الفتنة تبدأ في مدارجَ خفية، وتؤول إلى فظاعة جلية.
فقد تبدأ بفكرةٍ صغيرة تُغرس في النفس، ثم تنمو حتى تحجب عنها نور الإنصاف.
وقد تبدأ بتنازلٍ يسيرٍ عن المبادىء والقيم، ثم يصبح التنازل عادةً تسلك به طريقًا مخالفاً للحق.
وقد تبدأ بشعور بسيط، كشعور الإنسانَ بأنه ملهم لا يخطئ، فيكون هذا الشعور مؤدياً به إلى الغرور فيرى نفسه عالماً نحريراً يقرأ ما بين السطور،فيرديه غروره بظلمات جهله.
وهكذا، حتى تكون عاقبة المفتتن هي الإنسلاخ من الحق ومخالفة الهدى وركوب الباطل واتباع الهوى وخسارة الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
لذلك على المؤمن أن يغرس في نفسه بذور الخير وينقيها من ادغال الشر، وأن يكون ثابتاً على مبادئ الحق وقِيَمِه لا يتنازل عنها قيد أنملة، ويلجأ إلى الله عز وجل في طلب الاستقامة على طريق الهدى، ولا يغتر بنفسه بل يُزيِّنها بالتواضع لتنبت فيها الحكمة وتقوى الله، والتواضع زينة المتقين.
نعوذ بالله من مُضِلات الفتن ونسأله الثبات على الحق وحسن الخاتمة.