العمائم في إيران، وأذرعها الممتدّة في اليمن والعراق وغيرها، تنطلق في خطابها من اعتقادٍ مفاده أن لها ــ لانتسابها إلى ما يسمى بـ «آل بيت النبي ﷺ» ــ حقًّا إلهيًّا في حكم بلاد المسلمين كلها،
وترى تبعًا لذلك : أن حكّام الدول الإسلامية اليوم ليسوا إلا مُغتصبين لذلك الحقّ المزعوم، معتدين على استحقاقٍ دينيٍّ وسياسيٍّ تَدَّعي تلك التيارات الشيعية أنه ثابتٌ لها بحكم النَّسَب والاصطفاء!.
ويستدعون التاريخ من مرقده، وينفضون عن أحداثه غبار القرون، ثم يجرّونه جَرًّا إلى حاضر المسلمين،
فيُسقطون خصومات الأمس على حكّام اليوم!؛ فيُصَوّرون أبا بكر وعمر وعثمان وبني أمية ويزيد بوصفهم سلفًا لحكّام العصر!، فهُم امتدادٌ لمن «اغتَصَب الخلافة من علي بن أبي طالب المظلوم المسلوب حقه»!!، حتى يغدو التاريخ في خطابهم معركةً لم تنتهِ، وتتبدّل الأسماء والرايات، بينما يبقى ــ في سرديتهم ــ «الحق المغتصب» والخصم المتجدّد والثأر المؤجَّل!!.
وبما أن عليًّا امتشق سيفه في وجه الصحابة «البغاة المعتدين الدعاة إلى النار» ــ حاشاهم ــ في الجمل وصفين، لاسترداد حقٍّ إلهيٍّ مزعوم في الحكم، وأن الحسين بخروجهِ على يزيد بوصفه امتدادًا لأبيه في مواجهة «الباغي يزيد وبني أمية»، فإنهم يبنون على ذلك دعوى خطيرة :
أنَّ عليهم _باعتبارهم أحفاد علي والحسين_ أن يستنّوا بسيرتهما المزعومة، وأن يحملوا السلاح اليوم لاسترداد «حقهم» الموروث..!!.
فهيا بنا ندمّر ونخرّب ونقلب عاليها سافلها ونقصف حتى الكعبة والمدينة المنورة!! ونحاصر المسلمين ونقتل السوريين والعراقيين واليمنيين «النواصب أحفاد أولئك البغاة الدعاة إلى النار الذين سلبوا جدَّنا علي حقه»!! ثم تُرفع راية الشعار الأخطر: أن التاريخ يعيد نفسه، وأن ثأر الماضي ينبغي أن يُصفَّى في حاضر المسلمين!!.
⚠️ - والكارثة أين ؟
أنَّ عامة المسلمين اليوم قد أُدْلِجوا في سرديةٍ «عباسية»؛ حتى استقر في أذهان كثيرٍ منهم أن عليَّ بن أبي طالب فعلاً كان مظلومًا في الجمل وصفين!! وأن الحق كان حليفَه، وأن مَنْ قاتلوه من الصحابة "بُغاةٌ ظالمون معتدون دعاةٌ إلى النار تنبحهم الكلاب والقطط"!! _حاشاهم_ وأن الحسين كان كذلك مظلومًا، وأن الحق كان معه، وأن يزيد رجلٌ مذمومٌ سيِّئ الذكر!!.
أما عثمان _رضي الله عنه_ فكأنما طُويت صفحته! فلا تُستحضَر مظلوميته، ولا تُطرَح الأسئلة الكبرى: كيف قُتل عثمان؟ ومن الذين حاصروه وقتلوه؟ ولماذا لم يُقَم القصاص من قتلته؟
أبدًا، البتَّة …
وهنا تكون الفاجعة : أننا ــ من حيث لا نشعر ــ نُسْهم في تدعيم مقدمات الخطاب الذي نريد مواجهته!!، فنُقَدّم للخصم مادته الفكرية جاهزة على طبق من ذهب وحرير!!، ونشحذ له حجته! ونعبي له سلاحه بالذخيرة!، ثم نستغرب حين يوظّفها _الخصم_ في تعبئة الأتباع وصناعة الخصومة واستثمار العاطفة الدينية والتاريخية!!.
إذا لم يكن الخطاب على مستوى الحَدَث، وإذا لم نهزم مظلومية علي بن أبي طالب والحسين "الكاذبة"، وإذا تخلينا عن عثمان وطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ومظلوميتهم فلنتحمل تبعات ذلك ولا نَلُومنَّ إلا أنفسنا.
فالقوم يحاربونا بعقيدة وتاريخ والرد عليهم بالسلاح لا يكفي _إن لم نهزم الفكرة_.
فالحرب قد تنتهي، والسلاح قد يُدفَن، والرايات قد تُطوى، ولكن الفكرة لا تموت بموت أصحابها؛ وإنما تموت : حين تُفَكَّك أصولها، وتُمَحَّص دعاواها، ويُبْطَل زيفها، ويُكشَف ما فيها من انتقائيةٍ وتناقض.
@___meow4 لو صرت إنساناً بعقل وحرية، بعد مقارنة الأديان دون تحيز: التوحيد الإبراهيمي (يهودية مسيحية إسلام) الأقرب للإله الواحد الضروري منطقياً. الإسلام يتميز بالتوحيد الخالص بلا تثليث أو شرك. سأختار الله فيه لتوافقه مع صفات الكمال المطلقة. لكن الأدلة إيمانية لا علمية قاطعة والاختيار شخصي.
الرئيس الإيراني: الحرب فشلت في تحقيق أهدافها رغم اغتيال القادة والعلماء النوويين وقصف البنية التحتية..!
—
هذه هي الكوميديا السوداء..
إذا كان اغتيال القادة والعلماء وتدمير البنية التحتية يعتبر "فشلاً" للعدو.. فما هو النجاح برأيه؟ أن يسرقوا وصفة الكباب الإيراني مثلاً؟!
جائت ايران وحزب الله والحوثي ومليشيات الحشد العراقي، ليساندوا العلويين على قتل هذه الاسرة ومئات الآلاف من السوريين....
لا تنسوا ثأركم ايها المسلمون.. فمن ينسى يتجرعها مرات ومرات فلا ينجو ابدا.
قاليباف يتحدث عن محاولة جرت لتنفيذ انقلاب داخلي لكنها فشلت !
المعلومات متضاربة بشكل كبير تارة هو من يقود انقلاب وتارة اخرى هو يعلن افشال الانقلاب لكن الاغلب ان محاولة الانقلاب حدثت .
يقولون: اهتموا بالحاضر، فلماذا تنبشون التاريخ؟
وهل صراعات اليوم التي نكتوي بنيرانها إلا مقذوفات انطلقت من أتون عقائد ومناهج وسير صراعات الماضي؟
وهل "الولاية" إلا من الغدير، والانقلابات إلا استناداً لـ "يوم الدار"؟ وهل المليشيات إلا سلالة البغاة والخوارج؛ حكيم والاشتر والغافقي وحرقوص والبلوي، والثورات إلا إرث حسين وزيد والخرساني، والمظلومية إلا انبعاثاً من كربلاء، وحروب الانتقام إلا ثأراً من القادسية؟ وهل الطعن واللعن إلا امتدادا للإفك، وهل التكفير إلا حقدا على السقيفة، واستباحة الدم إلا امتدادا للجمل وصفين، والشيعة والشعوبية والباطنية إلا من نسل الأشتر والموالي وابن سبأ والقداح وابن قرمط!
إن من يطلق على تاريخه "رصاصة" تجاهل، يرتد عليه في حاضره "صاروخ" انتقام.
نحن لا ننبش الماضي.. بل نفكك ألغام الحاضر.
الرئيس ترامب أخبر مستشاريه : "كل ما يفهمه قادة إيران هو القنابل". مشيرًا أن الضربات العسكرية هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون، وفقًا لـ AXIOS.
إن أي محاولة لمواجهة التشيع من داخل واقع سني غارق في ذات 'الأساطير السلالية' هي معركة خاسرة بالضرورة؛ فكيف يهدم البناء الشيعي ومنطلقاته (من اصطفاء عرقي، وتقديس للنسب، وتفضيل للقرابة، وادعاء للولاية والامتيازات المادية) لا تزال تملأ رفوف الموروث السني؟
لذا، فإن الأولوية القصوى تكمن في تطهير الوعي الجمعي السني من تلك الألغام المدسوسة في كتبه، والتي تشرعن للوثنية السلالية، فنسف 'الخرافة الأم' في الداخل أهم بمراحل من مطاردة ظلالها في الفرق الشاذة عنها.!