زيارة سفينة بولا لمدينة رابغ وزيارة الشيخ إسماعيل بن مبيريك الحربي للسفينة واستقباله لأعضائها
بعثة سفينة جلالة الإمبراطور بولا أكتوبر 1895 مايو 1896_ تأليف: بول إدلر فون بوت.
...وفي 2 ديسمبر، في تمام الساعة 2 ½ بعد الظهر أرسينا في شرم رابغ ميناء الحجاج الشهير لطريقي المدينة ومكة، لإجراء مراقبات برية هناك. ويعد شرم رابغ الواقع على الساحل العربي على بُعد حوالي 80 ميلاً شمال جدة، خليجاً صغيراً يتوغل نحو ميلين داخل اليابسة، وهو محمي تماماً من جميع الرياح وأمواج البحر، مع أعماق مياه معتدلة. أما القرية التي سمي الخليج باسمها، فتقع على بعد مسيرة ساعة تقريباً من الساحل، بجوار غابة نخيل شاسعة، وتتكون من عدد كبير من الأكواخ الطينية المربعة في الغالب والمغطاة بأغصان النخيل. سكانها من قبيلة "حرب"، وهي قبيلة شقيقة لـ "قريش"، أي من نسل النبي،(1) وبالتالي فهم متعصبون للغاية. إنهم ينظرون إلى منطقتهم - حيث يرتدي الحجاج القادمون إلى رابغ بالفعل ملابس الإحرام - كجزء من الأرض المقدسة للإسلام، وبالتالي يتصرفون بعدائية تجاه أي زيارة من غير المؤمنين، أي أنهم معادون لهم. يحكم القبيلة شيخ يدعى "حسين"، يتلقى من الحكومة الإمبراطورية راتباً سنوياً ثابتاً من المال ومقادير دورية من العينات الطبيعية مثل الأرز والذرة والسكر وما إلى ذلك. ورغم أنه قد تم تعيين "مدير" وقائد عسكري مع ستين رجلاً من النظام في رابغ منذ مقتل القناصل في جدة، إلا أن الشيخ ظل هو السلطة الفعلية في المكان.
على ضفة الخليج، كان يوجد ثلاث حجرات حجرية في حالة شبه متهدمة، كانت تمثل المكاتب المحلية للصحة والسلطات الجمركية، بالإضافة إلى ساريتي علم طويلتين بدون أعلام، ورصيف إنزال متواضع مصنوع من الحجارة والخشب. المواد الغذائية متوفرة في رابغ بنسب ضئيلة جداً وبأسعار مرتفعة. كما يجب وصف مياه الشرب في المكان بأنها غير صحية على الإطلاق. فور الوصول إلى شرم رابغ، بُذلت الجهود للتواصل مع السلطات، إلا أن المكاتب كانت خالية، وحتى الصيادين القلائل الذين كانوا يتجولون هناك فروا، كما تبين لاحقاً، لأنهم اعتقدوا أن السفينة (Pola) هي سفينة حربية إنجليزية تضمر شراً للمكان. وفقط بعد انتظار طويل، وبوساطة من قائد الفرقطة "ممتاز"، جاء "المدير" والقائد العسكري إلى موقع الرسو؛ وقد تسلما بالفعل الرسائل الرسمية الصادرة عن سعادة حاكم جدة، ومع ذلك أحالونا إلى الشيخ باعتباره الشخص الوحيد الذي يملك سلطة القرار هناك.
كان الشيخ الأول، واسمه حسين، غائباً حينها؛ إذ كان قد توجه إلى جدة تلبية لاستدعاء من حاكمها، وكان ينوب عنه شقيقه الأصغر، وهو رجل يبدو عليه الوقار الشديد ويُدعى إسماعيل. وصل الأخير قبيل غروب الشمس ممتطياً جملاً إلى الشاطئ: وعندما أوضح له الملازم البحري (Koss) وقائد الفرقطة "ممتاز" غرض مجيئنا بأكبر قدر ممكن من الوضوح، وعد الشيخ -نظراً لأن الوقت كان قد فات في ذلك اليوم- بالقيام بزيارة على متن السفينة في صباح اليوم التالي في تمام الساعة الثامنة. وبالفعل، جاء الشيخ في الساعة المحددة من الصباح التالي مرتدياً حلة احتفالية جديدة تماماً، واضعاً أسلحة ثمينة في حزامه، وصعد إلى متن السفينة، بل وأحضر معه هدية عبارة عن قِربتين مملوءتين بتمور المدينة. وبعد أن عاين الشيخ إسماعيل تجهيزات السفينة وتسليحها بعناية، بل وقام بنفسه بإطلاق عدة عيارات نارية من بندقية "مانليشر"، منح الإذن بإجراء الملاحظات في منطقته، ووعد بحماية المحطة من خلال طوق أمني خاص به مكون من ضابط صف وعشرة رجال، إلا أنه اشترط ألا يُسمح لأحد بالتحرك خارج هذا الطوق الأمني. ورداً على السؤال عن موعد رد الزيارة، حدد الساعة الثامنة والربع من صباح اليوم التالي موعداً في منزله بالبلدة، ووضع جمله وحصانه تحت التصرف، ووعد بإرسال حمير وحرس مرافق لمرافقتنا.
وفي صباح يوم الرابع، توجهنا إلى البر لرد الزيارة. انطلقت القافلة المكونة من الطاقم العلمي والعسكري وخبراء البحرية الأتراك تحت شمس ملتهبة فوق السهول الملحية. ولم يخل الأمر من مشاهد هزلية، كخطر سقوط أحد الفرسان الطوال عن حماره الصغير، أو محاولة حمار عنيد المرور من تحت بطن جمل الشيخ سحباً لصاحبه الرزين. وبعد ركوب استمر ساعة وصلنا للبلدة حيث استقبلنا الشيخ وقادنا لغرفة الضيوف (التي تبلغ 15 خطوة في 4 خطوات) المسقوفة بسعف النخيل، حيث أُحضر كرسيان للضيوف إمعاناً في التقدير
وعلى يمين المدخل وقف شقيق آخر للشيخ عند الموقد للقيام بواجبه في إعداد قهوة الترحيب. يتم إعداد القهوة بحضور الضيف حيث تُحمص الحبوب وتُسحق وتُغلى مع الماء، ثم تُخلط بجوز هند مطحون وتغلى مجدداً دون سكر، وتُقدم في فناجين صغيرة ثلاث مرات، بينما يكتفي المضيف بالمشاهدة. بعد ذلك قُدم شاي محلى أُعد في "الحريم". وبعد استشارة طبية مع كبير أطباء السفينة، عدنا أدراجنا
من خلال تنبؤات وتوقعات كثير من الفلكيين وخبراء الطقس العالميين أو المحليين حول المُناخ
• أرى المبادرة بالتحول من السطح التقليدي إلى السطح الهرمي .. بمعنى أنه من أراد أن يقوم بالبناء يحرص على عمل سقف هرمي من القرميد أو نظام الأكواخ للمنازل والفلل والإستراحات ونحوها فالتغيرات المناخية باتت واضحة جلية والقادم بإذن الله خلال سنوات سيكون أكثر وضوحاً
فكونك تقوم ببناء منزل 🏠 وتسقفه بالقرميد كذلك ستحصل على غرف زيادة وتستغني عن بلاط السطح وعوازله وأشغاله وتكون التكلف مقاربة إن لم تكن أقل
شرب الماء في الشتاء زمن الطيبين
حينما يدخل الشتاء يمتنع الناس عن شرب الماء، فتنزع القربة من المحجان (خطاف خشبي) وتطوى وتحفظ في الظل، إلى أن يحل الربيع، ويستساغ شرب الماء، وكانوا لا يرون شرب الماء سوى للبقرة؛ ذلك أنها تدر الحليب وتحتاج عوضا عنه!
وتفرغ أواني وأحواض سقيا الماء في الزرائب؛ حيث تحبس الأنعام ليلا، ويكتفى بما يقدم لها من عشب أخضر، وربما يقدم لها الماء قليلا في النهار فقط، ثم يسكب في الأرض، وذلك خوفا من أن تشرب منه البهائم ليلا وهو بارد جدا فيسبب لها المرض المسمى أبو رمح، وهو الالتهاب الرئوي بمفهوم اليوم، وينتهي غالبا بموت البهيمة.
ويوضع ماء الشرب عند الحاجة في سحلة صغيرة، تغطى بالمنسف، وهو غطاء من الخوص، وتترك في الغرفة بعيدا عن الهواء، وتقرب قليلا من النار حتى يصبح ماؤها دافئا قبل شربه، وبعضهم يزعب (يمتح) الماء بالدلو من الركيَّة (بئر المنزل) فيجد الماء دافئا من قعر البئر، وربما يشاهد البخار يتصاعد ويتكثف فوقه؛ بسبب شدة البرودة.
ويعوض الناس ترك شرب الماء بسوائل أخرى مثل الحليب والقهوة والشاي والزنجبيل والمريس والنقوعة والحميم (المرق)، ويرون أن شرب الماء للبالغ يزعجه بكثرة الاستيقاظ ليلا للتبول - أعزكم الله - في الصهروج (مرحاض للاستنجاء داخل الغرفة) والعودة للنوم مرة أخرى، ربما فعلها عدة مرات في الليلة الواحدة، فلا يهتنئ بالنوم!
أما الصغار فالأمر أشد، فهم عادة لا يستيقظون، وغالبا ما يبول أحدهم في فراشه، فيزداد شعوره بالبرد، ومنعا لحدوث هذا فإن الأم تحرص أن لا يشرب شيئا قبل النوم، وربما أيقظته في منتصف الليل ليفرغ مثانته.
وأكثر ما يخافه الأولون من شرب الماء البارد شتاء الإصابة بالكحة أو الزكام، وبسبب عدم وجود العلاج والراحة التامة والمهجع الدافئ، فإن الكحة تتطور عند بعضهم لتصبح شديدة جدا، وهنا تسمى الذويبح، وإذا ما أبطأت في الشفاء، فإنه يصحبها آلام شديدة في عضلات الصدر تسمى نواشيص، وقد يصاحب الكحة في بدايتها زكام أو انفلونزا، ويسمونها لمخة أو صدمة.
وعلاج الكحة الشديدة كما هو الحال الآن صعب جدا، فيبادرون إلى نقع مجموعة أعشاب يسمونها نونخة، وقد ثبت حديثا أن الأعشاب لها مفعول جيد للكحة، ومن ذلك شجرة اللبلاب.
ولا يكتفون بالعلاج العشبي؛ إذ أن المكحوح يئن من صدره، ويصعب أن ينام في الليل، فتزداد عنده نوبة الكحة، وهنا يقال أن كحته صايلة، فيلجؤون إلى تعديل وضعه إن كان مستلقيا على ظهره.
وقد لوحظ أن الكحة تزداد عند المستلقي، فيقلبونه على أحد جنبيه، ويفضلون غالبا الأيمن، تبعا للسنة، ويجعلونه في زاوية الغرفة، ويلصقون بطنه في حاجز؛ مثل مساند المجلس أو المركى، وقد يدق بعضهم أو تادا في الأرض لتمنعه من الاستلقاء أثناء نومه، فتعاوده الكحة.
ويربطون حبلا في السقف يتدلى ليحاذي رأس المريض إذا جلس، وهذا الحبل يتشبث به إذا أراد الجلوس أو النهوض، كما أن المريض يتعلق به عندما تطول فترة الذويبح، وقد لاحظوا أن من يكح وهو رافعا ذراعيه، فإن النوبة تخف، ويبدو أن سبب ذلك تمدد الشعب الهوائية واتساعها.
وقَلَّ أن يصاب أحدهم بأي داء ولا يكوى بالنار، وهنا يلذع بالمخيط لذعات كثيرة في صدره وبين كتفيه، وهذه اللذعات تعيد غلق انفراج الصدر أو ألم الكتفين الناتج من السعال المتكرر.
كما أنهم يدهنون صدر وظهر المريض بثروب أو سلايق الضَّب، وهي شَحْمَتي الضَّب في جانبي بطنه، ونراها تتدلّى عند شق بطنه، مغلفة بغشاء شفاف أسود، وفي الفصيح تسمى الكُشْيةُ، وبعض العوام يسميها زهوم أو ثروب.
كما أنهم يضعون من شحم الضب في مرقة ويسقونها إياه مخلوطة بالحب الحار، وقد ثبتت فائدتها في علاج الشعب الهوائية أو ما يسمى الربو، تماما كورق الجوافة.
وبعد دهن صدر وظهر المريض، يلفون عليه خرقة ويربطونها على أضلاعة، عندما تكون نوبة السعال متواصلة؛ كي يمنعوا إنفراج صدره؛ أي تباعد أضلاعه، حسب فهمهم!
ويحرصون على أن لا يشرب سوى الماء الدافئ المذاب فيه التمر أو الزنجبيل، بعد أن يقرأ فيه إمام المسجد أو الشيخ بعض الآيات والأوراد والأذكار، وهي ما تسمى بالرقية، ويلبثون على ذلك إلى أن يشفيه الله، سبحانه وتعالى.
معلومة قد لايعرفها الكثيرون؛
في حال كانت سيارتك مؤمنة ووقع حادث لاسمح الله وكانت رخصة القيادة منتهيه فلا يسقط تأمينك مباشرة كون معك مدة لتجديد الرخصة خلال 50 يوم من تاريخ الحادث لتستفيد من التأمين…
للأسف البعض يتحمل التصليحات ولا يعلم بأن له مهله للتجديد
@Isma3eell مقال للمربي الفاضل ورجل الوفاء الأستاذ/ سليمان سليم المحمدي - رحمه الله- عن نشأة التعليم النظامي في رابغ وتاريخ المدارس فيها، وعن أثر الشيخ عبدالمحسن بن مبيريك -رحمه الله- في دعم التعليم في رابغ.
…
جزء من المقال المنشور في مجلة المنهل عام ١٣٨٦هـ