تتابع سقوط أفراد عصابة الإجرام الأسدية في قبضة أجهزة الأمنية السورية، يشرح صدر المظلومين ليس في #سوريا وحدها، وإنما يعطي الأمل لكل المقهورين في ظل أنظمة الفساد والاستبداد، ألا يتعظ الظُلاَّم من هذا المصير في الدنيا، ومن انتقام الجبار في الآخرة ؟! #سوريا_الجديدة
للقراءة دون الحاجة إلى رابط
مقالي على صحيفة العربي الجديد:
"مرض الغنوشي أم مرض النخبة؟"
حين دخل رئيس البرلمان التونسي المنحل راشد الغنوشي المستشفى، لم يكن المرض وحده ما يفتك به، كان هناك أيضاً صمت الأصدقاء وضجيج الشامتين. كان هذا في 30 إبريل/ نيسان الماضي، بعد أن أعلنت حركة النهضة عن تدهور حاد في الوضع الصحي لزعيمها، القابع في السجن منذ إبريل 2023، ما استوجب نقله بصفة عاجلة إلى المستشفى لتلقي العلاج والمراقبة الطبية.
والرجل الثمانيني ليس سجيناً سياسيّاً عادياً، بل يُصنّف أحد أكبر السجناء السياسيين في العالم اليوم، بقضايا تفوق أحكامها 70 عاماً، وبثلاث سنوات من الاعتقال من دون أفق قانوني واضح.
قبل أن يكون زعيم حزب، وقبل أن يكون رئيساً للبرلمان، كان راشد الغنوشي مفكراً عربياً إسلامياً من طراز نادر. درس الفلسفة في دمشق وفي السوربون بباريس، وعاد إلى تونس ليواجه مصيراً قاسياً: حكم بالإعدام في عهد بورقيبة، ثم سجن وتعذيب ونفي قسري في عهد بن علي دام 22 عاما في لندن. وهناك لم يتوقف عن الكتابة والتأليف، واضعاً مؤلفات فكرية كبرى، أبرزها كتابه المرجعي "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" الذي كتب جزءاً منه وهو في السجن، ودافع فيه عن فكرة كانت جريئة في زمنها: أن الإسلام يقبل التعدّدية الحزبية والديمقراطية. بعد الثورة، صنفته مجلة تايم الأميركية عام 2012 ضمن أكثر مائة شخصية تأثيراً ونفوذاً في العالم، ومنحته "تشاتام هاوس" جائزتها المرموقة مع الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، تقديراً لدوره في إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس.
اختلف معه اليساريون والعلمانيون، دخل في صراعات، أخطأ وأصاب، لكن أحداً لم يستطع أن ينزع عنه صفتي المفكّر والسياسي المحنك. والأهم أنه، في عز قوته، لم يسجن خصماً، ولم ينكّل بصحافي، ولم يضيّق على إعلام، كان الناس يتكلمون بكل أطيافهم وخلفياتهم. وفي اللحظة التي يُفترض أن تهتز فيها ضمائر النخب والعامة أمام مشهد شيخٍ مريضٍ خلف القضبان، حصل ما لم يكن في الحسبان: خيّم صمتٌ مطبقٌ من شريحة واسعة ممن يفترض بهم أن يكونوا في طليعة المعارضين لسياسة القمع، بينما انطلقت في المقابل موجة شماتة وتشفٍّ من شريحة أخرى، وحتى من صفحات مأجورة يغذّيها ذباب إلكتروني.
وسط هذا العبث، برز شيءٌ مختلف: فنانة استعراضية تُدعى نرمين صفر تضامنت في صفحتها مع الشيخ، كتبت ما معناه أنها تحترم قامته الفكرية، لم تكتف بالدعاء له بالشفاء، بل خاضت في "الممنوع" في زمن صار فيه التضامن مع الغنّوشي تهمة بحد ذاتها. وزاد الطين بلة أن النخبة ظلت صامتة، بينما انهالت موجة التهكم والسخرية من الصفحات المأجورة والمحسوبة على النظام في تونس، إضافة إلى بعض من انجرفوا وراء تلك الموجة من دون تمحيص.
ولم تستهجن تعليقاتٌ ملأت المنصات سجن شيخ ثمانيني، بل استهجنت أن "راقصة لها رأي"، وأن "من تكون هذه لتتحدّث في السياسة والفكر؟"، وكأن التضامن صار نادياً مغلقاً لا يحقّ لأحد أن ينضم إليه.
ثمة خط رفيع بين الخصومة السياسية والسقوط الإنساني، وكثيرون تجاوزوه هذه الأيام من دون أن يرفّ لهم جفن. ليست الشماتة في مرض رجل ثمانيني خلف القضبان موقفا سياسيا، بل هي عطبٌ في الضمير. يمكنك أن تعتبر الغنوشي خصماً لدوداً، يمكنك أن ترى في مسيرته ما شئت من أخطاء، أما أن تجد في مرضه فرصة للشماتة فهذا كشف لحقيقتك أنت لا لحقيقته هو.
هذه غزة وعقيدتها "المنحرفة" من وجهة نظر عثمان الخميس!
خرجوا مقاتلين بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله ولم يرجعوا منها بشيء بينما كان عثمان الخميس وأمثاله يطعن بهم وهم يخوضون أشرف المعارك دون دينهم وأرضهم وعيالهم!