باب الرجوع إلى الله مفتوح ما دام ف�� العمر بقية، فمهما أخطأ الإنسان ومهما أثقلته الذنوب، فلا يقطع ما بينه وبين الله أبدًا. ومن أعظم الدلالات على سعة رحمة الله أن اسم الله “الغفور” اقترن باسم “الرحيم” في القرآن الكريم عشرات المرات، وقد ورد اقتران “الغفور الرحيم” 71 مرة، وكأنها رسالة متكررة للإنسان: أن مغفرة الله ليست مغفرة مجردة، بل مغفرة ممزوجة بالرحمة واللطف والقبول.
ويكفي أن نتأمل هذا النداء الرباني العظيم الذي يخاطب به الله المذنبين أنفسهم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
لم يقل: يا عبادي الذين أخطؤوا، بل قال: “أسرفوا على أنفسهم”، أي بالغوا في الذنوب والتقصير، ومع ذلك لم يغلق الله باب ال��مل أمامهم، بل نهاهم عن القنوط واليأس، وأكد أن رحمته ومغفرته أوسع من ذنوبهم جميعًا. لذلك لا ييأس المؤمن من رحمة الله، ولا يستسلم لذنبه، بل يعود إلى ربه كلما تعثر، فخير الناس من إذا أخطأ تاب، وإذا أذنب استغفر، وإذا ابتعد رجع، والله سبحانه هو الغفور الرحيم