القرآن لا يُوَجَّل..!
أهل القرآن ليسوا من سكنوا الحلقات فقط بل من
سكن القرآن فيهم، فليس كل حافظ يتوج، بل:
من عمل به، وقام بحقه، وسهر عليه خاشعا، وقام
بين آياته نادما، وتاب بسببه؛ القرآن يُتوِّج من صدق..
اللهم لا تجعلنا ممن عرفوا الحروف وضيعوا الحدود،
واجعلنا يارب من أهلك وخاصتك.
كلام الدكتور نايف بن نهار -عفا الله عنا وعنه- مخالف للنصوص وللغة مخالفة بيّنة
فإن تفسير العبودية بالحرية تفسير فلسفي حركي يصادم النصوص والاجماع واللغة
وهو بهذا الاطلاق الذي اطلقه الدكتور -عفا الله عنا وعنه- يتضمن محذورات متعددة:
1.فيه تحريف للغة العرب
2.تحريف للنصوص ومخالفة للإجماع
3.يفتح باب تكفير الناس بغير حق
4.مكابرة وجحد الواقع المشاهد بزعمه أن الشرك بعبادة الاصنام والقبور انتهى في أول عشرين سنة من البعثة!!
فالإله في اللغة هو المعبود
والعبادة: خضوع وذل مع المحبة والتعظيم، يُقصد بهذا الخضوع والذل نفع غيبي
والنفع الغيبي: ما كان على خلاف العادة المبنية على الحس والمشاهدة، كطلب الحاجات من الأموات والغائبين والأحجار والأشجار، أو الذبح لهم أو النذر لهم ونحو ذلك، أو سؤال الحي الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله
فليس كل خضوع عبادة، كخضوع العبد لأبويه أو لسلطان قاهر
ولا كل محبة وتعظيم عبادة، كمحبة الزوجة والولد والمال
والعبودية عبوديتان:
عبودية تامة، وهي التي توجب الشرك والكفر المخرج من الملة إن صرفت لغير الله، وهي الخضوع والذل التام لغير الله، كخضوع عباد الاصنام والشمس والقمر لمعبوداتهم، وكالخضوع للأموات والغائبين من الملائكة ًالأنبياء والاولياء وغيرهم بالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة والتوكل والخوف ونحوها من العبادات
وعبودية ناقصة لا تستلزم الشرك والكفر المخرج من الملة، كإيثار المال والزوجة على أمر الله ورسوله، وكطاعة غير الله في معصية من غير استحلال، وكتعلق القلب ببعض الاسباب المادية أو الموهومة، ومنه حديث (تعس عبد الدينار)، وحديث: (الطيرة شرك)، بل هي من الشرك الاصغر الذي لا يُخرج من الملة ويُعتبر كبيرة من الكبائر
ومدار التأليه والعبادة على أمرين:
الاول: الطاعة في تشريع الدين
الثاني: الخضوع او التعظيم على وجه التدين
- فمن أطاع غير الله في التشريع فجعل له التحليل والتحريم والإيجاب فقد عبده واتخذه إلهًا
ومنه قوله (ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ)، أربابا: أي آلهة
وقوله (وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ) أي: إذا أطعتم المشركين في تحليل الميتة فإنكم مشركون
- ومن خضع لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو حجر، فتوجه له بالعبادات كالذبح والنذر والخشوع والركوع والسجود والخوف والرجاء فقد عبده واتخذه إلهًا
ومنه قوله: (وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ)
وقوله: (وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ)
وقوله: (قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ)
فكلام الدكتور نايف بن نهار باطلٌ بهذا الإطلاق الذي أطلقه، وبالعبارات التي استخدمها
على أن كلامه قد يحتمل معنىً صحيحًا باعتبار
لكن ظاهر الاطلاق الذي أطلقه، وظاهر العبارات التي استخدمها، مخالف مخالفة صريحة للنصوص والاجماع، ومخالف للغة العرب
-كتب التفاسير المشتملة على مخالفات عقدية:
١-كتب كان بيان المعتقد فيها قصدا ظاهرا كتفسيري الزمخشري الكشاف (يحذر منها، ويطلع عليها أهل الاختصاص)
٢-كتب جاء المعتقد فيها تبعا للتفسير كتفسير الجلالين وابن عاشور ..…
-فما جاءت فيه العقائد تبعا لا قصدا يستفاد منه ويحذر من عقيدته.