وضحكنا ونحن نداعب الذاكرة وننفض عنها غبار الاهمال المتعمد من كلينا
وحاولنا أن نتجنب الحديث عن الاشياء التي باعدت بيننا وكأننا اتفقنا سرا
أننا سنظل على البعد المرسوم بيننا حتى لو فرضت الظروف علينا هذا اللقاء الباهت
~ لم يكن ذو شأن عظيم فيما مضى ولم يكن ذو حجم عظيم عندي لكنه كان يملك فيما مضى قلبا عظيما
ربما هذا ما أوجعني حين لمست فيه فتات هذا القلب يتساقط مثل الأقنعة الكاذبة أمامي
~ ابتسمت بكل عفوية لأني ما زلت أراه على تلك الصورة التي ورثتها عنه
لم يعنيني سوء الألوان التي ظهرت عليه فجأة كالتهاب يطفح على ابتسامته
ولم يهمني كثيرا هذه النسخة المشوهة التي أراها أمامي عن شخص كان الاقرب في حياتي ؟
~ وما زلت مصرا على استخدام فعل الماض الناقص معه
لأني حين تكلمت معه سرقني من لهفتي لرؤيته وقال لي : أتتذكر ؟
حينها اكتشفت مدى الفراغ المنصوب بيني وبينه
والمسافات الشاسعة التي صارت تفصلني عنه…
ذاك أننا كثيرا ما نرمي وراء ظهورنا أشخاص وأحداث وأماكن على أعتبار أنها منتهية الصلاحية
لتكتشف فيما بعد أن ضريبة استخدامهم فيما مضى قد استهلكت عمرك وذاكرتك على السواء ؟
ليس من السهل أبدا أن تخترع ابتسامة جديدة تروق له أو تروق لك حين تسترجعها في الذاكرة
وليس سهلا أن تقف سدا منيعا أمام فيض التفاصيل الصغيرة التي تباغت ذاكرتك في حضوره…
لم أعد أعرف نفسي وما زال حلمي مربوط على كرسي مدولب اسمه حياتي
أبحث عني في كذبة يلقيها أحدهم علي عندما يقول لي لقد أشتقت لك
أو صفعة تطول قلبي ولا تطالني حين يسألني أحدهم أين كنت طول هذا الوقت
وما زالت أنفاسي تساومني كل مرة على مغادرتي
ومازلت كما كنت .. تائه يعيش على حافة الوجع