حمد بن خليفة الـ ثاني …
قبل سفري إلى السودان في أيام الحرب أعطتني إحدى الأمهات الفاضلات مبلغًا كريمًا ثم قالت لي اجعل هذا في ثواب الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني
وحين ترفع امرأة يديها لرجلٍ وتربط اسمه بالثواب فأنت أمام إنسانٍ جاوز حدود المنصب إلى منزلةٍ لا يبلغها إلا من ترك في أعمارهم أثرًا لا ينسى
كل من عاش في قطر يعرف أن للأمير الوالد مكانةً خاصة في النفوس لأنه كان قائدًا رأت الناس أثره في في رحلة بناء قطر طوبة طوبة وفي صورة البلد وهي تنهض عامًا بعد عام في التعليم والصحة والإعلام والاقتصاد والدبلوماسية والإنسانية كنموذج عالمي يتصدر المشهد وينافسه ذاته
وأجمل ما في هذه الرحلة أنها لم تكن رحلة حجرٍ فقط بل كانت رحلة بناء روح ومعنى فالقطري رأى أثرها في حياته حتى اصبح الكل يناديه بحب ( دفّان الفقر)
حتى المقيم لم يرَ قطر مجرد محطة رزق بل بلدًا يجد فيه كرامة العيش وسعة الفرصة ونصيبًا من الطمأنينة الإنسانية وهذا لا تصنعه المشاريع وحدها بل تصنعه الرؤية التي تفهم أن قيمة الأوطان ليست فيما تبنيه على الأرض فقط بل فيما تزرعه في قلوب الناس من أمان وما تمنحه لهم من شعورٍ بأنهم موضع اعتبار.
يحكي الأستاذ سعد الرميحي إبان بطولة كاس العالم ١٩٨٦ سأل من حولة سؤالاً (خياليا)
ياترى هل من الممكن أن تأتي بطولة كأس العالم يوما الي هذة المنطقة ، فضحكوا جميعا لأن حتى تخيل الحلم كان شيئا من الحلم ..
لكنه كان يرى ماوراء البعيد ايماناً بالله وبنفسه اتجاه وطنه صارع المستحيل وبدء ببطولة اسيا ١٩٨٨ ، وعندما ألغيت بطولة العالم للشباب ١٩٩٥
نتيجة انتشار وباء الإيبولا في نيجيريا توارت الدول خلف عذر عدم الاستعداد
وقبل ٣ أسابيع فقط ركب الطائرة وأقدم على استضافة البطولة ، هذة الجرأة جعلت ذاك الحلم يتجرأ ويكبر شيئا فشيئ حتى رد على تلك الضحكات وذاك الخيال باأجمل بطولة في تاريخ كؤوس العالم ، واسأل شعوب العالم أين تتمنى أن تقام كل البطولات؟!
لكن الذي يجعل حمد بن خليفة متفردا أن مشروعه لم يقف عند حدود بلده بل امتد إلى ما وراءها إلى حيث يكون الوجع أكبر والحاجة أشد وكان يرى أن القيادة ليست فقط أن تبني وطنك بل أن تمد يدك إلى من تهدمت أوطانهم وأن نصرة المظلوم ليست عبارة تُقال بل موقف يُحمَل وكلفةٌ تُدفع ووفاءٌ لا يتراجع ..
في غزة كان الزعيم الوحيد الذي يزور القطاع
وكان حضورًا صادقًا بقي أثره في الأرض وفي ذاكرة الناس زيارة تاريخية ومشاريع إعمار ووقوفًا واضحًا مع شعبٍ محاصر ومن يذهب إلى غزة يدرك أن اسمه هناك لم يبقَ مجرد اسمٍ في الذاكرة بل صار أثرًا في كل بيت من بيت لاهيا الي رفح..
وأنا شخصيا رأيت ذلك على جدران المخيمات برسم صورته وكتابة اسمه في مواضع لاحد لها ..
أما قضايا السودان الأشد تعقيدا عبر التاريخ (دارفور والشرق ) كانت ثقيلة على كثيرين ابتعدوا لكنه كان حاضرًا ولذلك لا تستغرب هذا الحب الذي يحمله له السودانيون لأنهم رأوا فيه رجلًا لم يهرب من الوجع ولم يتراجع أمام ثقل هذه القضايا بل حمل منها ما استطاع وكان قريبًا حين اختار غيره المسافة
وسوريا تعرف من وقف معها بصدق ومن اكتفى بمشاهدة الألم من بعيد ..
وما أكثر رجالات الحق من سياسين ورجال دين وغيرهم نفوا من أوطانهم ووجدوا كعبة المضيوم وحمد حصنا أمينا لهم وعوائلهم
هذة النماذج هي غيض من فيض وذكرتها لانها ملفات ثقيلة كلفته الكثير وكان من الممكن ان ينكفأ على رفاهية وطنه وشعبة لكنه حمد بن خليفة وكفى …
ولهذا أشعر أن من يقول إن الأمير الوالد حمد بن خليفة هو باني نهضة قطر الحديثة فقد قال حقًا لكنه لم يقل كل الحق لأنه لم يبنِ نهضة وطنٍ فقط بل ترك أثرًا في أوطان وقلوب أناسٍ كثيرين لم يكن بينهم وبينه إلا الخير الصادق والموقف النبيل
في آخر زيارة إلى مكة الوالدة حفظها الله قالت لي ونحن نستحضر من ندعو لهم في ذلك المكان المبارك ادعُ لهذا الرجل وهذا ليس فضل فكل من عاش في عهدة من مواطن ومقيم سيفعل نفس الشيئ
هذه العبارة وحدها كافية لأن بعض الرجال يبلغون من القلوب منزلةً يصبح فيها الدعاء لهم أصدق من كل الثناء وأعمق من كل وصف وذلك هو المقام الذي لا تصنعه السلطة بل تصنعه المآثر ..
فجزى الله الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني خير الجزاء وبارك في عمره وأثره وجعل ما قدمه لقطر وللأمة وللناس في ميزان حسناته يوم لا يضيع عند الله شي..
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)
متفق عليه
#سنن_نبوية#وقفك_ذخرك
يعد تطبيق مصحف قطر الذي تم إطلاقه بدعم من الإدارة العامة للأوقاف من بين التطبيقات التي حققت انتشاراً عالمياً واسعاً، وامتد نفعها للعالم أجمع.
كن من الواقفين عبر طرق الوقف المختلفة:
- على الرابط: https://t.co/GbPS1Rc9zJ
- الخط الساخن: 66011160
#وقفك_ذخرك
الموت يأتيك فجأة
فهو لا ينتظر استقامتك أو صلاحك
فاستقم في حياتك وانتظر
فالمرض لا يقتل، والعمر لا يقتل
وإنما الأجل والقدر
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (34) الاعراف
محاكاة قراءة الشيخ محمد أيوب - رحمه الله -
من صلاة فجر يوم ٣٠ رمضان ١٤٤٣ هـ لأخونا الشيخ سعود بن سعد الهاجري في جامع حصة السويدي بالعزيزية.
@sbins_alhajri