السماح للأجانب بتملك الأراضي الصحراوية, يعني تملكهم للمواد الخام في هذه الأراضي ... مصر تملك ثالث أكبر إحتياطي للفوسفات في العالم, الفوسفات ضروري لصناعة المستقبل مثل بطاريات سيارات الكهرباء, قريبا سيكون أهم من البترول,
ما يبيعون للاجانب هو مستقبل وثروات أبناءنا... كفاية تفريط بأة
كان عدوانا لكنه لم يكن غادرا
أكثر ما يؤسف ويُقرف فيما جرى لمصر في 5 يونيو 1967، أنه لم يكن مباغتاً ولا مفاجئاً أبداً، وكان من الممكن أن يتم تفاديه أو حتى الإفلات من كثير من نتائجه المروعة. بالطبع تعود إعلام عبد الناصر على أن يطلق اسم "العدوان الغادر" على ما جرى في ذلك اليوم التعيس، وكأن العدوان يفترض به أن يكون مرتباً ومحدد المواعيد، لذلك وبعد أن وقعت الهزيمة وقوع الصاعقة على "الشعب الفرحان تحت الراية المنصورة"، تبارت ألسنة النظام الناصري وأذرعه الإعلامية في الحديث عن المؤامرة الدولية الكبرى والغدر الصهيوني الأمريكي الذي باغت الجيش المصري على حين غرة، مع أن صوت رأس الدولة ولسانه البربند وقلمه الأثير الأستاذ محمد حسنين هيكل كتب بتاريخ 26 مايو 1967 في الصفحة الأولى من جريدة الأهرام، صحيفة النظام الأولى، قائلاً بالنص في مقاله الذي كان الملايين داخل مصر وخارجها يعتبرونه المعبر الرسمي عن موقف رأس الدولة ورأيه فيما يجري في البلاد:
" أعتقد بأنه لا مفر من صدام مسلح بين الجمهورية العربية المتحدة وبين العدو الإسرائيلي، وهذا الصدام المسلح قد يقع في أي وقت وفي أي مكان على طول خط المواجهة بين القوات المسلحة المصرية وبين قوات العدو الإسرائيلي في البر أو الجو أو البحر... من هنا أقول إن اسرائيل لا بد لها أن تلجأ إلى السلاح. ومن هنا أقول: إنه لا مفر من صدام مسلح بين الجمهورية العربية المتحدة وبين العدو الاسرائيلي، الملاحظة الثانية ولا بد أن نقولها من الآن وهي أنه لا بد لنا أن نتوقع أن يوجه العدو إلينا الضربة الأولى في المعركة، لكنه يتعين علينا ونحن ننتظر الضربة الأولى من العدو أن نقلل إلى أقصى حد مستطاع من تأثيرها، ثم تكون الضربة الثانية في المعركة، وهي ضربتنا الموجهة إليه ـ ردا وردعا ـ ضربة مؤثرة إلى أبعد حد مستطاع.... ولتبدأ إسرائيل، ولتكن بعدها ضربتنا الثانية متحفزة وقاضية".
بالطبع لم يجرؤ أحد في بر مصر بعد نشر هذا الكلام، ولو من باب "ليطمئن قلبي"، عما إذا كانت البلاد حقا مستعدة لاستقبال الضربة الأولى، وقادرة على توجيه الضربة الثانية، لأن التشكيك في جاهزية القيادة الحكيمة وقدراتها المؤكدة، في محفل عام أو خاص، كان سبباً مؤكداً للاتهام بالخيانة العظمى وخراب البيوت المستعجل، ولذلك لم يكن أحد ليجرؤ على أن يسأل محمد حسنين هيكل عن مصدر ثقته الأكيدة في حتمية هزيمة إسرائيل في المواجهة العسكرية القادمة، تلك الثقة التي جعلته يكتب لاحقاً في مقاله المنشور في صدر صحيفة (الأهرام) بتاريخ 2 يونيو 1967: "والوزارة الإسرائيلية أو بعض عناصرها بعد كل ما تورطت فيه أمام ضغط المؤسسة العسكرية توشك أن تكون كبش فداء لموقف ترددت قبل أن تتحمل مسئوليته، وليس أمامها مجال كبير للحركة، إما أن تخضع وإما الانقلاب، إما أن تضرب اسرائيل لكي تكسر الحصار العربي حولها، وإما أن لا تضرب وتنكسر إسرائيل من الداخل، مهما يكن وبدون محاولة لاستباق الحوادث فإن إسرائيل مقبلة على عملية انكسار تكاد تكون محققة، سواء من الداخل أو من الخارج".
ليس هناك أدنى شك أن كل الذين قرأوا هذا الكلام يومها، كانوا متأكدين أن هيكل يدرك قطعا ما يقوله، وأن جمال عبد الناصر يعرف طبعا ما يفعله، ولعل عبد الناصر اتصل بهيكل يومها وهنأه على براعته في صياغة ما تحدثا عنه بالأمس، ولعله اتصل بعبد الحكيم عامر بعدها ليسأله عن أخبار الاستعدادات القتالية فكرر له عبارته الشهيرة القاتلة "برقبتي يا ريس"، ولعل الضباط والجنود الذين سالت دماؤهم على تراب سيناء بعدها بأيام اطمأنوا بدورهم لما قرأوه في مقال المعبر عن مواقف وآراء كبير علية القوم، وأسكتوا به أسئلة ربما دارت لدى بعضهم عما يرونه محيطا بهم في مواقعهم ومعسكراتهم من عك وهرجلة.
مع الأسى، لم يكن أحد مستعدا للضربة الإسرائيلية الأولى، ولم يسأل أحد لماذا تأخرت الضربة المصرية الثانية حتى فات أوانها، ولم يعرف أحد حقا ما الذي جرى في كل الضربات سابقها ولاحقها، ولم يطالب أحد بمحاسبة كل من قصّر أو كذب أو أهمل أو ربما تآمر، والمعركة التي كان صوتها سببا في إخراس باقي الأصوات المغايرة قبل الهزيمة، استبدلت فيما بعد بصوت السلام، ثم بصوت الاستقرار، والآن بصوت الحفاظ على الدولة، وغاية ما هنالك أن البلاد انتقلت من عهد "برقبتي يا ريس" إلى عهد "اسمعوا كلامي أنا بس"، وظل كثير من أهلها يتصورون أن من يحكمهم يعرف قطعا ما يفعله، ويعتقدون أن من يطالب بمساءلته أو محاسبته خونة وعملاء ومتآمرون، وعبارة "العدوان الغادر الغاشم" لم تعد تخص العدو القديم الذي صار حليفاً استراتيجياً وشريكاً أمنياُ واقتصادياً، لكنها لا زالت في الوقت نفسه صالحة للهروب من مسئوليات الإهمال والتقصير، وأنكى وأمرّ ما في الأمر، أن ملايين المواطنين الذين يدفعون غالباً ثمن أي عدوان أو إهمال أو إجرام، لا زال أغلبهم يعتقدون أن الثقة العمياء في أولي الأمر وإخراس الألسنة المعارضة التي لا تلهج بالـ "تمام يا فندم" هو وحده طريق الخلاص.
أو كما قال أحمد فؤاد نجم: "وانشالله يخربها مداين عبد الجبار".
...
مدونة الكشكول، 5 يونيو 2019
#كتبت_في_مثل_هذا_اليوم
ما يجري مع صبرى نخنوخ وأقرب رجاله الآن من اتهام وتجريس وتشهير وتفتيش ومصادرة يؤكد بجلاء أن المسألة أكبر من مشاجرة معرض السيارات، وهناك أشياء أكثر أهمية وغموضًا :
التدبير كان قائما من مدة، وإلا ما قدمت التحريات تقريرا يقول إنه متهم بانتهاك القانون في خمسين واقعة وحادثة، وما جرى في المعرض لم يكن سوى القطرة التي أفاضت الكأس، أو الفخ الذي سقط فيه نخنوخ، محمولا على ما يجهله، أو ما يغره.
فهل ضن الرجل ببعض منافعه؟ أم جار على منافع غيره؟
هل مد أصابعه إلى ما في يد مصريين أم مستثمرين عرب وربما أجانب، فأدخل نفسه في فلك الممنوع، لأن بعضهم له كلمته ورجاله من بني وطننا؟
أم ثرثر نخنوخ في جلسة وطار خبر ما فاه به وكان سيئا إلى من نسي أنه أداة وربما لعبة في أيديهم، وعلى الأحسن مجرد موظف لديهم؟
أم انزلقت قدماه في صراعات أكبر من أن يطيقها؟
أم هو العرف الذي ساد عبر تاريخنا، وعرفته تورايخ غيرنا عمن يتم تقريبهم حتى ينسوا أنفسسهم ويتملكهم الغرور، ويأتي دون شك الوقت الذي يجب فيه إعادتهم إلى المربع صفر، أو إلى حجمهم الحقيقي؟
لا أظن أن السلطة في حاجة إلى إعطاء إشارة للناس من هذه الواقعة، فهناك ألف أخرى يمكن أن تصنع إشارات أكثر قدرة على الإقناع. ولا أتصور أن خلافا على عشرات الملايين، وهي "فكة" في عرف هؤلاء، يمكن أن تفتح لنخنوخ ومن معه هذا الباب المهلك.
لو كان الأمر يتعلق بنخنوخ كفرد ما كلفت نفسي، وكثيرون غيري، بكتابة سطور عنه، لكنه الآن "أمثولة" على أشياء كثيرة في هذا العهد، مثلما كان كبير الجعيدية أمثولة على عصر السلطان قنصوه الغوري، وفق ما أخبرنا به التاريخ.
تنبئنا تجارب التاريخ الاجتماعى بفارق بين الفتوة والبلطجى، الأول، ومهما بلغ جبروته، عنده الحد الأدنى من الالتزام ببعض الأعراف والقيم والعلاقات الإنسانية. أما الثانى فهو غشوم لا يلتزم بأى شىء، ويتوهم أنه قادر على إخافة الكل ونيل ما يريد. الأول يعيش طويلا، والثانى سرعان ما يكتشف الناس أن جعجته تخفى خوفه فيسقطونه. من أسف فإن حياتنا غاب فيها «الفتوات» وملأها «البلطجية» جلبة ودمارا، مع أن الحياة السليمة يجب ألا تقام حتى على أكتاف الفتونة، إنما بتطبيق القانون، ليكون هو وحده من يفصل بين الناس فى النزاع، ويرتب لهم الحقوق والواجبات.
من أسوأ الوظائف التى تقوم بها سلطة سياسية ما عبر التاريخ الإنسانى كله، أن تجعل فقيرا أو معدما يقاتل بضراوة فقيرا أو معدما مثله فى سبيل مصلحة من يمصون دماء الاثنين، ويسرقون أموالهما، أو يطمعون فى ثروات بلدهما. إنه مشهد قبيح جدا هجاه بحق المفكرون والأدباء والفنانون فى كل زمان ومكان.
لم يكن ممكنا صدور كتاب كهذا في مصر. بل صدر بلبنان ١٩٦٩، بينما انتظر النقد الخجول حتي وفاة ناصر.
هزيمة ٥ يونيو لم تكن محض عسكرية بل هزيمة نظرة متخلفة للعالم والعلم والفكر وتحتقر المصريين. هذا لم يتغير، لذلك الهزيمة مستمرة، خاصة أن صنم فيلسوف الهزيمة لم يهزم في عقول وقلوب المصريين.