ندرك بأن الصراحة والتواصل الواضح حول التوقعات والاحتياجات داخل العلاقات الوثيقة بمثابة وسيلة للعناية بهذي العلاقة و وسيلة لتجنب تراكم المشاعر المُرَّة داخلها، لكن،
قد يكون التعبير المُستمِر والمحادثات المطولة عن كل شعور مُر يثيره الطرف المُقابِل ومهما كان طفيف، والتعبير عن كُل توقع نمتلكه بدون الالتفات لمدى تفرُغ واستعداد الطرف الثاني لتحقيقه، مُستنزِف ومُثير لتوتر الطرف المُستقبِل لهذي الحوارات.
تذكير اليوم:
مو كُل شعور مُر، شعور يحتاج إصلاح أو علاج بل قد يكون مجرد استجابة ضرورية للمحفزات الخارجية، محاولة علاج، تخفيف أو استبدال كل شعور مُر قد يسبب كبت لهذا الشعور واستدامته.
راح يكسب بعض الأشخاص ثقتنا من خلال الإفراط بالاعتراف بالخطأ والإفراط بالمشاركة بالرغم من سطحية علاقتنا معهم، فمع الإفراط بالانفتاح ومشاركة قصص شخصية، قد نتوهم بأن:
"شخص مُنفتِح ومُدرِك لأخطائه = شخص جدير بالثقة وما راح يكرر الخطأ".
من المهم بأن تُكتسب الثقة بتدرُج، بحِكمة وبناءً على ما نشهده لا بناءً على كيف يصور الشخص نفسه.
تذكير اليوم:
قد توهمنا بعض المصطلحات مثل "التشافي/healing” بأن الاستثمار الي نبذلة اتجاه صحتنا النفسية راح تكون له نتيجه تامه، ثابته وغير متأثر بالتغيرات والمحفزات الخارجية ولا أن هذا الاستثمار ما كان له لا أثر ولا فايدة.
قد توجد بعض المصطلحات الي تعطي تصور أدق وحكم أرق نحو جهدنا واستثمارنا، مثل مصطلح "التحسُن" أو مُصطلح "الاستقرار"، مصطلحات تذكرنا بأنه حتى الاستثمار "الناجح" راح يكون نِسبي، متذبذب ومتأثر بالتغيرات والمحفزات الخارجية.
تذكير اليوم:
يصعب علينا مجادلة المشاعر الحادة بالمنطِق أو مجادلتها بهدف تهدِئتها، ولهذا يعتبر العلاج الجدلي السلوكي (Dbt) أحد التوجهات الي تمشي على هذا المبدأ وتوصينا بمحاولة تهدئة الجسد -بدال الفكر- حتى تهدأ المشاعر (الانسحاب من المكان الي أثار الشعور لحظياً، تبطئة النفس، شد ومن ثم إرخاء عضلات الجسم إبتداءً من الجبهة حتى أصابع القدمين..)،
وإذا ما زالت هذي المشاعر مستمِرة حتى بعد ما هدأ الجسد ولكن بحِدة بسيطة، فهنا ممكن نجادل أو نناقش الشيء الي أثار الشعور حتى نستجيب له بحِدة أقل المرات الجاية.
إذا تعرضنا للاستغلال أو على الأقل قلة التقدير بشكل متكرر في حياتنا، فقد يجعلنا هذا مترصدين وحذرين من أي علاقة استغلالية وممتلكين لقاعدة "وحدة بوحدة" اتجاه استقبال العطاء وتقديمه،
قاعدة قد تخلينا نواجه صعوبة بتقديم أي شيء ما له مُقابِل فوري أو صعوبة بالحفاظ على صداقاتنا ما دام الأخذ والعطاء ما هو متساوي بشكل تام.
التدرُج بالعطاء بما يليق بعمق العلاقة، ملاحظة التغاضي الي نقدمه بالرغم من عدم اقتناعنا فيه، تقليل العطاء بما يليق بما نستلمه بدال قطع العلاقة كاملة (a limit instead of a boundary) وسائل مبدئية قد تقلل من قلقنا من الاستغلال.
لما نكون تحت حالة "الولع العاطفي" (limerence) فعلى الأغلب بأننا راح نلقى أنفسنا مترصدين لأي دليل على أن الطرف الثاني من "العلاقة" يشاركنا الشعور الي نحس فيه نحوه، وممكن نلقى أننا نفسر كثير من تصرفاته العابرة والعفوية على كونها دلالة على هذا، تصرفات عابرة (ما هي بدلالة على شيء بالضرورة) مثل:
١-يتذكر شيء قلته عن نفسك على الطاير ويقول بأنه يتذكر.
٢-يسألك عن حالك لما تبدوا متضايق ويلاحظ انزعاجك.
٣-يضحك بقوة على نكتة قلتها.
قد نفترض بأنه من الحكمة بأن نفهم ونفسر سلوكيات الأشخاص المؤذية نحونا حتى ما نأخذها بشكل شخصي، لكن، بالواقع قد يكون من المهم بكثير من الأحيان بأن ما نفهم بعض الأطباع المؤذية ولا بأن نبذل جهد نحو فهمها.
السعي نحو فقدان السيطرة
(بوست منقول من الإنستقرام):
حضرت جلسة للتدريب على فن الرخام الورقي (paper marbling)، بدأت الجلسة بترحيب دافئ وابتسامة عريضة من الفنانة، سألت "هل تبغي أسوي شاهي ونشربه واحنا نشتغل؟" والي كان بمثابة إشارة لتمهلها قبل ما يكون إشارة لترحيبها.
كانت تأخذ وقتها بكل حركة تعملها، الاسترسال والتمهل بالكلام لما تجاوب على سؤال، التمهُل والبطء وهي توريني الأستوديو حقها وبعض أعمالها، الرِقة والبُطء بتعليمها للتكنيكات الي راح نطبقها.
Soft spoken, mindful and warm.
قالت بأنها بدأت بتعلُم هذا النوع من الفن قبل ثلاثة سنوات، والي خلاها تتعلم التسامح مع
"فقدان السيطرة" وحتى تتعلم تسترجع اللذة من ممارستها للفن(والي قد يبدوا بأنه تحقق بنسبة عالية).
فن الرخام الورقي يختلف عن باقي الفنون بأن النتيجة الي راح يحصل عليها صاحب العمل تكون بنسبة عالية، غير متوقعة، يصعب التحكم فيها ومحو "الأخطاء" منها غير ممكن.
فن الرخام الورقي يعارض الرغبة والقُدرة على السيطرة وعلى "السعي نحو نتيجة مثالية"، كانت الفنانة تقول بأن ممارسة هذا الفن بأوقات فراغها قد ما يكون نوع الفن الأكثر أهمية لها لكنه يخدمها لما تشتغل على أعمالها الثانية، يخدمها لما يعودها على تحمُل الشعور الي تحس فيه (توتر، استفزاز أو إحباط) لما ما تكون النتيجة متماشية مع ذوقها أو خيالها.
كثير مننا يترك هواياته الإبداعية بسبب رغبته الي يصعب منالها نحو السيطرة على نتائج هذي الأعمال،
يترك كثير مننا هواياتهم الإبداعية لأن الغاية الأساسية من ممارستها (المتعة) أُستبدِلت في مرحلة ما بغاية قد يصعب تحقيقها (الإنتاج نتيجة مُرضية).
ولو كان مفهوم "الكمالية" مرتبط عادةً بالدراسة والعمل، فهو ما يقتصر عليهم بل يشمل كل سلوك ممكن نسلكه، كيف نتصرف ونتكلم، كيف نخطط وننفذ، كيف ندير علاقاتنا وكيف نحافظ عليها..
من الأشياء الي ممكن نقترحها على بعض المراجعين الي يمتلكوا رغبة -غير تكيفية- بالسيطرة (على انطباعات الآخرين، على نتائج عملهم أو على تعاملهم مع الحياة عامةً) هو اقتراح ممارسة نشاط ما يتقنونه ولكن بنفس الوقت ما يهتمون بشكل كبير بأن يتقنوه، مثل اليوغا الطائرة (Aeriel Yoga)، الحوار مع شخص غريب بدون تجهيز نص أو ورش العمل الفنية.
قد نمتلك دوافع مختلفة باختلافنا نحو ميلنا للنتائج الكمالية، قد يكون دافعنا من هو الحصول على الاحترام، تجنب الإهانة أو غيرها من الدوافع،
لكن، السعي نحو الكمال ما يقرّبنا منه بل يبعدنا عنه أكثر، لأنه بكثير من الأحيان يكون سبّب بقطع الممارسة واستزادة الخِبرة والعلم.
أنهت الفنانة الجلسة بإعطائي قائمة صنعتها وطبعتها لأصدقائها الي يزورونها من برا بلدها تقترح فيها أماكنها المُفضلة.
الإيمان بأن الصداقة لازم تثبت على ديناميكية وحدة(والي عادةً تكون الديناميكية الي بدأت فيها) قد يكون أحد معيقاتنا من توثيق الصداقات،
فالصداقة تتعمق وتستمر لما نسمح لها بامتلاك أكثر من بُعد أو جانب واحد، أبعاد أو جوانب مو كلها لطيفة أو مُستحبة.
تذكير اليوم: حتى الأشخاص الحكماء "والناضجين" يمتلكوا أراء/توجهات غير حكيمة وتصرفات غير ناضجة، اعتمادنا على المعلومة أو تصديقنا بالسلوك دون التشكيك فيه فقط لكونهم جايين من مصدر أو شخص حكيم عادةً، قد يقلل من استقلالنا الفكري ومن دقة أحكامنا.
ندور أحياناً حول نفس الفكرة المزعجة مرة ورا مرة أو نشتكي من نفس الحدَث الماضي بشكل متكرر دون القدرة على وضع نقطة نهاية لهذي الأفكار أو المشاعر التابعة لحدَث معين، لكن، قد يساعدنا التشبيه اللغوي والمجازي (metaphors) والكتابة التعبيرية بتقليل أو إيقاف تكرر الفكرة أو الحدَث المُزعِج في ذاكرتنا.
إيش هي أحد التعبيرات المجازية الي قدرت تكونها وفخور فيها؟
راح تنعاد عليك بعض الأحداث والأزمات مو لأنك بالضرورة "ما تعلمت" درسك منها أو ما تعلمت كيف تتعامل مع قَدرَك، بل قد تنعاد عليك لأن الحياة مليانة بالتحديات وبتكرارها.
قد يكون تقبلنا لأسوأ النُسخ من شخص ما والتسامُح المُفرِط جاي من تأملنا بأن هذا "الولاء" راح يكون مُتبادل.
🚩 الإفراط بالتسامح والتقبُل ما يحقق ولاء الآخرين أو تقبلهم لنا بالضرورة.