ملاذ الروح
يمرّ أسبوعك مثقلاً بالركض والهموم، حتى تدنو شمس الجمعة من المغيب، فتشرق معها دقائق غالية هي "ساعة الإجابة".
تلك اللحظات التي وصفها النبي ﷺ بيقينٍ يداوي القلوب:
"فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
وكان السلف يفرّون إليها فرار المحتاج؛ فكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر يوم الجمعة، انقطع عن الناس تماماً ولم يكلّم أحداً حتى تغرب الشمس، تبتلاً وإلحاحاً.
إنها خلوة الصدق؛ تحتاج إلى قلبٍ منكسر يهمس بوجعه وخوفه وأمنياته لربٍّ يسمع السر وأخفى. ارفع يديك الآن، ودع دموعك الحارّة تتكلم، فما سُبقت أمنية بيقين إلا أزهرت فرجاً،
وتهادوا الدعاء غيباً وسراً لكم ولأحبابكم ووالديكم وأمواتكم ومرضاكم والمسلمين ،
فالكريم قريب مجيب .
الاستغفارُ: مَمْحاة الذُّنوب ومَطهَرة القلوب، فمن أذنبْ فليستغفرْ، كان بكرٌ المُزنيُّ - من التَّابعين - يقول: "أنتم تُكثِرونَ من الذُّنوب؛ فاستكثروا من الاستغفار، فإنَّ الرَّجلَ إذا وجدَ في صحيفته بين كلِّ سطرينِ استغفارًا؛ سرَّه مكانُ ذلك".
يقول أحدهم :
قال لي صديقي: كنت ضائعًا حتى
التزمت بورد ثابت من القرآن لا
أتخلّف عنه، فجرَت الحياة في
قلبي إلى حد لا أستطيع أن أصفه لك..
إلى أن قال لي :
( ليتني عرفت هذا الطريق مبكرًا )
يا رفاق الطريق :
( وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنًا )
ليس حرفًا وإنما روحًا !! فاثبتوا
ما زلت أعجب من حسّ الأرواح !
كيف لها أن تشعر بمكنون القلوب دون الإفصاح بشيء ، كيف لها أن تألف من يألفها وتنفر ممن يبغضها ! « الأرواح جنود مُجنّدة .. » قرأت مرة تفسيرًا لهذا الحديث قيل : يميل الأخيار إلى الأخيار , ويميل الأشرار إلى الأشرار.
وتظن أنك لا تُعاقب بذنبك..!!
ولا تعلم أن العقوبة قد تكون أشد؛ حُرمت قيام الليل
رغم سهرك.
حُرمت قراءة ألقرآن الكريم
رغم فراغك.
غفلت عن ذكر الله، حُرمت الدعاء، فنسيته واستثقلته نفسك رغم حاجتك وفقرك لله.
حُرمت خشوع الصلاة.
حُرمت البكاء على ذنوبك وتقصيرك.
هذا هو الحرمان الحقيقي حتى من أيسر العبادات، وتظن أنك لست مُعاقباً.
أما آن لقلبك أن يخشع ويلين؟!
"هنيئا لكل حافظ لا يزال مرابطاً ثابتاً في ميدان الحفظ يمشي ويتعثر ؛ لكنه يقوم ويُكمل مسير حفظه، يغمره الفرح والسرور ما أن يتم حفظ تلك الآية التي كررها كثيراً حتى استقرت في قلبه، أو قام في صلاته بالوجه الذي أهمه وأحزنه كثرة تفلت آياته حتى استقامت حروفه على لسانه".
تضيق عليك الأزمات، ترفع يديك مستغيثا بدموع حارة، وتنتظر مخرجا عاجلا، لكن الأيام تمضي والواقع كما هو لا يتغير، فيتسرب الخوف إلى قلبك..
في هذا الانتظار القاسي، يختبر الله صلابة يقينك.. هو لم يتخل عنك، لكنه يوسع وعاء قلبك بالبلاء لتستوعب حجم عطائه القادم.
هذا التأخير يعلمك أن تتعلق بـ (الرب) لا بـ (الحل)، وأن تعبده في العواصف كما تعبده في الرخاء.. وحين يصل يأسك من كل أسباب الأرض مداه، تفيض رحمته من حيث لا تحتسب.
- {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد}.
نصييييحة من القلب هذا المقطع من المقاطع اللي لازم وضروري تخصصون لكم وقت وتسمعونه.. كن على يقين أن الله، لا يرد الملحّين الصابرين الموقنين، والليالي القادمة سيجبر الله بها خاطرك، لاتيأس ولاتحزن❤️.
ذلك الرجاء الصغير في قلبي لا يعجزك يا خالق كل شيء و مليكه، قرّب لي صباح الأماني، وبشائر الخير المنتظرة، اجعلها في صبحٍ قريب أعيشها واقعاً على خير وسِعة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
(وليستكثر العبد من الحسنات، ليوفي غرماءه، وتبقى له بقية يدخل بها الجنة) .
وللخلاص من حقوق العباد: حفظ اللسان، وعدم التعدي في الدماء والأموال والأعراض، مع كثرة الذكر والدعاء، وسؤال الله السلامة ..
(كيف كان يصلي النبي ﷺ في بيته ومسجده في اليوم والليلة)
قال عبد الله بن شقيق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه، فقالت:
كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين.
وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين.
ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين. وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر.
وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً.
وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم.
وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد.
وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين".
#صحيح_مسلم