صباح الخير، وبعد:
افتتحت سورة النحل بالنّهي عن الإستعجال:
﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه سُبحانه وتعالى عمّا يُشركون﴾
وخُتِمت بالأمر بالصبر:
﴿واصْبِر وما صبرُك إلا بالله ولا تحزَنْ عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون﴾
فالقلب... كلما أثقلتَه بالأسئلة، خفَّ شعوره. وكلما تركت له مساحةً ليشعر دون محاكمة، أعاد إليك إنسانك الذي كدت تفقده.
فأجمل المشاعر... هي تلك التي لا تحتاج إلى مبرر.
اترك لقلبك حقَّه في أن يحب، وأن يفرح، وأن يحزن، دون أن تجلس أمامه قاضيًا يسأله: "ولماذا؟"
أحيانًا... يكون أكثر القرارات حكمة، أن تتوقف عن البحث عن الحكمة في كل ما يشعر به قلبك. لأن بعض المشاعر، إن حاولت أن تعقلنها كثيرًا، لن تفهمها... بل ستفقدها.
مشيئةُ الله فوق مستوى توقعاتك وفوق حدود آمالك الضئيلة.. إن شاء أمرًا أبهرك بكيفية تدبيره وحُسن تسخيره عزَّ شأنه، تنقادُ لك الأشياء انقيادًا عجيبًا فقط لأنّك صدقت مع الله وأتقنت تفويض الأمر له بقلبٍ مُؤمن ويقين خالص أن ماكان من الله هو كل الخير ومُنتهاه.
الجمعة
17 صفر 1448ه
31 يوليو 2026م
نسألك سبحانك أن تفتح لنا أبواب رحمتك، وأن تستجيب دعاءنا، وأن تفرّج همومنا، وأن توسّع أرزاقنا. اللهم اجعل لنا نصيبًا من كل خير قسمته، ونورًا نسير به، ومغفرةً لذنوبنا، وعافيةً تامةً لأبداننا.
لا تستهِن بالكلمة...
فبعض الكلمات لا تُسمَع فقط، بل تُعاش.
قد تأتيك كلمةٌ فتُعيد ترتيب الفوضى التي في داخلك، وكأنها يدٌ امتدت إلى قلبك وقالت له: لا بأس... ما زال في الحياة متسع... وقد تأتي أخرى، فلا تترك فيك جرحًا عابرًا، بل تُسقط شيئًا كنت تظنه لن يسقط أبدًا.
كم من حلمٍ انطفأ بحرفٍ قاسٍ، وكم من روحٍ نهضت بجملةٍ صادقة... نحن لا نخسر الناس بالأفعال وحدها، بل بالكلمات التي خرجت دون أن نستأذن قلوبهم، ولا نكسب محبتهم إلا بالكلمات التي جاءت في وقتها، صادقةً، رقيقةً، كأنها خُلقت لأجلهم.