مشيت اليوم من الشجاعية شرقا إلى الشاليهات غربا، مررت بقصر الباشا والمسجد العمري، الساحة، السرايا، الجندي المجهول، شارع العشاق، الحي الفرنسي وصولا إلى البحر، وهالني حجم الدمار للمرة الألف، الدمار الذي كلما رأيته كذبت عيني وعقلي. لكن ما هالني اليوم أكثر من الدمار هو جمالُنا، جمالُ الناس، أطفالا وشيوخا، نساء ورجالا.
تأملتُ وجوه الناس المتعبة المنهكة الحزينة التي تخبئ قهر السنين وقهر الأيام وقهر الحروب وقهر الفقد والحنين، تخبئه خلف ابتسامة خافتة، خافتة لكنها صادقة.
شباب يافعون وفتيات بهيات وعجائز يوزعون الدعوات على المارين في الطرقات. مقبرة نبت فيها ناسٌ يشبهون شواهد قبور أحبابهم، أطفال يأكلون البوظة وصبايا يتمسّكون بذراع خطابهن المختالين بالحب.
جميلون نحن لدرجة ساحرة، كأن الله قد خصنا بتسعة أعشار الجمال والحزن معا. هالني أيضا رغبة الناس في الحياة، بعد كل ما حدث وما يحدث، رغبة عميقة في العيش، هذا ينظف باب بيته المدمر وذاك يدهن سقف غرفته المحترقة، وتلك تبيع أصابع الحلب وهي تغني. تفاح أخضر وفلافل ساخنة وبسطة مكياج وشالات ملونة. كأن روح غزة لا تزال هنا، برغم الإبادة لا يزال أهلها يحاولون، فقط يحاولون، تنبض قلوبهم، ويحاولون.
نحن لا نطلب أكثر من حقنا في الحياة، في أن نعيش بحرية وعدالة وكرامة، في وطن تتساوى فيه الفرص ويُحترم فيه الإنسان، ما نريده هو فقط أن نحيا ككل الناس في هذا العالم.
@ranemelali ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) الآية . أخبر أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكافرين وأن من كان مؤمنا لا يوالي من كفر ، وإن كان من عشيرته