل أعجبك)؟
- قلت: (جدا)
- قال: (هل تعرف ما هو)
- قلت: (طعام بحري، أعتقد أنه لوبستر)
- ضحك الملك وقال: (لوبستر في البر؟! هذا لحم الضب الذي يشبه التمساح، والذي كنت تستغرب كيف يمكن لأحد أن يأكله).
- بعدها كنت أرجو الملك قبل كل زيارة أن يكون طبق الضب ضمن أطباق المائدة.
- في النهاية قال لي:
(ليتني لم أدلك على لحم الضب، أنت تتمتع به وأنا أعاني في الحصول عليه من أجلك)
- أهم من الوجبات اللذيذة كان الدرس الذي لا ينسى
«لا تذم شيئا تجهله».
المصدر
كتاب د. غازي القصيبي:
«الملك خالد بن عبدالعزيز شخصيته ومنهجه في الحكم والإدارة»
البيئة التي تعيش فيها لا تكشف (شخصيتك) بل أنها قد تشوهها…!!
فـ تظن أنك عصبي، متقلب المزاج، سريع الانفعال.!!
ولكن في الحقيقة أنت تحاول النجاة لأنك في مكان يستهلكك كل يوم… ويحولك إلى مقاتل دائم التأهب، وتظن أن هذا جزء منك او من طبعك.!!
لأنك عندما تعيش في غابة لا يمكن أن تكون حمامة سلام…بل سوف تضطر لإستعارة مخالب الصقر حتى تنجو..!!
ولكن عندما تدخل بيئة أمنة تجد نفسك عكس كل ما كان فيك، وتعود إلى طبيعتك الحقيقية هادي، مرح، تتقبل الجميع…
وش ها القطاعة…؟؟!!
عبارة لا بد أن تسمعها في أي مناسبة من اشخاص لم تلتقي فيهم من فترة طويلة…
عبارة بالتأكيد أنها تعبر عن عتب ومحبة، ولكنه عتب فيه اتهام، وقسوة عليك، حيث يلقي فيها عليك قائلها اللوم، بالتقصير والجفاء، وينسى أنه فعل مثل ما فعلت، فهو قد مارس معك (القطاعة) ولم يتذكرك إلا حين قابلك،
فهو يرى الخطأ والتقصير عادياً إذا صدر منه، ويراه قبيحاً إذا ارتد إليه من غيره…!!
قام بفك (رموز قلبي المقفل تجاهه) بأحد مفكاته…!!
تقول صاحبة هذه المقولة....
طالما وددت ان يكون زوجي شخصا مرموقا ذو مستوى دراسي عالي مثقف عاشق للكتب مثلي، فنان في كلماته، وتعبيره رومانسي، ومفاجآته لا تنتهي…
لكن القدر جمعني (بقريب لي) لديه ورشة ميكانيكا للسيارات، ويشرف عليها.
رجل بسيط ذو مستوى دراسي متوسط، لا يتقن الشعر
ولا يحب الكتب وهذا ما يدل انه غير رومانسي البتة وشخص روتيني لأبعد حد، ورغم كل هذا (يحبني) كثيرا وكل اقاربي التمسو ذلك، لاجد نفسي اقبل به وأقول:
(يبقى الانسان الذي يحبك افضل من الانسان الذي تحبه)..!!
بدأت حياتي معه بشكل طبيعي انتظر كلمات غزل منه كما يحصل في الروايات التي أقرا بينما لم يكلف نفسه محاولة ارضائي عكس ما كنت اتوقع..!!
وهذا ما (جعله اكثر رجولة وغموضا في نظري)..!!
لكني بدأت اتصفحه شيئا فشيئا ككتاب لم اقرأه من قبل عنوانه (الرجل المجهول الذي دخل حياتي)..!!
مقدمته جميلة كالبيت الذي اقمنا فيه والمدهش انه من قام بدهن البيت بنفسه واختيار البلاط وتركيبه !
حروفه لم تكن عربية بل كانت من لغة البراغي والمطرقة والمسامير والمفكات التي لا تفارقه، اي عطل في البيت يصلحه بنفسه بلمسات فنية دون اي خدش !
اذكر يوما اردت غسل الجدران وتنظيفها لكنه رفض واراد ان اختار الوانا جديدة لنعيد دهنها من جديد فالتغيير يجعل الحياة اجمل..!!
والاغرب انه طلب مني مساعدته وعلمني طريقة دهن الابواب والنوافذ (لم يكن يحتاج مساعدتي) ولكني احسست (بحاجته لي) لاكون دوما برفقته..!!
علمني حتى طريقة تركيب الحنفيات ان تعطلت، اصلاح مقابض الابواب والنوافذ، باستعمال المفكات التي بت اعرف اسماءها وارقامها وبت اخشى عليها كخشيتي على الكتب..!!
في كل مرة نتشارك اصلاح شيئ يعلمني طريقة اصلاحه وتركيبه..!!
الان اصبح هو كتابي المفضل احتسي القهوة من فنجانه فلها طعم آخر، طعم شخص يحبك ويريدك بجانبه..!!
اذكر مرة قمنا بثقب الحائط فور عودتنا من السوق من اجل تعليق الستائر الجديدة التي اشتريناها فلا يمكننا ان ننتظر اكثر..!!
احببنا كل ماشتريناه سويا، اذواقنا في الالوان مختلفة ودوما نتشاجر وفي الأغلب يلبي طلبي ويرضي غروري بعبارته الوحيدة الكافية الوافية (البيت بيتك بكيفك)..!!
بيتنا الصغير اصبح لوحة فنية بلمساتنا، وقلبي المقفل من جانبه قام (بفك رموزه) بأحدى مفكاته !
فنان من عالم آخر لم أقرأ عنه في الكتب ولا في الروايات لكني أعيش في عالمه اغرم كل يوم بلوحاته ولمساته..!!
ادركت: (ان الحب بعد الزواج ليس مجرد كلمات غزل بل هو لمسات فنية واتقان عمل جعلت حياتنا اجمل)..!!
علمتني الحياة عدة دروس ومنها:
تعلمت ان لا أثق بمن يحدثني عن الناس بسوء لأنه لا محالة سوف يحدث الآخرين عني…
تعلمت أنه من يشمت بعدوه سوف يشمت بصديقه، لأنه يستمتع، ويجد راحة في ذلك…
تعلمت أن متصنع الود، وصاحب المصلحة، و الأناني… لا يؤتمنون لأنك بالنسبة لهم مجرد كرت سوف يحترق، ويخرج عن الخدمة في أي لحظة…
تعلمت انه من يحقد على شخص واحد، قد يحقد على غيره حتى لو كانوا من المقربين….لأن قلبه مستعد لذلك…
تعلمت أن الاشخاص المريحين، والطيبين سوف يقودك قلبك إليهم، بدون أي جهد منك، فهم لم يضعوا على رؤوسهم علامة تدل عليهم، ولكن الله منحهم هذه الصفة…
(تعلمت، وتعلمت وما زلت أتعلم وأستكشف…ولكني لم أخذ بواحدة منها…لأنه كما قالوا: غير جبل ولا تغير طبع)..!!
كان عندي 100 موظف
علاقتنا كانت مبنية على التقدير والاحترام، التوقيع كان ورقي ولكن في يوم من الايام حسيت بالازعاج من متابعة أمورهم في الاجازات والتطوير والمتابعة فقررت إني أجيب مختص HR
المختص اقترح نركب جهاز بصمة لضبط أداء الحضور والانصراف وعشان نعرف اللعابين!
بعد تركيب الجهاز صار التركيز على مين اللي حضر 08:00 ومين طلع 04:00 والمنافسة بين الموظفين صارت قوية لكن على توقيت الحضور والانصراف!
مختص الـ HR كان مبسوط من التقارير ولكن فيه مشكلة ثانية!!
مدير الشؤون المالية جاب تقرير يوضح أن تكلفة التشغيل ارتفعت والانتاج انخفض وش السالفة؟
ليش صار كذا ؟
مختص ال HR حدد كم واحد من المستهترين اللي يحضرون كل يوم متأخرين 5 دقايق وكان عددهم 22 شخص
تم توجيه انذارات الحسم ولكن طلعت لنا مشكلة ثانية!
ال 22 بعضهم كان ماسك مشاريع قوية والمصيبة الأعظم أن فيه 6 منهم قدموا استقالاتهم!!
كانت مشاريعنا ماشية مثل الصاروخ الآن تعطلت وبدا العملاء يشتكون وسمعت الشركة بدت تدهور
مختص ال HR و مدير المشاريع تهاوشوا كل واحد يقول أنت السبب والموظفين شافوا الهواش
الاجتماعات صارت مشحونة وماااات الشغف والابداع اللي كنت اشوفه
الفوضى صارت في كل مكان وتقرير المبيعات الصادم يقول انخفضت المبيعات 18٪
إلى الآن ما ندري وش سبب المشاكل هذي كلها وش تتوقعون السبب؟
كان عندي جار عراقي أسمه (طارق) يحمل الجنسية السويدية وزوجته سويدية من أصل سوري.
يذكر لي قصة وفاة عمته (أم محمود) جزعاً على وفاة والده بعد ساعة من دفنه يقول:
كانت عمتي أم محمود وأبي مثلاً يحتذى به في الأخوه..
(احترام، محبه، ود، وتعامل راقي طيب)…
وفي يوم وفاة والدي رحمه الله عام ١٩٨٨م وحين عدت من المقبرة ودخلت البيت كانت عمتي هي أول من قابلني عند الباب، وكانت أول المتحدثين معي، فـ سألتني بنبرة حزن شديده وتعجب واستغراب اشد :
(ها عمه عفته وحده ورجعت)...؟؟!!
وسقطت على الأرض مغشيا عليها، فـ حملتها بين يدي إلى المستشفى...لكنها لفظت أنفاسها في الطريق، وكأنها تستعجل اللحاق به، ولا تطيق فراقه، فـ ارادت الذهاب معه، وكأنها طفلة تتشبث بأطراف جلباب أخوها عندما يريد الخروج إلى السوق..!!
فـ بكت القلوب قبل العيون وسط ذهول الجميع، وتناقل الخبر وكأنه صاعقه...!!
ثم يقول: لقد تفوقت عمتي (أم محمود) على (الخنساء) في حب أخوها...!!
الخنساء حزنت عليه لكن (أم محمود) ذهبت معه، ولم تستطيع البقاء دونه رحمهما الله.
فـ الخنساء رثت أخاها صخراً بعشرات القصائد، لأنه كان رحيما بها، وقريبا منها، ومحسنا إليها…
أما أبي فقد أستثمر في قلب أخته (أم محمود) كل ما يملك من محبه، وود، واحترام، وحنيه، وتقدير…
فتوفيت بعد سماع خبر وفاته بساعه فقط… وأخر كلمه قالتها لي حين رجعت من المقبرة:
(ها عمة عفته وحده ورجعت) فسقطت وفارقت الحياه
أهلي وأحبتي أهل الربيعية الكرام…
كنت أتمنى مشاركتكم هذا المهرجان الأكثر من رائع، ولكن ظروف السفر حالت دون ذلك…
الحقيقة أن مشاعر الغبطة والسعادة تنتابني كل ما أشاهد تغطيات (مهرجان خراف الربيعية) والذي أبدع القائمين علية من منظمين، وداعمين، ومشاركين بتقديمه للحضور بهذا الجمال والأبداع.
النجاح لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة للإصرار والعزيمة القوية، وهو مكافأة مستحقة لكل من عمل وأجتهد، لأن الأجتهاد هو الجسر الذي يربط بين الأحلام والواقع.
كما أن الإراده هي القوة الداخلية التي تدفع الشخص إلى السعي لتحقيق أهدافه مهما كانت الصعوبات.
وكما نؤمن جميعنا بأن العمل المجتمعي هو أساس الحياة، وسر تقدم المجتمعات وتطورها….
كان الهدف الأول للقائمين على هذا المهرجان هو الهدف الأجتماعي وتقديم ما يعود بالمنفعة للجميع.
وفعلاً كان هذا المهرجان جميل في كل شيئ… جميل في موقعه الريفي، وفي تنظيمه، وتنوع فقراته، وفي اعداد زواره….
أنه كرنفال مشرف شارك فيه مزارعين وتجار ومسوقين،
وضم عدة فعليات، كان للاطفال نصيب منها من خلال مسرح الطفل، وكان لإبداع الأسر المنتجة نصيب أيضا…