السردية عن المعلم والمعلم "النمط الخبيث الذي ظهر مؤخرًا"
أولًا: ما هي السردية الموجّهة ضد المجتمعات؟
السردية الموجهة ليست مجرد قصة تُروى، بل هي تخطيط ذكي لزرع فكرة مشوّهة بعمق داخل وعي المجتمع.
هي مثل القاتل الصامت تمامًا في جسم الإنسان: لا تُشعرنا بخطرها إلا بعد أن تُدّمر المناعة الفكرية والاجتماعية، فتبدأ المجتمعات تفقد ثقتها بذاتها، وتبدأ مرحلة "جلد الذات" الجماعي، ونشر الكراهية تجاه الآخرين، وأخطرها : ازدراء الموروث والقيم وعادات المجتمع .
هذه السردية تتغذى على أربع آفات:
1- تكرار الصورة النمطية حتى يظن الناس أنها واقع
2- تضخيم العيوب الفردية وتعميمها وكأنها الأصل لا الاستثناء
3- تجاهل السياقات والحقائق التي تشرح الأسباب والوقائع
4- تحويل الكذب إلى حقيقة عبر التكرار المتعمد
السردية هنا أفكار مسمومة، وإن تظاهرت بـ "النقد البناء" أو "الحرص على الإصلاح"، لكنها في حقيقتها سم ناعم يضعف وعي المجتمع ويُفرغ مكوناته من الثقة والاحترام المتبادل!
ثانيًا: السردية ضد المعلم والمعلمة، نموذج متطابق
هذا تمامًا ما نراه اليوم موجهًا ضد المعلم والمعلمة من ضعاف النفوس.
خطاب إعلامي متكرر من بعض السفهاء الذين استغلوا الصحف وحساباتهم الشخصية، منشورات ساخرة، ومقاطع تروّج لصورة واحدة : المعلم الذي لا يعمل، أو يتهرب، أو لا يستحق أو غير مؤتمن !
لنكن صريحين:
من الذي يُظهر القصور ويضخمه ؟ ويُخفي التميّز ويُحقّره؟
هذا السياق من البشاعة الفكرية في الطرح ؛يخدم من ؟
من الذي يتجاهل آلاف القصص المشرفة لمعلمين صنعوا الفرق؟
من الذي يُلصق الفشل بجيل كامل من المعلمين، تخرّج على أياديهم أطباء ومهندسين، وأجيال تلو أجيال شاركت بنهضة الوطن ؟
أسوأ ما في هذه السردية أنها تُقنع الناس أن هذا الهجوم نوع من "الحرص على التعليم"، بينما هو في حقيقته تقويض لقيمة المعلم وتفريغ لمعنى القدوات، واستخفاف بدور المدرسة والمعلم .
لا أعلم في حياتي المهنية كلها، أن نقد المعلم بالاستهزاء منه هو لتطويره مهنيًا، ويستحيل أن يكون القُبح في المحتوى مصدر إلهام وتأمل ذاتي، بقصد مراجعة الإخطاء .
أخيرًا :
الفت في عضد أهل الفضل من المعلمين والمعلمات، امتهان لرسالتهم، واحتقار لمكانة مهنتهم، فكيف نواجه هذه الاغتيال المعنوي الموسوم بأقلام التافهين والمحبطين تجاه التعليم والمعلم !؟
كتبه : بدر البلوي