رحم الله الرئيس عبد ربه منصور هادي وغفر له. أتذكر زيارتي الأولى له في الرياض، والمهمة التي كلفني بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله، لإبلاغه بخطة تحرير عدن. ولا أنسى بريق التفاؤل في عينيه وهو يستمع إلى التفاصيل التي شرحها العسكريون الإماراتيون.
رحمه الله بواسع رحمته، وأنعم على اليمن بالأمن والاستقرار والسلام بعد سنوات طويلة من المعاناة.
كل الصور التي سأنشرها في كتابي (الحرب المفروضة الدفاع أمام العدوان مذكرات مقاوم من الجنوب العربي) هي صور حصرية لم تنشر من قبل التقطتها يد الشهيد المصور العالمي نبيل القعيطي وأهداها إلي لنشرها إلا عدد قليل جداً حسب ما أتذكر نشرته على حسابي هنا في منصة اكس في فترات سابقة.
كانت مهمة لا ينبغي أن يعلم بها أحد إلا من سيكون شريكاً في تنفيذها. لم يَزدني على ذلك شيئاً سوى أنها مهمة في المياه وسط البحر على المياه الدولية، وأنها تتعلق باستقبال شخصياتٍ بالغة الأهمية، دون أن يَذكر لي أسماء أو تفاصيل. كان ذلك القائد الإماراتي أبوعبدالله الدهماني
ولأن البحر له رجاله، فليس لهذه المهمة إلا رجالها الذين يجمعون بين بأس البر وهيبة البحر، فلم يكن إلا أبطال الخيسة. وكان الشيخ عبدالله الريني في المقدمة ومعه ناخوذتنا ابن الخيسة دالي محمد الدالي أحد الأبطال الذين اعتمدنا عليهم كثيرا، كما كان لزاماً أن يكون معي الشيخ هاشم السيد، فالرجلان ممن يُطمأن إليهما في الشدائد، وهم أهلها.
انطلقنا إلى نقطة الالتقاء المحددة، في عرض البحر -وأهل الخيسة يمخرون في البحر كأنما في أزقة الخيسة يتجولون- وبينما نحن تحت جنح الليل الدهيم، حيث السكون الموحش، والظلام الذي يبتلع الأفق. انتظرنا ساعاتٍ طوالاً، حتى بدأ اليأس يتسلل إلى النفوس، وخُيّل إلينا أن المهمة قد أُلغيت أو أن شيئاً قد حال دون وصول القادمين.
وفجأة… شقّ الظلامَ طيفُ سفينةٍ شامخة، بدت لنا كأنها جبلٌ يتحرك فوق الماء. كانت الغويصات إحدى سفن الأسطول الإماراتي المرابط في البحر لتحرير عدن وكان على متنها قائد قوات التحالف العربي لتحرير عدن أبوعمر الطنيجي وقائد الاسطول أبومحمد الزعابي. خاطبونا طالبين منا الاقتراب، إذ كان من المتعذر عليها أن تدنو من قاربنا الصغير خشية أن تقلبه الأمواج الناتجة عن حركتها.
تقدّمنا نحن إليها بحذر، حتى حاذينا باباً فُتح في أسفلها، وكان الباب أعلى من مستوى قاربنا، مما جعل نزول الشخصيات أمراً بالغ المشقة. كلما اقتربنا من الباب أبعدتنا الأمواج، غير أن قائد قاربنا كان ماهراً جسوراً، يناور بالموج كأن البحر طوع يديه.
ثم فوجئنا بخروج شخصيتين كبيرتين في السن، لم نكن نعرف من هما. وعند استقرارهما في قاربنا ظهر على وجهيهما شيءٌ من الذهول والريبة؛ فكل من في القارب أصحاب لحى، والمشهد في ظلمة البحر يوحي بالحذر والقلق، حتى خُيّل إليهما ـ كما فهمت لاحقاً ـ أنهما ربما نزلا في القارب الخطأ!
أدركتُ ما يدور في خاطرهما، فهما كذلك لا يعلمان أسماء من سيستقبلهما. فسارعت أرحب بهما وأبدد وحشة الموقف. وهنا وقعت طرفةٌ لطيفة لا أنساها؛ إذ سألتُهما: من معي؟
فأجاب الأول: أبو محمد، وقال الثاني: أبو صلاح.
فضحكت والشيخ هاشم والشيخ الريني، ثم قلت ممازحاً:
اطمئنوا… معكم هاني بن بريك، وهاشم السيد، وعبدالله الريني… ولسنا القاعدة!
وكأن جبلاً من القلق انزاح عن صدريهما حين سمعا الأسماء، فإذا بأبي محمد يرفع صوته فرحاً:
الشيخ هاني بن بريك! والشيخ هاشم السيد! وكانا يسمعان بنا سماعاً.
ثم تعانقنا جميعاً في مشهدٍ اختلطت فيه المشاعر، وقال لي أبو محمد:
أنا اللواء جعفر محمد سعد، وهذا اللواء صالح الزنداني.
وكان ذلك أول لقاء لنا بالشهيدين العظيمين أبي محمد وأبي صلاح.
وما أعظم رجال الجنوب… عادوا ليحرروا أرضهم، وخاضوا البحر في تلك السن المتقدمة ليصلوا إلى عدن، يحملون أرواحهم على أكفهم، وإيمانهم بوطنهم أعظم من خوفهم من الموت.
من كتاب الحرب المفروضة
"من كل فجٍ عميق.. الزحف الجنوبي مستمر صوب العاصمة عدن. احتفالات الليلة بالألعاب النارية ليست إلا البداية لزلزال سياسي جماهيري سيشهده العالم غداً في 4 مايو. 🎆🔥 #٤مايو_يوم_الغضب#اعلان_عدن_التاريخي "
لم تُثنه السنون، ولم ينل التعب من عزيمته.. الوالد الوقور هذا الجنوبي الحر يختصر حكاية وطن في قبضة يده ....وهو يستعد للمشاركة في ذكرى #اعلان_عدن_التاريخي، يرفع علم الجنوب بكل فخر، ليؤكد أن العهد الذي قُطع في 4 مايو لا يزال حياً في القلوب.من #عدن إلى كل شبر في الجنوب.. الإرادة صلبة والهدف استعادة الدولة. ✌️📍#مليونيه_4_مايو #الجنوب_العربي #تجديد_التفويض
Once South Yemen rises again, so too will its industries from Aden to Hadramawt reviving a proud legacy of production and powering a new era of strength and self-reliance.
تواريخ مفصلية لفهم قضية شعب الجنوب:
18 يناير 1994: التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق، كمحاولة أخيرة لتجاوز ازمة الوحدة وكيفية ادارتها.
27 أبريل 1994: اندلاع الحرب على الجنوب، وما تبعها من إنهاء فعلي لمسار الوحدة.
21 مايو 1994: إعلان فك الارتباط من قبل الجنوبيين.
7 يوليو 1994: دخول القوات إلى الجنوب، وما ترتب عليه من واقع احتلال ما زالت تداعياته مستمرة حتى اليوم .