أنا في زحامٍ من الصبر والرضى …
صبرُ من كان يواسي الآخرين وهو يحتاج إلى من يواسيه…من كان يقول للناس: “لا بأس، سيجعلها الله خيرًا” وهو في داخله ينتظر من يقولها له…
من كان يحمل همومًا كثيرة، لكنه كان يخاف أن يثقل بها على أحد..
رضيتُ… ليس لأن كل شيءٍ كان كما أردت، بل لأنني وثقت بمن اختار لي.فالله لا يكتب قدرًا لعبده إلا وفيه حكمة، وإن غابت عن أعيننا، وإن تأخر فهمها، وإن أوجعتنا بدايتها..
أنا في زحامٍ من الصبر والرضى…
أرتب فوضى أيامي كما ترتب الأم بيتها بعد يومٍ طويل ..أعيد للقلب طمأنينته، وللروح هدوءها، وأضع كل أمرٍ لاأستطيع حمله بين يدي الله …
أنا في زحامٍ من الصبر والرضى…
أمشي بقلبٍ متعب، لكنه مطمئن.بروحٍ مرّت بالكثير، لكنها ما زالت تؤمن بالخير.لأنني أعلم أن الله لا ينسى قلبًا صبر.ولا يخذل روحًا رضيت…
أنا في زحامٍ من الصبر والرضى..
صبرُ من اشتاقت لأيامٍ لن تعود، ولوجوهٍ غابت، ولأشياء كانت تملأ القلب ثم أصبحت ذكرى.صبرُ من تعلّم أن بعض الأحبة يبقون في الدعاء…
فكم من مكانٍ ما زلنا نبحث فيه عن أصواتٍ رحلت.
وكم من لحظةٍ نتمنى لو نعود إليها فقط لنحتضن من نحب أكثر.
لكننا نؤمن أن عند الله لقاءً لا فراق بعده، وأن الرحمة التي فرّقتنا هنا قادرة أن تجمعنا هناك…
يارب… اجعل قلوبنا مطمئنة بك، راضية عن تدبيرك، واثقة بأن كل خطوةٍ مشيناها في هذه الحياة كانت بعلمك، وأن كل صبرٍ خبأناه في صدورنا محفوظٌ عندك…