قال تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرةً وأصيلا ) سورة الأحزاب "40-46"
صوت الشريم الرخيم اللي توه صاحي من النوم ؛ السطح مقفل من قلة الناس وصحن المطاف شبه فاضي ،المصابيح القديمة ؛ السجاد الأحمر ؛
أصوات طيور الحرم ؛ تاريخ لن يتكرر وأوقات لن تعود ..
﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ..﴾
لو علم العباد ما لله من عظمة ما عصوه ..
ولو علم المحبون أسماءه وصفاته وكماله وجلاله ما أحبوا غيره ..
ولو علم العباد فضله وكرمه ما رجوا سواه، فالله تعالى رجاء الطائعين وملاذ الهاربين وملجأ الخائفين ..
#سعود_الشريم
سعود الشريم…
كان ذلك بلحظةٍ ما في ليلةٍ ليست كمثلها أبداً،
عندما كنت لم أتجاوز سن الرابعة من عمري أو أقل من ذلك وهذا يقيني، في ليلةٍ هادئة وفي مكانٍ أحبّه ومن بين قلوب أحبها جداً جداً جداً، سمعت هذا الصوت وهذه النبرة التي دخلت قلبي مباشرةً ولم أسمع مثله من قبل أبداً وكأنه خيالاً واقعاً و واقعاً خيالاً، فاقتربت لأسمعه بالحال ولكن أمراً عظيماً أحسست به، لا أعلم ما الذي حدث وكيف حدث ولكنّي أحسست وكأنه كان يعرفني وأنا أعرفه منذ مدة طويلة أو بشكلٍ دقيق كأنه كأنه ينتظرني لأنال شرف صحبة البداية معه ولسان حاله يقول "سأكون معك ما حييت، فالطريق طويل وأنا رفيقك فيه" وقلبي ينادي "سأرافقك دائماً، ولن أتركك أبداً".
عرفته ورأيته وأحببته جداً وآلفه قلبي وكل ما فيني تأثر به أثر عظيم، فأصبحت أحاسيسي ومشاعري لديها من يستحقها وأُكرِمَتْ بها، ومع ذلك، لا أعلم لماذا يأتيني دائماً شعور بأنه خاص فيني وتأكيداً كان صريحاً منذ البداية بأنني سوف أرافقه بكل لحظات حياتي.
أحببته منذ اللحظة الأولى وأصبحت كمن لديه كنز يحتفظ فيه ويشعر أنه خاصٌ به، وينبهر في كل مرةٍ ينظر إليه! مع فارق التشبيه لأنه أثمن وأطيب وأكرم - حفظه الله وأدامه -
فحفظته بقلبي بكل ما أملك، وفي كل مرة يأتي على التلفاز أو المذياع أو أسمع صوته من بين أشرطة المسجل في البيت وغيره، أو حتى في حديثٍ طيب يتحدث عنه الجلساء، أركز تماماً وأنصت وأشعر بدهشة وفرحة وحب وانجذاب وأيضاً أحس بفخر وانتماء عظيم تجاهه. فعرفت أنني أُعطيت أمراً عظيماً ولا يُعطى لأحد مثله أبداً، تلك اللحظة الأولى العظيمة لم تتقدم أو تتأخر فقد أتت بالتوقيت المناسب جداً لي لأتهيأ وأتربى وأقتدي وأرافق هذا الرجل العزيز بشخصه واسمه وصوته وبكل تفاصيله طيلة حياتي.
ماذا فعلت أنا من حسنةٍ لكي أوّفق به وأحصل على كل هذا العطاء دفعةً واحدة، وهل يُعقل كل ذلك حدث في تلك اللحظة الأولى البريئة صدفة، أم هي دعوة لي مستجابة من أحدهم أم صنيع برٍ فعلته وجهلته أم هي أمنية تخيلتها مستحيلة ونسيتها والله عز وجل لم ينسها، أم هو أمر عظيم كُتِبِ لي أن أبدأ حياتي به، أم أن الأمر أبعد من هذا او ذاك، وإنما هي مكرمة وهبة واصطفاء ورزق عظيم من رب العالمين عن العالمين.
أياً كانت هي الأسباب، فكلها تجتمع بأمرٍ واحد لا محالة وهو أن الله سبحانه الكريم العزيز والحكيم قد كتب لي هذا الأمر فله الفضل وله الحمد وله الثناء الحسن.
��حيح أنها كانت لحظة على حين غرة، ولكنها أصبحت تساوي عمراً كاملاً فإن قيل"ربّ صدفةٍ خير من ألف ميعاد" فإني أقول "ربّ لحظةٍ ربانية كانت والله خيراً من ألف صدفة وألف ميعاد".
ماذا عساي أن أصف أو أن أقول عن تلك اللحظة التاريخية الكريمة والعظيمة، لكن ربما وإن لم أستطع أن أجد مصطلحاً مناسباً أو مقالاً أعبّر فيه بكل شيء، فإني أشعر بأني قد وفقت بنقل احاسيسي ومشاعري لكل من لامسه هذه الكلمات الطاهرة الطيبة والعزيزة بصاحبها الكريم.
صِدقاً، وفي لحظةٍ ما بليلةٍ ليست كمثلها أبداً…
كل ذلك وأكثر حدث، يا سعود الشريم.
#سعود_الشريم
❤️