«لك الحمدُ ربِّ؛ على روحٍ تلمحُ ودّك في خفايا الأقدار، وعلى قلبٍ حيّ لا يرى النّعم عادية بل يراها توددًا منك، فيخفق بحبّك، ويهتز شوقًا إلى رحابك. اللهم ثبّت فينا هذه اليقظة واجعل قلوبنا محلًا لودّك ولا تجعلنا من عبادك التائِهين، الغافلين»
لا تقنط من رحمة الخالق، أحيانًا قد تتفاقم آلامك، فتنتهي مصيبة وتبدأ مصيبة أفظع حتى ينهار عُمرانك الداخلي الذي تعبت في تشييده لسنوات، ولأول مَرَّة، قد تنام في مكان سقوطك بدلًا من النهوض؛ أنت الذي تجهل -أيُّها النائم على تعبه- أن كل ما هُدِم ما هو إلا بداية لقصة سعيدة!
يرتكز العيد على الصِّلة والأُنس والتجمُّل، أمَّا الصلة تُبيِّن حظوتك الاجتماعية بين الناس فتجدهم يتصلون بك إمَّا بدافع المحبَّة أو بدافع العمل بشعائر الله، وأمَّا الأنس يبيِّن مدى أنسك بنفسك فمن لا يأنس بنفسه لن يأنس بالمحافل والمجالس العائلية، وأمَّا التجمُّل تقدير لصنعة الخالق.
أحب الله حُبًا جيَّاشًا، حُبًا لا ريب فيه، كثيرًا ما قيل لي إني امرأة «محظوظة» لكنهم لا يدركون بأن هذا الحظ من تدابير الخالق اللطيفة التي أيقنت بها، فذكر الخالق ليس عادة دينية، إنما حياة فيَّاضة بالقوَّة، فلن تُجبَر الكسور إلّا بلفظ اسمه والتمعُّن في جبروته والتيقُّن من استجابته.
"له الحمد، الذي كلما مسّتني الوحشة اعتكزت على وجوده واطمأنت روحي، واتكلت على خيرة أقداره دون أن تخاف ا��روح ويستوحش القلب، له الحمد، الذي كلما أردت مقرًّا للطمأنينة قصدت الطريق إليه ولقيت فوق مرادي، فما أعظمه!".
أصبح الصَّبور لافِتًا بسبب نُدرته، ومرغوبًا بطريقةٍ تجعل الوصولَ إليه مستحيلًا بمثابة السراب، أين تجد الآن مَن يرى انهيار آماله، وازدياد أتعابه، وتأخُّر مطالبه، وتلوُّنات أحبابه، فيصبر؟ الصبرُ الجميل امتيازٌ يدل على جلالة صاحبه، فإن خسرتَ صبورًا فكأنك خسرتَ أمانك وعِمادك.
أدعوكَ
ألا أفقدَ صوابي
وأن يحفّني توفيقكَ من كل حَدبٍ وصوب
وأن تضع البصيرة في قلبي ، وتصبّّ الصبرَ عليه
أدعوكَ
لأن تكون كُل الأمور بخير ، وأوّل الأمور ؛ قَلبي
وألا يقلَّ أملي ويزيد ألمي
وأن أظلَّ دومًا قادرة على عَدِّ كل شيءٍ حُلوٍ يحدث لي
وكُل نعمةٍ مننتَ بها عليَّ
رغم كل شيء.
{وﻻ تيأسوا من رَوح الله}
«لم يَقُلهَا يعقوب عليه السَّلام مع بوادر الفرج حين وجد ريح يوسف وأُلقي إليه قميصه,بل قالها وقد ابيضَّت عيناه وبلغ الحزن به مُنتهاه، لنعلمَ أنَّ الثقة بالله والفأل الحقيقي هو الذي يكون في أَوْج المُعاناة، وتحت أزيز الشدائد»