أرجو أن تشفع لي يومًا رقة قلبي، ومحاولاتي أن أكون شخصًا رحيمًا، أن لا أوذي حتى وإن تأذيت، وألا أقسو حين يُقسى علي، وألا أُسيء لأحدٍ حتى للمسيئين أنفسهم.
أرجو أن يدفع ذلك عني عذاب الله، ويجعلني تحت رحمته.
لم نُخلق للوحدة، فالنفس تهفو للأُنس، ولو بعد أذى. العزلة ليست راحة، بل حيلة قلبٍ مُثخن. نشتاق لكلمة، لنظرة، لكتفٍ لا يطعن. خالط الناس، واصبر، واغفر، فإن طلبت صحبة بلا أذى فلن يبقى في حياتك أحد، وفي القرب منهم أنسك وسلواك.
يأتي على المرء حينٌ لا يعود يشغله الغائب، ولا يُقلقه المُتغيّر، ولا يؤذيه القيل والقال، يُعرض عن السفاسف، ويسير ساكن النفس، لا يرد على مسيء، ولا ينتصر لنفسه، يُدرك أن الردّ على كل إساءة تبذيرٌ لراحته، ومجافاةٌ لما هو أولى وأبقى.
حياتي ليست مثالية، أنا ابنة العثرات، وصاحبة أيام ثقال شاب فيها قلبي، وأحمال ينوء بها صدري وإن أظهرت الرضا،
لكني ما جحدت يوما فضل الله علي، ولا نسيت ما بين يدي من نعم، لو شاء ربي لزالت، فالحمد لله على ما أملك، والحمد لله على ما تمنيت فكان، وعلى ما رجوته ولم يكن.
"ثم تُدرك أن طاولة إفطار بسيطة مع أسرة مكتملة لم يفرقها فقد، أو يبعثرها حقد، أو يعكرها مرض، أو تشتتها غربة، نعمة عظيمة لا تقدر بثمن!
اللهم ارحم الراحلين .. ورد الغائبين .. واشف المُتعبين وجمع شمل المتفرقين في بلاد الله
إن عاملنا أحدهم بالإحسان دهراً، يراه حقاً له، فإذا أريناه وجهاً من وجوه ما أرانا من جفائه، جزع !
ووالله ما قابلناهم إلا بمراياهم...
فإن ساءهم ما رأوا منا، فليرجعوا إلى أنفسهم، فإن من رضي لغيره الأذى الذي يكرهه لنفسه، فهو ظالم، وإن زعم غير ذلك.