📍 أين يقع بُحران المذكور في السيرة النبوية؟
ارتبط موضع بُحران بعدد من أحداث السيرة؛ فمرّ به سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما في سرية عبد الله بن جحش، ثم خرج إليه النبي ﷺ في غزوة بُحران في السنة الثالثة للهجرة.
وقد حدَّد عاتق البلادي «بُحران» في الجبل المعروف بهذا الاسم عند نهاية وادي حَجَر، ويؤكد هذا التحديدَ مجموعةٌ من القرائن التاريخية والجغرافية والأثرية المتوافقة:
أولًا: بقاء الاسم
ما زال الموضع معروفًا إلى اليوم باسم بُحران، وهو الاسم نفسه الذي حفظته كتب السيرة والبلدان، واستمرار أسماء المواضع من أهم القرائن في تحقيق جغرافيتها القديمة.
ثانيًا: وصف بُحران بالمعدن
وصفت المصادر بُحران بأنه معدن، ويوافق ذلك ما بقي في جبل بُحران من آثار تعدين قديمة ظاهرة حتى اليوم، فتلتقي دلالة الوصف مع الشاهد الأثري.
ثالثًا: ديار بني سليم
ارتبط بُحران ببني سليم في أخبار السيرة، وكانت ديار بني سليم في صدر الإسلام تمتد إلى هذه النواحي حتى السائرة وما حولهما، وهو ما ينسجم مع نسبة معدن بحران إليهم وموقعه الحالي.
رابعًا: موقعه من الفُرُع
جاء وصف بُحران في المصادر بأنه من ناحية الفُرُع، وموقع جبل بُحران عند التقاء وادي حَجَر بوادي مر وهذا يتفق مع هذا الإطار الجغرافي.
خامسًا: المسافة الواردة في المصادر
ذكرت كتب المعالم والسيرة مسافة تقارب ثمانية بُرُد في وصف هذه الناحية بالنسبة إلى المدينة، وهي مسافة تتقارب مع موقع بُحران الحالي من المدينة عند مراعاة اختلاف تقدير البريد ومسارات الطرق القديمة.
وهكذا تجتمع في جبل بُحران الحالي قرائن متعددة: بقاء الاسم، ووصف الموضع بالمعدن، وآثار التعدين القديمة، وارتباطه ببني سليم، وموقعه من ناحية الفُرُع، وتقارب المسافة الواردة في المصادر؛ وهي شواهد متكاملة تعزز تحديد عاتق البلادي لهذا الجبل بوصفه بُحران المذكور في السيرة النبوية.
تبقى المدينةُ والضحيجُ حكايةْ
تُحكى .. بغير بدايةٍ ونهايةْ
ترمي المباني للسَّماءِ نبالَها
فتنالُ من بعضِ السحابِ بنايةْ
وتعيشُ من لا شيءَ بعضُ بروجِها
فتموتُ (أحياءٌ) بدون جِنايةْ
هذي المدينةُ والدروب طويلةٌ
والوقتُ فيها للطريق جبايةْ
ما بين قارعة الطريق وخطوتي
صمتٌ .. وبوحٌ .. والوصول وشايةْ
تتبادلُ الأضواءُ فيها دورها
أمّا الظلامُ، فلا ينالُ كفايةْ
إلّا زقاقًا ، ضيّقًا ، لا ينتمي ..
إلا لمن ملأَ الزّقاقَ غوايةْ
هذي المدينةُ والرمادُ كلونها
يتوارثُ الاسمنتُ منهُ وصايةْ
فيها نهاياتٌ تسير بلا مدى
حتى ولو ظفرت بذاتِ بدايةْ
ليمارسَ التجّارُ جلّ طقوسهم
ويقامرَ الفقراءُ دون درايةْ
تتسابقُ الغاياتُ في أرجائها
لتفوزَ في الآلاف (شُبهةُ غايةْ)
تشكو روابي الأرضِ من أعراضها
فالجوُّ سمٌّ ، والجواءُ نفايةْ
والشمسُ فيها لا تنالُ بريقها
والبدرُ جِرمٌ ، ليسَ يُعرفُ آيةْ
وقت الشتاءِ، إذا حكت أشجارُها
لا ذكر للحطبِ المُضاءِ هوايةْ
فلقد رمت هذي المدينةُ ثقلَها
لتكونَ للرّيف اللطيفِ نكايةْ !
@HassanAlsugour
قصيدتي الجديدة :
{ الذكاء الغبي }
▫️مجلة #وطني
الصادرة عن #التجمع_الشعبي_العربي
هذا الشهر
كل الشكر لفريق العمل
ولأسرة التحرير الواعية
ولرئيس التحرير الدكتور #طلال_خير_الله
ذلك الرجل المليء بالوعي والرقي والمعرفة والثقافة
🔹🔸🔸🔹
الإهداء :
إلى الإعلامي القدير
( صديق المشاهدين)
الأستاذ/ #حامد_الغامدي
👇🏼👇🏼
📍هنا ضاع بعير سعد وعتبة
عند بُحران في نهاية وادي حَجَر، ضلَّ بعير سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما، وهما في طريقهما مع سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة.
كان كلُّ رجلين من السرية يتعاقبان على بعير، وكان سعد وعتبة يتناوبان على بعيرٍ لعتبة. وعندما بلغوا بُحران، أفلت البعير وشرد في شعابها، فتخلّف الرجلان عن رفاقهما، وأمضيا يومين يبحثان عنه.
لكن ماذا جرى للسرية في غيابهما؟
واصلت السرية سيرها إلى نخلة، وهناك اعترض رجالها قافلةً لقريش، فقُتل عمرو بن الحضرمي، وأُسر رجلان، وأُخذت القافلة. غير أن الواقعة حدثت في آخر يوم من رجب، وهو من الأشهر الحُرم، فأثارت جدلًا واسعًا، واستغلت قريش ذلك للطعن في المسلمين. وتوقف النبي ﷺ في قبول ما جاءت به السرية، مؤكدًا أنه لم يأمرهم بالقتال في الشهر الحرام، حتى نزل قول الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]
أما سعد وعتبة، فلم يشهدا ما وقع في نخلة؛ فقد أبقاهما البعير هنا في بُحران. وبعد أن قدما إلى رسول الله ﷺ، وجدا أصحاب السرية قد سبقوهما إليه، وهم يظنون أن قد أصابهما مكروه
اليوم، صادفت هذا الرجل مرّة أخرى. نفس الرجل، في زمكان مختلف.
قابلت واحد ضايعٍ في مكانه
كانّي ادوّر له وهو ما بعد ضاع
عايش غريبٍ في نهاية زمانه
بكرة يعوّد له زمانه وذا الساع
يمسح باصابيعه على الكهرمانه
ثم يلتهم وقتٍ شرى حظه وباع
المشتري له كوكب وله مكانه
لا شبره بشبرٍ ولا باعه بباع
يلمع مع برقٍ مع الغيم خانه
ويهلّ دمعه من سحابه على القاع
يشرب غثا وقته مع الاستكانه
ويدق بالخنصر عليها ومرداع
زقارته تنفث عناه و دخانه
مع الزفير ، وله تناهيت ملتاع
سوالفه عزف الحزين بكمانه
ويذيع بالحانه على كلّ مذياع
له نكهة الحنضل ولون ارجوانه
غطّى على وجه التجاعيد بقناع
يلعب ورق ولا يوزّع ثمانه
لاهو بشرّايٍ ولاهوب بياع
اشواره العليا تعيّن لجانه
ويضيع لا عيٍّ ولاهوب مطواع
لا هو يمون ولا يعرف الميانه
عذار .. لكن بعض الاحيان مرياع
يستنزف افكاره ويخطي لعانه
ويجازي الغاوي على المدّ والصاع
واللقمه اللي يشتريها هوانه
يعفّ عنها ويتمنّع تمنّاع
واستنفرت كينونته من كيانه
كنها الوحش مستنفر وحوله سباع
اللي بعيدٍ يحسب انّه تكانه
واللي قريبٍ عارف بكلّ الاطباع
كانه قويّ اركان وكانه وكانه
واليوم لا يقنب ولاهوب هزاع
مع الزمن ما عاد يكسب رهانه
هزلت يمينه وارتخت عضد وذراع
يا كم تبختر كنّه ابو دجانه
الشاجع اللي للمناعير قمّاع
ثم انزوى كنه مغيّر ديانه
لا عاد لا يضرب ولاهو بفراع
ويكازم ظروف الزمان بمتانه
في ظلمه ويتبع سنا برق لمّاع
العوز خيله .. والعزيمه عنانه
ويذبّ بالجسره على كلّ الارياع
ما يكسر الحيضان مثل الظمانه
ولا تخاف الا من الذيب الا جاع
@HassanAlsugour
@TurkiAldakhil غاية الإنصاف، أن يكون الكريم كريما، بضحكة، تزيل وحشة الضيف، وتخفف عنه ثقل الظن حرجا من مضيفه.
فكانت و”أضاحك“ لب الكرم، وغاية الإحسان.
أحسن الله إليك، واطال الله في عمرك.
أُضَاحِكُ ضَيفِي قَبلَ إِنزَالِ رَحلِهِ...
شيءٌ عن المُضيف النبيل
#تركي_الدخيل
قال أبو عبدالله غفر الله:
ليسَ للمُضيفِ النبيلِ الكريمِ، حينَ يضطلعُ بمَهَامِّ الضِّيافةِ، هدفٌ غَير إسعَاد ضَيفِهِ، وإجرَاء تَفَاصِيل الاستِضَافَةِ، ومَرَاسِم الاستقبالِ، بإِقبَالٍ، وَمَحَبَةٍ، وإِجلَالٍ، عَلَى أعلَى مَعَايِيرِ الإكرَامِ، جَودَةً وإِتقَانًا.
ومِن ذلكَ، كسر حواجز حداثة رؤية الضيف للمضيف، وإذابة جليد جفوة الجهل، بدفء المعرفة والعلم، والاطمئنان لسلوك الأشخاص الجدد.
أسرع الطرق لبلوغ ما سبق، هو استدرار ضحكة صادقة طبيعية من الضيف، حدثنا الشاعرُ عن عمله على الأَمرِ، بجدٍ واجتهادٍ وإصرارٍ، عندما قال:
أُضَاحِكُ ضَيفِي قَبلَ إِنزَالِ رَحلِهِ
***
وقوله:
(إنزال رحله): اختيارٌ عجيب من الشاعر،
حيث لم يقل: قبل أن يُنزِل رحله...
فيحتمل أن يكون من ينزل الرحل، صاحب الرحل،
كما يحتمل أن ينزل الرحل المُضيف لضيفه، إمعانًا في خدمته، وتأكيدًا لإكرامه، غاية الإكرام.
***
والعرب لا تستنكِفُ الخِدمَةَ، لكِنَّهُم يختارون من تقدم له الخدمة.
في (آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة)، لبدر الدين الغزي:
قال يحيى بن أكثم:
بِتُّ ليلةً عند أمير المؤمنين المأمون، فانتبهت وأنا عطشان، فوثب من مرقده، فجاءني بماءٍ،
فقلت:
يا أمير المؤمنين، ألا دعوت بخادم؟
فقال:
حدثني أبي عن أبيه عن عُقبَة بن عامرٍ الجُهَنِيّ، رضي الله عنه، قالَ النبيُّ ﷺ: «سيِّدُ القومِ خادِمُهُمْ».
وفي الأَثَر: «خَادِمُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ».
ويُروى حديثًا مرفوعًا إلى رَسُول الله ﷺ، من حديث ابن عباس، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، بصيغتين، هما:
«خَادِمُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ»، و «سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ».
قال في الحديث السابق، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، في السلسلة الضعيفة (1502):
«حديثٌ ضعيفٌ».
***
قُلتُ: ومعناه صحيح، دون أن يُنسبَ إلى صاحب المقام الرفيع ﷺ.
***
ومن اللطيف، أََنَّ أَصْل الْحَفْدِ فِي اللُّغَةِ: الْخِدْمَةُ، وَالْعَمَل.
وَالْحَفَدَةُ: الأَْعْوَانُ وَالْخَدَمُ، وَوَاحِدُهُمْ «حَافِدٌ».
قَال ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَفَدَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الأَْعْوَانُ، فَكُل مَنْ عَمِل عَمَلًا أَطَاعَ فِيهِ أَمْرًا وَسَارَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ حَافِدٌ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ:
وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، أَيْ: إِلَى طَاعَتِكَ نُسْرِعُ.
قَال عِكْرِمَةُ: الْحَفَدَةُ مَنْ خَدَمَكَ مِنْ وَلَدِكَ، وَوَلَدِ وَلَدِكَ.
وَقَال الأَْزْهَرِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَل لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾:
إِنَّ الْحَفَدَةَ أَوْلاَدُ الأَْوْلاَدِ.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ بَل نَصُّهُ.
وهو في (لسان العرب)، و(تفسير القرطبي)، والمجموع من (الموسوعة الفقهية الكويتية): ج 17، ص 327.
***
والله أعلم.
وكتبه:
أبو عبدالله غفر الله له؛
#تركي_بن_عبدالله_الدخيل
#سياحة_مع_بيت_شعر
#الكرم
#في_مدح_الفضائل
@JawharDawood
@TurkiAldakhil غفر الله لك أيها الأديب الأريب اللبيب، أبا عبدالله ولوالديك ومن له ذات حق عليك.
لا أشبع، ولا أمل من قرأة مقالاتك الرائقة السنية، لأنك تبحر فيها، وبنا، فتتحفنا وتسعدنا، بسلامة الطرح، وعدالة الشرح.
وفي كل مقال تُجَسِد موضوعة في نصه.
فكنت مضيفا ونحن الضيوف.
تضاحكنا إبتداء،لنسعد
يا فهيد لاحق تحسب إنا بسيطين
الظاهر إنك ما تعرف الطبابة
لو شفتنا يا فهيد لاحق ونيّين
في ساعة الشدة ترانا ذيابة
مكمل التشكيل حضر وقحاطين
وأربع عنوز وخمسةٍ من شبابة
الشاهد الله كل أبوهم على الدين
ما منهم اللي فيه لو ربع جابة
انشد جبال الدغم وأقصى الميادين
كم من نعيميٍ قصفنا شبابه.
عبدالله بن زويبن رحمه الله.
(أضاحك) ضيفي.. من كرمه...
وأكرم نفسي أن (أَضاحك)!
#تركي_الدخيل
عجيبٌ كيف أدرك العربيُ، في وقت متقَدِمٍ، أَنَ ضحكة تصدر من الضيف بداية، تحقق الألفة في نفسه، وبها تتسلل الراحة والطمأنينة إلى داخله، وكلما حصل ذلك مُبكرًا، أمعن المضيف في إكرام ضيفه أكثر.
وجاء الحديث عن التبكير، فيما سبق، عند الشاعر الخُرَيمِيّ، في صدر بيته القائل:
أُضَاحِكُ ضَيـفِيَ قَـبْـلَ إِنـزَالِ رَحْـلِـهِ
وما ألطف اختياره للفظة (أضاحك)، التي حضرت عنده في هذا الموضع بمحبة وكرم، لكنها تغيب في غير موضعها...
يقول القاضي الجرجاني:
وأُكْرِمُ نفسي أنْ أُضَاحِكَ عابِسًا وأنْ أتلقى بالمديحِ مُذَمَّمَا
وتأمل كيف كان من كرمه أن يضاحك في البيت الأول، وكيف يُكرِمُ نفسه أن يُضاحِك في البيت الثاني!
***
في دروس التدريب على مهارات الإلقاء والحديث أمام الجمهور، يؤكد المدربون على أنَّ إلقاء طرفة لطيفة تسهم في إضحاك الحضور، يساعد على فتح عقولهم لاستقبال المتحدث وما يقول بترحيب وقبول، فالضحكة تصنع ارتياحًا لديهم تجاه المتحدث، وتشيد جسرا من مودة بين المستمع والمتكلم!
والله أعلم...
***
شكر الله فضلك يا أبا محمد، وواسع لطفك، وعاطر ثنائك، والله يحفظك ويرعاك. @JawharDawood
اليوم، زرتُ مدينة ليدز من جديد. لم تتغيّر كثيرًا؛ أنا من تغيّر. بدت الجامعة أقلَّ صرامة، والمباني أقلَّ مهابة، وإن ظلّ العلم يموج في أروقتها.
سلّمتُ على البروفيسور لين، واستعدنا أيام المختبر حين عملنا معًا على مشروع التخرّج. أخبرني هذا العبقري الصيني أنه يؤمن بالله، لكنه لا يعرف كيف يعبده، غير أنه موقنٌ بأن الله يحبّه. سألته: وكيف عرفت أنه يحبك؟ فابتسم وقال: «كلما أخطأتُ في حقّ أحد، عاجلني بالعقوبة. ولو لم يكن يحبني لأمهلني حتى أتمادى».
ثم أخبرني أنه لا يزال يحدّث طلابه عني، وأنه ما زال يعتز بنيلي مرتبة الشرف، وفوزي بجائزة أفضل مشروع تخرّج (حوالة بنكية بـ ١٠٠ جنيه إسترليني).
لا أذكر أنني احتفلت يومها كثيرًا؛ فلعلّي لست ممن يُحسنون منح اللحظات حقها وهي بين أيديهم. غير أن للذكريات حيلةً أخرى؛ فهي تعود متأخرة، محمّلةً بذلك الاحتفال الذي فات، وبحنينٍ لا يعرف كيف يتأخر، لكنه يعرف دائمًا كيف يصل:
الشّهادة ..
لم تكن يومًا شهادة!
بل وفاءً، والتزامًا، وإرادة!
لم تخنّي ..
أو تصُنّي ..
بل أتت محضَ سعادة!
صورتي ..
من زمنٍ لم يلتقطني
أوقفَ الوقتَ ثوانٍ من حياتي
فيه عاشت أمنياتي
فوقَ أوراق الإشادة!
ألهمتني بالتواضع
عند إطلاق النوازع
والفتى يُبدي سهاده
في عيونٍ ذابلاتٍ
عندما عاف الوسـادة
الشهادة ..
لم تكن يومًا قلادة
بل زمانًا
كسّر التالي عناده:
عونُ ربّي ..
والتزامي .. واهتمامي
ثمّ صبري والجلادة!
@HassanAlsugour
٥ أغسطس ٢٠٢٦م
#منقولة لها 300س
سحر العيون وثغر هذا الغاني
عذرا شجوني في هوى الغزلان
وقوامه الخطي مع ماقد حوى
من جوهر وقلائد العقيان
وبرود خز خلتها من أدمعي
قد أسبغت أو عندمي قاني
يا قاتل الله العيون فإنها
لعبت بأسد الغاب والشجعان
فعلام قل لي أيها البدر الذي
فتكت لواحظه بكل سناني
كانت أمسيةً جميلة مساء أمس الأحد ١٤٤٨/٢/١٩هـ/ ٢٠٢٦/٨/٢م، بضيافة أخينا الوجيه فلاح بن مسعود الحيسوني في منزله العامر بالمدينة المنورة، بحضور نخبة من الفضلاء من قبيلة الحسنان وحضور الشيخ سلطان بن سعيّد الحيسوني، وثلة من الأصدقاء والمحبين..
ولا يسعني إلا أن أشكر مستضيفنا على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، كما أشكر الشيخ سلطان على تشريفه وتكريمي بشهادة شكر بتوقيعه نيابة عن قبيلة الحسنان العزيزة، وفق الله الجميع.
◀️ الثلاث البيض: من قوانين القضاء العرفي القبلي
القضاء العرفي القبلي هو منظومة من القوانين والأحكام المتوارثة التي ارتضاها الناس لتنظيم علاقاتهم، والفصل في خصوماتهم، وحماية الحقوق فيما بينهم. وقد استمد قوته من اتفاق أفراد القبيلة عليه والتزامهم بأحكامه.
من أسباب نشأة هذا التنظيم غياب سلطة الدولة أو ضعف حضورها في بعض المناطق قديمًا، مما دفع الناس إلى إيجاد نظام قضائي يحتكمون إليه. وقد استُمدَّ بعض قوانينه من تعاليم الشريعة الإسلامية، ومنها ما استُمدَّ من العُرف ومكارم الأخلاق. غير أن بعض تلك القوانين خالف القضاء الشرعي، إما نتيجة ما طرأ عليها من تحريف، أو بسبب تغليب بعض العادات والتقاليد على الأحكام الشرعية..
ومن أشهر تلك الأعراف والقوانين ما عُرف بـ «الثلاث البيض»، وهي ثلاث خصال عدّها العرب من أشرف الواجبات وأشدها إلزامًا: الضيف السارح، والطنب السابح، وخوي الجنب.
لماذا سُمّيت بالبيض؟
سُمّيت هذه الحقوق بالبيض؛ لأنها تبيّض وجه من يؤديها، وترفع قدره بين قومه، وتجعله معروفًا بالوفاء وحفظ العهد.
1️⃣ الطنب السابح:
الطَّنَب هو الحبل الممتد من الخيمة إلى الأرض، ومنه جاء التعبير عن الجار القريب. ويقصدون بذلك وجوب حماية الجار وأهله وماله، وكفَّ الأذى عنه، والأخذ بثأره إن قُتل.
2️⃣ الضيف السارح:
الضيف السارح هو من ينزل ضيفًا على أحد البيوت، ثم يغادر مواصلًا طريقه. ويمتد حقه في الحماية، وفقًا للعرف، إلى ما بعد رحيله مدةً تختلف باختلاف القبائل والمواضع؛ إذ يتوجب على مضيفه حمايته والأخذ بثأره إن قُتل خلال تلك المدة.
3️⃣ خوي الجنب:
الخوي هو رفيق السفر، وكانوا يرون أن من سار معك سبع خطوات أصبح خويًّا لك، تجب حمايته والذود عنه، ولا يُتخلّى عنه حتى الموت؛ فإن مات دُفن، وإن قُتل أُخذ بثأره.
📚 مصدر الوثيقة: البدراني، وثائق وادي الفرع، جـ٢، ص١١٥٣.
#من_المنسرح
يا صدفةَ اليومِ واحتمالَ غدي
يا حدسَ قلبٍ ملأتُ منهُ يدي
يا طفلةً لا أكادُ أذكرها
ما بين سنّ المهادِ والرشدِ
يا غايةً للفؤادِ لم يعها
إلا إذا غادرت ولم تعدِ
ما كانت الذكرياتُ تخذلُني
لو غاب عقلي هناكَ بالجسدِ
هل كانت المدبراتُ مقبلةً
أم غابت المقبلاتُ للأبدِ
من جاد بالدمعِ إذْ يفارقها
ما نام ليلَ الفراقِ بالكمدِ
فالشعرُ يطفي لظى مشاعرنا
والدّمعُ يحمي العيونَ من رمدِ
هل غادرَ العاشقونَ من نصبٍ
أم أقبل الشامتونَ بالعددِ
فربَّ غيمِ الوصالِ يُمطرنا
وتبردُ الكبدُ من هوا البردِ
يا برجها العقربيَّ في فلكي
هلّا نحوتَ الخطى إلى الأسدِ
@HassanAlsugour
كيف يُستنكر تعلُّق العربي بالشعر؟!
#تركي_الدخيل
وما زلتُ أردِّد بإعجابٍ بالغ، ما قال ابن قتيبة، عن الشعر:
«الشعر مَعْدِنُ عِلْم العرب،
وسِفْرُ حِكمتِها،
وديوانُ أخبارِها،
ومستَوْدعُ أيامِها،
والسُّورُ المضروبُ على مآثرها،
والخَندَقُ المحجوزُ على مفاخرها،
والشاهدُ العَدْلُ يومَ النَّفار،
والحُجةُ القاطِعةُ عند الخِصَام؛
ومن لم يقم عندهم على شَرَفه،
وما يدَّعِيه لسلفه من المناقب الكريمة
والفَعَال الحميد بيت منه،
شَذّتْ مَساعيه،
وإن كانت مشهورة،
ودَرَسَت على مُرور الأيّام،
وإن كانت جِساماً؛
ومن قَيَّدَها بقوافي الشعر،
وأوثقها بأوزانه،
وأشهَرها بالبيت النادر،
والمَثَل السائر،
والمعنى اللطيف؛
أخلدها على الدهر،
وأخلصها من الجَحْد،
ورفع عنها كَيْدَ العَدُوّ،
وغضَّ عينَ الحسود».
وبعدُ، فكأنّي بابن قتيبة، بعد قوله السابق، يُردّدُ منشداً:
إذا استكثَرَ الأعداءُ ما قُلتُ فيكمُ * فإِنَّ الذي يستكثرونَ قليلُ
كيف يُستنكر تعلُّق العربي بالشعر، والأمر ما قرأنا؟!
بل هاكَ في وصف الشعر، ما يُمتع ويُقنع؛
يقول الدكتور محمود الطناحي:
«والشِّعرُ ما عرفْتَ:
متعةُ الأديب،
وذوقُ البلاغيّ،
وحُجَّةُ المُفسِّر،
وسَنَدُ الأصوليّ،
ودليلُ الفقيه،
وشاهدُ النحويّ،
وميزانُ العروضيّ،
ووثيقة المؤرِّخ،
وخارِطةُ الجغرافيّ.
ثم هو من قبلُ ومِن بعدُ:
بَوْحُ العاشق،
ونَفْثةُ المصدُور،
وحنين الغريب،
وأنينُ الفاقد،
وبهجةُ الواجد،
ومَرْثيةُ العزيز،
وآهةُ المُلْتاع،
وتجربة الحكيم.
استودعه العربيُّ أسرارَ حياته،
واستراح إليه؛
فأفضى إليه بموَاجعه،
وبَثَّهُ أشواقه،
وقيَّد به المآثِر،
وحَفِظَ به الأنساب،
واستنفر به العزائم،
واستنهض الهمم،
وسَجَّل به العادات والتقاليد،
وذَكَرَ الأيّام.
وقد صحبه في غُدوّهِ ورَواحه،
فحدا به رَكُوبَتَه،
وأنَسَ به حَلُوبَتَه،
ووصف به سماءَه وأرضَه،
ونباتَه ونخيلَه،
وسُهولَه ووِديانه وجِبالَه،
ومياهَه وحيوانَه،
أليس هو ديوان العرب؟!».
بلَى... هو ديوان العرب،
ومستودعُ حكمتِهم،
وحافظُ تاريخِهم،
وسِجِلُّ مآثرِهم،
ومدونة انتصاراتِهم،
بل وانكساراتهم.
لهم سيرةٌ لم يُعطِها اللهُ غيرَهم ** وكُلُّ قضاءِ اللهِ فهو مُقَسَّمُ
ونقل ابن قتيبة، أجمل أبيات الشعر في شأن،
أُورِدُها، وأعلِّقُ عليها:
قال الأصمعيّ: أبرع بيت قالته العربُ، قول أبي ذؤيب:
والنفس راغبةٌ إذا رغَّبتها
وإذا تردّ إلى قليلٍ تقنعُ
قلتُ: اختصر أبو ذؤيب تسعة أعشار الدنيا!
وأحسنُ ما قيل في تقدُّم العمر، قولُ حميد بن ثور الهلاليّ:
أرَى بصري قد رابَنِي بعد صحّةٍ
وحسبكَ داءً أن تصحَّ وتسلمَا
قلتُ: فلا نامت أعينُ شركات التأمين!
وأحسن من ابتدأ مرثية، أوس بن حجر في قوله:
أيتها النفسُ أجمِلي جَزَعاً
إنّ الذي تكرهينَ قد وقعا
قُلتُ: وهل يُعيدُ جزعٌ فقيداً؟!
وأغربُ من ابتدأ قصيدة، النابغة في قوله:
كليني لهمٍّ، يا أميمةُ، ناصبِ * وليلٍ أقاسيه بطيءِ الكواكبِ
قلتُ: ليس أبطأ من وقتِ المكلوم.
أحسن بيت قيل في الجُبْنِ، قول نهشل بن حرّي:
فلو كانَ لي نفسان كنت مقاتلاً
بإحداهما حتى تموتَ وأسلمَا
قلتُ: وكان شُجاعاً في اعترافه!
وبيتُ المخبّل، في قساوة القلب:
يُبكَى علينا ولا نَبكِي على أحدٍ
لنحنُ أغلظُ أكباداً من الإبلِ
قلتُ: أنعِم به فخراً!
وبيت عبيد في الاستعفاف:
من يسألِ الناسَ يحرموه
وسائلُ اللهِ لا يخِيبِ
قلت: سبحانَ من يعطي على السؤال!
وبيتُ منجوف بن مرّة السلمي، في الاحتفاظ بالمال:
وأدفعُ عن مالي الحقوقَ وإنّه
لجمّ فإنَّ الدهرَ جمٌّ مصائبه
قلتُ: هنيئاً لك استمتاع الوارث بما جَمعتَ!
وبيت مسكين الدارميّ، في الجود:
طعامي طعامُ الضّيفِ والرّحل رحلُه * ولم يلهنِي عنه الغزالُ المقنّعُ
قلتُ: هل ننبئك بمن يُلهي نفسه، وليس عنده غزال ولا مقنّع؟!
وفي حسن الجوار، قوله:
ناري ونارُ الجارِ واحدة
وإليه قبلي تنزلُ القِدرُ
قلتُ: أصبح الناسُ لا يرجونَ من الجيران إلا كفَّ الأذى!
وممَّن رضي بالقليل، جميل فقال:
أقلّب طرفي في السماءِ لعلّه
يوافقُ طرفي طرفَها حين تنظرُ
قلتُ: لو أدرك جميلٌ عصرنا، لقلَّبَ طرفَه في هاتفه الجوَّال.
وبيتُ عمرو بن كلثوم، في الجهل:
ألا لا يَجهَلَنْ أَحَدٌ عَلَينَا
فنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجَاهِلِينَا
قلتُ: حسبك فخراً، الاعتداد بالجهل!
والله يرعاكم.
#سياحة_مع_بيت_شعر
#راقني_شعرًا
#الشعر